خوض "سباق تسلح" حول الذكاء الاصطناعي لن يفيد أحدا

خوض "سباق تسلح" حول الذكاء الاصطناعي لن يفيد أحدا
توضيحية (أ ب)

يخشى كثيرون اليوم، الهيمنة التكنولوجية على الحياة البشرية، خصوصا مع تطور مجال الذكاء الاصطناعي، وقدرته على جمع كميات هائلة من المعلومات وتحليلها والعمل بموجبها، حتى أن مرشح رئاسي أميركي وصف المنافسة على اكتساب هذه التكنولوجيا بـ"سباق تسلح".

لكن صحيفة "فورين بوليسي"، لديها رأي آخر في الموضوع، فقد وصفت في تقرير أعدته مؤخرا، تصريح للمرشح الرئاسي، والرائد في مجال التكنولوجيا، آندرو يانغ، بأن الولايات المتحدة "في طريقها إلى خسارة سباق تسلح الذكاء الاصطناعي، أمام الصين"، بـ"الأمر الخاطئ". 

وأوضحت الصحيفة أنه رغم التقدم الهائل للصين في مجال الذكاء الاصطناعي، وما "يجب" أن يجلبه من قلق للولايات المتحدة، فإن تأطير هذه المنافسة باعتبارها "سباق تسلح"، قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

وحثت الصحيفة الولايات المتحدة على إيجاد طريقة للتعاون من الصين بشأن الذكاء الاصطناعي، بدل الدخول بصراع "تسلح" ضد الصين التي تصب هذه التكنولوجيا في استخدامات المراقبة والأغراض العسكرية.

ولأن المجال يجسد "خيالا شائعا" و"غير مفهوم"، بحسب الصحيفة، فإن هناك من بدأ بالنظر إليه على أنه يندرج تحت إطار "سباق تسلح"، خصوصا مع اشتداد المنافسة على شتى الأصعدة، وخصوصا الاقتصاد، بين الدولتين العظمتين، لكن ذلك قد لا يمثل الواقع.

وأشارت "فورين بوليسي"، إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل "سلاحا استراتجيا"، فعلى الرغم من الادعاءات بأن هذه التكنولوجيا ستغير شكل الحرب بشكل تام، وعلى الرغم من إمكانياتها غير النهائية، فليس من المحتمل أن يغيّر الذكاء الاصطناعي الكثير في المستقبل المنظور، بل سيحسن بشكل تدريجي فقط المنصات الحالية والأنظمة غير المأهولة مثل الطائرات بدون طيار والوعي بساحة المعركة.

ورغم دعم الصحيفة لتقوية الترسانة الأميركية، العسكرية والاستخباراتية، عن طريق الذكاء الاصطناعي، إلا أنها قالت إن هذه الاستخدامات ليست سوى إحدى عناصر تطوير الذكاء الاصطناعي ولا ينبغي أن تهيمن على نهج الولايات المتحدة بأكمله.

وأضافت الصحيفة أن أكثر الحقول الفرعية الواعدة للذكاء الاصطناعي، هو التعلم الآلي، والذي يمثل مجموعة واسعة من الإمكانيات والمناهج الإحصائية، لشتى أنواع الأغراض التكنولوجية كالتعرف على الوجوه وغيرها، لكن هذا لا يعني أن على أحد الأطراف "الفوز" بسباق تطوير هذه التقنيات.

 ودعت الصحيفة إلى صياغة القواعد والمعايير لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بشكل استباقي، وضمان توزيع فوائد الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء العالم، على نطاق واسع ومنصف، والدفع لاستقرار المنافسة بين القوى العظمى حتى لا تؤدي إلى صراع كارثي، وهذا يتطلب بحسب الصحيفة، تعاون الولايات المتحدة مع الحلفاء والمنافسين، من أجل أن يعود ذلك بفوائد على جميع البشر، خصوصا أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي المخصص لمكافحة تغير المناخ، أو تحسين الاستجابات للكوارث، ومنع ظهور الأوبئة، وإدارة النزاعات المسلحة ، والمساعدة في التنمية البشرية، لا يزال متخلفا نسبة مع القطاعين التجاري والعسكري.

 

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة