خانني العرّافون: نصّان

Cy Twombly | عن Fingal Green

 

تعال وخذ ما تشاء

تعال أعطيك أسمائي التي تحبّ، بَوْحي في الهجير، ماء صلاتي في الصباح، خذ أكوام حنيني المكدّسة في زوايا البيت ورائحتي في الجدار.

تعال أتلو عليكَ نبأ ما يهبني الله في الخلوة، أسراري كاملةً، وكشف أحجبتي إن أردتَ، لا تتركني وحيدًا أشرب مدام بعدك وجعًا يتبعه وجع، وأعلّق صورتكَ في رؤى المتعبين حين تفسد أيّامهم كتاريخ صلاحيّةٍ منتهٍ، سئمتُ انتظاركَ في كلّ دقيقةٍ يرتخي رأس الأبد.

أريدكَ روحًا حيّةً من زحام الملائكة في طريق السماء، نورًا يستجدي نورًا وظلالًا من سيولة البكاء.

تعال أعطيكَ ما تشاء منّي، آخذ ما لا تشاء منك.

 

 

عشر تجلّيات للوجد

 

(1)

الأحذية البالية تروي سيرة الطرقات.

وحده الإسكافيّ مَنْ يقرأ ويرتق ذاكرة الشوارعِ

مع كلّ خيطٍ يسحبه في عنق الحذاء

ووحيدًا يقف حائرًا في مَنْ سبق الآخرَ

الطريق أم قدم المسير

 

(2)

جوارب الجدّة منسوجة من ألف خيطٍ

في كلّ خيطٍ ألف لونٍ لشتاء الجدّة الطويل

أمّا الجدّة فترضِع كلّ غيماتها أغنيات الحنينِ

كي ينزل المطر

 

(3)

يكسر الأعمى ظلّهُ

فتنكسر عصاه في الطرقات.

يلوّن كلّ سوادٍ بلونٍ مختلف.

حين فقد الأعمى بصره صار العالم أسودَ

مع اختلاف سواد الليل عن سواد النهار

 

(4)

على الكؤوس ترك المترنّحون أرتال أحزانهم ومضوا

وحدها الكؤوس مَنْ فقدت صوابها

 

(5)

في كلّ عناقٍ لعقارب الساعةِ

يرتخي الوقتُ

وتطلّ رأس الأبديّة

 

(6)

يفرِغ العاشق أكوام حبّه على عتبات المحبّ

ثمّ يبدأ الدوران

يرسم دوائرَ حول نفسِهِ

مع كلّ دائرةٍ يمتلئُ

وفي الامتلاء ينقص

 

(7)

في النوم ينهار جليد الكونِ

ويستحيل كلّ شيءٍ إلى عدم

من ماء هذا الكون يُبعث ليلٌ مرّةً أخرى

ويسمّونه حلمًا

 

(8)

يهرع الموتى الذين صاروا ترابًا

حين يعجن الربّ من طينهم خلقًا جديدًا

 

(9)

من القلب أرضعوا تلك الشجرة

التي من خشبها صنعوا صليب المسيح

من دمع الأنبياء المخذولين أيقظ الله نور صباحاتٍ لا تُعَدّ

 

(10)

مداد القصائدِ

ذاك الدم الفاسد الذي يخرج من تحت جلدي

وقت كتابتها

 

 

* من مجموعة "خانني العرّافون" الحاصلة على جائزة "علي الخليلي للشعر"، ضمن مسابقة ملتقى فلسطين الثقافيّ الأولى للكتّاب المبدعين والمبدعات لعام 2018.

 

 

محمّد الزقزوق

 

من مواليد خانيونس عام 1990. درس اللغة العربيّة وآدابها في جامعة الأقصى، يكتب في العديد من المنابر الفلسطينيّة والعربيّة، عضو ناشط في عدد من التجمّعات والأجسام الأدبّية والثقافية الفاعلة في المشهد الثقافيّ بقطاع غزّة، وكان منسّقًا عامًّا للتجّمع الثقافيّ لأجل المعرفة "يوتوبيا".

 

 

 

تعليقات Facebook