تجربة بالتحفيز الكهربائي تعيد لمشلولين القدرة على المشي

تجربة بالتحفيز الكهربائي تعيد لمشلولين القدرة على المشي
توضيحية (Pixabay)

نجح باحثون سويسريّون في مساعدة أشخاص كانوا مصابين بالشلل السّفليّ لفترة طويلة جرّاء تعرُّضهم لإصابات خطيرة، على تحريك أطرافهم والتّحكّم في عضلاتهم التي كانت مشلولة، من خلال توظيف التحفيز الكهربائي لإحداث التغيير، وفق مقالٍ نشرته مجلة "نيتشر نيوروساينس" العلميّة عن التّجربة.

ووفقًا للمقال، فقد قام فريق الباحثين في الكلية الفيدرالية التقنية بمدينة لوزان السويسرية، بوضع شريحة في مركز الأعصاب في الحبل الشوكي، لإرسال إشارات معينة لحركة الساق، بحيث تخلق أحاسيس اصطناعية من خلال تحفيز مواقع معينة في العمود الفقري في وقت أداء الحركة نفسه، وذلك كبديل عن الإشارات الكهربائية التي كان النخاع الشوكي يرسلها إلى الساقين قبل الإصابة.

ولاحظ الباحثون خلال التجربة أنّ المشاركين الثلاثة تمكّنوا من السيطرة على توقيت كل خطوة وارتفاعها، وهو مؤشّرٌ على أن أدمغتهم تفاعلت مع التحفيز الكهربائي وتمكّنت من إعادة تأسيس العلاقات العصبيّة الطبيعية مع الحبل الشوكي بما يمكّنهما من تعديل حركات السيقان للوقوف والسير وفق مجموعة من السرعات لفترات بلغت حد الساعة.

واعتمدت طريقة التحفيز الكهربائي على تحفيز ما يدعى منطقة فوق الجافية، ووضع الأقطاب الكهربائية خارج الغشاء الحامي للعمود الفقري عند مستوى أسفل الظهر تحت نطاق الإصابة، كما خضع الأشخاص المصابون لتدريب جسدي مكثف؛ إذ عملوا على تدريبات في مسارٍ موازٍ للتحفيز الكهربائي استمرّ ما بين 5 و21 شهرًا، قاموا فيها بما يتراوح بين 100 و278 جلسة تأهيل تدريبية، ما يعني أن التحفيز يحتاج إلى مسار إعادة التأهيل بشكل مكثف ومتوازٍ.

وأكّدت الدراسة أنّ الأشخاص الثلاثة تمكنوا من السير حتى بعد وقف التحفيز الكهربائي، وهي سابقة لم تحدث من قبل، إذ تمكّن المشاركون الثلاثة من السير لمسافة بلغت أكثر من كيلومتر واحد خلال جلسات إعادة التأهيل، دون أن تظهر أعراض تعب في عضلات الساق، كما تمكّن أحد المرضى، بحسب ما ذكره الباحثون، من الشير لمسافة تجازت كيلومترين.

وأوضح الباحثون أن الطريقة التي يتم بها تحفيز الحبل الشوكي تختلف اختلافًا جذريًّا عن الدراسات السابقة، إذ أنها تستهدف مجموعة عضلات محددة أثناء كلّ مرحلة من دورة السير، بحيث تتوافق مع النشاط الدماغي الذي يتمّ رصده خلال عمليّة المشي لدى الأشخاص الأصحاء.

وفي دراسة إحصائية أجراها باحثون بجامعة لويولا الأميركية في شيكاغو، تبيّن أنّ حوادث السيارات تعدّ أحد أكثر الأسباب شيوعًا للإصابة بالشّلل، إذ يتسبّب بنحو 46% منها في الولايات المتحدة، فيما يأتي السقوط من مكان مرتفع بعده، بنسبة 22% من الإصابات، و16% بسبب العنف، و12% عائدة للإصابات الرياضية،

وبيّنت الدراسة المذكورة أيضًا أنّ المصابين بالشلل يكونون أكثر عرضةً للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والالتهاب الرئوي، والجلطات الدموية التي تهدد الحياة، وأمراض المثانة والأمعاء، والاختلال الجنسي، والإمساك وغيره من مشكلات الجهاز الهضمي.