"فرص نتنياهو الضائعة"

"فرص نتنياهو الضائعة"

تحت عنوان "فرص نتنياهو الضائعة" لفتت هيئة تحرير "نيويورك تايمز" إلى أن النقاش بشأن اللقاء في البيت الأبيض بين الرئيس الأميركي ورئيس الحكومة الإسرائيلية يغطي مسائل آخرى مهمة، مثل اتفاقية الدفاع والموت البطيء لحل الدولتين.

وكتبت أن النقاش بشأن اللقاء في البيت الأبيض هو دليل آخر على العلاقات المشحونة بين الرئيس الأميركي باراك أوباما، وبين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. وبالنتيجة فإن كل واحد يوجه إصبع الاتهام إلى الآخر، ولكن الحقائق تقول إن نتنياهو طلب أن يلتقي أوباما خلال زيارته لواشنطن، ووافق البيت الأبيض على ذلك، إلا أن نتياهو ألغى اللقاء.

وتابعت أن "الحقيقة هي أن إعلان حكومة نتنياهو عن اللقاء في الإعلام، بدلا من البيت الأبيض، ليس مفاجئا في ظل عدم الاحترام الذي أبداه نتنياهو في السابق تجاه أوباما. من الصعب إدراك كيف سيخدم هذا الأمر مصالح إسرائيل".

وأضافت أنه من المؤسف إن النقاشات الثانوية هذه تغطي على مسألتين ملتهبتين أخريين، الأولى تتصل باتفاق الدفاع لمدة 10 سنوات والذي يناقشه الطرفان، ويشكل أساس التحالف بينهما. وبموجب الاتفاق القائم، الذي ينتهي في العام 2018، فإن إسرائيل تحصل سنويا على 3.1 مليار دولار من الولايات المتحدة؛ أما المسألة الثانية والأهم فهي تتصل بالموت البطيء لحل الدولتين.

وبحسب هيئة تحرير "نيويورك تايمز" فإنه عندما بلور أوباما الاتفاق النووي مع إيران، على خلفية المعارضة الهجومية لنتنياهو، في العام الماضي، فقد تعهد بتوثيق العلاقات الأمنية مع إسرائيل. واعتبر الأمر على أنه يعني زيادة المساعدات لإسرائيل، وتجديد الالتزام بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل على دول أخرى، وذلك من خلال تزويدها بسلاح أكثر تطورا، مثل طائرة "اف 35"، وتعزيز التعاون في مجال الدفاع من الصواريخ والحرب الإلكترونية (السايبر).

وبحسب التقارير، فإن من بين الأسباب التي أوصلت المحادثات إلى طريق مسدود هو أن نتنياهو ألغى لقاءه مع أوباما لأنه لم يشأ أن يحل ضيفا على البيت الأبيض قبل أن ينجز اتفاقا يستطيع أن يتباهى به في إسرائيل. وأشارت تقارير إلى أن نتنياهو طلب زيادة المساعدات الأميركية إلى أكثر من 4 مليار دولار، وهو طلب مبالغ به. ومؤخرا، قال نتنياهو إنه على استعداد للانتظار حتى العام القادم من أجل مناقشة رزمة المساعدات لإسرائيل، ربما لأنه يعتقد أنه سيتمكن من إنجاز اتفاق أفضل مع بديل الرئيس أوباما.

وأضافت أن المساعدات العسكرية لوحدها لا تضمن أبدا أمن إسرائيل، ولذلك يجب تحقيق تقدم في اتفاق السلام في الشرق الأوسط، الجبهة التي لم يبد نتنياهو أية جاهزية تجاهها، كما تشير إلى ذلك سياسته في توسيع المستوطنات التي تقلص الأرض التي يمكن إقامة دولة فلسطينية عليها. وفي المقابل، فإن نظيره الرئيس الفلسطيني محمود عباس هو زعيم ضعيف وعجوز ويائس من تحقيق السلام. وفي هذه الأثناء فإن هناك زيادة في هجمات الفلسطينيين ضد الإسرائيليين، ويسقط ضحايا من الطرفين بسبب العنف.

وكتبت أيضا أنه رغم جهوده في التوسط، ورغم الأهمية التي أولاها لهذه المهمة في بداية ولايته، فإن الرئيس أوباما قد يكون الشاهد على سد الطريق أمام حل الدولتين. وفي محاولاته الأخيرة، فإن مسؤولين في إدارته يحاولون إبقاء هذه الرؤيا على قيد الحياة. هناك عدة خيارات، ولكن الأفضل قد يكون اقتراح قرار في مجلس الأمن بحيث يدعم الخطوط الأساس لاتفاق يشتمل على الحدود ومستقبل القدس واللاجئين الفلسطينيين، ومسألة الأمن وتبادل الأراضي، ولكن بدون أن يتم فض شيء على الطرفين.

واختتم بالقول إنه قبل انهيار المحادثات بوساطة الولايات المتحدة، في العام 2014، تمكن وزير الخارجية جون كيري ومساعدوه من تقريب الطرفين في عدة قضايا. ورغم أن التفاصيل سرية، إلا أنه على أوباما أن يعلن عن هذا التقدم، فمن الممكن أن يكون مدماكا آخر يستند إليه الزعماء الإسرائيليون والفلسطينيون في المستقبل. ونظرا لحقيقة أنه تبقى أقل من سنة لأوباما، وبسبب الأزمات الدولية التي يتوجب عليه إدارتها، فمن الجائز الافتراض أنه لن يبادر إلى جولة محادثات أخرى، ولكن وريثه سيكون مضطرا للبحث عن طرق جديدة لمساعدة إسرائيل والفلسطينيين في  التوصل إلى السلام.