مقابلة | نظرة على واقع انتشار مرض السرطان في المجتمع العربي

مقابلة | نظرة على واقع انتشار مرض السرطان في المجتمع العربي
أمراض السرطان في حيفا الأعلى في البلاد (بيكسابي)

كشفت تقارير نشرتها وزارة الصحة قبل أيام أنّ واحدًا من كل أربع حالات وفاة، يكون سببها السرطان، وأنّ 33125 مريضًا بالسرطان توفوا نتيجة المرض ما بين الأعوام 2014 – 2016، وذلك رغم تسجيل انخفاض بنسبة 12% في أعداد الذين يموتون نتيجة المرض الخبيث.

وتعقيبا على المعطيات التي كشفت عنها وزارة الصحة، أجرى موقع "عرب ٤٨" حوارًا مع اختصاصي علاج السرطان في مشفيي "هعميك" في العفولة و"العائلة المقدّسة" في الناصرة، د. كامل محاميد.

وقال محاميد إنه في كل عام يتم تشخيص نحو 31 ألف مريض بالسرطان، في حين يتراوح عدد الذين يموتون بهذا المرض سنويًا بين 10 – 12 ألف.

عرب 48: ما هو السبب الرئيسي لانتشار أمراض السرطان؟

د. كامل محاميد
د. كامل محاميد

محاميد: الأبحاث اليوم تشير إلى أنّ المسبّب الأول لمرض السرطان هو التقدم في العمر أو الجيل المتقدم، ولأن معدل الأعمار يرتفع في البلاد، فإنّ ذلك يتناسب طرديا مع الكشف عن حالات السرطان. وبالتالي، فإنه من المؤكد أنه عندما يكون متوسط الأعمار أعلى، تزداد نسبة الكشف السرطان لدى المتقدمين في العمر.

حتى قبل عشر سنوات، كانت أمراض القلب هي المسبب الأول للوفيات في البلاد، إلّا أنّ التقدم العلمي الذي طرأ والعلاجات الحديثة والأدوية على أنواعها التي تحسّن من أداء عضلة القلب جعلت المريض يعيش مدة أطول، وهذا ما يفسره الانخفاض بنسبة 35%، الذي طرأ على عدد الذين يموتون بسبب أمراض القلب.

عرب 48: هل ما زال مرض السرطان بنفس الخطورة التي كان عليها في السابق؟

محاميد: في الواقع، أفضل الاستناد إلى نتائج الأبحاث الأخيرة، التي تشير إلى أنّ 30% من أمراض السرطان يمكن منعها من خلال الوقاية، أضف إلى ذلك، فإن 60 – 70% من أمراض السرطان يمكن الشفاء منها كليا. ووسائل الوقاية التي أتحدث عنها هي أولًا الامتناع عن التدخين، والانتباه إلى أن يكون الغذاء الذي نتناوله صحيا؛ عدم الإفراط في شرب الكحول، فضلًا عن أن هنالك فيروسات نحن نعلم أنّها تسبب السرطان ويمكن اليوم الحصول على تطعيم ضد هذه الفيروسات.

ثانيًا، هنالك تقدم كبير في وسائل العلاج، وكما ذكرت، فإن ما بين 60 – 70% من مرضى السرطان يصلون إلى حالة الشفاء التام من المرض – حسب الإحصائيّات الأخيرة – وهذا التقدم ينسحب على التشخيص والعلاجات والتقنيات والعمليات الجراحية واكتشاف جينات مسؤولة عن تطور المرض ونحارب الخلل الجيني الموجود، ونحن نكتشف هذه الجينات ونتعرف عليها أكثر وأكثر، لذلك نعالج المرض اليوم بنجاعة أعلى، مع التقليل من الأعراض الجانبية للعلاجات. فالناس اليوم لم تعد تخاف من السرطان كما كانت عليه قبل عشر سنوات، ولم تعد تخشى العلاج الكيماوي الذي تطور هو أيضا وأصبح أسهل بكثير.

عرب 48: هل ما زال العلاج الكيماوي هو الحلّ الأمثل لعلاج السرطان، مع دخول العلاج البيولوجي والكهربائي؟

محاميد: هنالك أمراض سرطانية لا يزال العلاج الكيماوي هو الأمثل لمعالجتها. ولكن، مع ذلك، طرأ تقدّم كبير في استخدام العلاج البيولوجي والعلاج عن طريق تعزيز جهاز المناعة. فعلى سبيل المثال، 50% من مرضى سرطان الرئة لا يحتاجون إلى العلاج الكيماوي في المراحل الأولى، فهنالك علاجات بيولوجية حديثة وعلاجات تعمل على تقوية جهاز المناعة أثبتت نجاعتها.

عرب 48: زميلك د. سالم بلان صرح بأنه بعد عشر سنوات لن يموت أي شخص بسبب السرطان، بعد تقدم العلم ودراسة تطور المرض هل توافقه الرأي؟

محاميد: أنا لا أنكر أنّنا حقّقنا قفزة نوعية في التعرف على المرض وسلوكه، لكن مرض السرطان هو مرض ذكي جدا، ويعرف بالمقابل كيف يطور نفسه للالتفاف على العلاج الذي نعطيه للمريض. نعم هنالك تقدم كبير في السنوات الخمس الأخيرة، لكن بين ذلك وبين أن نقول بأننا قادرون على محو مرض السرطان كليا خلال عشر سنوات فيصعب علي تصديق هذا الأمر.

عرب 48: هل هناك أمراض سرطان تميز المجتمع العربي أو منتشرة في مجتمعنا أكثر من باقي المجتمعات؟

محاميد: حسب الإحصائيات الأخيرة، فإن سرطان الرئة هو المسبب الأول للوفاة بين جميع أنواع السرطان في البلاد، والمسبب لسرطان الرئة هو التدخين. وسرطان الرئة هو الأكثر شيوعا في المجتمع العربي ولدى الرجال تحديدا، بينما يجيء في المرتبة الثالثة بين الرجال في المجتمع اليهودي. وذلك يعود إلى أن الشاب العربي يبدأ التدخين في سن 18 سنة وربما قبل ذلك، ويعيش طوال حياته مع السيجارة سواء بالتدخين المباشر أو غير المباشر. بالنسبة لمرض سرطان الثدي فقد نجحت النساء العربيات بإغلاق الفجوة بينهن وبين النساء في المجتمع اليهودي نتيجة الوعي والاستجابة لدعوتهن لإجراء فحص "ميموغرافيا" للكشف المبكر عن سرطان الثدي، في حين أنّه، في الماضي، كان عدد النساء العربيات المصابات بهذا المرض أعلى.

تقرير وزارة الصحة

في الوقت الذي تراجعت فيه نسب الوفاة نتيجة أمراض السرطان بنسبة 12%، وتراجع في نسب الوفاة من أمراض القلب بنسبة نحو 35%، فإنّه، في المقابل، يلاحظ حدوث قفزة كبيرة بنسب الوفاة نتيجة الأمراض العصبية خلال السنوات العشر الأخيرة.

ويتضح من خلال تقرير نشرته وزارة الصحة قبل أيام نسب الوفاة نتيجة الخرف (الذي يصيب خلايا الدماغ) ارتفعت بنسبة 239% بين أوساط الرجال و 161% في أوساط النساء، بين السنوات 2005 حتى 2016، كما يتضح أنّ نسب الوفاة نتيجة مرض "ألزهايمر" ازدادت بنحو 22% بين أوساط الرجال و37% بين أوساط النساء في البلاد. أمّا الوفاة الناجمة عن تلوث في الدم فقد ارتفعت بنسبة 77% بين الرجال و 42% بين النساء.

وتشير المعطيات إلى أنّه رغم الارتفاع بنسب الوفاة نتيجة الأمراض العصبية، فإن السبب الأول للموت في البلاد منذ عام 1999 هو مرض السرطان، بحيث تشكّل الوفاة به ربع حالات الوفاة. وهي تشكل 26% من مجمل أسباب الوفاة في البلاد حيث توفي 33125 شخصا في البلاد نتيجة السرطان بين الأعوام 2014 حتى 2016.

وفي المرتبة الثانية تجيء أمراض القلب التي حصدت أرواح 20133 شخصا، وتشكل 15% من مجمل أسباب الوفاة في البلاد. وفي المرتبة الثالثة جاءت أمراض الأوعية الدموية التي تصيب خلايا الدماغ لدى النساء، وفي المرتبة الرابعة وبنفس النسبة جاء مرض السكري ويشكل كل واحد منهما 5% من مجمل أسباب الوفاة.

أمّا بين الفئة السكانية الشابة، من سن 15 لغاية 44 عامًا، فجاء الانتحار في المرتبة الثانية لمسببات الموت بعد مرض السرطان. أما بين شريحة الأطفال حتى 4 سنوات فإن سبب الوفاة الأول هو العاهات الخلقية المولودة، وفي المرتبة الثانية الحوادث على أنواعها. وهذان السببان معًا يشكلان نحو 75% من أسباب وفاة الأطفال.

أما أبرز أسباب الوفاة بين عامي 2014 و2016، فجاءت على النحو الآتي، بحسب التقرير: السرطان 33125، القلب 2013، السكري 7187، الأوعية الدموية الدماغية 1087، تلوث الدم 6055، أمراض الكلى 4691، الخرف وألزهايمر 4070، جهاز التنفس السفلي 3854، أمراض الرئة 3533، الحوادث 3309.