تحليلات إسرائيلية: "داعش"، حماس والتحريض على عرب النقب

تحليلات إسرائيلية: "داعش"، حماس والتحريض على عرب النقب
المعارك في سيناء كما شوهدت من رفح بقطاع غزة (أ.ف.ب.)

سيطرت هجمات تنظيم "داعش" في سيناء، هذا الأسبوع، على التحليلات الرئيسية في الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم الجمعة. ويتبين من هذه التحليلات أن كتابها لا يصدقون المزاعم التي روجت لها إسرائيل، أمس، وعلى ما يبدو بتوجيه من رئيس حكومتها، بنيامين نتنياهو، حول تعاون عسكري بين حركة حماس و"داعش" في سيناء.

ونسف محلل الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس"، تسفي بارئيل، هذه المزاعم الإسرائيلية، وشدد على أن "الصعوبة الأساسية التي تواجهها مصر ليست حماس وإنما مراكز داعش والتنظيمات (الجهادية) الأخرى في سيناء". واستعرض المحلل العلاقات بين مصر وحماس، في أعقاب تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في مصر.

وكتب بارئيل أنه بعد أن تعاونت إسرائيل ومصر على حصار حماس "وإبعاد تركيا وقطر عن التدخل في غزة... منحت الشعور بأن غزة هي جزيرة معزولة وحيادية وليس بإمكانها إلحاق أي أذى". وأضاف أن هذا الوضع تغير في أعقاب ضغوط بدأت السعودية بممارستها، على مصر بالأساس، في مطلع العام الحالي، ما دفع بمصر إلى إزالة صفة "منظمة إرهابية" عن حماس، وإلى استئناف الاتصالات بين الجانبين.

كذلك لفت بارئيل إلى عدم وجود علاقة بين حركة الإخوان المسلمين والتنظيمات الجهادية، وخصوصا "داعش"، وأنه لا علاقة أيضا بين عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي، وبين الهجمات التي ينفذها الجهاديون في سيناء أو غيرها، بدليل أن هذه الهجمات الإرهابية كانت تنفذ قبل صعود الإخوان المسلمين، برئاسة مرسي، إلى الحكم في مصر، قبل عامين فقط.

وفيما يتعلق بمزاعم إسرائيل حول وجود علاقة بين حماس و"داعش"، لفت بارئيل إلى تهديدات الأخير، قبل أيام قليلة، بأنه "سيقتلع" حكم حماس في قطاع غزة.

ورغم وجود تخوفات إسرائيلية من احتمال شن "داعش" في سيناء هجمات ضدها، كتب رئيس تحرير صحيفة "معاريف"، بن كسبيت، أن "داعش موجود فعلا عند السياج الحدودي" لكن "لا ينبغي الهلع من ذلك"، لأن الجيش المصري يحاره بشدة الآن، وهو "يحارب من أجل السيادة والكرامة"، وأنه "سيمر وقت طويل حتى يتفرغ داعش سيناء لنا".

وأردف كسبيت أن "الأمر الذي ينبغي أن يقلقنا هو ما يحدث داخل قطاع غزة". وأفاد بأن خلافا حاصلا بين الجيش الإسرائيلي والشاباك حول تقييم الأوضاع في غزة. "الشاباك حذّر، منذ انتهاء الجرف الصامد (العدوان الأخير على غزة)، من أن الحرب القادمة خلف الزاوية. والجيش الإسرائيلي يهدئ، ليس ثمة زاوية ولا حرب".

وتابع كسبيت أن الخلاف يتسع بين الشاباك والجيش حول ما الذي ينبغي فعله. "الشاباك يحذر. والجيش الإسرائيلي، بدعم منسق أعمال الحكومة في المناطق (المحتلة الجنرال يوءاف مردخاي)، يؤي منح (الفلسطينيين) تسهيلات دراماتيكية. وهذا يشمل على سبيل المثال، تصاريح عمل لعدد كبير من العمال الغزيين من أجل العمل في غلاف غزة. الشاباك يعارض ذلك، ووزير الأمن لا يحب محاولات من هذا النوع، ورئيس الحكومة يخاف، كالعادة. فإذا نفذ أمرا كهذا وكان أحد العمال، لا سمح الله، ضالع في اعتداء، فإن ليبرمان سيفرمه من خارج الحكومة وسيفعل بينيت به الأمر نفسه من داخلها".

ووفقا لكسبيت، فإن الجيش الإسرائيلي استوعب، قبل العدوان الأخير على غزة، أن "أسلوب الإغلاق المحكم (للقطاع) قد فشل. وأن الطريق المسدود أمام حماس في غزة سيؤدي إلى انفجار. ومن الأفضل تحرير الضغط، دبّ الأمل، بناء أفق اقتصادي، بغياب أفق سياسي، صنع تعايش، بناء وضع يكون فيه لدى الجانب الآخر ما يمكن أن يخسره، لأنه عندما لا يكون هناك ما يمكن خسارته، فإن الجميع سيخسرون".

وتابع كسبيت أن التقديرات في قيادة الجبهة الجنوبية للجيش الإسرائيلي هي أن "حماس مستعدة لأن تتحدث اليوم عن جميع أنواع التهدئة ولفترات مختلفة، شرط إزالة الحصار والحصول على أفق اقتصادي. وهذا وضع غير مسبوق تقريبا. السجال بين أجهزة الأمن، وخاصة الجيش والشاباك، ساخن وحتى حاد. والمستوى السياسي لا يحسم. وقد تندم أجيال على ذلك".

من جهته، اعتبر المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ألكس فيشمان، أن "إسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها بوضع متواصل من نمو تهديد تحت نظرها وفيما هي تعاني من ثقوب في الناحية الاستخبارية. واستراتيجيتنا تختلف جوهريا عن الاستراتيجية المصرية، وإسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها ولا تريد أن تدفع ألف ضحية (في مواجهة مع "داعش") ولا بوضع تشكل فيه سيناء جبهة داخلية لوجيستية لحماس في غزة، ثمرة تعاون مع داعش".

ولم يكتف فيشمان بهذه الضحالة في التحليل، وإنما أضاف بنوع من عنصرية غبية، أن "داعش ليس موجودا في سيناء فقط. وينبغي أن يكون المرء ساذجا لكي يصدق أن داعش لم يتخط الحدود من سيناء إلى النقب. وينبغي أن يكون المرء ساذجا حقا لكي يصدق أن حاملي بطاقات الهوية الزرقاء (عرب النقب) ليسوا متأثرين من هذه الأيديولوجيا ولم يتحولوا إلى نشطاء، والمقصود ليس فقط الأفراد الذين ذهبوا إلى القتال في سوريا أو أولئك الذين يشاركون في نقاشات داعش في شبكات التواصل الاجتماعي. إن داعش هو مرض معدٍ، وقد أصبح هنا"!   

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018