معلق إسرائيلي يلمح إلى إفلاس الحملة الإسرائيلية ويشكك بوجود معلومات استخبارية ذات قيمة

 معلق إسرائيلي يلمح إلى إفلاس الحملة الإسرائيلية ويشكك بوجود معلومات استخبارية ذات قيمة

يرى المعلق العسكري، في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل، أن الحملة الإسرائيلية التي تهدف إلى إطلاق سراح المختطفين الإسرائيليين الثلاثة ابتعدت عن أهدافها،  وانزلقت إلى حرب شاملة غير مجدية، ويحذر من أجواء التأجيج داخل الحكومة الإسرائيليى، ويؤكد أن حماس حركة جماهيرية لا يمكن اجتثاثها من الشارع الفلسطيني.

ويشكك هرئيل في وجود معلومات استخبارية لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية قد تفضي إلى العثورعلى المختطفين، ويرجح في الوقت ذاته في إمكانية أن يحتفظ الخاطفون بالمختطفين أحياء.  

ويقول هرئيل في مقالة نشرها مساء اليوم في موقع صحيفة «هآرتس»: حينما ركزت كاميرا التلفزيون طويلا على الغنائم - أعلام حماس الخضراء التي صادرها الجيش من جامعة بير زيت  هذا الأسبوع، يمكن أن نستنتج أن أن مخططي حملة "عودة الإخوة"  قد استنفذوا معظم مخزون الأفكار التي في جعبتهم.  وانزلقت الحملة من مطاردة الخاطفين، إلى حرب شاملة، غير مجدية بجزئيتها، وتشمل أيضا معركة ضد الرموز الوطنية.

ويضيف: "جيل الانتفاضة الأولى لا زال يذكر المعركة المريبة ضد الأعلام: كيف أجبر الجنود مواطنين من غزة والضفة على تسلق أعمدة خطوط الكهرباء لإنزال الأعلام الفلسطينية، وكيف قضى قسم منهم نتيجة لذلك، لكن الدولة تنصلت من دعاوى التعويض لعائلاتهم بذرائع مختلفة.

وتابع: "على إسرائيل أن تكشف ماذا حل بمصير الفتيان ووضع يدها على الخاطفين". وبعد أن يشير إلى ما اعتبره «شرعية عمليات الاحتلال ضد حركة حماس»،  يقول: إن حماس حركة شعبية واسعة تعتمد على قاعدة جماهيرية عريضة. وكل جهودنا لقمعها فشلت منذ أقيمت في دسمبر 1987، بعد ايام من اندلاع الانتفاضة الثانية.

ويتابع: "الشرخ بين حماس والسلطة وقع منذ اللحظة  التي بادرت بها الحركة لعملية الاختطاف في الضفة من وراء ظهر الرئيس محمود عباس. وحتى لو صمدت حكومة الخبرات، من الصعب توقع أن  تتفق السلطة الفلسطينية وحماس على إجراء انتخابات في الفترة القريبة. ولن تسهم الضربات الإسرائيلية العمياء للبنية التحتية المدنية لحماس  في تقليص التأييد للحركة في الضفة".

ويتابع: " يجب أن يكون أمام القيادة العامة للجيش الإسرئيلي هدفان في الأيام القريبة، متساويان من حيث الأهمية: الأول، ترجمة المعلومات الاستخبارية القليلة التي وصلت من الشاباك  لخطوات عملية للعثور على المختطفين. الثانيـ كبح الأفكار الجنونية التي تصدر من هوامش الحكومة والائتلاف، والتي يمكنها أن تورط إسرائيل بحرب لا حاجة لها مع حماس في قطاع غزة. وكلما زاد الإحباط من فشل عمليات البحث في الضفة ، تزداد هذه الخطورة – وذلك رغم ان إسرائيل غير معنية ظاهريا بمواجهة مباشرة مع حماس في غزة، ورغم أن الضغط المصري على الحركة يردعها في الوقت الراهن عن المبادرة إلى خطوة في القطاع.

وبعد أن يدعي هرئيل بأن «الجيش الإسرائيلي يحافظ على ضبط النفس في الضفة»، يضيف: "مع مرور الأيام  يزداد الرفض لعمليات الاعتقال، فرشق الجنود بالحجارة والزجاجات الحارقة من شأنه أن يؤدي  إلى استخدام الرصاص الحي من جانب الجنود".  ويضيف: "اليوم صباحا قتل شابين وارتفع عدد ضحايا العمليات إلى أربعة".

ويشكك هرئيل في بقاء المختطفين أحياء، ويتساءل: ما هي دافع الخاطفين في هذه الظروف للتخلص من الرهائن؟ هل يوجد سابقة للاحتفاظ بثلاثة رهائن أحياء في الضفة الغربية التي تخضع استخباريا للشاباك وأجهزة الأمن الفلسطينية. لماذا منذ تخليص إلياهو غورال عام 2003 لم يتم الاحتفاظ بأي مختطف إسرائيلي واحد على قيد الحياة.

ويشكك هرئيل في وجود معلومات استخبارية هامة حول العملية لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية، ويقول: الجمهور الإسرائيلي ليس غبيا أو بسيطا، كل صحافي يغطي القضية يسأل في الأيام الأخيرة  مرة تلو الأخرى على يد اصدقائه ومعارفه: هل ثمة معلومات أخرى لدى الأجهزة الأمنية لا يعلن عنها في وسائل الإعلام؟  لذلك  يفترض بالمستوى السياسي، الذي يعقد يوميا مؤتمرات صحفية مستهجنة لا يسمح فيها للصحفيين بتوجيه الأسئلة، أن يبادر  للحديث إلى الجمهوربصراحة كما يتحدث لأناس ناضجين".

ويختتم هرئيل بالقول: "الاحتمال بأن تنتهي هذه القضية  بنتيجة جيدة  آخذ في التراجع،  وعلى قوات الأمن يجب أن تقوم بكل الجهود الممكنة لحل اللغز. ورغم الحساسية المفرطة  في إسرائيل لقضايا الاختطاف، ينبغي التعامل معها بتعقل:  صحيح أنها عملية خطيرة ينبغي الرد عليها بيد قاسية والعثور على المسؤولين عنها. لكن لا يوجد اي مبرر للانزلاق لحرب،  ولأجواء التأجيج  التي يمكن أن تشكل خطورة على المصالح الإسرائيلية في المنطقة.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018