49 عامًا من المنافسة على "النفوذ الفضائي"

49 عامًا من المنافسة على "النفوذ الفضائي"
أثناء صعود نيل أرمستورنغ على المكوك الفضائي عام 1969. أرشيفية ( أ ب)

دخلت الدول والشركات الخاصة صراعًا حول النفوذ "الفضائي" منذ تسجيل تسجيل أول هبوط بشري على سطح القمر، منذ 49 عامًا، من قِبل رائد الفضاء الأميركي نيل أرمستورنغ.

واعتُبر التنافس الفضائي بين القوتين العظميين، الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، طيلة الحرب الباردة التي بدأت عام 1947 واستمرت حتى 1991،من أبرز المجالات التي شهدتها الحرب، حيث أنها بدأت بسباق التسلح النوويلتتوسع فيما بعد وتشمل كافة مجالات الحياة، كالسياسة والاقتصاد، والفنون، والعلوم والتكنولوجيا.

وتسببت الأنشطة التجسسية للمحورين خلال الحرب الباردة، بمواجهات عديدة بين الجانبين في عدد من الأزمات مثل الحرب الكورية (1950-1953)، وإنشاء جدار برلين عام 1961، والأزمة الكوبية عام 1962.

واستمر التنافس في المجال الفضائي بين المحورين منذ بداية خمسينيات القرن الماضي، لتُتوج بنجاح الولايات المتحدة بإرسال أول مركبة فضائية "أبولو 11"، إلى القمر، بتاريخ 20 تموز/يوليو 1969.

وبدأت "المعركة الفضائية" عندما أشعل الاتحاد السوفيتي فتيل المنافسة في المجال الفضائي، من خلال نجاحه في إرسال أول قمر صناعي "سبوتنيك 1" إلى مدار الأرض عام 1957.

وفي الوقت الذي كانت تسود فيه النقاشات في الوسط الأميركي حيال أن الفضاء سيصبح مسرحا للاستكشافات المستقبلية، أدّى إطلاق الاتحاد السوفيتي للقمر الصناعي "سبوتنيك 1"، إلى حالة دهشة كبيرة في الرأي العام الأميركي.

وفضلا عن القلق الأميركي السائد عقب عملية إطلاق القمر السوفيتي، بخصوص إمكانية الجانب الآخر على جمع معلومات استخباراتية من الأراضي الأميركية، أسفر إطلاق القمر بواسطة صاروخ باليستي "R-7"، إلى تزايد القلق الأميركي، حيث كان مدى الصاروخ يشير إلى قدرة الاتحاد السوفيتي على استهداف الأراضي الأميركية بالصواريخ النووية.

بعد النجاح الروسي الأخير، تمكنت الولايات المتحدة أيضا من إرسال أول قمر صناعي لها "إكسبلورر آي"، إلى مدار الأرض، عام 1958.

وفي نفس العام، أسس الرئيس الأميركي آنذاك، دوايت أيزنهاور، الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء "ناسا"، كما أطلق في الوقت ذاته، برنامجا فضائيا تابعا لمركز أمني، على أن يعمل البرنامج بالتزامن مع ناسا.

وأوكلت مهمة تسيير البرنامج إلى "مكتب الاستكشاف الوطني"، الذي تديره كل من القوات البرية الأميركية، ووكالة المخابرات المركزية "سي آي إي".

وصعّدت موسكو من حدة المنافسة بإرسالها أول مركبة فضائية غير مأهولة "لونا 2"، إلى القمر عام 1959 ومن ثم أول إنسان إلى مدار الأرض، وهو الرائد الفضائي "يوري غاغارين"، بواسطة المركبة الفضائية "فوستوك 1"، عام 1961.

وفي ذات العام، أنتجت ناسا عدة مركبات فضائية ضمن إطار مشروع "ميركور"، حيث أرسلت بواسطة هذه المركبات القرود أولا إلى الفضاء، ومن ثم أرسلت رائد الفضاء "آلان شيبارد"، إلا أنه فشل في الوصول إلى مدار الأرض.

وعام 1962، أصبح "جون غلين" أول أميركي يصل مدار الأرض، كما أعلن الرئيس الأميركي آنذاك، جون كينيدي عزم بلاده إرسال أول إنسان إلى الفضاء بنهاية الستينيات من القرن الماضي.

ورفعت الحكومة الأميركية الميزانية المخصصة لناسا في إطار برنامجها أبولو، الرامي لإرسال أول إنسان إلى القمر، وذلك بمعدل 500% خلال 3 أعوام.

وبموجب هذه الزيادة، ارتفعت ميزانية ناسا من 744 مليون دولار عام 1961 (ما يعادل اليوم 5.9 مليار دولار)، إلى 4.17 مليار (حوالي 32 مليار دولار حاليا)، عام 1964.

وعام 1967، ازدادت ميزانية ناسا لتصل إلى 5.9 مليار دولار (ما يعادل اليوم 43 مليار)، لتكون بذلك قد حصلت على أعلى ميزانية لها من حيث القيمة، منذ تأسيسها وحتى اليوم.

ونجحت الولايات المتحدة عام 1968 بإرسال أول إنسان إلى مدار القمر عبر المركبة الفضائية "أبولو 8".

وبعد عام من ذلك وتحديدا بتاريخ 16 تموز/يوليو، أرسلت الولايات المتحدة كلا من رواد الفضاء نيل أرمستورنغ، وإدوين ألدرين، وميشيل كولينز، إلى القمر، عبر المركبة الفضائية "أبولو 11".

واستغرقت الرحلة التي جذبت أنظار العالم أجمع حينها، نحو 3 أيام، حيث وصلت المركبة بنجاح إلى القمر بتاريخ 20 تموز/يوليو.

وحسب معطيات ناسا، فقد أنفقت على برنامج أبولو بتلك الفترة قرابة 20 مليار دولار (ما يساوي 110 مليار الآن).

وساهم نجاح الولايات المتحدة في إرسال أول رائد فضاء إلى القمر، بتخفيض وتيرة المنافسة في المجال الفضائي، حيث أرسل الجانبان فيما بعد الكثير من رواد الفضاء إلى مدار القمر.

وفي عام 1975، نفذت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي مشروعا مشتركا يتضمن التحام مركبة أبولو، مع مركبة سويوز الروسية، تصافح من خلاله الرواد الأميركان والسوفييت في مدار القمر.

أما اليوم، وبعد مضي 49 عاما على إرسال الولايات المتحدة أول رائد فضاء إلى القمر، تحول الفضاء إلى ساحة حرب مكتظة بالأطراف المتنازعة.

ومنذ إطلاق الاتحاد السوفيتي أول قمر صناعي "سبوتنيك 1" إلى مدار الأرض، أرسلت نحو 40 دولة، حوالي 6 آلاف و600 قمرا صناعيا إلى المدار.

وينشط حاليا في مدار الأرض حوالي 3 آلاف و600 فقط من هذه الأقمار، بينما تحولت البقية إلى فضلات فضائية بالمدار، وتمتلك الصين، والولايات المتحدة، وروسيا إلى جانب الكثير من القوى النامية، أقمارا كثيرة في مدار الأرض.

وفي الوقت الذي تستخدم فيه الكثير من هذه الأقمار لأغراض مدنية، يجري استخدام تقنيات الفضاء والأقمار الصناعية لأغراض عسكرية أيضا.

ويعد الفضاء اليوم "ساحة حرب" جراءالخلافات على مكان الأقمار في مدار الأرض، والمنافسة في المجالين السيبراني والعسكري بين الدول.

واتسع حيز المنافسة على المجال الفضائي بين الدول، ليشمل الشركات الخاصة أيضا.

ودخلت في هذا الإطار شركات عديدة في موضوع السياحة الفضائية، مثل شركة "سبيس إكس" التابعة لـ"إيلون ماسك"، وشركة "بلو أوريجين"، التابعة للرئيس التنفيذي لشركة أمازون، جيف بيزوس.

ونجحت شركة سبيس إكس، خلال آذار/مارس الماضي، في إرسال سيارة ماسك، من نوع تيسلا، إلى مدار المريخ.

في حين أجرت شركة "بلو أوريجين"، مؤخرا، الاختبارات التجريبية التاسعة على صواريخها وكبسولاتها الفضائية التي ستستخدمها في السياحة الفضائية.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018