"يديعوت": دور محتمل للسفارة الأميركية في دمشق باغتيال مغنية

"يديعوت": دور محتمل للسفارة الأميركية في دمشق باغتيال مغنية
الموساد هو الذي حدد مكان مغنية وتحقق من شخصه (رويترز)

في إطار تناوله لما نشرته صحيفة “واشنطن بوست” ومجلة “نيوزويك” عن دور وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA) في اغتيال القائد العسكري لحزب الله في دمشق، عماد مغنية، تساءل محلل الشؤون الأمنية والاستخبارية في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، رونين برغمان، عن دور السفارة الأميركية في العاصمة السورية في اغتيال مغنية.

وكتب برغمان أن أي خبير أمني اطلع على التقريرين عن اغتيال مغنية سيجد أنها لا تجيب على سؤالين رئيسيين؛ الأول، إذا كان جهاز الموساد هو من حدد مكان مغنية وتعرف عليه، فما حاجته للاستعانة بالمخابرات الأميركية؟ 

الإجابة المحتملة، حسب برغمان، هي أن لواشنطن سفارة في دمشق ويمكن استغلال بريدها الدبلوماسي، كما أن موظفيها وجودهم “شرعي” في دمشق، كما أنها قد تكون “ملجأ” لمنفذي العملية بعد الانتهاء منها.

السؤال الثاني، كتب برغمان، وهو كيف نجح الموساد في الوصول إلى مغنية وتحديد مكان إقامته، على الرغم من كل الإجراءات الأمنية المشددة التي اتبعها مغنية واستخدامها هوية وهمية. وأكد أن كل ما نشر في هذا الشأن في السنوات الأخيرة لا يلامس الحقيقة البتة.

كما أشار بيرغمان إلى أن التعاون بين CIA والموساد في تلك الفترة عكس مدى قوة العلاقة والتعاون الوثيق بين أجهزة الأمن الأميركية والإسرائيلية، وهي نتيجة عمق العلاقة بين الرئيس الأميركي آنذاك، جورج بوش، ورئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك، أريئيل شارون.

وأوضح أن قوة العلاقة بين رئيس الموساد آنذاك، مئير دغان، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي (أمان) آنذاك، عاموس يدلين، والجنرال المتقاعد مايكل هايدن، المدير السابق لوكالة المخابرات، كانت غير مسبوقة بفضل العلاقات بين بوش وشارون.

وأوضح برغمان أن التقريرين يتضاربان في توصيف حجم الدور الأميركي في العملية، ففيما وصف تقرير “نيوزويك” الدور الأميركي بأنه الرئيسي والقائد للعملية، قال تقرير “واشنطن بوست” أن الدور الأساسي كان للموساد وأن دور CIA كان في تقديم المساعدة للمخابرات الإسرائيلية.

وحسب تقرير “نيوزويك” فإن  واشنطن كانت شريكة في العملية وأن الموساد هو من حدد مكان إقامة مغنية وتأكد من شخصه قبل الاغتيال فيما قامت المخابرات الأميركية في كل الإجراءات العملياتية.

كما أن تقرير “نيوزويك” يظهر أن هايدن تردد في تنفيذ العملية لكن الرئيس بوش أيدها بشدة.

وكتبت 'واشنطن بوست' أنه في الثاني عشر من شباط/ فبراير، من العام 2008، كان مغنية متوجها إلى مركبته، بعد أن أنهى وجبة عشاء في مطعم قريب، في دمشق. وعلى مسافة غير بعيدة منه كان طاقم الاستخبارات الأميركية يتابع تحركاته. وعندما اقترب من المركبة جرى تفجير قنبلة كانت قد زرعت في داخل أحد عجلاتها، الاحتياطي في الصندوق الخلفي المركبة، وتطايرات شظاياها في كل الاتجاهات، ما تسبب باستشهاده على الفور.

وجاء أن القنبلة جرى تفجيرها عن بعد من قبل عملاء الموساد في تل أبيب، والذين كانوا على اتصال مع الناشطين الميدانيين.

ونقل عن مسؤول كبير في الاستخبارات الأميركية قوله إنه جرى التخطيط للعملية بطريقة تسمح للولايات المتحدة بمعارضتها، وإلغائها.

وأضاف المسؤول نفسه أن الولايات المتحدة ساعدت في تصميم العبوة الناسفة، وأجريت تجارب عليها في منشأة لـ'سي آي إيه'، في شمال كارولينا، وذلك للتأكد قطر دائرة الانفجار لتجنب وقوع أضرار إضافية. وبحسبه فقد أجريت التجارب 25 مرة على الأقل للتأكد من فعاليتها.

كما كتبت أن التنسيق العملاني، غير العادي، بين الأجهزة الاستخبارية للولايات المتحدة وإسرائيل يشير إلى مدى أهمية الهدف، حيث أن مغنية كان على رأس قائمة المطلوبين للطرفين، وكان له دور امتد على سنوات في عمليات نفذها حزب الله. وينسب له مهاجمة السفارة الأميركية في بيروت، واستهداف السفارة الإسرائيلية في الأرجنتين.


كما جاء أن التخطيط للعملية كان شاملا. وأنه كان هناك اقتراح إسرائيلي بزرع القنبلة في مقعد دراجة هوائية أو دراجة نارية إلا أن الاقتراح رفض بسبب الخشية من عدم انفجار العبوة كما هو مخطط. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إنه أجريت تجارب على القنبلة عدة مرات في منشأة في شمال كارلينا، وأنه نظرا لكون موقع العملية قريب من مدرسة للبنات، فإن ذلك تطلب تقليص دائرة الانفجار.

وبحسب 'واشنطن بوست' فإنه خلال العملية لاحت فرصة للموساد والاستخبارات المركزية الأميركية لاغتيال قائد 'فيلق القدس' التابع لحرس الثورة الإيرانية، قاسم سليماني، الذي كان يسير إلى جانب مغنية في الليلة ذاتها.