حرب اسرائيل القادمة قد تكون على غزة لا مع سوريا

حرب اسرائيل القادمة قد تكون على غزة لا مع سوريا

اذا خاضت اسرائيل حربا مع اي من جيرانها قبل نهاية هذا العام سيكون مع غزة لا مع سوريا بالرغم من الشواهد.
وأطلق الجيش الاسرائيلي نيرانه على سوريا يوم الاثنين لليوم الثاني على التوالي بعد اطلاق قذيفة سورية عبر خط فض الاشتباك خلال القتال الدائر بين القوات الحكومية وقوات المعارضة وسقوطها على هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل.


وكان الصاروخ الذي أطلقته اسرائيل يوم الاحد مجرد طلقة تحذير. وقال الجيش الاسرائيلي يوم الاثنين ان نيران الدبابات لاسرائيلية وجهت ضربات مباشرة. ولم ترد اي تقارير عن وقوع خسائر في الارواح. لكنها كانت "رسالة".


وقال موشي يعلون وزير الشؤون الاستراتيجية لراديو الجيش الاسرائيلي يوم الاثنين قبل وقوع الحادث الثاني "وقعت خمسة حوادث نيران خاطئة فيما يبدو من الاسلحة الصغيرة الى قذائف المورتر."


وأضاف "بعثنا رسائل شفهية. ولم تساعد. ولذلك بالامس (الاحد) ولاول مرة بعثنا رسالة مادية. اذا فهموا الرسالة.. حسنا واذا لم تفهم الرسالة سنكون في حاجة الى ارسال مزيد من الرسائل من هذا النوع."


وتقاتل قوات المعارضة التي تسعى للاطاحة بالرئيس السوري بشار الاسد قواته منذ شهور في بلدات داخل المنطقة الفاصلة بين اسرائيل وسوريا وعلى مقربة منها على طول خط فض الاشتباك الذي رسم بانتهاء حرب 1973 بينهما.
وهما رسميا مازالتا في حالة حرب لكنها حرب باردة.


وعلى مدى اربعين عاما ظلت هضبة الجولان السورية المحتلة من أهدأ جبهات القتال الاسرائيلية وعلى الرغم من مشاهد الحرب الاهلية السورية التي يمكن متابعتها عن قرب من مواقع الجولان لا يتوقع جنرالات اسرائيل ان تسخن الاحداث في شمال البلاد.
وقال يعلون عن الرئيس السوري المحاصر "في تقديري ما من شك انه لا يريد فتح جبهة. وكأن ما ينقصه الان هو ان نضربه."


لكن الى الجنوب تتجمع سحب حرب حقيقية فوق غزة القطاع الساحلي الذي يطلق منه مقاتلون فلسطينيون اسلاميون صواريخ على اسرائيل وفي المقابل يرد عليهم السلاح الجوي الاسرائيلي بضربات جوية.


وقال وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك يوم الاحد "خلال الشهر المنصرم قتل أكثر من 20 "ارهابيا" وبعض المدنيين في قطاع غزة وأصيب العشرات. اطلاق النار لم يتوقف حتى اليوم حتى هذه الساعة."


وعلى خلاف هضبة الجولان التي تقوم فيها قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة بدوريات في المزارع والتلال التي تفصل بين مواقع الجيشين السوري والاسرائيلي لا يوجد في غزة من يراقب السلام. وهناك سياج على الحدود لكن الجيش الاسرائيلي يقوم بدوريات على جانبيه.
وفي ديسمبر كانون الاول عام 2008 تسبب اطلاق الصواريخ الفلسطينية المتكرر على جنوب اسرائيل في اندلاع حرب. وشنت اسرائيل عملية بدأت باسبوع من القصف الجوي والمدفعي أعقبه هجوم بري.


وقتل في الحرب نحو 1400 فلسطيني معظمهم مدنيون كما قتل 13 اسرائيليا. وتعرضت عملية اسرائيل التي اطلق عليها (الرصاص المصبوب) لانتقادات شديدة لما وصف بالاستخدام المفرط للقوة.


وبعد سنوات من الهدوء النسبي تصاعد الصراع مع غزة هذا العام وتوقفت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تحكم القطاع وتهيمن على جماعات متشددة صغيرة عن محاولة الحفاظ على السلام وبدأت تطلق الصواريخ الى جانب حركة الجهاد الاسلامي واخرين.
وأعلن باراك ان القوات الاسرائيلية سترد.


وقال يوم الاحد "وفقا لتعليماتي...تستكشف قوات الدفاع الاسرائيلية امكانية تصعيد الرد على حماس و"الجماعات الارهابية" الاخرى وسنضرب الجماعات الارهابية بوتيرة متصاعدة.


"اذا اضطررنا الى دخول غزة مجددا لضرب حماس واعادة الهدوء لن نتردد في ذلك."


وبمساعدة ايران وتجارة التهريب المزدهرة عبر الانفاق مع مصر هربت الميليشيات في غزة أسلحة أفضل منذ حرب 2008-2009 بما في ذلك صواريخ جراد الاطول مدى وصواريخ مضادة للدبابات أطلقوا واحدا منها على عربة دورية اسرائيلية الاسبوع الماضي.


لكن مقاتلي غزة الذين يقدرون بنحو 35 ألفا مازالوا غير قادرين على مواجهة قاذفات اسرائيل المقاتلة طراز إف-16 وطائرات الهليكوبتر الحربية طراز (اباتشي) ودبابات (ميركافا) وأنظمة الاسلحة الحديثة التي تملكها القوات النظامية الاسرائيلية وقوامها 175 ألفا بالاضافة الى قوات الاحتياط وقوامها 450 ألفا. لكن هذا الرادع الضخم لم يفلح.


ويقول يعلون انه لا يوجد حل سريع لغزة التي تحكمها حركة ترفض وجود اسرائيل وملتزمة "بالمقاومة" حتى اذا كلفها ذلك التعرض لضربات موجعة.


وقال الوزير الاسرائيلي ان في أوقات سابقة كانت عمليات "القتل التي كانت تستهدف زعماء حماس تجيء بأشهر من الهدوء." ونقل عن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله "سنحتاج الى تشديد ردنا الى ان تقول حماس كفى وتوقف اطلاق النار."


ويوم الاثنين حيث ساعد سوء الاحوال الجوية على عدم وقوع المزيد من الاشتباكات قال مسؤول في غزة ان مصر تتوسط من جديد من أجل التوصل الى وقف لاطلاق النار.


وقال المسؤول "لم توضع اللمسات النهائية بصفة رسمية بعد. اسرائيل وحماس تتمسكان بمواقفهما. الهدوء سيقابل بهدوء والتصعيد بتصعيد."
وأضاف "مصر تحاول اقناع الجهاد الاسلامي وآخرين بوقف اطلاق الصواريخ في مقابل ان توقف اسرائيل ضرباتها."


واكتسبت حماس جرأة مع "الربيع العربي" الذي اطاح بالرئيس المصري السابق حسنى مبارك الذي سانده الغرب وجاء بالرئيس محمد مرسي وهو من الاخوام المسلمين الى الحكم. ونأى مرسي بنفسه عن اسرائيل وان كان لم يؤيد الهجمات التي تشنها حماس.


وكتب يوسف رزقة مستشار اسماعيل هنية رئيس حكومة حماس في صحيفة فلسطين ان الحرب على غزة لم تعد مجرد نزهة. وقال ان مسألة غزة أصبحت محيرة لقادة "دولة الاحتلال" وانه لا يوجد رد حقيقي على مسألة غزة.


وكتب يقول "الرئيس محمد مرسي أكبر دولة عربية ومجاورة لغزة قال ‭‭'‬‬لن نسمح بحرب جديدة على غزة والدم الفلسطيني دمنا والماضي انتهى.‭‭ "'‬‬


وذكر ان اسرائيل قد تقوم بمحاولات اغتيال جديدة لزعماء حماس لكنه قال ان قيامها بغزو جديد شامل لغزة غير مرجح.
واذا كانت هذه هي حسابات حماس فقد تكون هذه مقامرة خطيرة.


ويوم الاحد نجت اسرة يهودية حين اصاب صاروخ من غزة منزلها وأصيب قائد سيارة حين أصاب صاروخ اخر سيارته واذا افترضنا سقوط صاروخ على مدرسة وقتل طفل فسيكون رد اسرائيل عنيفا.


وفي الجولان حيث تقيم اسرائيل سياجا على طول الحدود سقطت قذيفة مورتر سورية اخرى على الجانب الاسرائيلي من خط فض الاشتباك يوم الاثنين وانفجرت دون ان توقع اي اصابات.


ولو كانت قد اوقعت اصابات كانت اسرائيل سترد بقوة لكن الاجندة الاسرائيلية لا تتضمن غزوا لسوريا.
(المصدر: رويترز)

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018