في مخيّم اليرموك، لاجئون فلسطينيّون يرسمون بين الأنقاض

مصدر الصور: حساب @Betelgeuse100 على تويتر

 

المصدر: The Palestine Chronicle.

ترجمة: فريق تحرير روزنة - فُسْحَة.

 

غير بعيدٍ عن منزله المدمّر في "مخيّم اليرموك" للاجئين الفلسطينيّين في سوريا، كان عبدالله الحارث ذو الـ 21 عامًا، يضع لمسات باللون الأحمر المشعّ على لوحة قماشيّة ثبّتها بين الأنقاض الرماديّة.

في أثناء الأسبوع الماضي، كان عبدالله برفقة 12 فنّانًا شابًّا قد ثبّتوا حاملات الرسم في المخيّم، الّذي كان إلى وقت قريب ضاحية مكتظّة من ضواحي دمشق، قبل أن يُهجَر اليوم بشكل شبه كلّيّ، بعد سبع سنوات من الحرب الأهليّة، وكانوا مُجهّزين بفُرَش الصباغة وأقلام الرصاص. انطلق هؤلاء الفنّانون يحاولون ترجمة المعاناة إلى فنّ، في حيّ أتلفته سنوات من القصف والحصار.

 

 

"إنّنا نعيد الحياة إلى مكان مُعتم"، يقول الحارث الّذي غادر" اليرموك" هاربًا قبل سنوات عدّة، قبل أن يعود بعد أن استطاع النظام التغلّب على جهاديّي الدولة الإسلاميّة في أيّار (مايو) الماضي. يقول طالب الفنون الجميلة: "كنت أشعر بغصّة عالقة في حلقي، حينما عدت إلى المخيّم؛ لم أستطع رسم شيء أوّل الأمر"، ويضيف مشيرًا إلى البنايات المدمّرة من حوله: "غير أنّي سُرعان ما أدركت أنّ أيّ لمحة حياة، وسط كلّ هذا الموت، ستكون بمنزلة نصر".

كان الحارث يقف ورفاقه، كلٌّ يحرّك فرشاته على قماش الرسم، بينما تتهادى أنغام العود عبر الأنقاض الخرسانيّة.

رسم الحارث صورة طفل خارج من تحت الأرض، حاملًا تفّاحةً حمراء، يقول عن ذلك: "من المفترض أن ترمز هذه اللوحة إلى حياة جديدة، في الحقيقة سبق لي أن رأيت أمرًا كهذا: أطفال يحملون تفّاحات، يلعبون مجدّدًا فوق أرض، كانت من قبلُ ساحة قتال".

 

 

قبل الحرب، كان "اليرموك" يضمّ نحو 160 ألف نسمة، حسب إحصائيّات الأمم المتّحدة، وتأسّس المخيّم عام 1957 لإيواء اللاجئين الفلسطينيّين، غير أنّه تحوّل عبر العقود، إلى حيّ مكتظّ التهمتْه دمشق، ثمّ بات اليوم "شبه مهجور".

فرّ حوالي 140 ألفًا من سكّان الحيّ، هاربين من المواجهات بين النظام والثوّار عام 2012، تاركين مَن تبقّى منهم يواجهون نقصًا حادًّا في الإمدادات الغذائيّة، بعد تطويق النظام للحيّ.

عام 2014، تسبّبت صورة مرعبة للسكّان ذوي الأجسام النحيلة، وهم يزحفون في حشد مزدحم، بين البنايات المدمّرة؛ لاستلام الإعانات، تسبّبت في موجة غضب عالميّة، وتسبّب القتال بداية هذا العام، بين مؤيّدي النظام وبعض المجموعات الجهاديّة، في نزوح كلّ مَن تبقّى من السكّان تقريبًا، وفقًا لـ "وكالة الأمم المتّحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين - أونروا".

 

 

عُرِضت يوم السبت الماضي 18 آب (أغسطس)، أعمال هؤلاء الفنّانين الشباب، عند مدخل "مخيّم اليرموك"، بوجود جمهور صغير تكبّد عناء الحضور؛ لمشاهدة هذه الأعمال.

صوّرت الفنّانة هناية كببي طفلًا بعينٍ واحدة، يحمل رسمًا لعين مرسومة يخفي بها إصابته، وتقول الفنّانة ذات الـ 22 عامًا: "آمل أن يعود الناس إلى هنا، يومًا ما، كي يلوّنوا لا كي يهدموا".

وقد صوّرت لوحة أخرى تدفّقات حمراء، منسابة من أعلى بناية قاتمة، وفي لوحة أخرى نجد رجلًا هزيلًا عاريًا، متكوّمًا في وضعيّة جنين.

صورٌ بعد أن تمّت مشاركتها على الإنترنت؛ دفعت عددًا من الناس إلى انتقاد المشروع، ووصْفه بالتحريضيّ والاستفزازيّ.

 

 

"المخيّم ليس رومانسيًّا، ولا مكانًا للرسم"، حسب تعليق عبير عبّاسيّة،" بما أنّ جلّ السكّان السابقين لم يستطيعوا العودة إلى منازلهم."

غير أنّ محمّد جلبوط، أحد منظّمي هذه الفعاليّة الفنّيّة، المنحدر من المخيّم الفلسطينيّ، دافع عن المشروع معلّقًا: "كلّنا كنّا نملك منازل هنا، لم أستطع العودة إلى منزلي، ولم أتمكّن حتّى من تفقّده، غير أنّنا عبر الفنّ يمكننا - على الأقلّ - أن نبعث بعض الحياة، في هذا المكان، من جديد".

 

روزَنَة: إطلالة على الثقافة الفلسطينيّة في المنابر العالميّة، من خلال ترجمة موادّ من الإنجليزيّة والفرنسيّة إلى العربيّة وإتاحتها لقرّاء فُسْحَة - ثقافيّة فلسطينيّة، بإشراف المترجمين، أسامة غاوجي ومعاد بادري.

موادّ روزَنَة لا تعبّر بالضرورة عن مبادئ وتوجّهات فُسْحَة، الّتي ترصدها وتنقلها للوقوف على كيفيّة حضور الثقافة الفلسطينيّة وتناولها عالميًّا. 

* بعض الصور والفيديوهات الواردة في هذه المقالة من اختيارات هيئة التحرير، لا المصدر الأصل.

 

تعليقات Facebook