مونولوجات سوريّة: حكايات اللّجوء السّوريّ كما رواها أصحابها

رغم تواصل النّكبات على الفلسطينيّين في ظلّ احتلال لا يزال يتفنّن في بطشه وممارساته العنصريّة، لم تغب المعاناة السّوريّة عن المشهد المسرحيّ الفلسطينيّ، إذ استضاف مسرح 'عشتار' في مدينة رام الله، عملًا مسرحيًّا جديدًا لمؤسِّسَيْه، الفنّانين إدوار معلّم وإيمان عون، حمل اسم 'مونولوجات سوريّة'.

مسرح المضطّهدين

ينقل هذا العمل حكايات معجونة بالدّم، لشعب يعيش ويلات حرب يبدو من الصّعب فك طلاسمها المعقّدة، يُنْتَصَرُ فيه لحكاية الإنسان السّوريّ، سواء من بات لاجئًا، أو من لا يزال يعيش حكايات الموت اليوميّة، أو من ينتظر موتًا مؤجّلًا قد يأتي على شكل قذيفة أو برميل أو غيرهما في أيّ لحظة.

تراوح العمل المسرحيّ في أسلوبه ما بين الـ 'ستاند أب'، معتمدًا شخصيّة الرّاوي أو الرّاوية، وما بين المسرح التّفاعليّ، مقدّمًا حكايات مكتوبة لأسماء من مناطق سوريّة مختلفة، مثل ما كتبته مها المصري من حمص، وهو يعدّ من ضمن مسرح المضطّهدين، أو المسرح المنبريّ، والّذي يُشتهر به فريق 'عشتار'.

غصّة

'مونولوجات سوريّة'، هي أيضًا، كما يصنّفانها كلٌّ من معلّم وعون، 'قراءات مسرحيّة'، تقوم على مجموعة من القصص، كتبها لاجئون سوريّون في الأردنّ، وهي لمن تابع تفاصيل الحكايات المأساويّة، تنقل شهادات هؤلاء اللّاجئين عن الحرب، ورحلة لجوئهم. قصص تركت غصّة، على ما أعتقد، داخل كلّ من تابع تفاصيل تجسيدها، بعينين واسعتين في القاعة الصّغيرة نسبيًّا للمسرح.

عُرِضَ العمل الّذي أخرجه محمّد عيد لمناسبة يوم اللّاجئ العالميّ، في العشرين من يونيو (حزيران) الجاري، وجاء بعد أن كان مسرح 'عشتار' قد عمل خلال شهر أيلول (سبتمبر) من عام 2015، وبدعوة من منظّمة 'كير' الدّوليّة في الأردنّ، مع مائة وعشرين لاجئًا سوريًّا في العاصمة الأردنية، عمّان، لجأوا من مناطق درعا وحمص وريف دمشق إلى الأردنّ، شارك عشرون منهم في ورشة كتابة بإشراف إيمان عون، الّتي كانت المدرّبة في الورشة، وخرجت معهم بهذه المونولوجات الّتي شاركت إدوار معلّم بطولتها.

مقتنيات ثمينة!

من بين 'المونولوجات'، أو قصص الحرب السّوريّة، حكاية انتقال الأسر الفارّة من مناطق الاشتباك العنيف، وتجمّعها في المناطق الأكثر أمنًا، أو الأقل عنفًا، ليصبح منزل الشّقيق هذا أو ذاك، يضمّ بين جدرانه العشرات، بعد أن كان عدد سكّانه لا يزيد على عدد أصابع اليد الواحدة.

حكاية أخرى تسلّط الضّوء على تفاعل 'الجيران' الباحثين عن النّجاة مع بعضهم البعض، في وقت تتحوّل فيه قطع اللّحم أو لفافات السّجائر، أو أيّ نوع من السّكاكر إلى مقتنيات ثمينة، وثالثة ترصد يوميّات الحرب المتواصلة بكلّ تجلّياتها الإنسانيّة، بما فيها من ألم سائد، وما ندر من ابتسامات مسروقة مغلّفة بقلق القادم من الأيّام...

إنّها حكايات الحرب والمعاناة كما رواها أصحابها، تتشابه في كونها سوريّة المنشأ، وتختلف في التّفاصيل، مع أنّ السّائد رائحة الدّم والبارود، وارتجافات الخوف في أجساد متفاوتة الأحجام.

تفاعل دوليّ

مع نهاية البرنامج الّذي بدأه في أيلول (سبتمبر) الماضي، كان مسرح 'عشتار' الفلسطينيّ قد أطلق دعوة عالميّة للفنّانين لمناصرة قضيّة اللّاجئين السّوريّين، من خلال العمل معهم في مناطق وجودهم، وإبراز قصصهم على خشبات المسارح على مدار العام، وبشكل مكثّف في يوم اللّاجئ العالميّ لهذا العام، وقد لبّى الدّعوة ثلاثة عشر شريكًا لـ'عشتار' من مسارح وفرق مسرحيّة، في ثلاث عشرة مدينة في عشر دول هي: راوندا، وسريلانكا، وفرنسا، واليونان، وإيطاليا، وإيرلندا، وبريطانيا، وألمانيا، والولايات المتّحدة الأميركيّة، والبرتغال.

تعليقات Facebook