مسبار الفضاء هيوجينز يتجه نحو أحد أقمار زحل

مسبار الفضاء هيوجينز يتجه نحو أحد أقمار زحل

أعلن علماء أمريكيون أن مسبار الفضاء هيوجينز بدأ التحرك صوب قمر تيتان الضخم التابع لكوكب زحل.

واستقبل معمل الدفع النفاث بمنطقة بازيندا التابع لوكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" إشارة تثبت أن المسبار انفصل عن المركبة الأم كاسيني.

ومازالت أجهزة هيوجينز في حالة سكون وسيستغرق وصوله إلى القمر تيتان ثلاثة أسابيع. وسيكون أمام هيوجينز بضع ساعات يجمع خلالها معلومات عن تيتان قبل أن تنفذ بطارياته.

وسيكون المسبار في ذلك الوقت تحت سيطرة مركبة الفضاء كاسيني التي ستكون بمثابة محطة ربط بين هيوجينز والأرض حيث سترسل المعلومات التي سيجمعها إلى الأرض.

وسيسر الباحثون بأية معلومات يجمعها مسبار الفضاء الذي كان نتاجا لتعاون أمريكي أوروبي عن الغلاف الجوي لتيتان الغني بالنيتروجين. لكن الإنجاز الأكبر للعلماء سيتحقق إذا تمكن هيوجينز من التقاط صور لسطح ذلك القمر.

ويعتقد العلماء أن تيتان الذي تبلغ درجة الحرارة على سطحه 180 درجة مئوية تحت الصفر قد يكون به بحيرات أو بحار من الميثان أو الإيثان، لذا فإن هيوجينز قد يهبط في الماء ليكون أول مركبة تجمع معلومات عن بحار ومحيطات خارج الأرض.

يذكر أن جميع المحاولات لالتقاط صور لسطح القمر باءت بالفشل بسبب الضباب الذي يغلف سطح القمر ويمنع من معرفة طبيعة أرض تيتان.

وحاولت كاسيني التقاط بعض الصور، لكن كل ما أرسلته هو مجموعة من الصور التي تظهر أماكن مظلمة وأخرى مضيئة على سطح تيتان. وفشل العلماء في معرفة طبيعة هذه المناطق.

وقالت كارولين بوركو من فريق تحليل الصور التي يلتقطها كاسيني: "يعتقد البعض أن المناطق المظلمة تعني المحيطات."

وتلقى فريق التحكم الأرضي في كاسيني إشارة تأكيد على أن المسبار هيوجينز الذي يزن 319 كيلوجراما قد انفصل عن المركبة.

وانطلق هيوجينز بسرعة 30 سنتيمترا في الثانية، كما يقوم بسبع لفات في الدقيقة الأمر الذي سيساعد على توفير الثبات للمسبار عند دخوله المجال الجوي لتيتان في تمام الساعة 0900 بتوقيت جرينتش في الرابع عشر من يناير/كانون الثاني القادم. لكن العلماء على الأرض لن يعلموا ما إذا كانت المهمة نجحت أم فشلت بعد ذلك التوقيت قبل عدة ساعات.

يذكر أن مسافة شاسعة تفصل بين الأرض وكوكب زحل لذا فإن الإشارات التي ترسلها كاسيني تستغرق ساعات حتى تصل إلى الأرض.

ويشعر الباحثون البريطانيون الذين يشاركون في مشروع هيوجينز بقلق بالغ خاصة وأنهم في نفس الوقت من العام الماضي كانوا ينتظرون بترقب وصول مسبار الفضاء بيجل إلى سطح المريخ.

لكن تم فقد بيجل على سطح الكوكب الأحمر. ويعتقد العلماء أنه تحطم عندما دخل المجال الجوي للمريخ بسرعة كبيرة.

وقال جون زارنكي من الجامعة المفتوحة في تصريح أدلى به لبي بي سي: "من المفترض أن تغمرني السعادة في الوقت الراهن، فأنا أنتظر هذه اللحظة منذ 15 عاما. لكن لأول مرة أشعر بالقلق."

وأضاف زميله كولين بيلينجر الذي شارك في الإشراف على مهمة بيجل: "إن فريق العمل يبذل قصارى جهده في هذه المرة، فهم اختبروا كل شيء. دعونا نتمنى الآن ألا يتكرر المشهد مرة أخرى."

وكانت كاسيني قد انطلقت من الأرض في 15 أكتوبر/تشرين الأول عام 1997. ووصلت إلى مدار زحل في الأول من يوليو/تموز الماضي بعد أن قطعت 3.5 مليار كيلومتر.

وتعد مهمة كاسيني نتاج تعاون مشترك بين وكالة الفضاء الأمريكية ونظيرتيها الأوروبية والإيطالية. وتصل كلفة المشروع إلى نحو 3.2 مليار دولار. والتقطت المركبة بالفعل صورا رائعة لكوكب زحل وأقماره.