الفلسطينيون غاضبون بعد أن أحبط شارون أي تقدّم في المحادثات

الفلسطينيون غاضبون بعد أن أحبط شارون أي تقدّم في المحادثات

كاد محمود عبّاس، رئيس الوزراء الفلسطيني، أن يغادر، يوم أمس، اجتماعه مع "نظيره" الإسرائيلي، أرييل شارون، بسبب رفض إسرائيل تنفيذ إلتزاماتها ضمن مشروع السّلام المسمّى "خارطة الطريق".

لكن في واقع الأمر، بقي السيد عبّاس في مقابلته مع السيد شارون في مكان سكنه في القدس، ولكنّه وصف تلك المقابلة بأنّها "مخيّبة جدًّا للآمال".

وكانت إسرائيل قد أجّلت كل الخطوات في المطالب الفلسطينية إلى ما بعد زيارة السيد شارون لواشنطن هذا الأسبوع.

وقد قال السيد عبّاس في حديث صحفي قبل الجلسة : "لقد أعددنا القوائم (بأسماء الأسرى) وكذلك الأولويّات. ولقد راعينا بهذا كل المعايير المناسبة؛ كالسن والصّحّة والإنتساب (إلى منظّمات) والمنطقة وسنعرف في جلسة اليوم ما هو رد الفعل الإسرائيلي لهذا.

من المفروض أن يعطونا هم قوائمهم اليوم… وأي تأجيل سيكون معناه تسويفًا وعدم الرغبة لتطبيق عمليّة السّلام".

هذا وكان موظفون إسرائيليون قالوا، قبل الجلسة، أنهّم على إستعداد لتحرير حتّى 3,000 أسير كجزء من عمليّة السّلام. ولكن مع نهاية المحادثات لم يطرأ أي تقدّم في هذا الموضوع.

كما طالب الوفد الفلسطيني إسرائيل أن تخفّف الحصار عن ياسر عرفات، رئيس السلطة الفلسطينية، وأن تعطيهم مسؤوليّة الأمن في عدد أكبر من المدن في الضفة الغربية.

في المقابل، لم يقترح السيد شارون إلاّ عقد جلسات أخرى.

لاقى السيّد عبّاس، الذي سيزور واشنطن هو الآخر لمناقشة عمليّة السلاّم مع رئيس الولايات المتّحدة، جورج بوش، انتقادات بسبب سفره إلى الولايات المتّحدة بينما يُحتجز السيد عرفات في مسكنه في رام الله.

وقد قال صائب عريقات، كبير السياسيين الفلسطينيين، عن جلسة يوم أمس : " قيل للوفد عن انخفاض حاد بكافة أنواع الهجوم في الأسابيع الثلاثة المنصرمة. ولكن عندما سألناهم عن الأسرى، لم يعرضوا علينا شيئًا وقد تأجّل كل شيء".

وقد أشار عريقات كذلك إلى أن هذه الجلسة هي الرابعة بين السيد شارون والسيد عبّاس، المعروف كذلك بأبي مازن، والتاسعة بين محمّد دحلان، وزير الداخليّة الفلسطيني، وشاؤول موفاز، وزير "الدفاع" الإسرائيلي.

وقال مصدر قريب للقيادة الفلسطينية انه يبدو أنّ إسرائيل قد عقدت الجلسات لغرض إرضاء الولايات المتّحدة، ولم تكن لديها أية نوايا بأن تقترح أي تنازلات للفلسطينيين التي كان من شأنها أن تساعدهم على " تسويق" المفاوضات لجمهورهم.

وكانت إسرائيل قد حرّرت أكثر من 100 أسير، منذ قمة العقبة في الشهر الماضي، لكنّها كانت قد اعتقلت منذ ذلك الوقت عددًا أكبر من الأسرى. وبالإضافة إلى هذا، أزالت إسرائيل عدّة نقاط مراقبة في الضفة الغربية منذ القمّة، ولكنّها، بالمقابل، سمحت ببناء عدد أكبر منها.

تدّعي أسرائيل أنّ تقدّم الفلسطينيّين في وقف الهجومات ضد الإسرائيليين، وزيادة ممارسة الضغوطات على المجموعات التي من شأنها أن تعرقل وقف إطلاق النّار، قد شجّعها على الإستمرار بمحادثات السّلام. وقد قال السيد موفاز لمجلس الوزراء الإسرائيلي يوم أمس أنّ درجة التحريض في الإعلام الفلسطيني قد انخفضت هي أيضاً.

وأضاف موفاز أنّه، بمجمل الأمر، هنالك تحسّن ملموس في الأجواء في الشوارع في المناطق التي نُقلت فيها المسؤوليّة للفلسطينيين.

هذا ويرسخ السيد عبّاس وتوجّهه الإعتدالي نحو النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي تحت ضغط متزايد من الجانب الفلسطيني. فيدّعي النّقّاد أنه جيّد جدًّا في تنفيذ ما يطلبه الإسرائيليون، ولكنّه حتّى الآن أحرز القليل من النجاح في الحصول على مكاسب حقيقيّة وجوهريّة للفلسطينيين.

هذا وقال السيد عريقات أنّ السيد عباس وحكومته سيعانيان بسبب عناد الإسرائيليين وتصلّبهم:
"سيكون الأمر صعبًا جدًّا في الواقع. حاليًّا فإن الأمر شبيه بـ"طنجرة ضغط". فقد كان بإستطاعة الإسرائيليين، وبسهولة، أن يقوموا بعدّة خطوات إذا ما أرادوا دعم عبّاس، ولكنّهم لم يفعلوا شيئًا"، قال عريقات.