"إنسايت": أول مسبار آلي لـ"ناسا" يهبط اليوم على المريخ

"إنسايت": أول مسبار آلي لـ"ناسا" يهبط اليوم على المريخ
رئيس البعثة، بروس بانيرد يتحدّث عن المسبار وهبوطه اليوم

يشهد العالم اليوم اقتراب أول مسبار آلي لإدارة الطيران والفضاء الأميركيّة، "ناسا"، من سطح المرّيخ، إذ يتوقّع أن يهبط المسبار الآليّ إلى السطح الساعة 20:00 بتوقيت غرينتش، بعد رحلته التي استمرّت مدّة ستّة أشهر.

ومن المخطّط أن يهبط المسبار الآليّ المسمّى "إنسايت" في أرضٍ ترابية تتخللها الصخور على سطح الكوكب الأحمر، قاطعًا للوصول إلى هناك مسافةً بلغت 548 مليون كيلومتر.

وإذا سارت الأمور وفق الخطة، فسيخترق المسبار السماء الوردية للكوكب بسرعة 19 ألف و310 كيلومترات في الساعة، لكن سرعته ستقلّ في رحلة هبوطه إلى سطح الكوكب، ومسافتها حوالي 124 كيلومترًا، بفعل الاحتكاك بالغلاف الجوي ومظلّة هبوط عملاقة وصواريخ كابحة. ولدى ملامسته سطح الكوكب بعد نحو ست دقائق ونصف من ذلك، لن تزيد سرعته على ثمانية كيلومترات في الساعة.

عندها، سيتوقف المسبار، الذي أُطلق من كاليفورنيا في أيار/مايو الماضي، 16 دقيقة إلى أن يستقر الغبار حول موقع الهبوط قبل نشر ألواحه الشمسية أسطوانية الشكل لتوليد الطاقة.

ويأمل فريق التحكم في المهمة التابع لـ"ناسا"، في تلقي التأكيد الإلكتروني على الوصول الآمن للمسبار فور حدوثه من خلال أقمار صناعية مصغرة أُطلقت بصحبة "إنسايت".

ويتوقع الفريق الحصول على صورة من محيط المسبار بعد هبوطه في المنطقة المنبسطة قرب خط استواء الكوكب والمعروفة باسم "إليسيوم بلانيتيا".

وبهذا سيكون المسبار "إنسايت" على بعد نحو 600 كيلومتر عن موقع هبوط المسبار "كيوريوسيتي" في 2012، وهو آخر مركبة فضاء ترسلها "ناسا" إلى الكوكب الأحمر.

ورحلة المسبار الأصغر "إنسايت"، الذي يزن 360 كيلوغرامًا، هي الحادية والعشرون للولايات المتحدة لاستكشاف المريخ، إلّا أنّه المسبار الأوّل المخصص لكشف أسرار ما تحت سطح الكواكب. ويفترض أن يقضي 24 شهرًا، أي ما يساوي عامًا مريخيًّا واحدًا، في الحفر في أعماق الكوكب واستخدام الفحص السيزمي بحثًا عن معلومات تساعد على معرفة تاريخ تشكّل المريخ وأصل الأرض وغيرها من الكواكب الصخرية في المجموعة الشمسية الداخلية قبل أكثر من أربعة مليارات سنة.

وقال الباحث الرئيسي لبعثة "إنسايت"، بروس بانيرد، خلال مؤتمر صحافيّ الأسبوع الماضي "سيساعدنا ذلك على فهم الطريقة التي وصلنا بها إلى هنا".

وفي حين محت حركة طبقات الأرض وعوامل أخرى معظم الأدلة على التاريخ المبكر للكوكب، فمن المعتقد أن معظم المريخ، وحجمه حوالي ثلث حجم الأرض، ظلّ ساكنًا لدهور، الأمر الذي قد يشكّل آلة زمن جيولوجية يمكن للعلماء استخدامها.

والأداة الرئيسية في المسبار "‬إنسايت" هي مقياس زلازل فرنسي الصنع عالي الدقة، مصمم لرصد أقل الذبذبات الناتجة عن ”زلازل مريخية“ وضربات النيازك؛ ويتوقع العلماء رصد ما بين عشرة زلازل ومئة زلزال خلال فترة البعثة وجمع بيانات تساعدهم في استنتاج عمق وكثافة وتكوين الكوكب.

والمسبار "إنسايت" مجهز أيضًا بحفار ألماني الصنع للتنقيب لعمق يصل إلى خمسة أمتار تحت سطح الكوكب، ويجر معه مسبارًا حراريًّا يشبه الحبل لقياس درجات الحرارة.

ويقول مسؤولو ناسا إن "إنسايت"، ومهام أخرى ما زالت في مرحلة التخطيط، هي مقدمات لإرسال البشر في نهاية المطاف لاستكشاف المريخ.

اقرأ/ي أيضًا | هل على هذه الأرض، وحدها، يمكننا الحياة؟​​​​​​​

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة