قلة النوم والحرمان منه سبب للوحدة والانعزال الاجتماعي

قلة النوم والحرمان منه سبب للوحدة والانعزال الاجتماعي
(pixabay)

قالت دراسة أميركية حديثة إنّ الأشخاص المحرومين من نومٍ كافٍ يشعرون بالوحدة، ويكونون أكثر ميلًا لعدم الانخراط مع الآخرين، كما شددت على أنّ هذا الشعور يبدأ بالانتقال كالعدوى إلى الأشخاص الذين يخالطونهم، ورغم أن هناك العديد من العوامل التي ترتبط بالعزلة الاجتماعية والرغبة في الانسحاب بعيدًا عن التفاعل مع الآخرين، فإن الأدلة العلمية الجديدة تشير إلى أن الحرمان من النوم قد يكون أحدها.

وتطرح الدراسة نموذجًا يحرِّض فيه فقدان النوم على دورة للانفصال والانسحاب الاجتماعي تعزز من ذاتها وانتشارها ذاتيًّا، باعتبار أن قلة النوم تؤدي إلى النمط السلوكي والعصبي الظاهري للانسحاب الاجتماعي،

ووفقًا للدّراسة، فإن الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة وبأنهم معزولون اجتماعيًّا لديهم أيضًا معدلات أعلى من أمراض القلب والأوعية الدموية، وهم أكثر قابليةً لإدمان الكحول والانتحار، ولديهم كذلك معدلات أعلى من الأمراض الجسدية المتعلقة بالضغوط والإجهاد وتَراجُع الوظائف المناعية، وسيصبحون في وقت لاحق من حياتهم، أكثر عرضةً لخطر الاصابة بالخرف.

و لقياس الآثار الاجتماعية للنوم السيّء، أجرى الباحثون سلسلةً من التجارب، بدأت باختبار الاستجابات الاجتماعية والعصبية لـ18 من صغار البالغين الأصحاء بعد نوم ليلة عادية وليلة أخرى بلا نوم. شاهد المشاركون مقاطع فيديو لأشخاص لديهم تعابير محايدة يسيرون باتجاههم، وعندما اقترب الشخص الذي يظهر على الفيديو أكثر من اللازم، تم الضغط على زر لإيقاف الفيديو، الذي سجّل مدى قربه من حصول الشخص عليه؛ وكما كان متوقعًا، فإن المشاركين المحرومين من النوم أبقوا الشخص المقترب على مسافة أكبر بكثير بين 18% و60% مسافة أبعد عما كانوا عليه عندما كانوا في وضع الاستقرار.

ثمّ قام الباحثون بفحص أدمغة المشاركين أثناء مشاهدة مقاطع الفيديو، وجد الباحثون أن فحوصات الدماغ للأشخاص المحرومين من النوم في أثناء مشاهدتهم لمقاطع فيديو لغرباء يسيرون نحوهم، أظهرت نشاطًا يدل على تنافر اجتماعي قوي داخل الشبكات العصبية التي يتم تنشيطها عادةً عندما يشعر البشر بأن مساحتهم الشخصية يتم غزوها. كما قلل فقدان النوم من النشاط في مناطق الدماغ التي تشجع عادةً على المشاركة الاجتماعية.

وتوصّل الباحثون إلى أنه كلما قلت نسبة النوم التي تحصل عليها، قلّت رغبتك في التفاعل اجتماعيًّا. في المقابل، يدرك الآخرون أنك منفر أكثر اجتماعيًّا، مما يزيد من تأثير العزلة الاجتماعية الخطيرة الناجمة عن فقدان النوم.

ولاختبار ما إذا كان الاغتراب الناجم عن فقدان النوم مُعديًا، طلب الباحثون من المراقبين تقييم مستويات الشعور بالوحدة بعد مشاهدة مقاطع فيديو المشاركين في الدراسة.، وفوجئوا بأنهم وجدوا أن مراقبين كانوا أصحاء شعروا بأنهم مغتربون بعد مشاهدة مقطع واحد فقط من 60 ثانية لشخص وحيد، إذ تَولَّد لديهم الميل ذاته.

وقال الباحثون في الدراسة أنها الأولى التي تثبت، بشكل شامل، أنّ قلة النوم من أسباب الشعور بالوحدة؛ وذلك من خلال تحليل شمل أكثر من 1350 مشاركًا، وتمييز هذا التأثير بشكل منهجي عبر مستويات متعددة: سلوكية ودماغية ومجتمعية.

وتوصلت الدراسة إلى أنّ فقدان النوم، سواء كان الحرمان منه أو التخفيف من ليلة إلى ليلة، إلى إلى تحول الأفراد إلى أن يصبحوا أكثر ميلًا إلى الانعزال، مما يجبرهم على وضع مسافة أكبر بينهم وبين الآخرين.