الواشنطن بوست:كيف تهدّئ العلاقات بين الولايات المتّحدة وألمانيا؟ ...عليك بالجعة!

الواشنطن بوست:كيف تهدّئ العلاقات بين الولايات المتّحدة وألمانيا؟ ...عليك بالجعة!

هل انتهى موسم الضغينة والغضب بين واشنطن وبرلين؟ ولم تبقى سوى الجعة هي المسألة العالقة بينهما؟

فاجأ وزير خارجية الولايات المتحدة، كولين باول، نظيره الألماني، يوشكا فيشر، بأوّل جلسة لهما في واشنطن بعد مسلك بطيء ولكن ثابت نحو علاقات أفضل بين الدولتين، وذلك خلال مأدبة غداء رسمية أقيمت في وزارة الخارجية الأمريكية يوم الأربعاء، عندما إحضر معه زجاجة من الجعة. كانت الزجاجات الألمانية الكلاسيكية فارغة، مع أنّها كانت قد أغلقت مجدّدُا، وفق موظفي السفارة الألمانية.
"لديّ هدية جميلة لك"، أعلن باول في وجهه الجامد وأسلوبه الخالي من التعبير، ممّا أثار الكثير من القهقهة. فقد كانت قدّمت هذه الجعة لباول خلال آخر زيارة له في برلين في أيار، لأنّه كان قد ذكر مرّة أنّه يحنّ ويفتقد إلى تلك الزجاجات القديمة الطراز والتي يمكن إغلاقها مجدّدًا لوضعها في الثلاجة لإستعمال لاحق.
وببراعة دبلوماسيّة لتكسير الجليد، قال باول ،مستهزئًا: "لم أجد أحدًا يقبل استرجاع هذه الزجاجات،" مشيرًا بذلك إلى تدقيق الألمان في قضايا النفايات والبيئة.

ولقد كان من ضمن المواضيع المهمة التي ناقشها فيشر مع باول ومستشارة الأمن العام، كوندوليسا رايس، ونائب رئيس الولايات المتحدة، ديك تشايني، خلال اليومين المنصرمين: "خارطة الطريق" للشرق الأوسط، والعراق ما بعد الحرب، وبرنامج إيران النووي، وأفغانستان، حيث يتواجد هناك 3,000 فرقة جند ألمانية.

أمّا فيما يتعلّق بموضوع العراق فقد قال فيشر أن ألمانيا مستعدة للمساهمة في المساعدات الإنسانيّة هناك، ولكنّه أشار إلى أنّ قرار دولته بعدم إرسال فرق جند إلى العراق لم يتغيّر. كان فيشر قد قال هذه العبارة بعد أن كان باول أخبرصحفيًّا أنّه أبلغ فيشر عن كل الدول التي عرضت مساعداتها لغرض الحفاظ على السلاّم والإستقرار في العراق، وأخبره كذلك عن المحادثات مع الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي عنان.

"أظن أن قرار مجلس الأمن رقم 1483، ذا الصلّة، أوضح صراحةً أنّ المسؤوليّة في الواقع تقع على عاتق التحالف"، قال فيشر لمراسلين يوم الأربعاء، "ونحن لسنا جزءًا من التحالف."

نسخ من تعليقات باول وفيشر أصبحت في متناول اليد في موقع السفارة الألمانية على الإنترنت.

هذا، وقد قال السفير الألماني، وولفغانغ إيشينغر، أن موقف ألمانيا لم يلقى تحديًا في الجلسات مع موظفي الإدارة، مع أن بعض المشرّعين الأمريكيّين كانوا ساءلوا فيشر عمّا تستطيع الولايات المتحدة فعله لحث الدول الأوروبية كي تكون أكثر تدخّلاً. قال السفير أن فيشر شدّد على أن يكون للأمم المتحدة دورٌ أكثر مركزيّة فيما يتعلٌق بمجمل الجهود للحفاظ على السّلام وبناء الأمّة، حتى يستطيع العراقيون أن ينظروا في نهاية المطاف إلى كافة جهود التحالف كخطوات تحرير. هذا، وقد أشار إيشينغر بوضوح، مثلما أكّد تشايني وباول مجدّدًا، أنّ العلاقات بين الولايات المتحدة وألمانيا لم تتدهور بالرغم من الصعوبات: "لقد رجعنا إلى ما كنّا نحاول الحفاظ عليه، علاقة طبيعية وناجحة"، قال إيشينغر.

أهكذا تتقرر مصائر الشعوب ومستقبلها، حول قنينة من الجعة؟