برودة الأطراف بالشتاء... إنذار بفقر الدم؟

برودة الأطراف بالشتاء... إنذار بفقر الدم؟
(صورة توضيحية)

يعاني الكثير من الأشخاص مشكلة برودة الأطراف خلال فصل الشتاء مع انخفاض درجات الحرارة، وهي تعد مشكلة يعاني منها سيدات كثيرات، ويتغلبن عليها من خلال ارتداء الجوارب الثقيلة لكن دون فائدة، ونجد أن اليدين والقدمين يبردان أكثر من غيرهما من أعضاء الجسم، وذلك كونهما يخسران الحرارة أسرع من باقي الأعضاء الأخرى، وكذلك الحال بالنسبة للأذنين، وفي حال زيادة البرودة المستمرة في الأطراف، فإن هذا ينذر بالإصابة ببعض الأمراض، أبرزها فقر الدم ورينود.

يلجأ غالبية الأشخاص الذين يعانون من برودة الأطراف خلال فصل الشتاء إلى عدة أساليب يمكن اتباعها، من بينها ممارسة الرياضة، وتناول المشروبات الساخنة، وارتداء القفازات، وتناول الأطعمة المفيدة للقلب، والإكثار من البهارات، لكن عندما تكون تلك الوسائل لا تعود بالنفع فقد ينذر ذلك بإصابة الفرد ببعض المشكلات الصحية التي لا علاقة لها بانخفاض درجة الحرارة، فقد كشفت دراسة طبية أجريت في بريطانيا أن الشخص قد يكون مصابا بمرض رينود، وهو حالة تصيب الأطراف من يدين وقدمين وأنف وأذن، حيث يشعر الشخص المصاب بتنميل في الأطراف والبرودة الشديدة عند التعرض إلى درجات حرارة منخفضة، وأرجع الباحثون السبب إلى ضيق الشرايين التي تغذي تلك المناطق في جسم الإنسان، ولم يتمكنوا من تحديد الأسباب التي تجعل الشخص يصاب بمرض رينود، لكنهم أكدوا أن الأوعية الدموية الموجودة في الأطراف تكون ضيقة، وعليه خلال فصل الشتاء تصبح كمية الدم التي تصل إلى هذه المناطق أقل بضعفين من الكمية الطبيعية.

ووجد الباحثون في الدراسة، أن برودة الأطراف في الشتاء قد تعني إصابة الشخص بفقر الدم، نتيجة نقص نسبة الحديد والفيتامينات في الجسم، والتي تضعف إمداد الجسم بالطاقة والأكسجين، مما يجعل الحرارة أقل من الشكل المعتاد، وقد يشير ذلك إلى إصابة الفرد بقصور في الغدة الدرقية، حيث يشعر من يعاني بها من البرد بسهولة حتى خلال الأيام التي تكون فيها درجة الحرارة معتدلة، مشيرين إلى أن الإصابة بالتهاب المفاصل قد يؤدي إلى الشعور بالبرودة في الأطراف، ولا يتوقف الأمر على ذلك، بل يشعرون أيضا بألم حاد في الأطراف عند انخفاض درجة الحرارة.

ويقول د. مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة: أصابع اليدين والقدمين والأنف والأذنين هم الأكثر تأثرا بالبرد خلال فصل الشتاء، لأن هذه المناطق لا توجد بها عضلات هيكلية تنتج حرارة، مشيرا إلى أن برودة اليدين والقدمين تحدث أسرع من الجذع في البطن والصدر ترجع لعدة أسباب، أهمها أنها تفقد الحرارة بصورة أسرع نتيجة اتساع المساحة السطحية لها بالمقارنة مع حجمها، كما أنها تعتبر من أكثر أجزاء الجسم احتكاكا بالهواء البارد بصورة مباشرة، لذلك ينصح بتدفئة الجسم بأكمله للحفاظ على درجة حرارته، فلابد أن يحافظ الإنسان على الاتزان الحراري لأن في حالة فشل الجسم في الاحتفاظ بدرجة الحرارة الاعتيادية للإنسان تنخفض درجة حرارة الإنسان، وعدم الحصول على التدفئة للجسم يسبب انخفاض درجة حرارة الإنسان إلى أقل من 35 درجة مئوية والتي قد تهدد حياة الإنسان، خاصة مع معاناة الشخص من ضعف الجهاز المناعي.

ويلفت بدران إلى أن انخفاض درجة الحرارة الإنسان يؤدي إلى انخفاض كفاءة جهاز المناعة، وكفاءة الإنزيمات، مشيرا إلى أن كل انخفاض يعادل درجة واحدة مئوية في درجة حرارة الإنسان يخفض كفاءة الجهاز المناعي 40%، ويتحدى البرد الجسم عن طريق ثلاثة عوامل هي درجة حرارة الجو، الرياح، الرطوبة، لافتا إلى أن حالات البرودة البسيطة غير المصحوبة بألم يكتفي لعلاجها ارتداء القفازات، أما إذا كانت الحالة شديدة ومؤلمة يفضل زيارة طبيب أوعية دموية، لفحص شرايين الأطراف ومعرفة مدى تدفق الدم إليها، وهذا الأمر قد يتطلب إجراء بعض التحاليل.

وعن تورم الأطراف وطرق العلاج والوقاية من ذلك، يوضح د. محمد لطفي، أستاذ الأمراض الجلدية والتناسلية بكلية الطب جامعة الأزهر، أن هناك بعض الحالات التي تعاني من تورم في الأطراف، نتيجة أن الدورة الدموية الدقيقة في جلد المصابين بهذه الحالة غير قادرة على مجاراة البرودة الشديدة خلال فصل الشتاء، مشيرا إلى أن ذلك قد يرجع إلى اضطراب في إفرازات الغدد الصماء أو إلى الضعف العام عند المريض، والذي يؤثر بشكل طبيعي على الدورة الدموية في الأطراف، ناصحا بتدفئة الأطراف بالملابس الصوفية والجوارب والقفازات وتجنب التعرض لبرودة الجو، وتعاطي المقويات والفيتامينات، والاغتسال بالماء الدافئ المائل إلى السخونة، وممارسة الرياضة بصورة منتظمة لتحسين عمل الدورة الدموية بالجسم، والتعرض لأشعة الشمس والهواء النقي بشكل مستمر.

يمكن الإشارة إلى أن الأبحاث أثبتت أن النساء أكثر تأثرا ببرودة الجو من الرجال لعدة أسباب، من بينها أن ضغط الدم لدى المرأة أقل بشكل عام منه لدى الرجل، بالإضافة إلى أن زيادة الكتلة العضلية عند الرجال تساعد في تقليل شعورهم بالبرد، كما وجدت دراسة ألمانية أن ارتداء طبقات من الجوارب لا يعد الحل الأمثل لتدفئة الأطراف لأنه سيؤدي إلى التعرق، وبالتالي إحداث اضطراب في آلية تدفئة الجسم، لكن الحمام الدافئ هو من أفضل الوسائل للتخلص من تلك المشكلة، من خلال وضع القدمين في ماء فاتر لعدة دقائق قبل البدء في سكب كميات من الماء الساخن بحرص وبشكل تدريجي حتى تصل حرارة الماء بعد حوالي ربع ساعة إلى ما بين 41 و42 درجة مئوية، كذلك فإن الرياضة حتى بأبسط صورها تعد من أفضل الوسائل للتخلص من الشعور ببرودة الأطراف، وقد يكون الشعور بالجوع أيضا أحد أسباب الإحساس ببرودة الأطراف، وهنا ينصح المتخصصون بالأطعمة الحارة التي تحفز الدورة الدموية.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية