باحثون في جامعة تل أبيب يطورون لقاحا ضد سرطان الجلد

باحثون في جامعة تل أبيب يطورون لقاحا ضد سرطان الجلد
(pixabay)

طوّر باحثون من جامعة تل أبيب لقاحا لسرطان الجلد الميلانيني (Melanoma)، الذي يعتبر أخطر أنواع سرطان الجلد، وثبت أنه فعال في التجارب على الفئران.

وجاء أن اللقاح يعتمد على جسيمات نانوية (صغيرة جدا) يتم حقنها في الجلد، لتحفيز جهاز المناعة ضد الخلايا الميلانينية.

وكشف البحث، الذي نشر مساء اليوم الإثنين في مجلة "Nature Nanotechnology"، أن العلاج، بالإضافة إلى الأدوية المتطورة للسرطان والمستخدمة، يضاعف بشكل جدي فعالية علاج أورام سرطانية.

وبحسب البحث، فمن الممكن أن يستخدم اللقاح في معالجة السرطان النقيلي (هجرة أو انتقال الخلايا السرطانية من عضو لآخر) التي يرسلها المرض إلى الدماغ.

ويقول الباحثون إن هذه الطريقة التي جرى تطويرها يمكن أن تستخدم مستقبلا لتطوير لقاح ضد السرطان للبشر.

يشار إلى أن معطيات "الجمعية لمكافحة السرطان" ووزارة الصحة الإسرائيلية، فإنه يتم تشخيص نحو 1850 مريض جديد بسرطان الجلد الميلانيني في البلاد، تؤدي إلى وفاة نحو 210 مرضى، وأنه في 91% من الحالات تم اكتشاف المرض في مرحلة مبكرة جدا، الأمر الذي يرفع احتمالات الشفاء من المرض إلى نحو 90%.

وبسحب تقرير نشرته صحيفة "هآرتس"، فإن المسؤولة عن البحث، البروفيسور رونيت سيشي فينيرو، التي ترأس قسم وظائف الأعضاء وعلم الأدوية ورئيس المختبر لأبحاث السرطان والطب النانوي في كلية الطب في جامعة تل أبيب، تتركز، في السنوات الأخيرة، في تطوير علاجات تدمج بين النانوتكنولوجيا وعلم الأدوية.

وهذه العلاجات تعتمد على آلية تذكر بـ"الصاروخ الذكي"، حيث أن المواد الدوائية تحفظ مغلفة في كبسولات صغيرة يتم تفريغها مع الوصول إلى الهدف، ما يعني أن الجسم لا يمتص مواد سامة لا داعي لها، كما أن المواد الدوائية وفعاليتها لا تقل خلال الانتقال في الجسم.

واستخدم الباحثون تقنية مشابهة، حيث تم في البحث الحالي استخدام تقنية إنتاج آلية رد فعل لقاحية في الجسم ضد الخلايا الميلانينية. وطوروا جسيمات صغيرة مصنوعة من بوليميرات قابلة للتحلل لا تزيد عن 170 نانومتر (ميللمتر واحد يعادل مليون نانومتر). وفي داخل كل جسيم زرع الباحثون ببتيدين (سلسلة حوامض أمينية) لتميز الخلايا الميلانينية.

وبحسب فينيرو، فإن الببتيدين يتم "رزمهما" داخل جسيمات نانوية تحمل جزيئات سكر من نوع "مانوز" لتقودها إلى الخلايا الجذعية، وهي خلايا المناعة التي تقوم بتفعيل الخلايا التائية (T) لمهاجمة الجسم الغريب.

وتضيف أن الجمع بين خلايا جهاز المناعة وبين الجسيمات النانوية التي تحمل "المعلومات" عن الخلايا الميلانينية من شأنه أن يفعل جهاز المناعة ضدها، مشيرة إلى أن ذلك مماثل "لتقديم ثوب إنسان لكلب كي يبدأ البحث عنه".

وجاء أيضا أن الباحثين فحصوا اللقاح، بداية، كعلاج وقائي، حيث تم حقن فئران غير مصابة بالمرض، وبعد ذلك تم حقنها بخلايا ميلانينية. وتبين أن الجسيمات عملت بالضبط مثل اللقاحات القائمة ضد الأمراض التي تتسبب بها الفيروسات. وحفزت جهاز المناعة لدى الفئران. وأظهرت التجربة أن كافة الفئران التي لم يتم حقنها باللقاح قد ماتت خلال 24 يوما، إلا أن نصف الفئران التي تم حقنها عاشت نحو 66 يوما.

وبعد ذلك، فحص الباحثون ما إذا كان اللقاح فعالا ضد مرض قائم، بالإضافة إلى استخدام عقاقير العلاج المناعي المعروفة والمستخدمة اليوم، وكذلك عقار "إبروتينيب". وبحسب الباحثين فقد كان العلاج فعالا بوجه خاص لأنه أزال حواجز في جهاز المناعة كانت تقيد فعالية العلاج، وبالنتيجة فقد سجل تباطؤ في المرض، وإطالة حياة الفئران التي عولجت.

إلى ذلك فحص الباحثون ما إذا كان اللقاح فعالا في المراحل المتأخرة من المرض، عندما تبدأ الخلايا السرطانية بالانتقال إلى المخ (السرطاني النقيلي)، وهو ما يعتبر السبب الرئيسي للوفاة في المراحل الأخيرة من المرض. كما فحص الباحثون أنسجة بشرية من السرطان النقيلي للخلايا الميلانينية، ووجدوا أنها تحتوي على الببتيدين المستخدمين في اللقاح.

وتقول فينيرو إن ذلك لا يتطلب حقن اللقاح في مناطق السرطان النقيلي لأن ذلك معقد، وإنما الحقن في الجلد، حيث أن الجسيمات النانوية تستطيع الوصول إلى خلايا جهاز المناعة ذات الصلة والارتباط بها.

ولم تستبعد أن يكون المبدأ في العلاج، الذي طوره الباحثون، فعالا ضد أنواع أخرى من أمراض السرطان، من خلال تغيير محتوى الجسيمات النانوية.

وأضافت أن هذا البحث يفتح الباب لتوجه جديد تماما لمعالجة سرطان الجلد الميلانيني حتى في المراحل المتأخرة من المرض.