"فيسبوك" تسعى لتحويل الأفكار إلى منشورات عبر قراءة أدمغة المستخدمين

"فيسبوك" تسعى لتحويل الأفكار إلى منشورات عبر قراءة أدمغة المستخدمين
توضيحية (pixabay)

يحاول بعض مستخدمي "فيسبوك"، كتابة منشورات طوال الوقت، وهو ما قد يكون متعبا من الناحية التقنية، خصوصا عند المشي في الشارع أو اتخاذ وضعيات أخرى قد تضعف درجة تحكم المستخدم في جهازه الذكي.

وكتب الصحافي الأميركي، ديفيد أليكس، مقالا في موقع "دييلي بيست"، رصد فيه نيّة الشركة تحويل الرغبة الدائمة في كتابة المنشورات، إلى حقيقة ممكنة عبر تحويل الأفكار إلى منشورات.

وقال أليكس إن الشركة تعتزم، تطوير تكنولوجيا يُطلق عليها اسم "واجهة الدماغ والحاسوب"، قد "تُساعد" المستخدمين يوما ما على ترجمة وتشفير نشاط أدمغتهم مع الأجهزة الخارجية، عبر توفير مودم إنترنت لاسلكي، دماغي.

وذكر أليكس أن "فيسبوك" ليس الجهة الوحيدة التي ترغب في بث أفكار المستخدم، مشيرا إلى الملياردير إيلون ماسك، أعلن في تموز/ يوليو الماضي، خطته لتطوير مودم عقلي تجاري يُستخدم في منصة الحوالات عبر الإنترنت "باي بال".

وأوضح الكاتب أن التكنولوجيا موجودة بالفعل، لكن لا يُمكن الاعتماد عليها كثيرا، ولا تفعيلها إلا بزرعها في الدماغ عبر عملية جراحية.

ومع ذلك، قد تكون هذه علامة على ما يخبئه لنا المستقبل، حيث أن "فيسبوك" وماسك، ينفقان أموالًا حقيقية على تطوير مودم عقلي. ومن المحتمل أن نتفاعل في السنوات أو العقود القادمة، مع وسائل التواصل الاجتماعي بمجرد التفكير بذلك.

وأضاف أليكس أن "فيسبوك" أعلنت عن مبادرتها لتطوير "واجهة الدماغ والحاسوب"، عام 2017، مؤكدة أن هدفها هو "بناء جهاز غير جراحي، قابل للارتداء، يتيح للناس الكتابة من خلال تخيل الكلمات دون أن يتحدثوا بأنفسهم".

ولتحقيق هذه الغاية، اشتركت الشركة كمتبرع رئيسي لواحد من أبرز مختبرات علم الأعصاب في العالم، وهو مختبر "تشانغ لاب" بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، الذي يرأسه جراح الأعصاب إيدي تشانغ، والذي يُساعد الأشخاص الذين فقدوا القدرة على الكلام، بسبب سكتة دماغية أو إصابة بالعمود الفقري أو مرض تنكس عصبي، أو غيرها، على التواصل مرة أخرى.

وحقق تشانغ وأعضاء مختبره، تقدما مهما في هذا المجال مؤخرا، حيث أنهم نشروا في 30 تموز/ يوليو الماضي، مقالا علميا في دورية "اتصالات الطبيعة" العلمية (بالترجمة الحرفية من اللغة الإنجليزية)، أوضحوا فيه أنهم نجحوا في ترجمة النشاط الدماغي، إلى نص، بنسبة دقّة وصلت 76 بالمئة.

وقال ناطق باسم "تشانغ لاب"، لموقع "دييلي بيست"، إن "الباحثين سجلوا نشاطا في مناطق من الدماغ، التي تأمر عضلات الشفاه واللسان والفك والحنجرة، بإصدار أنواع معينة من الأصوات خلال الحديث، كـ’با’ مقابل ‘غو’، والتي تتيح لهم معرفة الكلمات التي يريد المتطوعون قولها".

وأوضح الكاتب أن منطق هذه التكنولوجيا يستند إلى مدى تمكنها من تتبع النبضات الكهربائية في الدماغ، المرتبطة بكلمات معينة، وبالتالي تشفيرها وبثها عبر مودم إنترنت، إلى أجهزة خارجية.

واحتفت "فيسبوك" بإنجاز المختبر، معتبرة أنه يصب مسعاها لتحقيق "سرعة فك شيفرة لحظية"، تبلغ 100 كلمة في الدقيقة. 

وستتمكن التكنولوجيا قريبا من مساعدة الناس الذين فقدوا القدرة على النطق، لكنها لا تزال في مراحلها الأولى، ولا يُمكن نشرها على نطاق واسع (تجاري) بعد.

وقال عالم الأعصاب في جامعة ستانفورد، دانييل بالانكر، لـ"دييلي بيست"، إنه بالنظر إلى أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا، فإن هدف "فيسبوك" في الوصول إلى سرعة 100 كلمة في الدقيقة، ليس واقعيا تماما.

وذلك يعود إلى أن الأجهزة المستخدمة اليوم، تتطلب الزراعة في الدماغ، بينما ليس من المتوقع أن توافق الهيئات التنظيمية على زراعة الأجهزة في عمليات جراحية. وإن هدف "فيسبوك" المتمثل بتطوير أجهزة لاسلكية لا يزال بعيد المنال. ناهيك عن أن التكنولوجيا لا تزال في بدائية ولا يُمكنها رصد التعبيرات أو المشاعر أو حتى مجموعة واسعة من الأحرف والكلمات.