النووي الإسرائيلي: بين التعتيم والمفاعل القديم

النووي الإسرائيلي: بين التعتيم والمفاعل القديم
مفاعل ديمونا (أ.ف.ب.)

تواجه إسرائيل معضلة إستراتيجية تتعلق بقدراتها النووية، برزت في أعقاب تقرير نشرته صحيفة 'هآرتس' أمس، الثلاثاء، حول وجود عيوب في نواة مفاعل ديمونا النووي.

اشترت إسرائيل المفاعل النووي من فرنسا، في العام 1963. ويبلغ طول عمر هذا المفاعل، وفقا للمواصفات الفرنسية، 40 عاما، بينما بلغ عمره الآن 53 عاما. وكان مدير عام لجنة الطاقة الذرية الأسبق، غدعون فرانك، قد صرح قبل 12 عاما أنه تم تطوير أساليب في الولايات المتحدة لإطالة عمر مفاعل كهذا بعشرين عاما.

وكتب محلل الشؤون الأمنية والاستخبارية في صحيفة 'معاريف'، يوسي ميلمان، اليوم الأربعاء، أن إسرائيل تمنح علاجا ضد تقادم مفاعل ديمونا، الذي لم يتبق من عمره سوى سبعة أعوام في الحد الأقصى، وفقا لفراك، وبعدها لا مفر من إغلاقه.

ولفت ميلمان إلى أن المفاعل لدى شرائه من فرنسا كانت قوته 24 ميغاواط، لغرض الأبحاث، لكن إسرائيل زادت قوته إلى 50 ميغاواط، بل وأكثر من ذلك، بحسب 'تقارير أجنبية'، التي أشارت إلى أن إسرائيل تصنع اليورانيوم والبلوتونيوم لغرض صنع سلاح نووي.

هذا التطوير النووي كان محل جدل في إسرائيل حينذاك بين مؤيدي 'الخيار النووي' ومعارضيه. وكان على رأس المؤيدين دافيد بن غوريون وموشيه ديان وشمعون بيرس، وبين أبرز المعارضين الوزير والجنرال يغئال ألون والفيلسوف يشعياهو ليبوفيتش وعلماء نووييم استقالوا من لجنة الطاقة الذرية. وتغلب في هذا الجدل مؤيدو 'الخيار النووي' الذين اعتبروا أنه سيشكل ردعا وسيطيل عمر إسرائيل. وفي موازاة ذلك اخترعوا التعتيم على هذا المشروع النووي، بمعنى عدم الاعتراف أو نفي وجوده.

فعنونو

ورأى ميلمان أن سياسة التعتيم هذه أثبتت نفسها، 'والدليل على ذلك، أن لا أحد من بين الدول العظمى تطالب إسرائيل بتفكيك السلاح النووي المنسوب لها ولا يلاحقونها مثل إيران، التي سعت فقط إلى الوصول إلى عتبة سلاح نووي من دون تركيب قنبلة'.

إلا أنه في سياسة التعتيم هذه تكمن معضلة إسرائيل الإستراتيجية، وفقا لميلمان. فمن جهة، سياسة التعتيم تمنع إسرائيل من التوقيع على معاهدة منع نشر السلاح النووي، التي تحظر صنع سلاح كهذا. ومن الجهة الأخرى، فإنه لا توجد لدى إسرائيل القدرة والمعدات من أجل بناء مفاعل نووي جديد. وهي بحاجة إلى مساعدة خارجية من أجل تحقيق ذلك. وفي حال وقعت على المعاهدة الدولية، سيكون بإمكانها الحصول على مفاعلات نووية من أجل الأبحاث وتوليد الكهرباء، لكنها ستطالب أيضا بالتصريح والكشف عما لديها من قدرات نووية.

ورغم أن إسرائيل تفرض تعتيما على مشروعها وترسانتها النووية، إلا أنه على مر السنين تم الكشف عن هذه القدرات بصورة جزئية أو كاملة. وتشير تقارير كهذه إلى أن إسرائيل تملك ما بين 80 قنبلة نووية، وفقا لمعهد السلام في السويد، إلى 200 قنبلة نووية من كافة الأنواع والأحجام، وفقا لعدة مصادر بينها أقوال تقني الذرّة الإسرائيلي، مردخاي فعنون.

واعتبر ميلمان أنه إذا كانت هذه التقارير أو بعضها صحيحا، فإن 'هذه ترسانة بإمكانها ضمان الردع الإسرائيلي، حتى لو أغلِق المفاعل ولم تُصنع فيه المزيد من المواد الانشطارية'. وتوقع المحلل أن إسرائيل ستسعى إلى إطالة عمر المفاعل، 'لكن سيأتي اليوم، وهو ليس بعيدا، الذي لن تكون فيه أدوية منع التقادم ذات فائدة'.

اقرأ/ي أيضًا | خبير نووي لا يستبعد تسرب إشعاعات من مفاعل ديمونا

 

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص