هل ستتسبب الشركات التكنولوجية بفقاعة اقتصادية جديدة؟

هل ستتسبب الشركات التكنولوجية بفقاعة اقتصادية جديدة؟
(أ ب)

قال المدير التنفيذي لشركة إدارة الاستثمارات الأميركية "بلاك روك"، راس كوستريتش، إنه لا يُمكن تنبؤ الابتكارات في قطاع التكنولوجية لكن "مردوداته هائلة"، وجاء ذلك كإجابة على سلسلة من الأسئلة في مقابلة أجرتها معه وكالة "أ ف ب" فرع نيويورك، عن خطورة سيطرة الشركات التكنولوجية على الأسواق.

وتهيمن شركات "وادي السيلكون" العملاقة على بورصة وول ستريت كما أظهر تجاوز قيمة مجموعة "آبل" السوقية الترليون دولار في البورصة في الأيام الأخيرة مما يُشير إلى خطر فقاعة تكنولوجية جديدة كما حصل في مطلع القرن الحالي.

وأشار كوستريتش إلى أن 5 شركات تكنولوجية فقط توازي مجتمعة حوالي 20% من إجمالي الناتج المحلي الأميركي، حيث أن شركة "آبل" كانت أول "شركة تتجاوز قيمتها السوقية الترليون دولار، لكن ثمة شركات بارزة أخرى في مجال التكنولوجيا باتت قريبة من تحقيق هذا الإنجاز أيضا. فقد بلغت قيمة أمازون مساء الجمعة 889 مليار دولار وألفابت (الشركة الأم لغوغل) 856 مليارا ومايكروسوفت 828 مليارا وفيسبوك 513 مليونا". 

وأضاف أن قيمة الأسهم التكنولوجية تشكل أكثر من 25 % من قيمة مؤشر "إس آند بي 500" الذي يضم أكبر 500 شركة مطروحة أسهمها في البورصة في الولايات المتحدة.

ولفت كوستريتش إلى أنه بما يتعلق بخطورة هذه الهيمنة فإنه "في نهاية العام 1999 وقبل أشهر قليلة من انفجار فقاعة الانترنت كانت المجموعات الخمس الأكبر في البورصة (مايكروسوفت وجنرال إلكتريك وسيسكو وولمارت وإنتل) تشكل 15.5 % من إجمالي الناتج المحلي الأميركي على ما يفيد مسؤول الاستثمارات في شركة 'آي جاي بيل'، راس مولد الذي قال إن كل الذين كانوا يملكون أسهما في ذروة الفقاعة عانوا كثيرا لأنهم خسروا المال على صعيد هذه الشركات الخمس في السنوات العشر التالية. وهو لم يتوقع توقفا مفاجئا في ارتفاع قيمة الشركات البارزة حاليا في البورصة لكنه أشر إلى أن من الخطر الظن أن الشركات الناجحة الآن ستستمر على هذا النحو إلى الأبد".

وأضاف كوستريتش أن هذه الأحداث تعني "التخلي عن قطاع التكنولوجيا أو المراهنة على تراجعه على ما يقول نايت ثوفت من شركة إدارة الأصول 'مانولايف آسيت مانجمنت'. فالأرباح عالية على صعيد هذه الشركات ومنتظمة كذلك وحساباتها لا تعاني خللا ويحصل مساهموها بشكل دوري على عائدات كبيرة على استثماراتهم".

وشدد كوستريتش على الفرق بين أزمة مطلع القرن الحالي وما يحصل اليوم،  ففي "تلك الفترة، جمعت شركات ناشئة عديدة أموالا طائلة في البورصة مع أن استراتيجياتها كانت لا تزال غير ناضجة بعد ولم تكن تحقق الأرباح وفي بعض الأحيان لم يكن لديها أي منتج لتبيعه".

وقال أيضًا إنه "بعد تجربة انفجار فقاعة الإنترنت المريرة، أبدى المستثمرون 'تشكيكا سليما' بشركات هذا القطاع الكبرى. فقيمتها السوقية التي تقاس من خلال سعر السهم والأرباح التي تجنيها الشركة، لم تعد لها أية صلة مع ما كان عليه الوضع في مطلع الألفية. ويبقى الاستثناء الرئيسي سعر سهم أمازون المرتفع جدا والذي يثير الإزعاج أحيانا".

وحول سؤال عن المخاطر الرئيسية المحدقة بهذا القطاع، أجاب كوستريتش: " أصبحت بعض هذه الشركات مثل جوجل تبسط هيمنة كبيرة في أسواقها وشارفت على احتكارها ما يزيد من مراقبة الهيئات الضابطة لها و سيفضي ذلك إلى تباطؤ في النمو على ما تفيد أوغ مضيفة أن على المستثمرين أن يقيموا بانتظام توازنا في محفظاتهم حتى لا تزيد فيها حصة المجموعات التكنولوجية التي تنمو أسرع من غيرها".

وخلص كوستريتش إلى القول إنه "يمكن أن يطرح في أي لحظة منتج أفضل بقليل من المنتج الذي تعرضه شركة تكنولوجية ما. فقبيل الأزمة المالية كانت نوكيا تشكل 45 % من سوق الهواتف الذكية وكان جهاز آي فون قد طرح قبل أقل من سنة وفكرة فيسبوك قد نبتت للتو في مسكن طالبي". ويؤكد أنه لا يمكن توقع الابتكارات "إلا أن القطاع عموما يحقق مردودية هائلة".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018