نسويّة فلسطينيّة قبل النكبة

مكتبة الكونغرس، الاتّحاد النسائيّ العربيّ، رام الله (1934-1939)

 

يُظْهِرُ أرشيف الصحافة أنّ المرأة في فلسطين، ومنذ بدايات القرن العشرين حتّى النكبة، أدّت دورًا مجتمعيًّا وسياسيًّا حيويًّا وبارزًا، وفي مختلف الأحداث والمناسبات؛ فقد أُسِّسَت أوّل جمعيّة نسائيّة في فلسطين عام 1903، في عكّا، وكانت برئاسة السيّدة نبيهة المنسي، وأُقيمَ أوّل اتّحاد نسائيّ فلسطينيّ عام 1921، بدعم كلّ من السيّدة إميليا السكاكيني وزليخة الشهابي، كما تأسّست عام 1924 «جمعيّة النهضة النسائيّة» في مدينة رام الله، وكان مشهودًا لها بدعم الثوّار. وعام 1928، تأسّست «جمعيّة السيّدات العربيّات» في القدس، وكان لها دور كبير في مشاركة النساء في «ثورة البراق»، وضمّت فروعًا في مختلف المدن والبلدات الفلسطينيّة، كما انعقد «المؤتمر النسائيّ الأوّل»، وشاركت فيه أكثر من 300 سيّدة فلسطينيّة. وقد كان للجمعيّات والاتّحادات النسائيّة دور بارز في ثورة 1936-1939، الّتي باتت تُعْرَف لاحقًا بـ «ثورة الفلّاحين».

تنشر فُسْحَة - ثقافيّة فلسطينيّة بعض ما جاء في أرشيف الصحافة الفلسطينيّة قبل النكبة، حول الدور الّذي أدّته الجمعيّات والاتّحادات النسائيّة خلال أحداث اجتماعيّة وسياسيّة شهدتها فلسطين في ذلك الوقت.

 


نساء فلسطين والمؤتمر النسائيّ الخامس

القدس في 26 أيّار - لمراسل فلسطين الخاصّ

أرسلت اللجنة التنفيذيّة لمؤتمر السيّدات، برقيّة إلى رئيسة المؤتمر النسائيّ العربيّ الخامس في بيروت، هذا نصّها:

لا حياة للشرق العربيّ إلّا بنهضة نسائيّة شاملة، فسرن جنديّات تحت راية القوميّة العربيّة، ومجاهدات في سبيل الحرّيّة والاستقلال، فلسطين تحيّي فيكنّ التضحية والإقدام وتستنهضكنّ لمكافحة الاستعمار والصهيونيّة، توثيقًا لعُرى الوحدة العربيّة.

 

«جريدة فلسطين»، 26 أيّار (مايو) 1934

 

 

صرخة وطنيّة مخلصة ترسلها نساء حيفا في سبيل توحيد الصفوف

حيفا في 6 حزيران - لمراسل فلسطين الخاصّ

طُيّرت اليوم البرقيّة الآتية، إلى الجبهة العربيّة العليا، جاء فيها:

السيّدات المجتمعات في النادي الأرثوذكسيّ يوم 4 الجاري، من جميع الهيئات والجمعيّات النسائيّة في حيفا، يناشدنكم باسم الله والوطن والأمّة المعذّبة الّتي تعقد عليكم آمالها، أن تجمعوا كلمتكم وتوحّدوا صفوفكم، وأن تستأصلوا كلّ خلاف بين الأحزاب، فلا تضنّوا على الأمّة بالدواء، وهي في أيديكم في أشدّ الأحوال حرجًا، يقيننا أن تبذلوا أقصى التضحيات ما دام المبدأ القوميّ واحدًا، الأمّة تحمّلكم التبعة أمام الله والتاريخ.

وأُرسلت أيضًا البرقيّة الآتية، إلى السيّد جمال الحسيني وعطوفة أحمد حلمي باشا: اختلاف الأحزاب يفتّ في عضد الأمّة وهي في أشدّ الأحوال حراجة. نناشدكم باسم جميع الهيئات النسائيّة المجتمعة في النادي الأرثوذكسيّ العربيّ في حيفا، أن تستعملوا كلّ جهودكم في إصلاح ذات البين. الأمّة تضع في رجالها آمالها، فلا تخيّبوها. نسأل الله التوفيق والرحمة.

 

«جريدة فلسطين»، 7 حزيران (يوليو) 1946

 


نساء فلسطين يعملن… 

من الاتّحاد النسائيّ بالقدس وعكّا

المرأة مع الرجل ذيادًا عن الحمى المقدّس

 

في القدس

القدس، في 2 كانون الأوّل - لمراسل فلسطين الخاصّ

عقد أمس الاتّحاد العربيّ الفلسطينيّ في داره، جلسة خاصّة درس فيها الوسائل الّتي يمكن إعدادها، لمواصلة السعي وتمكين الجهود لتنظيم الأعمال وتنفيذها بصورة مسرعة مجدية، وقد وُفِّقَ الاتّحاد لإيجاد عدّة مراكز للإسعاف في مختلف أنحاء المدينة، بما لقي من النبل فيمَنْ يقدّر الخير ويسهّل سبيله، وقد تبرّع عدد من الفضلاء بتقديم ما يلزم للمراكز من عدّة.

وقد أصدر الاتّحاد النسائيّ النداء التالي: عليكِ أيّتها المرأة العربيّة يُعْتَمَد في مثل هذا النضال، فقد تحرّج الموقف وبلغ الخطر أشدّه، إذ بيعت الضمائر وعميت البصائر عن الحقّ ولم يعد في هذه الدول الآثمة التي قرّرت تقسيم فلسطين أثر من عقل يقدّر مصير أمّة حيّة ذات مجد وحقّ، فما لك أيّتها المرأة المجيدة إلّا أن تقضي مكافحة مناضلة، ونحن إذ نوجّه هذا النداء لكلّ سيّدة عربيّة، ولكلّ من تقدّر المسؤولية وتحسن أداء الواجب، من كلّ معلّمة أو طالبة أو موظّفة أخرى، إنّما ننبّه في المرأة العربيّة تلك الحمية، ونعتمد على ذلك الشعور فيها، فإنّ تفسيم البلاد، إنّما هو تقسيم الأمّة، وإنّ تقسيم الأمّة يعني توزيع ثرواتنا وسلب حرّيتنا وانهيار كياننا، وفوق ذلك، هو عدوان على تراثنا مما هو منشأ بأرواح آبائنا الأمجاد، ومبنيّ بجهودهم أو آثار أيديهم، وليس لنا أمام هذا الاستخفاف، إلّا أن نعلّم الظالمين كيف تكون سُبُل العدل واضحة، وسندلّهم على مواضع الضعف في آرائهم، وعلى مبلغ التحيّز في اجتماعهم، فإلى الاجتماع أيّتها المرأة العربيّة الأبيّة، الذي سيعقد يوم الجمعة الساعة التاسعة والنصف صباحًا في دار «الاتّحاد النسائيّ العربيّ» ملك السيّد إبراهيم إسماعيل الحسيني - في حيّ الحسيني، فإلى الاجتماع كي تستطيعي أن تظهري شعورك وتبني أثرك وتعرفي مقدار جهودك ومبلغ تعاونك مع المناضلين الأبرار، إذ ستظهر المرأة العربيّة في جميع مدن فلسطين، شعورها في نفس هذا اليوم، فإلى العمل المجدي يا بنت البلاد

 

هدى شعراوي برفقة «أعضاء الاتّحاد النسائيّ العربيّ» في القدس، 1945 | المتحف الفلسطينيّ

 

يافا - طيّرت السيّدة مفتية التميمي، سكرتيرة جمعيّة الرابطة النسائيّة العربيّة في يافا، إلى الهيئة العربيّة العليا في عاليه، البرقيّة التالية:

"في هذا اليوم المشؤوم الّذي تغلّب فيه الباطل على الحقّ، وتآمر فيه علينا الأشرار فأغفلوا حقّنا الطبيعيّ في الحرّيّة والاستقلال، تعلن المرأة العربيّة عزمها الأكيد على الدفاع عن فلسطين العزيزة، إلى جانب أخيها العربيّ، وستبقى كذلك حتّى ينال العرب استقلالهم، ويعود الحقّ إلى أهله. إنّ فلسطين ستتخلّص بإذن الله من هذه الكارثة بفضل أبنائها الأحرار وقوّة العالمين العربيّ والإسلاميّ، وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون".

 

في عكّا

عكّا، 2 كانون الأوّل - لمراسل فلسطين الخاصّ

عقد الاتّحاد النسائيّ العربيّ بعكّا ولجان الإسعاف المتفرّعة منه، اجتماعًا في منزل رئيسته السيّدة هداية خليفة الخالدي، مساء أمس، واتّخذن المقرّرات التالية:

1- إنشاء مراكز للإسعاف الأوّلي وتجهيزها بالعلاجات والأدوية الطبّية اللازمة.

2- فتيات الاتّحاد النسائيّ اللواتي يتدرّبن على الإسعافات الأوّلية منذ مدّة على أيدي الأطبّاء الوطنيّين سيقمن بالخدمة في هذه المراكز.

3- إنشاء مستوصف لإمداد مراكز الإسعاف والمرضى بالأدوية والعلاجات اللازمة

4- تشكيل فرق من سيّدات الاتحاد يطفن على الموسرين من الأهلين، لجمع التبرّعات الضروريّة لإنشاء هذه المراكز والمستوصف، وسيباشرن عملهنّ يوم غد.

5- تبرّعت رئيسة الاتّحاد النسائيّ، السيّدة هداية خليفة الخالدي، بتخصيص غرفة في منزلها، لتكون مقرًّا لأحد مراكز الإسعاف الأوّلي.

 

طولكرم، 2 كانون الأوّل - لمراسل فلسطين الخاصّ

تدعو رئيسة جمعيّة الاتّحاد النسائيّ بطولكرم، جميع سيّدات المدينة إلى عقد اجتماع الساعة الثالثة والنصف من بعد ظهر الأربعاء، في مدرسة ستان الأطفال، لبحث الحالة الحاضرة وما يترتّب على السيّدات من أعمال وتأليف فرق إسعاف في المدينة.

 

«جريدة فلسطين»، 1947

 

 

شجاعة النساء ووقوفهنّ مع الرجال بالخطّ الأمامي

يافا - لا يسع العربيّ إلّا الافتخار بما يقوم به أهالي منطقة الجبليّة في تنظيم الدفاع عن حيّهم تنظيمًا عسكريًّا، بحيث أصبح الجميع في طمأنينة من أنّ اليهود لن يتمكّنوا من الإغارة على هذا الحيّ العربيّ الباسل أو حتّى الاقتراب منه.

فلقد أقاموا ما يقرب من عشرة استحكامات متقاربة، ووضعوا على كلّ منها أكياسًا من الرمل تقيهم رصاص الإرهابيّين، والاستحكامات منظّمة بشكل فنّي بديع، فمنها الأرضيّ ومنها فوق سطوح العمارات العالية، بحيث أصبحت تسيطر على جميع ما حولها إلى الجنوب والشرق من المدينة.

وهكذا، جعل العرب اليهود المقاتلين تحت رحمتهم، فهم لا يمكنهم الانتقال من عمارة إلى أخرى، لأنّ رصاص المدافعين العرب يقف لهم بالمرصاد.

هذا ولم يعد اليهود قادرين على الوصول إلى الشاطئ من جهة قصر البحر، وأصبح مصنع البيرة مقطوعًا عن بقيّة المستعمرة، وتوقّف العمل فيه. كما أنّ معمل المسامير الّذي كان في السابق قلعة حصينة، تركه مَنْ فيه، كما ترك اليهود استحكامين أرضيّين يقابلان استحكامات العرب ورحلوا إلى الداخل، وأصبح من السهل السيطرة على مداخل المستعمرة؛ إذ إنّ سكّان تلّ الريش قطعوا الطريق الجنوبيّ عليهم.

 

تظاهرة نسائيّة تظهر فيها زليخة الشهابي (1940-1946)

 

وعلمنا أنّ المستعمرة خالية من سكّانها، ولم يبق فيها إلّا بعض الأفراد من الهاغاناة الّذين يتولّون الدفاع عنها.

ويشترك في القتال الناشب الجنود المسرّحون العرب، ولهم فضل كبير في إصابة اليهود، وإسكات نيرانهم، كما اشترك في الدفاع الدروز المقيمون في ذلك الحيّ ولهم في ذلك مواقف مشرّفة.

ولم يكن اليهود ليجرأوا على أخذ قتلاهم الّذين وقعوا برصاص العرب، وكانوا يسحبونهم بواسطة الحبال.

وممّا يدعو إلى الفخر، شجاعة النساء العربيّات اللّواتي بقين في البيوت في الخطّ الأماميّ، يساعدن الرجال ويقوّين من عزائمهنّ.

وهناك استعدادات عظيمة يقوم بها الأهالي، بمساعدة الرجال المسؤولين، لتعزيز القوّة الموجودة وجعل الحيّ قلعة حصينة.

 

«جريدة ⁨⁨الشعب»⁩، 25 كانون الأوّل (ديسمبر) 1947

 

 

عَمار: رحلة دائمة تقدّمها فُسْحَة - ثقافيّة فلسطينيّة لقرّائها، ليقفوا على الحياة الثقافيّة والاجتماعيّة الّتي شهدتها فلسطين قبل نكبة عام 1948، وليكتشفوا تفاصيلها؛ وذلك من خلال الصحف والمجلّات والنشرات الّتي وصلت إلينا من تلك الفترة المطموسة والمسلوبة، والمتوفّرة في مختلف الأرشيفات المتاحة. ستنشر فُسْحَة، وعلى نحو دوريّ، موادّ مختارة من الصحافة الفلسطينيّة قبل النكبة، ولا سيّما الثقافيّة؛ لنذكر، ونشتاق، ونعود.

 

 

تعليقات Facebook