كشف علمي تاريخي: رصد موجات الجاذبية الزمكانية

كشف علمي تاريخي: رصد موجات الجاذبية الزمكانية
صورة توضيحية لارتطام كوكبي الشمس والأرض - موجات الجذبية بالأخضر

رصد العلماء للمرّة الأولى موجات الجاذبيّة وهي تموّجات في المكان والزّمان، افترض ألبرت أينشتاين وجودها، قبل نحو 100 عام، وذلك في اكتشاف تاريخيّ أعلن اليوم الخميس يفتح نافذة جديدة على دراسة الكون.

وقال الباحثون إنّهم رصدوا موجات الجاذبيّة الآتية من ثقبين أسودين بعيدين كانا يدوران حول بعضهما وقد أخذا يتقاربان في مسار حلزونيّ حتى ارتطما ببعضهما البعض.

وقالوا إنّ الموجات هي نتاج التّصادم بين الثّقبين الأسودين اللذين تبلغ كتلتهما نحو 30 ضعفًا من كتلة الشّمس ويبعدان 1.3 مليار سنة ضوئيّة عن الأرض.

والثّقب الأسود جسم بالغ الكثافة تنبّأ أينشتاين بوجوده أيضًا.

وقال الفيزيائيّ بمعهد كاليفورنيّا للتكنولوجيا ديفيد رايتزي، خلال مؤتمر صحافيّ اتّسم بالحضور الكثيف في واشنطن 'السّيدات والسّادة لقد رصدنا موجات الجاذبيّة. لقد فعلناها'. واستقبل الحضور إعلانه هذا بالتّصفيق.

وقالت الفيزيائية بجامعة ولاية لويزيانا، جابرييلا جونزاليز، للمؤتمر الصحافيّ 'كان طريقًا طويلاً جدًا لكنها البداية فقط' مشيرة إلى بدء حقبة جديدة في علم الفلك.

وتحقّق الإنجاز العلميّ التّاريخيّ باستخدام مجسي ليزر عملاقين في الولايات المتّحدة، أحدهما في لويزيانا والثاني في ولاية واشنطن، وهو ما توّج رحلة بحث استمرّت عشرات السّنين للعثور على تلك الموجات.

وقال الفيزيائيّ في كالتك، كيب ثورن 'الثّقبان الأسودان المتصادمان اللذان أنتجا موجات الجاذبيّة تلك أحدثا عاصفة عنيفة في بنية المكان والزّمان.. عاصفة تسارع فيها الوقت وتباطأ ثم تسارع ثانية.. عاصفة انثنى فيها شكل الفضاء'.

ويعرف جهازا الليزر اللذان يعملان بالتّزامن باسم 'مرصد ليزر موجات الجاذبيّة التّداخليّ'. واستطاع الجهازان رصد اهتزازات متناهية الصّغر من مرور موجات الجاذبيّة. وبعد رصد إشارة موجات الجاذبيّة قال العلماء إنّهم حوّلوها إلى موجات صوتيّة واستطاعوا الاستماع إلى دويّ اندماج الثّقبين الأسودين.

وقال الفيزيائيّ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ماثيو إيفانز 'استمعنا فعليًّا لصوت ارتطامهما.. حصلنا على إشارة تصل إلى الأرض ونستطيع أن نضعها على مكبّرات الصّوت ونستطيع الاستماع إلى صوت ارتطام هذين الثّقبين الأسودين'.

وقال العلماء إنّهم رصدوا موجات الجاذبيّة للمرّة الأولى في 14 سبتمبر أيلول الماضي.

وقالت عالمة الفيزياء الفلكيّة في معهد ماساتشوستس، نرجس ماوالوالا 'ما نشهده بحقّ هو فتح أداة جديدة لعلم الفلك.. لقد أيقظنا حاسّة جديدة. كنّا نستطيع النّظر والآن نستطيع السّماع أيضًا'.

وكان آينشتاين تنبّأ في 1916 بوجود موجات الجاذبيّة كإحدى نتائج نظريّة النّسبيّة العامّة التي وضعها، والتي وصفت الجاذبية كتشوّه في نسيج المكان والزّمان نتج عن وجود المادّة. لكن لم يعثر العلماء حتّى الآن سوى على أدلّة غير مباشرة على وجودها.