العلماء: بَشرة رواد الفضاء تقل في السمك أثناء السفر في الفضاء

العلماء: بَشرة رواد الفضاء تقل في السمك أثناء السفر في الفضاء
صورة أرشيفية ( في الصورة رائد الفضاء دانتال)

لا يزال أمام مهمة فضائية طال انتظارها إلى الكوكب الأحمر المريخ بضع سنوات فيما تعتزم إدارة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) إرسال أول رحلة مأهولة للكوكب في ثلاثينات القرن الحالي .. لكن رواد الفضاء سيقطعون أكثر من 55 مليون كيلومتر خلال نصف عام على الأقل في رحلة الذهاب ناهيك عن رحلة العودة..

ومن بين الصعوبات والمخاوف العديدة التي يتعين تذليلها صحة رواد الفضاء خلال هذه الفترة الطويلة في الفضاء.

ويستعين العلماء في ألمانيا بتقنيات متطورة في التصوير في محاولة لفهم ظاهرة غامضة .. لماذا تصبح بشرة رواد الفضاء أقل سمكا اثناء وجودهم في الفضاء؟

وتحت إشراف كارستن كونيتش من قسم الفوتونات الحيوية وتكنولوجيا الليزر بجامعة سارلاند استعان الباحثون بالتصوير بالأشعة المقطعية الفائقة الوضوح لفحص خلايا الجلد لدى عدد من رواد الفضاء قبل الرحلة الفضائية وبعدها.

ويقول مبتكرو هذه التقنية الخاصة بالليزر إن الأشعة فائقة الوضوح أقوى آلاف المرات من الأجهزة التي تستخدم الموجات فوق الصوتية ولا يضاهيها أي منتج آخر. ويقول كونيتش إنها يمكن ان تحدث ثورة في مجال التشخيص بالمستشفيات.

وقال "نستخدم نبضات ليزر الفمتو ثانية. ونحن نفحص الجلد ونحصل على إشارات من البشرة -لاسيما الوميض- علاوة على إشارة أخرى تسمى الجيل الثاني المتناغم. لذا فإنه من خلال هاتين الإشارتين يمكننا تركيب صور لنحصل على صورة دقيقة للبشرة ذات درجة وضوح فائقة.

"ويمثل هذا الوضوح عاملا أفضل من الموجات فوق الصوتية بآلاف المرات لذا فانك تحصل على معلومات دون أخذ عينات من البشرة وعادة ما تقوم بتجزئة هذه الصور ثم إضافة صبغة لها ليقوم أخصائي في مجال الأمراض بفحص هذه المقاطع.

"عندئذ يمكنك أن تحصل على المعلومات خلال ثوان دونما جهد وبهذه الدرجة الرائعة من الوضوح". وأضاف أن هذه التطبيقات تتضمن فحص الأنسجة الحية للتشخيص المبكر للأورام وتحديد آثار تقدم البشرة في السن.

وطلب كونيتش -وهو أيضا رئيس مجلس إدارة شركة ينلاب الألمانية التي لها منشآت في ينا وساربروكن- من وكالة الفضاء الأوروبية الاستعانة بتقنية ليزر الفمتو ثانية في مشروع تقول الوكالة إنه يهدف إلى "فهم آلية تقدم البشرة في السن التي تكون بطيئة على كوكب الأرض لذا فإنه يصبح من المستحيل تقريبا دراستها بكفاءة لكن هذه العملية تصبح متسارعة بدرجة أكبر في ظروف انعدام الوزن".

وأضاف كونيتش "جاءت ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية إلينا وسألتا هل من الممكن فحص بشرة رواد الفضاء؟ ولأننا نريد أن نعرف مدى استمرار حدوث عملية تقدم في السن أو ماهي التغيرات التي تطرأ على رواد الفضاء وهم يعملون طيلة ستة أشهر في الفضاء ولأن الكثيرين من رواد الفضاء يشتكون من مشاكل في البشرة".

وحتى الآن فحص كونيتش وفريقه البحثي ثلاثة من رواد الفضاء قبل رحلة إلى الفضاء وبعدها وهم الإيطالي لوكا بارميتانو والإيطالية سامانتا كريستوفيريتي والألماني الكسندر جيرست.

وقال كونيتش "حصلنا حتى الآن على نتائج مثيرة من رواد الفضاء الثلاثة. يبدو أن هناك كما من إنتاج مادة الكولاجين الذي يتكون فجأة ويعني هذا أن هناك نوعا من الآثار المضادة للتقدم في السن لاسيما في الطبقة السفلية من البشرة. ووجدنا أن الطبقة الخارجية للخلايا الحية من البشرة تنكمش لذا فإن البشرة تصبح أقل سمكا".

وأضاف "ليس لدينا أي تفسير نهائي بعد".

وتعتزم ناسا النهوض بإمكاناتها لإرسال رواد فضاء إلى كويكب في عشرينات القرن الحالي على متن المركبة الفضائية أوريون ما يتيح لهم اختبار أنظمة وقدرات جديدة تتجاوز المدارات المنخفضة حول الأرض.

وقال كونيتش "لاحظنا انكماش البشرة بنسبة 20 في المئة وليس لدينا أي تفسير حتى الآن لكن ذلك حدث خلال ستة أشهر والمشكلة هي أنك لو سافرت إلى المريخ فإن الأمر يحتاج إلى عامين أو اثنين ولا نعرف بعد على سبيل اليقين ما إذا كان انكماش الجلد أكثر وأكثر أمر طيب"