المهمة الأخطر: مركبة فضائية على بعد 6 ملايين كم عن الشمس!

المهمة الأخطر: مركبة فضائية على بعد 6 ملايين كم عن الشمس!
صورة متخيلة للمسبار باركر 2 نشرتها "ناسا"

وصف الخبير في علم الفلك، بروفيسور مصطفى عصفور، في حديث لموقع "عرب 48" مهمة المركبة الفضائية "باركر سولار بروب"، بأنها خطيرة جدا خاصة أنها أرسلت إلى الفضاء لاستكشاف الشمس والعواصف الشمسية، وأكد أن "هذه المهمة قد تعرضها لخطر حقيقي في حال حدوث عاصفة شمسية مفاجئة عندما تكون المركبة في أقرب نقطة إلى الشمس وهي 6 ملايين كيلو متر".

وكانت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" قد أطلقت يوم الأحد الماضي، مركبتها الفضائية "باركر سولار بروب" بتأخير يومين عن الموعد الأولي. وقالت "ناسا" إن "هذه المركبة ستقترب من الشمس إلى أقرب مسافة ممكنة، حيث ستكون أول مرّة تقترب فيها مركبة إلى بعد 6 ملايين كيلو متر فقط من سطح الشمس".

مصطفى عصفور

وانطلقت "باركر سولار بروب" من قاعدة "كيب كانافيرال" بولاية فلوريدا في وقت مبكر من صباح الأحد. وتتوقع "ناسا" وصول مركبتها إلى قرب الغلاف الجوي الخارجي للشمس، وهي مسافة ستوفر لها طقسا ملائما رغم الحرارة الشديدة والإشعاع، وستسمح للعلماء باستكشاف الشمس بشكل غير مباشر وبواسطة طريقة لم تكن ممكنة من قبل.

وستحلق المركبة، التي يحميها درع حراري جديد، فوق كوكب الزهرة في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، وسيكون أول لقاء شمسي لها في تشرين الثاني/ نوفمبر. بشكل إجمالي، ستقترب المركبة 24 مرة من الشمس خلال السنوات السبع المقبلة، وتبلغ كلفة هذه المهمة 1.5 مليار دولار.

"عرب 48": ما هي المهمة الأساسية للمركبة الفضائية "باركر سولار بروب"؟

عصفور: إن الشمس هي نجم قريب من الكرة الأرضية وتلعب دورا مهما في الحياة على الأرض. هناك جوانب كثيرة لا يعرفها الإنسان عن الشمس، وحتى نصل إلى الحقائق العلمية، هنالك توقعات عن العواصف الشمسية وعن البقعة الشمسية وألسنة اللهب، ولكن هذه استنتاجات علمية والتوقعات تحتاج إلى إثباتات، لذلك تم إرسال هذه المركبة تحديدا لدراسة العواصف الشمسية.

"عرب 48": ما الهدف من ذلك؟

عصفور: العواصف الشمسية لها تأثير كبير جدا على الكرة الأرضية، وعلى سبيل المثال يمكن للعاصفة الشمسية أن تسبب انقطاع التيار الكهربائي على الأرض وبالتالي تشويش كل الأقمار الاصطناعية. تخيل أن تتعرض كل الأقمار الاصطناعية والأجهزة المرتبطة بها على الأرض لعاصفة شمسية كهربائية قوية تشل حركتها أو تعطلها. الأضرار ستكون هائلة جدا سواء على الطائرات الموجودة في الجو أو على المنظومات والأجهزة الأرضية التي تعمل بواسطة الأقمار الاصطناعية، والأضرار من الممكن أن تكون مرعبة. لذلك يحاول العلماء، اليوم، دراسة تأثير العاصفة الكهربائية، هل هي عشوائية أم أنها تستند إلى نظام أو دورة معينة؟ متى تحدث؟ ما مدى قوتها؟ وتجنبا لذلك ومنعا لحدوث أضرار مادية وإنسانية كارثية في أنظمة الطيران وأنظمة التوجيه "جي بي اس" وغيرها تم إرسال هذا المسبار أو المركبة الفضائية تحديدا لدراسة العواصف الشمسية.

"عرب 48": كم تبعد الشمس عن الكرة الأرضية؟

عصفور: 150 مليون كيلو متر، والمركبة ستقترب من الشمس لمسافة 6 ملايين كيلو متر، بينما تبلغ درجة حرارة نواة الشمس حوالي 15 مليون درجة مئوية، ودرجة حرارة سطح الشمس 6.000 درجة مئوية، ولذلك تمت حماية المسبار بدرع قادر على تحمّل درجة حرارة 1370 مئوية، ما يؤكد أن المسبار بني لهذه المهمة تحديدا.

"عرب 48": أين تكمن الخطورة الفعلية في هذه المهمة؟

عصفور: نعم، لا شك أن المهمة محفوفة بالمخاطر، وليس من السهل أن تتكلل المهمة بالنجاح المتوقع. والخطورة الحقيقية تكمن في أن العواصف الشمسية تحدث كل ساعة وأحيانا كل ثانية، وقد تهب عاصفة شمسية مفاجئة لدى اقتراب المركبة إلى أقرب نقطة من الشمس، وترتفع درجة الحرارة بشكل مفاجئ إلى درجة لا تتحملها المركبة الفضائية. وهذه العواصف ليس لها قاعدة علمية تحدد موقعها، إنما قد تحدث في أي وقت، وفي أي اتجاه، وفي سرعة مختلفة، وهذا ما يحاول العلماء دراسته. والسؤال الجوهري المطروح، هل هناك نظام لهذه العواصف؟ هل يمكن أن نتنبأ بعواصف شمسية قبل حدوثها؟ وإذا كان التنبؤ بحدوثها ممكنا فإنه بالتالي يمكن اتخاذ التدابير المناسبة لمنع حدوث أضرار كارثية. لذا أعتبر هذه المهمة مغامرة فريدة من نوعها وخطرة جدا.

"عرب 48": المركبة الفضائية غير مأهولة... صحيح؟

عصفور: لا... بالطبع لا يمكن أن تكون مأهولة، هي فقط مختبر، مزودة بأدوات وأجهزة ومجسّات، وتستغرق مهمة المركبة بضع سنوات تقترب خلالها عدة مرات من سطح الشمس. وتبلغ تكاليفها أكثر من مليار دولار.

"عرب 48": سؤال أخير... ماذا يحدث للمركبة بعد انتهاء مهمتها؟

بشكل عام المركبات غير المأهولة يتم تحطيمها بعد إنهاء مهمتها، أو تدخل إلى الشمس وتنصهر فيها، أو يتم إبعادها عن المنظومة الشمسية، وهي لا تعود إلى الأرض، ولا جدوى من الاستثمار ماديا في نظام يعيدها إلى الأرض ولا ضمان لهبوطها بأمان على سطح الأرض. هي فقط ترسل صورا ومعلومات تلتقطها الكاميرات والمجسات عن الطيف الضوئي والأشعة وطول أمواج الأشعة وغيرها الكثير.

تجدر الإشارة إلى أنه بين الحشود التي شاهدت عملية إطلاق المركبة الفضائية كان في موقع الإطلاق، عالم الفيزياء الفلكية يوغين باركر (91 عاما)، والذي أطلق اسمه على المركبة الفضائية. وكان باركر أول من أعلن وجود رياح شمسية- وهي تيار مستمر من الجسيمات التي تفجر الشمس، قبل 60 عاما.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018