طبيعة نومكم وساعاته تحدّدها الجينات!

طبيعة نومكم وساعاته تحدّدها الجينات!
(pixabay)

خلصت دراسة أميركية بريطانية مشتركة نشرتها مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز"، إلى أنّ الجينات تؤدّي دورًا أساسيًّا في "إدارة" الساعة البيولوجية وبرمجة نمط النّوم الخاصّ بكلّ شخص، مبيّنةً أنّ ميولنا للنّوم أو الاستيقاظ في أوقات معينة، إنّما هي ميول في معظمها فطريّة ووراثيّة.

واعتمد الباحثون في  جامعة "إكستر" البريطانية ومستشفى ماساتشوستس العام بالولايات المتحدة الأميركية على دراسة ومتابعة عينة بلغت 697 ألفًا و828 شخصًا بريطانيين وأميركيين، من خلال دراسة طولية لبيانات المشاركين على مدار 10 سنوات، إذ تمّ سؤال جميع المشاركين عما إذا كانوا أشخاصًا "نهاريين" أم أشخاصًا "ليليين"، وتم تحليل الجينوم الخاص بهم للنظر في الجينات المشتركة لديهم والتي قد تؤثر على ساعتهم البيولوجية؛ وللتأكد من النتائج التي توصلوا إليها، قام فريق البحث باستخدام المعلومات الناتجة عن أجهزة تعقُّب النشاطات التي قام بارتدائها 85000 من المشاركين في الدراسة في معاصمهم.

وأظهرت الدراسة أن الأشخاص ذوي الطبيعة الليلية قد يكونون معرضين بشكل أكبر لاضطرابات في الصحة العقلية، وأن الطبيعة النهارية لبعض الأفراد -والتي تؤدي الجينات دورًا في برمجتها- قد تحسِّن من الصحة النفسية وتقلل من مخاطر الإصابة ببعض الاضطرابات الذهنية كالفصام والاكتئاب.

كما كشفت الدراسة عن وجود 327 موقعًا جينيًّا جديدًا ترتبط بإيقاع الساعة البيولوجية الكامنة ودورها في عدد لا يعد ولا يحصى من العمليات الفيزيائية داخل الجسم، ويمكن لهذه المتغيرات الجينية أن تحول وقت الاستيقاظ الطبيعي للشخص بما يصل إلى 25 دقيقة، مما يغيّر وقت الاستيقاظ لبعض الناس من الساعة 8 صباحًا إلى 8:25 صباحًا.

وقام الباحثون باستخدام اختبارات إحصائية متعددة لدراسة العلاقة بين نمط المرض والاضطرابات النفسية، ووجدوا أن كون الشخص نهاريًّا يرتبط بمستوى أعلى من الصحة النفسية، فضلًا على أنه مرتبط أيضًا بانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب والفصام، لكن علاقة الارتباط هذه لا تثبت السّببيّة بالضّرورة.

وعلى الرغم من معرفة العلماء مسبقًا أن هناك العديد من الجينات التي ترتبط بعمل الساعة البيولوجية، مثل الموروث الجيني المعروف بالرمز (ABCC9)، وجين "الفترة" (Period Gene)، الذي يتحكم في ترميزه بروتين يُعرف بـ"بي إي آر"، وبالرّغم من معرفتهم بتأثّر الساعة البيولوجية بعدّة عوامل نمط الحياة، بما في ذلك النظام الغذائي، والتعرض للضوء الصناعي؛ إلّا أنّ هذه الدراسة هي الأولى التي تظهر تأثير على مجموعة واسعة من العمليات الجزيئية في جسم الإنسان، بما في ذلك مستويات الهرمون ودرجة حرارة الجسم الأساسية، فضلًا عن أنماط اليقظة والنوم.