دراسة قد تنسف نظرية الاصطدام العملاق لتكون القمر

دراسة قد تنسف نظرية الاصطدام العملاق لتكون القمر
(صورة توضيحية)

في دراسة نشرت في مجلة 'Nature Geoscience' اقترح باحثان نموذجا جديدا لعملية تكون القمر الذي يدور حول الكرة الأرضية، يعتمد على فرضية حصول جملة من التصادمات أدت إلى تكون القمر، وليس نتيجة حدث واحد مؤسس.

ويدعي الباحثان، من معهد وايزمن للعوم والتخنيون، واللذان أجريا وحللا مئات الفرضيات والسيناريوهات، أن القمر قد تكون خلال عملية متواصلة اشتملت على تصادمات كثيرة لأجرام سماوية مع الكرة الأرضية. وهذه التصادمات أدت إلى تطاير شظايا وبقايا تحولت إلى أقمار تحيط الكرة الأرضية، وتصادمت مع بعضها البعض حتى تكون منها القمر بشكله النهائي.

أجرى البحث البروفيسور عوديد أهرونسون من قسم علوم الكرة الأرضية والكواكب السيارة في معهد وايزمن وطالبة البحث رلوكا روفو، سوية مع البروفيسور حجاي بيرتس من كلية الفيزياء في التخنيون. ويصف البحث صورة مغايرة للفرضية المأخوذ بها في المجتمع العلمي.

ومنذ سنوات الثمانينيات تعززت نظرية 'الاصطدام العملاق'، وهو نموذج يدعي أن القمر نشأ عن حدث واحد مؤسس وقوي، اصطدمت فيه الكرة الأرضية بجسم يصل إلى نصف حجمها يدعى 'ثيا'، والذي نشأ في بيئة مماثلة للكرة الأرضية. ونتيجة للتصادم تطايرت بعض المواد بعيدا في الفضاء، في حين بقيت أجزاء أصغر تدول في مسار حول الكرة الأرضية حتى تجمعت وكونت القمر الذي نعرفه اليوم.

وبحسب معدي البحث، فإن هذا الادعاء غير كاف، حيث أنه يلزم بتوفر شروط أولية خاصة ومحددة، مثل حجم الجسم السماوي، والسرعة التي تحرك بها، وزاوية الاصطدام، في حين أن احتمالات توفر هذه الشروط في الوقت نفسه ضئيلة جدا. كما ادعى الباحثان أنه بحسب هذه النظرية فإنه من المفترض أن يبقى على الأرض والقمر أجزاء من مواد الجسم المصطدم، ولكن فحص نماذج الصخور التي جلبت من القمر يثبت أنه مماثل تقريبا للكرة الأرضية.

وبناء على ذلك، بدأ الباحثان ببلورة وصياغة نظرية جديدة، بموجبها فإن القمر قد تكون في عملية اشتملت على أكثر من حادث تصادم واحد، حيث حصلت عمليات تصادم لأجسام غريبة بأحجام مختلفة، من المرجح أنها أصغر، تصل إلى 10% أو 1% من حجم الكرة الأرضية، واصطدمت بها بسرعة عالية. وهذا الاصطدام، الذي حصل بقوة وبدرجة حرارة عالية، أطلق إلى الفضاء في مسار حول الكرة الأرضية سحبا من الغبار والرمال وحطام الصخور، والتي تشكل منها القمر في نهاية المطاف خلال عمليات تصادم ثانوية.

وجاء أن الباحثان أجريا وحللا، في إطار البحث، نحو 800 فرضية تصادم على شبكة حواسيب معهد وايزمن (Chemfarm)، الذي تعمل فيه في الوقت نفسه أكثر من 5000 معالج حاسوب. وبضمن ذلك، فحص الباحثان نماذج لأحجام مختلفة لأجسام، وسرعات، وزوايا اصطدام، ومركبات مواد مختلفة.

ويقول بيرتس 'فحصنا مجموعة من الاحتمالات لمعرفة أية نوعية أقمار تتكون، وبأي سرعة، وكمية المواد التي ستنطلق إلى الفضاء نتيجة التصادم'.

وتقول روفو إن 'السيناريو الذي بموجبة اصطدمت عدة أجسام صغيرة بالكرة الأرضية لا يقتضي توفر شروط محددة. وإذا كانت الأقمار الصغيرة التي تكونت بهذه الطريقة ستصل إلى نفس المسار حول الكرة الأرضية، فمن الجائز الافتراض أنه خلال ملايين السنين اندمجت ببعضها، وكونت قمرا بحجم قمرنا'.

وقال بيرتس لصحيفة 'هآرتس': 'نعتقد أن عملية تكون القمر حصلت في المراحل الأخيرة للمجموعة الشمسية، واستمرت ما بين عشرات الملايين من السنوات وحتى مائة مليون سنة. وعملية التشكل هذه مرتبطة عمليا بعملية زيادة كتلة الكرة الأرضية نتيجة التصادم مع أجسام مختلفة. وفي إطار هذه التصادمات انصهر جزء من هذه المواد واندمجت مع الكرة الأرضية، في حين تطايرت أجزاء أخرى في الفضاء، بينما بقيت أجزاء أخرى تدور في مسار حول الكرة الأرضية، بمعنى أنها تحولت إلى أقمار صغيرة.

ويضيف أنه خلال العملية تشكلت عشرات الأقمار، وكان مصيرها أن تتصادم ببعضها البعض لتتبلور على شكل جسم واحد، أو تخرج تماما من مسارها بسبب كتلتها والقوى التي تعمل عليها.

ويشير إلى أنه بسبب قوى الجذب التي تعمل بين الكرة الأرضية والقمر، والتي تسبب ظاهرتي المد والجزر في المحيطات، فإن القمر يبتعد تدريجيا عن الكرة الأرضية بمعدل 1 سنتمتر في السنة. وبنفس الشكل فإن أقمارا قديمة أخلت مكانها لقمر جديد تكون من تصادمات أخرى، وعندما دارت مجموعة من الأقمار حول الكرة الأرضية في الوقت نفسه، فإن قوى الجذب بينها أدت إلى تغير مساراتها.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018