"ليغو" تطوّر ألعابا جديدة صديقة للبيئة

"ليغو" تطوّر ألعابا جديدة صديقة للبيئة
توضيحية (pixabay)

وسط تزايد الوعي العالميّ بأهميّة تقنين استخدام الموادّ البلاستيكيّة تخفيفًا لآثار تصنيع البلاستيك على البيئة ومستوى التلوّث والاحتباس الحراري وتأثيره على التّغيّر المناخي، تسعى شركة دنماركيّة إلى طرح نموذج جديد لألعاب الأطفال الخضراء الصّديقة للبيئة، بتطوير قطع "ليغو" من موادّ مستدامة.

ولطالما طُرِح الليغو على أنه لعبة غير قابلة للكسر ويمكن استخدامها مرارًا، وهو ما يتماشى مع اسمها الدنماركي الأساسي "لوغ دوت" أي العب جيّدًا، إلّا أن التّجديد الّذي تسعى إليه الشركة اليوم هو استخدام مواد مستدامة بنسبة 100% في عمليات إنتاج المكعّبات بحلول العام 2030.

ونقلت وكالة أنباء "فرانس برس" عن تيم بروكس المسؤول عن التطوير المستدام "نريد أن نستخدم البلاستيك بطريقة مسؤولة". وبالتالي يجب أن تتكيّف المجموعة مع المتطلبات الحالية.

ووفقًا لدراسة حديثة أجرتها شركة "إن دي بي" المتخصّصة، فإن 47 في المئة من المشترين حول العالم يتخلون عن بعض الألعاب لأسباب تتعلق بالاستدامة.

ونقلت وكالة أنباء "فراس برس" عن المتخصص بالألعاب في "إن دي بي"، فردريك توت أن "مصنّعي الألعاب يهتمّون كثيرًا بهذا الموضوع (...) وهناك العديد من الابتكارات في مجال التعبئة والتغليف والمواد المستعملة".

ولا يوجد أدنى شكّ بأن شركة "ليغو" تسعى للتخلّي عن البلاستيك، والأمر يتعلّق بتحسين العجينة المستخدمة في إنتاج المكعّبات والمصمّمة حاليًّا بغالبيتها من بلاستيك "إي بي إس" المستخدم أيضاً في الأجهزة المنزلية.

في الوقت الراهن، 2 في المئة فقط من عجائن البلاستيك المستخدمة تأتي من مادة حيوية وهي البوليتيلين المستخرجة من قصب السكر والتي تساعد بشكل رئيسي الأشجار والأوراق والشجيرات.

يشكل الموضوع تحدّيًا تقنيًّا بذاته، إذ لا يفترض بالمستخدمين أن يلاحظوا استبدال المواد. وعلى النماذج الجديدة أن يكون لديها الخصائص الفيزيائية نفسها لسابقاتها، أي الصلابة واللمعان وأيضًا التغليف حتى تبقى متماسكة.

على مرّ السنين، انتقل العملاق الدانماركي من استخدام عجائن البلاستيك البسيطة إلى عالم أكثر تعقيداً، قبل الدخول في عصر الحداثة الافتراضية من خلال تطبيقات مثل "ليغو لايف" وغيرها أو المكعّبات المستخدمة في أفلام السينما.

وهذا الأمر ساهم في إعطاء الشركة روحا جديدة بعد أن كانت على وشك الإغلاق في بداية العام 2000، وفي العام 2019 ارتفع حجم أعمالها بنسبة 6 في المئة.

ويأتي التمسّك بعجينة الليغو لأنها قابلة لإعادة التدوير ويمكن نقلها من جيل إلى جيل. ووفقًا لبروكس، يحتفظ 96 في المئة من المستهلكين بألعاب الليغو أو ينقلونها إلى غيرهم، ما يدل على أن عجينة البلاستيك لا تستخدم مرّة واحدة.

وأوضح بروكس أنه "يمكن اليوم شراء منتجات ليغو وقد تتضمّن بلاستيك يعود إلى الخمسينات".

وبالإضافة إلى البلاستيك الحيوي، تعمل ‘ليغو‘ حاليًا في مجال البلاستيك القابل لإعادة التدوير، وتقوم بتجربة مشروع في الولايات المتحدة يمكن من خلاله أن يستخدم الأطفال المحرومون قطعها القديمة.

ونقلت وكالة أنباء "فرانس برس" عن بروكس قوله إنّ "المواد المعاد تدويرها هي موضوع مثير للاهتمام لكننا نحتاج إلى معرفة مصدرها".

في العام 2014، التزمت الشركة خفض انبعاثات الكربون ودخلت في شراكة مع الصندوق العالمي للطبيعة. وفي العام 2017، أصبحت تستخدم مصادر الطاقة المتجدّدة حصراً.

وقال الأمين العام للصندوق العالمي للطبيعة في الدنمارك بو أوكسنبيرغ، إنّهم "قلّلوا استخدامات الطاقة حفاظًا على المناخ، وتحوّلوا إلى الطاقة الريحية. والآن يبحثون عن بدائل للبلاستيك ونحن نقدّم لهم خبراتنا التقنية".

واستثمرت "كيركبي" الشركة الأم لـ"ليغو"، حوالى مليار دولار في مزارع الطاقة الريحية، فيما تعمل "ليغو" حاليًّا أيضا على التغليف بحيث خفّضت الأحجام ما سمح لها بخفض تكاليف النقل. وبحلول العام 2025، ستصبح الأغلفة مصنّعة من مواد متجدّدة أو قابلة للتدوير.

بالنسبة إلى الناطقة باسم مؤسسة حماية البيئة "سيرفرايدر يوروب"، أنتيديا سيتوريس، فإن استخدام نوع آخر من البلاستيك لن يحسّن الوضع، وفي المقابل، يجب تشجيع عملية تبادل الألعاب لا إنتاج المزيد منها.

وتخلص الناشطة إلى أن "استبدال البلاستيك بنوع آخر لا يشكّل ثورة بذاته، سواء على صعيد الملوّثات أو انبعاثات ثاني أكسيد الكربون".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص