الطب الميداني: التحديات التي تواجه مرضى القلب

الطب الميداني: التحديات التي تواجه مرضى القلب
صورة توضيحية

في لقاء خاص مع الطبيب الميداني أحمد زعبي من شركة الإسعاف المكثف مع موقع "عرب 48"، أوضح عن الفرق بين السكتة القلبية والنوبة القلبية وأهمية الوصول في إلى المريض الذي أصيب بسكتة قلبية في اللحظة ذاتها، فأيُ تأخيرٍ، قد يُسبب وفاة المريض.

يعمل زعبي في مهنة الإسعاف المكثف، كما أنّه مسؤول عن وحدة الإسعاف الأولي في الناصرة، ويحمل تجربة تجاوزت السبع سنوات في الطب الميداني، والتي تدعي في الدول الأوروبية "براميديك".

وتطرّق زعبي إلى تجربته ومعرفته بالمجال، موضحًا أهمية تقديم المساعدة للمريض مِن قبِل العائلة في أسرع وقت، من خلال إعطاء تنفُس صناعي، من قبل أحد أفراد العائلة الذي يملك القدرة على تقديم الإسعافات الأولية، كما أنّ، عدم استغلال الوقت قبل وصول سيارة الإسعاف، من شأنها أن تجعلنا نفقد أحد أفراد العائلة.

وقال الطبيب الميداني أحمد زعبي، إنّ النوبة القلبية هي عبارة عن انسداد في شريان القلب الذي قد يؤدي لعدم وصول الأوكسجين لعضلة القلب، ما يؤدي لأوجاع من خلال علامات نلمسها مثل: أوجاع في الصدر وفي الكتف واليد، ويحدث لدى المريض نوع من الخدر، وعَرَق بارد، وأوجاع يمكن أن تمتد إلى البطن والظهر، هذه العلامات التي نراها هي علامات للنوبة القلبية، وإذا لم نعالج الأمر سريعًا، وتمّ الاستهتار بالمريض، فقد تتطوّر النوبة القلبية لتتحول إلى سكتة قلبية، وهي الأخطر.

أما السكتة القلبية - فهي عبارة عن تطور النوبة القلبية، وفي هذه الحالة يصبح لدينا سكوت تام في القلب، كما يشعر المريض برفّة بالقلب، إذ يعمل القلب بواسطة جهاز الكهرباء (المولد الكهربائي) الموجود فيه، لكن لا يوجد نبض وعمليًا لا يكون موصولاً بالأكسجين، هذه الحالة تؤدي لحالات وفاة، إذا أهملنا موضوع النوبة القلبية، فقد تحدُث سكتة قلبية، وإذا أهمل الأمر، من قبل المريض أو العائلة، أو لم ننتبه لما حدث للمريض، فإن المريض في دائرة الخطر، وعلينا المباشرة بعملية الإنعاش، وهي عبارة عن تدليك للقلب، علمًا أنّ هذه العملية تسهِل وتريحُنا نحنُ في سيارة العلاج المكثف، وأيضًا قد يساعد الأمر في إنقاذ المريض ومساعدته خلال وجوده في سيارة العلاج المكثف، ونعرف أنّ الإسعاف لا يستطيع أن يصل خلال 10 دقائق من حدوث السكتة القلبية، مع العلم أنّ المخ يستطيع أن يستوعب دون أوكسجين بقاء الإنسان مدة 6 دقائق فقط دون تنفس، بعد ذلك، يقع ضرر مخيف على المريض، فإذا أعطينا في أحسن الحالات العلاج في سيارة العلاج المكثف، فقدرتنا للوصول للمريض تتطلب 10 دقائق، لكن يبقى هناك تأخير خلال إنقاذ المريض مدّة 4 دقائق، وهذه الأربع دقائق الفاصلة، والفارقة كثيرًا بالنسبة للمريض الذي يكون في حالة خطرة.

الفرق بين الطبيب الميداني والطبيب العام؟!

وأوضح زعبي، أنّ الطبيب الميداني مختص بطب الطوارئ، بينما الطبيب العام الذي تعلّم طب، مدّة 6-7 سنوات، بغض النظر إذا كانت الدراسة في البلاد أو خارجها، ويكون مسجلاً في قائمة الأطباء الموجودين في النقابة، بينما الطبيب الميداني هو ابتكار نشأ في الولايات المتحدة، كما ذكرنا سابقًا.

يجري الحديث عن مؤسسة عالمية تعمل في هذا المجال، إذ رأوا أن هناك حاجة لإقامة دورة مكثفة، حيثُ يدرس الطلاب سبع سنوات مقابل ذلك، ويمكن خلال عامين إعطاء المشاركين فرصة الانطلاق إلى الميدان، ويتم تأهيل هؤلاء الأطباء، علمًا أنّ شروط قبول الطبيب الميداني صعبة جدًا، والتعليم في هذا الباب يكون مكثفًا، وهناك وتيرة عالية من الامتحانات لتعزيز أهميّة هذا المجال.

التحديات والصعوبات مع المرضى!

أشار زعبي إلى أبرز الصعوبات التي تواجه الطبيب الميداني، وهي بالأساس حدوث وفاة أثناء محاولات الإنعاش، إذ لا يمكن السيطرة على حالات خطيرة قد يتعرّض لها المريض.

وللتخفيف من التوتر الذي يواجهه المريض، يقول زعبي: "نحنُ نقدم طوال الوقت محاضرات ودروات ونصائح لعائلات المرضى، لكننا نأمل من أحد أفراد العائلة أن يقوم بتقديم الإسعاف الأولي من خلال إعطائه النفس، وهذا الأمر يُساهم في الكثير من الأحوال بإنقاذ المريض، وعليه، من المهم التشديد على أن يكون على الأقل شخصا واحدا من أفراد العائلة، قادرا على تقديم التنفس الصناعي للمريض، ما يُساعد الطبيب الميداني بمتابعة المريض، بشكلٍ مناسب وآمن.

ويوصى زعبي لمن لديهم تجربة في دورات الإسعاف الأولي أن يباشر بعملية الإنعاش المكثف، في حال تأخرت سيارة الإسعاف عن الوصول للهدف المنشود، ونطالب هؤلاء بتعلُم دورات إسعاف أولي للقيام بعملية الإنعاش وتدليك القلب، وإذا كنّا جاهزين للإسعاف المكثف، فإنّ احتمال إنقاذ المريض تكون نسبة نجاحها 99%.

ونوه زعبي للحالات الصعبة التي يُعالجها، خاصة عند وجود أشخاص غير مطّلعين كفاية على موضوع الإسعاف، ويكرر زعبي أنّ سيارة الإسعاف لا يمكنها الوصول خلال 10 دقائق لمكان إصابة المريض، لكن عملية إنعاش المريض تُساهم بإنقاذه، فهناك ست دقائق أولى، يستطيع خلالها المخ الاستيعاب دون الأكسجين لكن بعد الدقيقة السادسة يبدأ حدوث تلف في خلايا المخ، لذلك يُنصح بإخلاء المكان من أمام المريض، حتى يتم إنقاذه، إذ إنّ الدقائق الأربع التي يتأخر فيها الإسعاف، يمكنها خفض نسبة النجاح من 99%، إلى 1%.

إيجابيات مهنة الطبيب الميداني

أكد المختص بالعمل الميداني أحمد زعبي أنّ هناك إيجابيات، تبرز في الوعي لمهنة (الطبيب الميداني)، بسبب الخبرة الطويلة، التي يكسبها الطبيب الميداني، إذ يحمل تجربة كبيرة في التعامل مع المخاطر، وتدعم عائلات المرضى عمل طواقم الإسعاف المكثف، من أجل إنعاش المريض وعودته إلى حياته المستقرة. ويجدر بنا التشديد أنّ الطبيب الميداني يحمل رخصة عمل ودراسته تجاوزت السبع سنوات وهي كفيلة بتعزيز قدرته على مساعدة المرضى المحتاجين في ظروف صعبة.

وأشارَ زعبي إلى أنّ السكتة القلبية تؤدي لوفاة رجال في أجيال 40 وحتى 50، تكون فيها سكتة قلبية وتؤدي للموت تكون لدى رجال بين جيل 40 وحتى 50، وهذه الفترة هي الأكثر خطورة، ويمكن أن تحدث سكتة قلبية سريعة لدى المريض لكنّ احتمالات شفاء المريض ممكنة.

ويرى زعبي أنّ الإجهاد والعمل المكثف، يمنع حدوث النوبة القلبية أو السكتة القلبية لدى الرجال، وأكثر حالات حدوث النوبة القلبية أو السكتة القلبية، أولاً العامل الوراثي، ثانيًا: التدخين والكولسترول والسمنة الزائدة والدهنيات، هذه الأمور تشكل عوارضًا يمكن أن تُسرع حدوث النوبة القلبية.

أما بما يتعلّق بالذبحة الصدرية فتبرِز ثلاثة عوامل: بينها: 1) عامل الاستقرار 2) العامل غير المستقر للمريض، والأخير هو عبارة عن نوبة قلبية بكل ما تعنيه الكلمة، والمعرّضون لحدوث ذبحة صدرية يعانون أيضًا من مشاكل في القلب، فمريض القلب قد يتعرّض للذبحة الصدرية، وحين يتناول الدواء تحت اللسان يشعر بالراحة، وبعدها يتم نقله المريض إلى المستشفى، ولا يمكن للطبيب معرفة احتمال حدوث نوبة قلبية للمريض، حتى يتأكد الطبيب من كونها نوبة قلبية، ويُجري فحوصات دم، في المستشفى وليس في سيارة العلاج المكثف.