مظاهر الإدمان على ألعاب الفيديو ومحاولة للحد منها

مظاهر الإدمان على ألعاب الفيديو ومحاولة للحد منها
توضيحية (pixabay)

تُعزز فترة الحجر المنزلي من حالات الإدمان الناجمة عن ممارسة ألعاب الفيديو وهو ما يثير قلق الخبراء الطبيين ومما دفع اتحادًا جديدًا للتعهّد بمعالجة المشكلة، حيث يقع اللاعبون ضحايا لظروف تتراوح بين إصابات المعصم إلى السمنة، الإجهاد وداء السكري.

وأدّى اعتزال النجم الصيني جيان زيهاو المعروف باسم "أوزي" إلى هزّة في أوساط الرياضة المزدهرة، والمتوقع أن تبلغ إيراداتها 1,1 مليار دولار أميركي هذه السنة، بحسب شركة التحليل "نيوزو".

اللاعب البالغ 23 عاما الذي يُعتبر قدوة في دوري الأساطير "ليغ أوف ليجندز"، انسحب من الرياضات الإلكترونية "إي سبورتس" في حزيران/ يونيو الماضي، مبررا ذلك بـ"إجهاد مزمن، سمنة، نظام غذائي غير منتظم، النوم في وقت متأخر وأسباب أخرى"، ما أدى إلى إصابته بداء السكري من النوع الثاني وخضوعه لجراحة بيده.

حالة أوزي ليست معزولة في رياضة يمكن لمحترفيها أن يقوموا بـ500 حركة في الدقيقة، بحسب جمعية تقويم العظام الأميركية ويتدرّبون لساعات في اليوم الواحد.

أشار تقرير للجمعية العام الماضي إلى أن "طبيعة الجلوس" للرياضات الإلكترونية تعني "إصابات عضلية هيكلية في العنق، الظهر والأطراف العلوية" بالنسبة للرياضيين، كما أثار مخاوف بشأن إدمان الألعاب واضطرابات السلوك الاجتماعي.

التحذيرات المقلقة ليست بجديدة على الرياضات الإلكترونية، إذ لاقت ردود فعل مختلطة من المنظمات الرياضية الرسمية برغم شعبيتها الجارفة، والتي يؤكّدها مئات الملايين من المتابعين على الإنترنت.

تعثرت محاولات أخيرة بالانضمام إلى روزنامة الألعاب الأولمبية، لأسباب منها ضعف التماسك بين الشركات المنافسة، تغيّر طبيعة الألعاب وأسئلة أساسية حول ما إذا كان يمكن اعتبار ألعاب الفيديو رياضة.

يرى رئيس الاتحاد العالمي للرياضات الإلكترونية، كريس تشان، وهي -منظمة جديدة مدعومة من عملاق الألعاب الصيني "تينسنت"- أن المشكلة تكمن في المصداقية، إذ تحتاج الصحة والرفاهية إلى انتباه شديد.

قال لوكالة "فرانس برس" إنه "حان الوقت لنبحث كل ذلك في الرياضات الإلكترونية".

أشار تشان إلى أن اتحاده الذي يتخذ من سنغافورة مقرا له وأُطلق في كانون الأول/ ديسمبر الماضي مركزا على "الصحة الشاملة"، قد شكّل بالفعل لجنة "تربية، ثقافة ورفاهية" لتوجيه عمله. تابع "لدينا بعض الأطباء البارزين الذين يجلسون في الداخل للمشاركة معنا".

يولي المدربون أهمية كبيرة للصحة. قبل انطلاق الرياضات الإلكترونية العام الماضي في ألعاب جنوب شرقي آسيا الإقليمية، كانت التمارين البدنية جزءا من التدريبات المنتظمة للعديد من الفرق.

لكن تشان أشار إلى أن المنافسة بين الشركات المصنعية تثير قضايا هامة لم يتم تناولها بشكل كامل من رفاهية اللاعبين إلى الفساد.

أضاف "جميعنا نسير في اتجاهات مختلفة الآن. لا أحد يعالج التنوّع... اللعب النظيف، الصحة".

يهدف الاتحاد العالمي للرياضات الإلكترونية بحسب تشان "أن يكون منصّة للنظام البيئي لرفع مصداقية الرياضة".

انضم إلى الاتحاد عشرات الاتحادات الوطنية من مختلف أنحاء العالم، وأعلن الشهر الماضي تعاونه مع المجلس الأولمبي الآسيوي لتعزيز الرياضة الإلكترونية في آسيا.

مع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما هو تأثيره على الصحة والمجالات الاخرى.

كما أن اتحاد تشان يواجه العديد من المنافسين على غرار الاتحاد الدولي للرياضات الإلكترونية الذي يتخذ من كوريا الجنوبية مقرا له.

وقال المسؤول عن الرياضات الإلكترونية في "نيوزو" ريمر ريتكيرك، إن الاتحاد العالمي يواجه تحديات "كبيرة" كي يُعتبر الاتحاد الأساسي للرياضات الإلكترونية، خصوصا وأنه يحظى فقط بدعم ناشر الألعاب الرئيس تينسنت.

يملك تينسنت "رايوت غايمز" المصنّعة لدوري الأساطير، يدعم بطولات كبرى ويستثمر لدى ناشري ألعاب آخرين، لكن الاتحاد العالمي لم يوقع بعد عقودا مع آخرين.

قال ريتكيرك لـ"فرانس برس" إنه "من أجل الحصول على تنسيق عالمي معبِّر يحتاجون إلى موافقة من الناشرين لأن الناشرين يحقّ لهم قبول أو رفض أي حدث أو بث يتم تحقيق الدخل منه".

في الرياضات الإلكترونية، يملك الناشرون حقوق الألعاب ويضعون قواعد التنافس، فيما تملك المنظمات الإدارية دورا محدودا.

قال ألكسندر تشامبلين وهو محلّل للرياضات الإلكترونية لدى مستشاري "نيكو بارتنرز" إن الدور الأساسي للاتحاد العالمي كان من المرجح أن يكون مجموعة تأييد "لكن توقعوا أن يكونوا منافسين عندما تبدأ حوكمة الرياضات الإلكترونية بالاندماج".

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ