كيف يُمكن الحد من التفكير المُفرط؟

كيف يُمكن الحد من التفكير المُفرط؟
توضيحية (pixabay)

يعاني البعض من التفكير المفرط الذي قد يدفع الإنسان إلى إنهاك نفسه بالقلق إزاء ما يشغله من مواضيع لساعات طويلة في اليوم العادي، ما قد يُشعره بالتعب شديد وانعدام الإنتاجية مع انتهاء يومه.

وأشار الكاتب داريوس فوروكس، في مقال كتبه عن هذه الظاهرة في موقع "ميديوم"، إلى أن البعض لا ينتبهون أصلا لعدد الساعات التي يمضونها في التفكير، والذي اعتبره نوعا من أنواع الإدمان، كونه يعاني منه أيضا.

ورغم أن "المشكلة" بحسب فوروكس، لا تكمن في التفكير المُفرط كظاهرة قد تكون طبيعية جدا، إلا أنه لفت إلى أضرار عدم سيطرة الشخص عليها، والتي قد تبدأ باضطراب النوم وتشويش "التحليل السليم"، وتصل إلى حد تهديد الصحة العقلية، مشددا على أنه من الصعب "تشخيص" هذه الحالة، أو إيجاد "علاج" لها (في حال استلزم الأمر ذلك).

لكن فوروكس قدم في مقاله "كيف نوقف التفكير المُفرط"، بعض النصائح قائلا إن الاعتراف بحالة التفكير المُفرط غير كاف لحلها، بل من الأفضل تجربة عدّة حيل مختلفة لمواجهتها.

ولفت الكاتب إلى أن المشكلة ليست بطبيعة الأفكار، أي أنها لا تكمن في سلبيتها أو إيجابيتها، مشيرا إلى أنه من الخطأ الافتراض أن جميع الأفكار الإيجابية مفيدة، فحتى لو استُبدلت جميع الأفكار السلبية بنقيضها الإيجابي، فإن ذلك لا يعني أن مشكلة التفكير المُفرط انتهت، فحتى التفكير الإيجابي المتواصل قد يؤدي إلى التشويش وبالتالي اتخاذ قرارات سيئة.

وادعى فوروكس أنه من الخطأ افتراض أن الأفكار هي التي تُشكل الإنسان، ما يجعل إيقافها أمرا صعبا للغاية، بل يُمكن للمرء اختيار الأفكار التي يريد إهمالها، وبالتالي، تُصبح الطريقة الوحيدة للتوقف عن تعريف الذات من خلال الأفكار، هي التوقف عن متابعة جميع الأفكار. وينصح الكاتب الأشخاص الذين يعانون من هذه الظاهرة، أن يعيشوا من أجل اللحظة، الأمر الذي لا يترك مجالا للتفكير المفرط، بل لاختبار التجارب بشكل صحي.

وقال فوروكس إن "التفكير أداة، وبدلاً من استخدامك لهذه الأداة باستمرار خلال 16 أو 17 ساعة من ساعات اليقظة، قم باستخدامها عند الحاجة إليها فقط".

وأشار إلى أربعة طرق يمكن أن تُساعد المرء على تخفيف التفكير المُفرط، وهي:

رفع الوعي بأن التفكير المُفرط خلال اليوم الواحد، يقود الشخص بعيدا عن أهدافه وليس باتجاهها.

مراقبة الأفكار تُساعد الشخص على إيقاف الإسهاب بالتفكير عبر ملاحظة بداية أول فكرة ومن ثم تضخمها، وبذلك يُمكن الحد من الظاهرة.

تحديد أوقات التفكير؛ وعلى سبيل المثال، يقترح الكاتب هنا على الشخص تخصيص بضعة من الوقت لتخطيط برنامجه اليومي أو الأسبوعي، وتحديد 15 دقيقة كوقت للتفكير مليا، وبذلك يتم توظيف التفكير في جانب عملي، ويبتعد الشخص عن الإفراط به.

التمتع بالحياة؛ وذلك يتم عن طريق تقديس الحاضر، وعدم التفكير بالماضي والمستقبل. ووصف فوروكس هذا  الأمر على النحو التالي: " بغض النظر عما تريد تحقيقه في المستقبل، وبغض النظر عن مقدار ما عانيت منه في الماضي، قّدر أنك لا تزال على قيد الحياة حتى الآن".

وهنا، لا ينصح فوروكس الأشخاص بالاستمتاع بأمور لا تُمتعهم، فهذه قد تكون مهاما لا مفر من إنجازها، بل الاستمتاع بفعل الأمور التي يحبونها مهما كانت صغيرة، وتخصيص جلّ طاقتهم للحظة الراهنة.