الرباط والمرابطات: تحوّلات النضال الشعبيّ في القدس

من فعاليّات الرباط في المسجد الأقصى

 

مقدّمة

ارتبطت صورة الأحداث في المسجد الأقصى والقدس بشكل عامّ، بتلك النسوة اللواتي يمارسن أنشطتهنّ اليوميّة وعبادتهنّ، في باحات المسجد وعلى أبوابه، في مواجهة مباشرة، لكن بشكل مختلف، مع الاستعمار الإسرائيليّ وسياساته. هي ظاهرة شهدتها القدس في الفترة بين عامَي 2011 و2015، ولا تزال تداعياتها حاضرة إلى اليوم في المشهد اليوميّ من الصراع، للحفاظ على هويّة القدس وثقافتها. وفي ذات الوقت شهد عام 2011 تحوّلات في المشهد العربيّ، انعكست على الساحة الفلسطينيّة الّتي شهدت تجدّد أنماط من النضال الفلسطينيّ، كالهبّات والحراكات والاعتصامات الّتي حقّقت نوعًا من الانتصار والإنجاز في عدد من ميادين الصراع في الأرض المحتلّة، ومن تلك الميادين ميدان الصراع في القدس. 

يفترض الباحثان أنّ ثمّة عوامل أدّت دورًا في تحوّلات دور المرأة النضاليّ، وهي في مجملها عوامل سياسيّة متعلّقة بمنعطفات القضيّة الفلسطينيّة، وكذلك عوامل تتعلّق بطبيعة البيئة الاجتماعيّة للنساء في المجتمع الفلسطينيّ، اللواتي يستطعن أن يُطَوِّعْنَ أدوات مقاومة جديدة ومتطوّرة...

اضطلعت المرأة الفلسطينيّة بأدوار مهمّة في المجتمع الفلسطينيّ، لخصوصيّة موقعها في بيئة صمود ومقاومة، يتجلّى دورها في جلّ المنعطفات والحوادث الّتي تمرّ بها القضيّة الفلسطينيّة، أكان ذلك على صعيد أفعال المقاومة والعمليّات النضاليّة بمختلف أشكالها، أم على صعيد أنّها جزء من الهياكل التنظيميّة في الأحزاب والفصائل الفلسطينيّة، والحياة السياسيّة عامّة، واليوم يبدو دورها جليًّا في الحراكات الشعبيّة في سياقها الحاليّ، الّذي شكّلت فيه المرأة الفلسطينيّة رقمًا صعبًا.

ومن جانب آخر، ثمّة نضال تفرّدت به المرأة الفلسطينيّة دون غيرها في مدينة القدس، منذ موجة الاستهداف المكثّف للمدينة، المترافق مع حالة التردّي العربيّ، والانقسام الفلسطينيّ؛ فبرز دور المرأة عبر المشاركة الفعليّة في العمليّات الفدائيّة، والمشاركة في المظاهرات والاعتصامات، وشكّلت حالات شعبيّة نسائيّة متفرّدة في فصول النضال الفلسطينيّ في القدس، تمكّنت من تحقيق نجاحات عدّة.

تسعى هذه المقالة المستندة إلى بحث أنجزه الباحثان نوار ثابت وكمال الجعبري، إلى تسليط الضوء على ظاهرة «الرباط» في المسجد الأقصى، الّتي برزت خلال هبّة القدس الّتي انطلقت عام 2013، مع تصاعد الاقتحامات الإسرائيليّة للمسجد، نموذجًا للتحوّل الحاصل في الدور النضاليّ للمرأة المقدسيّة. وقد حاول البحث تفكيك الإشكاليّات المتعلّقة بحقيقة هذا التحوّل، بنظرة تحليليّة تستند إلى مقابلات شخصيّة مع مبحوثات فلسطينيّات مقدسيّات، شاركن في هذه الظاهرة وكنّ جزءًا منها، أو مثّلن حالات فرديّة لها إحالات وتفسيرات. وكذلك البحث في العوامل المؤثّرة في تشكّل هذه الظاهرة على صعيد الأفراد أو المؤسّسات، وهو ما يتطلّب بحثًا في إجابات الأسئلة المتعلّقة بالتحوّلات السياسيّة والاجتماعيّة، وأثرها في الدور النضاليّ للمرأة المقدسيّة.

يفترض الباحثان أنّ ثمّة عوامل أدّت دورًا في تحوّلات دور المرأة النضاليّ، وهي في مجملها عوامل سياسيّة متعلّقة بمنعطفات القضيّة الفلسطينيّة، وكذلك عوامل تتعلّق بطبيعة البيئة الاجتماعيّة للنساء في المجتمع الفلسطينيّ، اللواتي يستطعن أن يُطَوِّعْنَ أدوات مقاومة جديدة ومتطوّرة، تعينهنّ على البقاء على الرغم من إرادة الاستعمار من إفراغ الحرم المقدّس من أهله والسيطرة عليه.

وللتحقّق من ذلك، أعدّ الباحثان مقابلات متضمّنة عددًا من المحاور الّتي تغطّي بنود الدراسة، إذ تشمل: نشأة حراك المرابطات، وسيكولوجيّة الرباط والإطار الأيديولوجيّ لهذا الحراك، والعوامل الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة الّتي أثّرت في الحراك. وقد استند الباحثان إلى الأحداث المعاصرة في القدس، والنظر في تحوّلات المقاومة في المدينة بالنظر إلى الهبّات الأخيرة والفرق بينها وسابقاتها، ومجمل أحداث الصراع، بالاستفادة من أرشيف «مؤسّسة القدس الدوليّة»، وقسم الأرشيف في مشروع بحث القضيّة الفلسطينيّة وتوثيقها في «المركز العربيّ للأبحاث والدراسات والتنمية»؛ وهذا ما ساعد على عمليّة التحليل والاستقراء لليوميّات والأحداث المرتبطة بواقع القدس الحاليّ، وتشكّل المسار التاريخيّ السياسيّ للأحداث في القدس.

 

«الرباط» و«المرابطة» نظريًّا وإجرائيًّا

يرى الفيلسوف المغربيّ طه عبد الرحمن، أنّ أساليب الإحلال والسيطرة الإسرائيليّة اتّخذت أشكالًا مختلفة، أوّلها الإحلال الثابت، من خلال بناء الجدران والمستوطنات والطرق الالتفافيّة، والثاني الإحلال الموسّع، وذلك بالضمّ والإلحاق، والثالث الإحلال المتدرّج، وذلك عن طريق تطبيق القوانين الإسرائيليّة وممارسة الطقوس اليهوديّة من مزارات وعبادات، تكون خلال اقتحامات للمسجد الأقصى خلال المناسبات الدينيّة وغيرها، أمّا الإحلال الرابع فهو الإحلال المطلق، زمانًا ومكانًا، فكلّما طال مكوث الاحتلال في القدس اعتبروا أنّ بقاءهم حقّ تاريخيّ. لذلك؛ نجدهم يقتحمون المسجد اقتحامًا، ولا يبقون أيّ خصوصيّة أو حرمة فيه، ويعرضونه أيضًا للحفريّات، وغير ذلك من مؤدّيات تدميره[1].

تصبح المرابطة هنا مرابطة مقدّسة، تلازم الثغور وتعيد قداستها، وتلازم ثغور الفطرة، المؤصّلة لتتصدّى لتزييفها وتعيد إليها أصالتها. فتصبح المرابطة فضاء معنويًّا لا فضاء مادّيًّا، وبمعنًى آخر فإنّ أصالة الفطرة وقداسة الأرض الّتي تجدّدها المرابطة معنيان روحيّان، وحضورهما أقوى من المدرك الحسّيّ...

على أنّهم أيضًا يذهبون إلى احتلال فطرة الإنسان، فطرته الّتي بها يصنع تراثه، وفطرته الّتي هي مخزون ذاكرته الّتي تحفظ المعاني والقيم، وربّما يكون الإحلال ممهّدًا إلى هذه الفطرة باعتبارها صانعة للتراث ومحتفظة به في ذاكرتها. وإحلال الفطرة يعني أن تجعلها تتقبّل هيمنة الاحتلال على الأرض، مشرّدًا ومهدّمًا ومدمّرًا ومدنّسًا، من خلال قلب القيم، وإفساد الذاكرة ومحاولة السيطرة عليها، وإيهام الفلسطينيّ أنّه غير قادر على استرداد ما يملك، فضلًا على الدفاع عنه. والهدف هنا هو خلخلة علاقة الفلسطينيّ بحاضره، بل يضطرب في خياراته ومطالبه ومقاصده، بين المقاومة والتطبيع وحلّ الدولتين، واستغراق الفلسطينيّ في المصالح الخاصّة والعلاقات الخارجيّة، وهذا كلّه يُشير إلى إمكان أن تختلّ علاقة الفلسطينيّ بمستقبله.

أمّا ما يفعله الفلسطينيّ في مواجهة سلب الفطرة (احتلال الفطرة) واحتلال الأرض، من خلال استعادة قداسة الأرض وأصالة الفطرة[2]، فتصبح المرابطة هنا مرابطة مقدّسة، تلازم الثغور وتعيد قداستها، وتلازم ثغور الفطرة، المؤصّلة لتتصدّى لتزييفها وتعيد إليها أصالتها. فتصبح المرابطة فضاء معنويًّا لا فضاء مادّيًّا، وبمعنًى آخر فإنّ أصالة الفطرة وقداسة الأرض الّتي تجدّدها المرابطة معنيان روحيّان، وحضورهما أقوى من المدرك الحسّيّ، وارتباطه بمعانٍ دينيّة تدلّ على الوثاق كرباط البراق مثلًا، إضافة إلى ذلك فإنّ في المرابطة حالة شهوديّة، يشهد فيها المرابط للواجب في كلّ أفعاله.

وللرباط معنيان، إعادة القداسة للأرض، فالعلاقة بين المكان والمرابط علاقة ائتمان، لشعوره بأنّ ملكيّتها لله؛ لأنّها بيوت مقدّسة من مساجد وكنائس وحرم محيط. لذلك، فهو يحاول أن يجرّد الإسرائيليّ من وصفه مالكًا، وأن يرسّخ موضوع الائتمان (حفظ الأمانة)، واسترداد ملكيّة الأرض لا ملكيّة الكلام (المفاوضات).

يحتاج المرابط إلى قدسيّة الوسيلة، أي مقاومة تسري فيها روح القداسة، بردّها إلى الآثار الروحيّة، وممارسة الابتكار بقوّة في الرباط، وفي ذلك تنويع للأساليب وتجديد للوسائل، وتطوير للقدرات وفتح للآفاق، حتّى تنجح في التصدّي لأشكال التسلّط الإسرائيليّ. وحتّى يقاوم تجلّيات الإرادة الإسرائيليّة.

 

«الرباط» في عين المحتلّ

كما ذكرنا سابقًا، فإنّ للرباط معانيَ لغويّة واصطلاحيّة ذات روابط وسياقات دينيّة وتاريخيّة. وهنا، يبرز للرباط معنًى سياسيّ، ولا سيّما إذا كنّا نضعه في سياق الحيّز المكانيّ، وهو المدينة «المقدّسة» و«المحتلّة» أيضًا، فلم يطلق المقدسيّون ومَنْ في المسجد الأقصى على أنفسهم مُسَمّى «المرابطين والمرابطات»، بل إنّ الاستعمار الإسرائيليّ هو مَنْ أطلق عليهم هذا المسمّى؛ أي أنّه جعل مَن يؤمّ المسجد ويكون فيه، شارك أم لم يشارك في الحراكات الّتي تحدث، جعله ضمن إطار حركيّ، أي في «حركة»، ومن ثَمّ حظره وجعله خارجًا عن القانون، وقد عمل المجتمع في القدس على مقاومة هذه السياسة الاستعماريّة، عبر تغيير المصطلحات الّتي يطلقها الاستعمار، كما هي حال ما سمّاه الاستعمار «القائمة السوداء»، عبر قرار صادر من السلطات الأمنيّة الإسرائيليّة في 10 آب (أغسطس) 2015، بحظر دخول 60 امرأة للمسجد الأقصى، حيث أكسبت تلك الحادثة الرمزيّة لتلك النسوة اللواتي بتن يُعْرَفن لاحقًا بـ «القائمة الذهبيّة» في الأوساط العربيّة والإسلاميّة، والمتضامنة مع القضيّة الفلسطينيّة[3].

وفي حالة مشابهة، حظر الاستعمار «مصاطب العلم»، وهو مشروع لتدريس العلوم الشرعيّة والإنسانيّة في أروقة المسجد الأقصى وباحاته (...) كما حظر ما أسماه «تنظيم شباب الأقصى»، وافتعل قضيّة في المحاكم الإسرائيليّة في حزيران (يونيو) 2017، حوكم بموجبها 13 شابًّا من المواظبين على المكوث في المسجد الأقصى...

وفي حالة مشابهة، حظر الاستعمار «مصاطب العلم»، وهو مشروع لتدريس العلوم الشرعيّة والإنسانيّة في أروقة المسجد الأقصى وباحاته، وسيجري التوسّع في الحديث عنه خلال المقالة. كما حظر ما أسماه «تنظيم شباب الأقصى»، وافتعل قضيّة في المحاكم الإسرائيليّة في حزيران (يونيو) 2017، حوكم بموجبها 13 شابًّا من المواظبين على المكوث في المسجد الأقصى، الّذين بغرض التواصل بينهم وتتبّع أخبار الاعتداءات الإسرائيليّة على المسجد، أنشؤوا مجموعة عبر تطبيق «الواتساب» بمسمّى «شباب المسجد الأقصى»، استخدمتها سلطات الاستعمار مدخلًا لتجريمهم وتقديم لوائح اتّهام في حقّهم في المحاكم العسكريّة الإسرائيليّة[4]. واستخدم الاستعمار أيضًا مصطلح «المرابطات»، مع ما يحمله من جذور ثقافيّة ودينيّة، مدخلًا لاعتقال الموجودات في المسجد الأقصى، وأصدر أحكامًا على بعضهنّ، وأبعد بعضهنّ الآخر، وكنّ يتعرّضن للإهانة والتعذيب بشكل مستمرّ، وذلك بعد إعلان وزير الحرب الإسرائيليّ موشيه يعلون في أيلول (سبتمبر) 2015، حظر ما أسماه بتنظيمَي «المرابطين» و«المرابطات» بتوصية من جهاز الأمن العامّ الإسرائيليّ «الشاباك»، لتستخدم شرطة الاستعمار ذلك لاحقًا مدخلًا لتجريم أيّ وجود أو نشاط حيويّ داخل المسجد الأقصى[5]، وهنا يبرز الآتي: كيف يصمد الأفراد؟ وكيف يستمرّون في بقائهم رغم حظر الاستعمار لهم؟

 

فنّ حضور «المرابطات»

 نجيب هنا على كيفيّة مقاومة الفرد العاديّ في معطيات البيئة المعقّدة، وصور الاستبداد والقمع والهيمنة الاجتماعيّة والثقافيّة والإحلاليّة، وليس بالضرورة أن تؤطّر هذه المقاومة شكلًا من أشكال الحركات الاجتماعيّة والمؤسّساتيّة، والتنظيم المؤدلج، وما إلى ذلك من أشكال الحراك المنظّم. وإنّما يقوم الفرد العاديّ باللاحركة (Non-Movement)، وهي صورة من صور نضال هذا الفرد عندما يمارس حياته اليوميّة والاجتماعيّة.

يشير مفهوم «اللاحركة» عند عالم الاجتماع آصف بيات إلى كلّ صور النضال اليوميّ، الّتي تجري بشكل فرديّ، ويتحوّل إلى سلوك جماعيّ وله حضور فيزيقيّ، ويخلق صراعًا بين الأفراد والسلطة، وتأخذ هذه الصور من النضال أشكالًا عديدة، من صور احتلال الشوارع والأرصفة والميادين من قِبَل الباعة مثالًا، والمحتجّ مثالًا آخر، كأن يعقد أحدهم قرانه في المسجد الأقصى، أو يتناول الطعام أمام باب المسجد الأقصى أو مكان الاحتجاج[6].

وهنا، يناضل الناس العاديّون في حياتهم اليوميّة، اجتماعيًّا وسياسيًّا، سواء الناس أو الطلّاب الباعة والمحتجّون، وبالتأكيد، فإنّ التفاعلات السلطويّة/ الدول/ الاحتلال والتكوينات الطبيعيّة والحالة الاقتصاديّة والاقتصاد السياسيّ، والتحوّلات الّتي تطرأ كلّها، تؤثّر في الممارسات الحياتيّة والبيئيّة بشكل عامّ. وهنا، ندرك أنّ الناس العاديّين قد يشتبكون مع واقعهم ويصوغون سياسات خاصّة، وتكون شكلًا من أشكال النضال اليوميّ.

إذن، اللاحركة مفهوم يشير إلى الفاعلين غير المرتبطين بمؤسّسات وحراكات ذات مبادئ مشتركة، لكنّهم يظهرون في الميادين والشوارع والبوّابات والمجتمعات المحلّيّة، وهم في مختلف الأحوال يبدعون أشكالًا من الحضور، ويحكون قصّة الفعل الاجتماعيّ تحت وطأة القمع السياسيّ والاستعمار. ومن المعروف أنّ الحركات الاجتماعيّة المؤثّرة تحتاج إلى فرص سياسيّة تنمو وتعمل فيها؛ فكيف تحافظ اللاحركات على وجودها في مواجهة سلطة قمعيّة، فضلًا على أنّها آلة عسكريّة؟

تتّسم المجموعات الّتي تقوم بفعلٍ ما بثلاثة أنماط: مطلب محدّد، ومجموعة من الأفعال الّتي تشمل تكوين الروابط واللقاءات والوقفات الاجتماعيّة، إضافة إلى التمثّلات العامّة المتعلّقة بالهدف المنويّ تحقيقه، وكذلك فعل «الرباط» في مجموع التمثّلات الاجتماعيّة الّتي يعبّر عنها من خلال الفاعليّة بشكل فرديّ.

تتّسم المجموعات الّتي تقوم بفعلٍ ما بثلاثة أنماط: مطلب محدّد، ومجموعة من الأفعال الّتي تشمل تكوين الروابط واللقاءات والوقفات الاجتماعيّة، إضافة إلى التمثّلات العامّة المتعلّقة بالهدف المنويّ تحقيقه، وكذلك فعل «الرباط» في مجموع التمثّلات الاجتماعيّة الّتي يعبّر عنها من خلال الفاعليّة بشكل فرديّ. عمليّة بناء هذه المجموعات تكون عبر ممارسات متفرّقة أو متوازية. وعلى كلّ حال، فإنّ المجموعات الّتي تظهر على المستوى الواعي، والّتي يمكن أن تكون ملهمة، تبقى لها سمات مختلفة رغم أنّها تقدّم لديناميّات التغيّر والمقاومة في هذا الجزء من العالم.

في الوقت الّذي اعتمدت فيه انتفاضة 1987، وهي واحدة من أهمّ الحراكات الشعبيّة في فلسطين خلال القرن الماضي، على نمط «اللجان الشعبيّة»، وهي لجان شكّلتها الأطر التنظيميّة والشعبيّة خلال انتفاضة عام 1987، بهدف تعزيز حالة التكافل الاجتماعيّ والاقتصاديّ خلال الانتفاضة[7]، إلّا أنّه في حالة الهبّات الشعبيّة في القدس، فالأمر كان مختلفًا عن الانتفاضات وأشكال المواجهة مع الاستعمار الإسرائيليّ الأخرى، إذ إنّ مبرّرها باقٍ لا يزول بزوال الحدث المسبّب، فاقتحامات المسجد الأقصى متعاقبة، في الأحداث والمناسبات والأعياد الدينيّة اليهوديّة أحيانًا بلا وجود أيّ مناسبة، دون سابق إنذار، وهو إيعاز لأهالي القدس للبقاء متيقّظين، ودوام وجودهم في المسجد والرباط فيه، ثمّ إنّ محيط المسجد الأقصى ليس مكانًا للعبادة فقط، بل هو مساحة متكاملة تحوي أماكن العبادة والتنزّه والدراسة والعيادات والمدارس، وهو ما يشكّل البنية لممارسة مجتمعيّة حيويّة مستمرّة داخله[8].

اللاحركات الاجتماعيّة مزاوجة بين الناشط المقاوم وممارسة الحياة اليوميّة. إنّ المسجد الأقصى كفضاء للتدفّق والحركة مكان يمارس فيه الناس هواياتهم أيضًا، ويوسّعون فيه صور التضامن كما تتوسّع دائرة مشاركتهم ونوعيّتها[9]، ومن هنا، فإنّ للمكان دورًا في تحديد طبيعة الحراك وطبيعة الفعل الاجتماعيّ، وخلال الحراك الاجتماعيّ لا تتشكّل سياقات دينيّة وتاريخيّة فقط، وإنّما للمكان ومعطياته الاجتماعيّة؛ فالمكان يحدّد ممارسات مشتركة لأعداد كبيرة من الناس العاديّين، إضافة إلى العامل الوجدانيّ والمشاعر الجمعيّة الّتي تظهر على شكل ممارسات اجتماعيّة، والّتي هي جزء من الحياة اليوميّة، أو الاحتجاج المباشر تعبيرًا عن حالة رفض.

تُعَدّ اللاحركات الاجتماعيّة تعبيرًا عن أفعال جمعيّة للفاعلين - ليسوا جميعًا بالضرورة - يحدّدون خلالها ممارسات مشتركة لهم، وتحدث الأنشطة المتشابهة والمتفرّقة الّتي يؤدّيها مجموع الناس العاديّين تغييرًا في المشهد، حتّى لو لم تكن هذه الممارسات منظّمة لتيّارات أو أيديولوجيّات، ومن ثَمّ فإنّ اللاحركات الاجتماعيّة تشكّل كيانات متميّزة عن الحركات الاجتماعيّة، إذ إنّ الحركات الاجتماعيّة تقوم ضمن أشكال الحدث المنظّم الواعي، وتقوم بشكل موجّه أيديولوجيًّا ومنظَّم مؤسّساتيًّا، وتتبع لقيادة محدّدة، كما تتبنّى وسائل وطرائق محدّدة. واللاحركة تعتمد على وجود عدد من الفاعلين، وتحوّل الوجود من اللاشرعيّة إلى الشرعيّة المستمرّة، إضافة إلى خاصّيّة مهمّة، وهي الهويّات المشتركة، وهي من الخصائص الأساسيّة الّتي يقوم عليها الفاعلون في الحراكات؛ فما الّذي يميّز اللاحركة من هذه الناحية؟

اللاحركة تتوجّه بالفعل، تناضل وتقوم بممارسة اجتماعيّة يوميّة، لا تقتصر على حضور الاجتماعات وتقديم العرائض والبيانات، وهي تعتمد على وجود الفاعلين.

مجابهة الاستعمار اللاحركات أصعب من مواجهة الحركات، لذلك، هي تحاول جاهدة تحويلها إلى حركات؛ حينها تتمكّن من إخراجها عن القانون وحظرها وفرض عقوبات على المنتمين إليها. ومن الأمثلة على ذلك ما سلكه الاستعمار الإسرائيليّ مع «الحركة الإسلاميّة الشماليّة» في الأراضي المحتلّة عام 1948 (داخل الخطّ الأخضر)، و«تنظيم المرابطين والمرابطات»، و«القائمة السوداء»، و«تنظيم شباب الأقصى»...

مجابهة الاستعمار اللاحركات أصعب من مواجهة الحركات، لذلك، هي تحاول جاهدة تحويلها إلى حركات؛ حينها تتمكّن من إخراجها عن القانون وحظرها وفرض عقوبات على المنتمين إليها. ومن الأمثلة على ذلك ما سلكه الاستعمار الإسرائيليّ مع «الحركة الإسلاميّة الشماليّة» في الأراضي المحتلّة عام 1948 (داخل الخطّ الأخضر)، و«تنظيم المرابطين والمرابطات»، و«القائمة السوداء»، و«تنظيم شباب الأقصى»، إذ إنّ العناصر الأساسيّة لنجاح اللاحركات هنا هي الشجاعة والإبداع والإرادة، ووضوح البرنامج السياسيّ، أو الهدف الإستراتيجيّ لها.

وقصّة اللاحركات قصّة الفعل الاجتماعيّ، وتجاوز العمل الفرديّ والجمعيّ السياسيّ والمدنيّ، في إمكانات البحث في الممارسات الاجتماعيّة وأشكال التواصل النشط؛ أي أنّها نوع من أنواع الحراك البطيء والطويل الأمد، المتحلّي بالصبر والإقدام، وهو بالتأكيد شكل المقاومة الحاضر في الحياة اليوميّة.

ثمّة عاملان رئيسيّان يجعلان مكانًا ما مكانًا للممارسة الفاعلة والنشطة، كالاحتجاج والتضامن، أو ربّما لممارسة العادات الاجتماعيّة اليوميّة في حدود المكان: العامل الأوّل منافسة الفاعلين مع السلطة في الحيّز المكانيّ، فيكون المكان كالشارع مثلًا أو الساحة مكانًا نشطًا تشاركيًّا. أمّا العنصر الثاني فهو يشكّل المكان في حدّ ذاته، ومَنْ يشغلونه، وهو أيضًا نوع من الاتّصال التلقائيّ بين الأفراد المتفرّقين عبر الإدراك الضمنيّ لبعضهم بعضًا، ولهويّاتهم المشتركة، الّتي يعبّر عنها في الحيّز المكانيّ الفيزيائيّ والافتراضيّ، وهنا تكمن أهمّيّة إمكانيّة أن يقوم الفاعلون الّذين يدركون بعضهم بالقيام بحراك صبور، دون أن يكون هناك بالضرورة شبكة أو مؤسّسة تدير هذا الحراك، وإذا جرى التعدّي على هذا الحيّز المكانيّ، فإنّ شبكة العلاقات هناك تصبح تفاعلًا نشطًا وتعاونًا ضمنيًّا.

إنّ المجتمع المحلّيّ، أو الجيرة، ومساحة ما، تمنح شعورًا بالهويّة المشتركة وأرضيّة للعمل المجتمعيّ، وفي ذات الوقت، لا تشكّل الجيرة أو الاشتراك في الحيّز المكانيّ نقاطًا خالية من التفاعل الاجتماعيّ؛ فهؤلاء المشتركون في المساحة يتحاورون ويتشاركون ويناضلون، حتّى لو ساوم أصحاب السلطة والسيادة على مكانهم. 

وفي ذات الوقت، تشترك المرأة الفلسطينيّة في ذات السياق بالتحدّي والمقاومة والتفاوض، ويمكنها أيضًا الاشتباك في النشاط والحركة، إذن، يتضمّن ذلك الحضور القوّة وتأكيد الإرادة رغم الظروف والتحدّيات (Power of Audience). إنّه حراك نشط وهادئ، طويل الأمد، يرتبط فيه الفرديّ بالجمعيّ، العاديّ والفاعل بفعل مفتوح مستمرّ، وبالطبع فإنّ حضور المرأة المقدسيّة ربّما يكون أكثر أهمّيّة من حضور الرجل؛ فهي أكثر قدرة على القيام بحراك هادئ وطويل الأمد، وهي تحضر بمختلف الأشكال؛ فهي تتعلّم، وتلتقي بجاراتها، وتسمع الأخبار، وتخبر بالجديد.

تشترك المرأة الفلسطينيّة في ذات السياق بالتحدّي والمقاومة والتفاوض، ويمكنها أيضًا الاشتباك في النشاط والحركة، إذن، يتضمّن ذلك الحضور القوّة وتأكيد الإرادة رغم الظروف والتحدّيات (Power of Audience). إنّه حراك نشط وهادئ، طويل الأمد، يرتبط فيه الفرديّ بالجمعيّ، العاديّ والفاعل بفعل مفتوح مستمرّ...

 

تحوّلات النضال الفلسطينيّ في القدس

مارس الشعب الفلسطينيّ، منذ بداية إدراكه لطبيعة المشروع الصهيونيّ الإحلاليّ المستهدف لأرضه، أشكالًا متنوّعة من النضال، تراوحت بين النضال العفويّ القائم على الفزعات، كما هي الحال في المواجهة الأولى بين الفلّاحين الفلسطينيّين والمستوطنين الصهاينة، عام 1886، حينما هاجم أهالي وقرية ملبس، شرق يافا، مستوطنة «بيتاح تكفا» المغتصبة لأراضي قراهم، في محاولة منهم لاستعادتها[10]، والهبّات محدودة الوقت والمكان، كما هي الحال في «ثورة النبي موسى» في القدس عام 1920، عندما تحوّل الاحتفال الشعبيّ الفلسطينيّ بـ «موسم النبي موسى» في القدس، إلى أوّل انتفاضة شعبيّة بعد الاحتلال البريطانيّ لفلسطين وأوّل مواجهة مباشرة مع الحركة الصهيونيّة كذلك، في تلك الفترة[11]، والهبّات الشعبيّة الّتي تستخدم النمط الخشن من المواجهة الشعبيّة، أو النمط الجماهيريّ غير المسلح أو المنظَّم، كما جرى في «ثورة البراق» عام 1929. ومارس الشعب الفلسطينيّ كذلك نمط المقاومة المنظّمة بشكلَيها المسلّح والسلميّ، كما هي الحال في ثورة عام 1933، الّتي تُعَدّ أوّل ثورة شعبيّة شاملة في فلسطين تجاه الاستعمار البريطانيّ، وإن لم تأخذ الطابع الشعبيّ أو العنفيّ[12]، والإضرابات الّتي شهدتها الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة بعد عام 1967، و«الثورة الفلسطينيّة الكبرى» عام 1936، ويظهر معنا خلال تتبّع يوميّات «هبّة النبي موسى» عام 1920، و«هبّة البراق» عام 1929، و«هبّة النفق» عام 1996، أنّ المواجهات الّتي كانت القدس والمقدّسات فيها موضوعها الأساسيّ، اتّسمت بالمدّة الزمنيّة القصيرة، وامتداد المواجهات لعموم الجغرافيا الفلسطينيّة، وحدّة المواجهات وعنفها خلالها.

 

الربيع العربيّ والحراك الشبابيّ الفلسطينيّ

في الحديث عن الأنماط النضاليّة، وأنماط الاحتجاج في السياق العربيّ ككلّ، فإنّنا نلاحظ أنّه - ومنذ عام 2011 وتفجّر أحداث «الربيع العربيّ» - ظهرت أنماط جديدة من الاحتجاج والعصيان المدنيّ، تَمَثَّل باستخدام الحشود البشريّة والاعتصامات، واستخدام الكتلة البشريّة وسيلةً من وسائل النضال، ظهر ذلك في «ميدان التحرير» في القاهرة جليًّا، وبدأت الحالة الفلسطينيّة بالتقاطه مبكّرًا، عبر تجربة الحراك الشبابيّ الفلسطينيّ، الّذي قام عليه عدد من الشباب الفلسطينيّ الناشط، عبر المشاركة في التظاهرات الأسبوعيّة ضدّ جدار الفصل العنصريّ والتوسّع الاستيطانيّ في الضفّة الغربيّة، في قرى الولجة وبيت أُمَّر وكفر قدّوم، والمسيرات الداعمة للأسرى في سجون الاستعمار، والفعاليّات المناهضة للتطبيع، وشكّل كلٌّ من فعاليّتَي «الشعب يريد إنهاء الانقسام» في 15 آذار (مارس) 2011، و«مسيرات العودة الكبرى» في كلٍّ من الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة وسوريا ولبنان، النقطتين الفارقتين في تشكّل الحراك الشبابيّ الفلسطينيّ في هذه الفترة[13].

تفاعَل المجتمع الشبابيّ في القدس في وقت مبكّر مع حالة الحراك الشبابيّ الفلسطينيّ، فتشكّلت مجموعات مثل «شباب لأجل القدس» و«شباب البلد». ومن اللافت أنّ الأنشطة الّتي مارستها تلك المجموعات الشبابيّة في القدس، عن طريق التفاعل الإلكترونيّ، كان لها صدًى من التفاعل في عواصم عربيّة مجاورة، مثل عمّان[14].

على الرغم من تصنيف الاستعمار لما أسماه «الحراك الشبابيّ الفلسطينيّ» بأنّه «منظّمة إرهابيّة» في 13 تمّوز (يوليو) 2016[17]، إلّا أنّ هذا السلوك الإسرائيليّ المتكرّر (...) لا يعكس وجود تنظيم فعليّ تحت اسم «الحراك الشبابيّ الفلسطينيّ»، بل هي حالة شبابيّة شعبيّة فلسطينيّة، ذات امتدادات عربيّة من الجمهور المتضامن مع القضيّة الفلسطينيّة...

وعلى الصعيد الميدانيّ تولّدت حالات نضاليّة مارست النضال الفعليّ في القدس، متأثّرةً بتجربة الحراك الشبابيّ الفلسطينيّ العامّ؛ فبحسب تقرير إخباريّ نشرته «شبكة فلسطين للحوار»، في أعقاب الإفراج عن ناشطين من سجون السلطة الفلسطينيّة في 10 أيلول (سبتمبر) 2016، وهم: باسل الأعرج، وهيثم سياج، ومحمّد حرب، ومحمّد السلامين، وسيف الإدريسي، وعلي الشيخ، فإنّ جهاز الأمن العامّ الإسرائيليّ «الشاباك»، قد كشف عن نشاط للحراك الشبابيّ في القدس، عبر التنفيذ والتخطيط لعدد من الأنشطة النضاليّة النوعيّة، مثل مقاومة الاقتحامات الإسرائيليّة للمسجد الأقصى، واستهداف القطار التهويديّ في منطقة شعفاط، حيث اعتقل «الشاباك» في وقت لاحق، مراد محمّد محيسن من العيساويّة، بتهمة الإشراف على أنشطة ما أسماه «الحراك الشبابيّ» في القدس[15]، ولعلّ ما يعزّز الفرضيّة بوجود نشاط للحراك الشبابيّ الفلسطينيّ في القدس، استهداف خطّ القطار السريع في شعفاط القريبة، خلال عام 2016، نحو 22 مرّة[16]، لكن على الرغم من تصنيف الاستعمار لما أسماه «الحراك الشبابيّ الفلسطينيّ» بأنّه «منظّمة إرهابيّة» في 13 تمّوز (يوليو) 2016[17]، إلّا أنّ هذا السلوك الإسرائيليّ المتكرّر مع حالات سابقة ولاحقة، مثل «تنظيم المرابطين والمرابطات» و«تنظيم شباب الأقصى»، لا يعكس وجود تنظيم فعليّ تحت اسم «الحراك الشبابيّ الفلسطينيّ»، بل هي حالة شبابيّة شعبيّة فلسطينيّة، ذات امتدادات عربيّة من الجمهور المتضامن مع القضيّة الفلسطينيّة، وتحت عنوان محدّد وواضح وهو قضيّة القدس، كجزء مركزيّ من مكوّنات المسألة أو القضيّة الفلسطينيّة[18]

 

مرابطات المسجد الأقصى

عايشت ظاهرة المرابطات وطالبات «مصاطب العلم» في المسجد الأقصى، الّتي تشكّلت مع تصاعد الاعتداءات الإسرائيليّة على المسجد عام 2011[19]، شرائح متنوّعة من المجتمع النسويّ في القدس وأراضي 48، وشكّلت تلك التجربة لهنّ، منعطفًا مهمًّا في حياتهنّ، ومساحة خصبة بالتفاصيل اليوميّة الحياتيّة الّتي وظّفتها تلك المرابطات في مجابهة شرطة الاستعمار ومستوطنيه المقتحمين للمسجد الأقصى.

لا بدّ هنا من التفريق بين «الرباط» مصطلحًا دينيًّا فلسفيًّا ذا عمق في الثقافة العربيّة الإسلاميّة، وبين «ظاهرة الرباط» الّتي تشكّلت وفقًا لظروف ومعطيات تبلورت في حقبة زمنيّة معيّنة؛ فعند الحديث عن السياق الأوّل، تفيد الصحافيّة المقدسيّة هنادي القواسمي بأنّها مارست الرباط، بمعنى الوجود في المسجد الأقصى في فترات الاستهداف الإسرائيليّ، في فترة التسعينات من القرن المنصرم[20]، وتتّفق هيا طوطح مع هنادي في أنّ الرباط كان موجودًا منذ احتلال الاستعمار الإسرائيليّ لشرق القدس عام 1967؛ فبحكم قرب المقدسيّين المكانيّ من المسجد الأقصى، فإنّ وجودهم داخله كان بشكل شبه يوميّ. تضيف المرابطة هنادي الحلواني بأنّ ثمّة ما كان يُطْلَق عليه «الرباط الأسبوعيّ» في المسجد الأقصى، حيث كانت الأحياء تتناوب في إعلانه عبر مكبّرات المساجد لدعوة أهالي «حيّ وادي الجوز» مثلًا للرباط في المسجد الأقصى، في الأسبوع الفلانيّ، وهكذا[21].

عند الحديث عن الرباط بشكله المنظّم المعاصر، فالحديث يدور عن مشروع منظّم، قامت به مؤسّسة «عمارة المسجد الأقصى» ثمّ مؤسّسة «نساء من أجل الأقصى»، ثمّ مؤسّسة «الفجر»، وهي مؤسّسات كانت تتبع بشكل غير مباشر «للحركة الإسلاميّة الشماليّة» في أراضي 48.

عند الحديث عن الرباط بشكله المنظّم المعاصر، فالحديث يدور عن مشروع منظّم، قامت به مؤسّسة «عمارة المسجد الأقصى» ثمّ مؤسّسة «نساء من أجل الأقصى»، ثمّ مؤسّسة «الفجر»، وهي مؤسّسات كانت تتبع بشكل غير مباشر «للحركة الإسلاميّة الشماليّة» في أراضي 48. بدأ العمل على المشروع في 1 حزيران (يونيو) 2011 بدءًا بـ 50 طالبة ومعلّمة، وكانت الفكرة الأساسيّة للمشروع تعليم تلك الطالبات القرآن الكريم والعلوم الشرعيّة والعلوم الاجتماعيّة في باحات المسجد الأقصى. كانت المشاركات في المشروع في البداية من النساء القاطنات في البلدة القديمة، والمناطق القريبة من المسجد الأقصى تحديدًا، مثل باب حطّة وباب السلسلة. توسّع المشروع لاحقًا بمشاركة النساء الفلسطينيّات من أراضي 48، لتشارك فيه النساء من الناصرة وعرّابة البطوف وأمّ الفحم والنقب، وفي اليوم الأخير للمشروع، وهو ذات اليوم الّذي حُظِرَت فيه الحركة الإسلاميّة الشماليّة في 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، بلغ عدد المنتسبات إلى المشروع نحو 650 طالبة ومعلّمة[22].  

 

يوميّات «الرباط في المسجد الأقصى»

تقوم فكرة الرباط بمجملها على المكوث في المسجد الأقصى في ساعات الاستهداف الإسرائيليّ له، ومنذ عام 2012 نفّذت «جماعات المعبد» الصهيونيّة جولتين من الاقتحام للمسجد الأقصى، صباحيّة في تمام الساعة 7 صباحًا، وأخرى في تمام الساعة 11 صباحًا.

وفي الحديث عن مشروع «مصاطب العلم» كانت الفكرة منه، بشكل مباشر، تحقيق أكبر وجود بشريّ في المسجد الأقصى، خلال فترة الاقتحامات الإسرائيليّة، عبر فكرة نقل ممارسات الحياة اليوميّة إلى داخل المسجد الأقصى ومحيطه. تتحدّث هنادي القواسمي عن عدد من الممارسات الحياتيّة، الّتي يمارسها المقدسيّون بشكل عامّ في المسجد الأقصى، وأسهمت المشاريع الّتي على غرار مشروع «مصاطب العلم» في تزايدها في محيط المسجد، مثل عقد القران، واستقبال الجاهات والأسرى الّذين خرجوا من سجون الاستعمار، وعقد حفلات ختم القرآن الكريم[23].

 

النظرة المجتمعيّة

"في المرّة الّتي تعرّضت فيها للاعتقال على خلفيّة مشاركتي في ‘الرباط‘ في المسجد الأقصى، هدّدني والدي بالتبرّؤ منّي، واليوم حينما يشاهدني أبي على شاشة التلفاز يفاخر بي زملاءه"[24]، بذلك عبّرت المديرة السابقة لمشروع «مصاطب العلم» عن تغيّر النظرة المجتمعيّة، خلال سنوات قليلة لـ «ظاهرة المرابطات» في المسجد الأقصى، وفكرة مجابهة قوّات شرطة الاستعمار والمخابرات الإسرائيليّة داخله. جوبه حراك المرابطات في بدايته برفض كبير من مختلف شرائح المجتمع في القدس، لكن مع تصاعد الاعتداءات الإسرائيليّة الّتي استهدفت حتّى موظّفي الأوقاف الإسلاميّة في القدس، والاهتمام الإعلاميّ بالمرابطات وما يتعرّضن له، بدأت تلك النظرة بالتبدّل[25].   

كما تقول طوطح، إنّ معظم المرابطات كنّ من النساء الكبيرات في السنّ، وذلك لأنّهنّ يستطعنَ البقاء لوقت أطول. هذا وقد خُصِّصَتْ مبالغ ماليّة تعويضًا عن رواتب المرابطين والمرابطات الّذين يبقون في المسجد الأقصى، إذ يضطرّون إلى ترك أعمالهم ووظائفهم، وتعويضًا عن مبالغ المواصلات للمناطق المحيطة بالقدس، مثل كفر عقب، ووادي الجوز، وبير نبالا، وبيت حنينا، وغيرها من القرى المحيطة بالمدينة[26].

"لقد تربّينا في ساحة المسجد الأقصى، هو مكان مؤهّل للعيش الاجتماعيّ، فيه مدارس وعيادات ومساجد ومتحف، وأماكن تعليم، وساحات نقضي فيها أوقاتنا بفرح. الأقصى متنفّسنا، نتناول فيه الطعام، ونرى الأقارب، ونسمع الأخبار، ونتبادل الأحاديث. فيه كلّ مقوّمات العيش الاجتماعيّ، بل الّذي يميل إلى الترفيه أيضًا"...

كما تقول جمان أبو عرفة: "لقد تربّينا في ساحة المسجد الأقصى، هو مكان مؤهّل للعيش الاجتماعيّ، فيه مدارس وعيادات ومساجد ومتحف، وأماكن تعليم، وساحات نقضي فيها أوقاتنا بفرح. الأقصى متنفّسنا، نتناول فيه الطعام، ونرى الأقارب، ونسمع الأخبار، ونتبادل الأحاديث. فيه كلّ مقوّمات العيش الاجتماعيّ، بل الّذي يميل إلى الترفيه أيضًا"[27].

وبالطبع، فإنّ المكوث في المسجد الأقصى في أوقات الهبّات، يختلف عنه في الرباط والمكوث اليوميّ؛ إذ إنّ الهبّات تشهد وجودًا متنوّعًا من المقدسيّين وأهالي أراضي 48: تنوّعًا على المستوى الأيديولوجيّ، والتديّن، والوضع الاجتماعيّ. أمّا الرباط اليوميّ فكذلك فيه تنوّع أيديولوجيّ، مع وجود الأغلبيّة المنتمية إلى «الحركة الإسلاميّة الشماليّة»، بحكم دعمها وتنظيمها قبل الحظر.

 

الخلاصة

شكّلت القدس موضوعًا رئيسيًّا ورافعة ثوريّة لمختلف الهبّات الشعبيّة الفلسطينيّة، منذ «هبّة النبي موسى» عام 1920. وقد شهد عام 2015 تحوّلًا نوعيًّا في مسار الهبّات الشعبيّة الفلسطينيّة؛ إذ انطلقت هبّة فلسطينيّة شعبيّة واسعة، شكّلت فيها المرأة المقدسيّة المرابطة في الأقصى، محرّكًا في اندلاعها ثمّ المشاركة فيها، وشكّلت القدس كمساحة جغرافيّة ساحة أغلب أحداثها، واستمرّت تلك الهبّة عبر موجات متفاوتة من الحدّة حتّى نهايات عام 2017، الّذي سجّل ولادة شكل جديد من النضال الفلسطينيّ في القدس، والمرتبط في اعتماد نظام «اللاحركة» والمقاومة بممارسة أعمال الحياة الطبيعيّة في حيّز جغرافيّ، يضغط على الاستعمار الإسرائيليّ لتحقيق مطالب محدّدة، أو ما يُعرف باسم الاعتصامات الجماهيريّة، على غرار اعتصام «ميدان التحرير» في القاهرة عام 2011، جاءت الترجمة الفعليّة لتلك الحالة المعياريّة في «هبّة باب الأسباط» عام 2017.

وهذا ما أطلق عليه أيضًا جيمس سكوت «المقاومة بالحيلة»، حين يستطيع الفاعلون مجابهة السلطة أيًّا كانت سلطتها وأدواتها القمعيّة، بأدوات وحيل مبدعة يستطيعون من خلالها البقاء والصمود والمقاومة[28].

لقد حظر الاستعمار الحركات والمجموعات، أو ما أطلق عليه هو أنّه «حركة»، وجعلها خارجة عن القانون بموجب قانونه هو، وأطلق أحكامًا عقابيّة تطال هؤلاء الفاعلين/ الموجودين في منطقة الحرم المقدسيّ. وقد أثبت الفاعلون أنّهم يستطيعون البقاء بأدواتهم المتغيّرة الّتي يستطيعون من خلالها إتقان فنّ الحضور، حتّى لو كان طقس تناول الطعام، أو عقد القران، وإطلاق هتافات وتكبيرات، أو بيع الكعك في سوق القدس القديم. وهي أدوات استطاعت المرأة المقدسيّة استخدامها وتطويعها، متجاوزة الأيديولوجيا والتنظيمات الحركيّة.

..........

إحالات:

[1] طه عبد الرحمن، ثغور المرابطة: مقاربة ائتمانيّة لصراعات الأمّة الحاليّة، (المغرب: مركز مغارب، 2018)، ص 35.

[2] عبد الرحمن، المصدر السابق، ص 36.

[3] خالد أبو عرفة، المقاومة الشعبيّة الفلسطينيّة للاحتلال الإسرائيليّ في بيت المقدس 1987 -2015، الطبعة الأولى (بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2017)، ص 49. 

[4] هنادي قواسمي، "تنظيم شباب المسجد الأقصى بين الحقيقة وتضخيم الاحتلال"، شبكة قدس الإخباريّة، 11/6/2017، https://qudsn.co/post/122564.

[5] "بعد توصية الشاباك – (يعلون) يعلن حظر تنظيم المرابطين في المسجد الأقصى"، المركز الفلسطينيّ للإعلام، 10/9/2015، شوهد في 30/10/2020، في: https://bit.ly/2WN1SP0.

[6] مقابلة شفويّة أجرتها الباحثة نوار ثابت مع الصحافيّة المقدسيّة هنادي القواسمي، 26/3/2019.

[7] نادية أبو زاهر، دور النخبة السياسيّة الفلسطينيّة في تكوين رأس المال الاجتماعيّ، الطبعة الأولى (بيروت: المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات، 213)، ص 221 – 224.

[8] أباهر السقّا، الانتفاضات والثورات العربيّة الحاليّة وأثرها على القضيّة الفلسطينيّة (رام الله: المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجيّة – مسارات، 2014)، ص 11 - 13.

[9] آصف بيات، الحياة سياسة: كيف يغيّر بسطاء الشرق الأوسط؟، الطبعة الأولى (المركز القوميّ للترجمة، 2014)، ص 12.

[10] عبد الوهّاب الكيّالي، تاريخ فلسطين الحديث، الطبعة 11 (بيروت: المؤسّسة العربيّة للدراسات والنشر، 1999)، ص 40 -41.

[11] إلياس شوفاني، الموجز في تاريخ فلسطين السياسيّ – منذ فجر التاريخ حتّى سنة 1949، الطبعة الأولى، (بيروت، مؤسّسة الدراسات الفلسطينيّة، 1996)، ص 381 و382. 

[12] مجلّة دراسات عربيّة، المقاومة الفلسطينيّة – الواقع والتوقّعات، الطبعة الأولى (بيروت: مجلّة دراسات عربيّة، 1971)، ص 22 و28.

[13] باسل الأعرج وزيد الشعيبي، "الحراك الشبابيّ وحزب الكنبة الفلسطينيّة"، مجلّة الدراسات الفلسطينيّة، المجلّد 90، العدد 118 (ربيع 2012)، ص 117 و122 و123.

[14] أحمد عزم، الشباب الفلسطينيّ من الحركة إلى الحراك 1908 -2018 (رام الله: المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات والاستشارات السياسيّة – مسارات، 2018)، ص 116.

[15] ياسين عزّ الدين، "الحراك الشبابيّ بالضفّة في قفص الاتّهام"، شبكة فلسطين للحوار، 10/9/206، شوهد في 30/10/2020، في: http://palestine.paldf.net/news/2016/9/10/الحراك-الشبابي-بالضفة-في-قفص-الاتهام.

[16] استُخرج هذا الرقم من الأوراق التحضيريّة الّتي أعدّها الباحث كمال الجعبري للتقرير الإستراتيجيّ الفلسطينيّ 2016 - 2016 «فصل الأرض والمقدّسات»، الصادر عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات.

[17] "الاحتلال يحظر الحراك الشبابيّ في القدس والضفّة"، موقع مدينة القدس (مؤسّسة القدس الدوليّة)، 13/07/2016، شوهد في 30/10/2020، في:  http://alquds-online.org/index.php?s=1&id=19578.

[18] هنادي قواسمي، "مراجعة أوّليّة لتجربة الحراك الشبابيّ الفلسطينيّ في القدس"، في: جميل هلال، رؤية نقديّة استشرافيّة - الحراكات الشبابيّة الفلسطينيّة (رام الله: المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجيّة – مسارات، 2013)، ص 74.

[19] مقابلة شفويّة أجراها الباحث كمال الجعبري مع هنادي الحلواني إحدى المرابطات في المسجد الأقصى، ومسؤولة مشروع "مصاطب العلم" في المسجد الأقصى في عام 2012، 1/4/2019.

[20] مقابلة شفويّة أجرتها الباحثة نوار ثابت مع الصحافيّة المقدسيّة هنادي القواسمي، 26/3/2019.

[21] مقابلة شفويّة أجرتها الباحثة نوار ثابت مع هيا طوطح، الموظّفة في دائرة أوقاف القدس، بتاريخ 25/3/2019.

[22] مقابلة شفويّة أجراها الباحث كمال الجعبري مع هنادي الحلواني...، انظر أيضًا: مقابلة أجرتها الباحثة نوار ثابت مع جمان أبو عرفة، إحدى طالبات مشروع «مصاطب العلم» السابقات، 26/3/2019.

[23] مقابلة شفويّة أجرتها الباحثة نوار ثابت مع الصحافيّة المقدسيّة هنادي القواسمي، 26/3/2019.

[24] مقابلة شفويّة أجراها الباحث كمال الجعبري مع هنادي الحلواني...

[25] المصدر نفسه.

[26] المصدر نفسه.

[27] مقابلة شفويّة أجرتها الباحثة نوار ثابت مع الصحافيّة المقدسيّة جمان أبو عرفة...

[28] جيمس سكوت، المقاومة بالحيلة: كيف يهمس المحكوم من وراء ظهر الحاكم، ترجمة إبراهيم العريس ومخايل خوري (دار الساقي)، ص 173.

 

 

* تُنْشَر هذه المادّة ضمن ملفّ «العاصمة»، الّذي تخصّصه فُسْحَة - ثقافيّة فلسطينيّة لتسليط الضوء على الفعل الثقافيّ في مدينة القدس، والمتعلّق بها، وذلك بالتزامن مع الذكرى العشرين «لانتفاضة القدس والأقصى»، وفي ظلّ السياسات الحثيثة والمتزايدة لنزع فلسطينيّة وعروبة المدينة.

 

 

د. نوار ثابت

 

 

باحثة ومحرّرة فلسطينيّة، حاصلة على الدكتوراه في الفلسفة من «الجامعة الأردنيّة» عام 2018، ناشطة مجتمعيّة. لها العديد من الأبحاث العلميّة المنشورة. شاركت في العديد من المؤتمرات الدوليّة.

 

 

 

كمال الجعبري

 

 

محرّر ومعدّ للأفلام في مؤسّسة القدس الدوليّة. عمل باحثًا في عدد من المشاريع مثل «مشروع توثيق القضيّة الفلسطينيّة». يكتب في عدد من المنابر الفلسطينيّة والعربيّة. شارك في إعداد كتاب «العالم في مدينة».

 

 

 

مواد الملف

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملفّ

لا أحبّ الكتابة عن القدس

لا أحبّ الكتابة عن القدس

المقدسيّون وقضاياهم في الرواية العربيّة

المقدسيّون وقضاياهم في الرواية العربيّة

الوقف في القدس... المكانة والتحدّيات القانونيّة

الوقف في القدس... المكانة والتحدّيات القانونيّة

"زفّة وزغرودة يا بنات" ... أغانٍ تراثيّة بمزاجٍ مقدسيّ

مركز جماهيريّ في القدس... لماذا يوزّع حاويات نفايات على الفلسطينيّين؟

مركز جماهيريّ في القدس... لماذا يوزّع حاويات نفايات على الفلسطينيّين؟

تطييف يهود القدس... سياسات الاختراق المبكر

تطييف يهود القدس... سياسات الاختراق المبكر

سهيل خوري: فلسطينيّ يعزف بيتهوفن... يهدّد إسرائيل | حوار

سهيل خوري: فلسطينيّ يعزف بيتهوفن... يهدّد إسرائيل | حوار

يحصل في القدس... يشجّعون التشجير ويقلعون الأشجار!

يحصل في القدس... يشجّعون التشجير ويقلعون الأشجار!

مقدسيّون بلا قدس... حاجز قلنديا وكفر عقب

مقدسيّون بلا قدس... حاجز قلنديا وكفر عقب

أداء فلسطين – مقاومة الاحتلال وإعادة إنعاش هويّة القدس الاجتماعيّة والثقافيّة عبر الموسيقى والفنون

أداء فلسطين – مقاومة الاحتلال وإعادة إنعاش هويّة القدس الاجتماعيّة والثقافيّة عبر الموسيقى والفنون

نادرة شلهوب كيفوركيان: ذهاب عبير إلى المدرسة فعل مقاوم | حوار

نادرة شلهوب كيفوركيان: ذهاب عبير إلى المدرسة فعل مقاوم | حوار

بالشمع الأحمر... هكذا أغلقت إسرائيل أكثر من مئة مؤسّسة مقدسيّة

بالشمع الأحمر... هكذا أغلقت إسرائيل أكثر من مئة مؤسّسة مقدسيّة

القدس في الأغنية العربيّة... حنين للحنٍ حرّ

القدس في الأغنية العربيّة... حنين للحنٍ حرّ

«إيليا للأفلام القصيرة»... وُلد في القدس ويحلم بالعالميّة | حوار

«إيليا للأفلام القصيرة»... وُلد في القدس ويحلم بالعالميّة | حوار

تقسيم الأقصى... توفيق بين الخلافات اليهوديّة على القدسيّة

تقسيم الأقصى... توفيق بين الخلافات اليهوديّة على القدسيّة

القدس في أدب الطفل... أيّ مستوًى مطلوب؟

القدس في أدب الطفل... أيّ مستوًى مطلوب؟

رند طه... أن تكوني راقصةً من القدس وفيها | حوار

رند طه... أن تكوني راقصةً من القدس وفيها | حوار

مناهج «المعارف»... هل يستطيع المقدسيّون مقاومة الأسرلة وحدهم؟

مناهج «المعارف»... هل يستطيع المقدسيّون مقاومة الأسرلة وحدهم؟

القدس في الأرشيفات الفرنسيّة

القدس في الأرشيفات الفرنسيّة

"باب الأسباط": قراءة سوسيولوجيّة للهبّة وانتصارها

سياحتان في القدس... محوًا وتحرّرًا

سياحتان في القدس... محوًا وتحرّرًا

يصنعون أفراحًا في القدس

يصنعون أفراحًا في القدس

هكذا تسيطر إسرائيل على تعليم المقدسيّين

هكذا تسيطر إسرائيل على تعليم المقدسيّين

أوجاع القدس... من «رامي ليفي» حتّى الإمارات والبحرين

أوجاع القدس... من «رامي ليفي» حتّى الإمارات والبحرين

تعليقات Facebook