بعد كلّ روسو يأتي نابوليون: ثلاث محطّات في قراءة الحَجْر

روبنسون كروزو وفرايدي في الجزيرة المعزولة

خاصّ فُسْحَة - ثقافيّة فلسطينيّة

في اليوم الّذي بدأت فيها مقترحات الحَجْر الصحّيّ والعزل والنقاشات حول ذلك، تذكّرت حادثة الحجر الصحّيّ الّذي عاشه جان جاك روسو في ما يُسمّى "اللازاريتو" )المحجر البحريّ(، عام 1743. في الأسبوع الأخير، يستعيد كثير من باحثي الفلسفة والأدب المقارن هذه الحادثة في مقالاتهم، محاولين قراءة الواقع بواسطة الماضي الأدبيّ والفلسفيّ. آخر هذه المقالات كان مقالة أستاذة الفلسفة كاثرين مالابو، "إلى الحجر من الحجر -To Quarantine from Quarantine"، فيها ادّعت أنّ هذه الحادثة شجّعتها على العزلة والوحدة، وتقليل تواصلها مع العالم.

نتيجة ذلك؛ أسعى أيضًا إلى استخلاص مفاهيم جديدة من تجربة روسو، ومحاولة اقتراح قراءة مختلفة لهذا الحجر، في ظلّ تهديد مصطلحات كانت في واقعنا المحلّيّ حصريّة على التعامل الإسرائيليّ مع غزّة، وأصبحت مصطلحات عامّة، تجمعنا كلّ البشر تحت مظلّتها.  

خاصّ فُسْحَة - ثقافيّة فلسطينيّة

روسو في في الحَجْر

على خلفيّة "الطاعون الأسود" في أوروبّا خلال القرن الرابع عشر، وفي إيطاليا خاصّة، وصلت سفينة من باريس إلى إيطاليا، كان على متنها فيلسوف الثورة الفرنسيّة جان جاك روسو، واضطرّ إلى التوقّف في جَنَوا بسبب الطاعون، حيث عُزِل روسو مدّة تسعة عشر يومًا وحده. في كتابه "اعترافات" (1782)، يشاركنا روسو في اختياره العزل الفرديّ، على العزل مع مجموعة في السفينة، ويشبّه نفسه ببطل الوحدة الأسطوريّ، روبنسون كروزو.

في كتابه "اعترافات" (1782)، يشاركنا روسو في اختياره العزل الفرديّ، على العزل مع مجموعة في السفينة، ويشبّه نفسه ببطل الوحدة الأسطوريّ، روبنسون كروزو.

 

يقول روسو: "... اقتِدتُ إلى مبنًى كبير ذي طابقين، وكان عاريًا تمامًا؛ فلم أعثر فيه على نافذة ولا منضدة ولا سرير ولا مقعد... ولا حتّى على كرسيّ منخفض بلا مسند لأجلس عليه، ولا حزمة من القشّ أرقد عليها... وأحضروا إليّ معطفي، والحقيبة الصغيرة الّتي تضمّ ثياب النوم، وحقيبتَيّ الكبيرتين، ثمّ أُغلقت دوني أبواب، ذات أقفال هائلة... وبقيت هناك، حرًّا في أن أتجوّل وفق هواي، من حجرة إلى أخرى، ومن طابق إلى آخر، دون أن ألتقي في كلّ مكان بغير العزلة، والتجرّد من الأثاث!

ولم يحملني كلّ هذا على أن أندم لاختياري المعزل دون مركب، بل رحت أدبّر أموري – كما لو كنت روبنسون جديدًا – للأيّام الثمانية والعشرين، وكأنّني كنت مقبلًا على الإقامة طيلة العمر. وكنت أتسلّى – في البداية – باصطياد القمل الّذي التقطته على المركب؛ فلمّا أصبحت نظيفًا في النهاية، بفضل الثياب الداخليّة والخارجيّة، تحوّلت إلى تأثيث الحجرة الّتي اخترتها؛ فصنعت حشية بديعة من ستراتي وأقمصتي، وملاءات من مناشف، خِطُّ بعضها إلى بعض، وعظاء من إزاري المنزليّ ’الروب دي شامبر‘، ووسادة من معطفي الّذي لفّقته، واتّخذت مقعدًا من إحدى حقيبتَيّ بعد أن وضعتها على أحد جانبيها العريضين، ومنضدة من الحقيبة الأخرى بعد أن أقمتها على أحد جانبيها الضيّقين. وأخرجت ورقًا ومحبرة، ونسّقتُ نحو اثني عشر كتابًا كنت أمتلكها لتكون مكتبة. وقصارى القول، فقد هيّأت مقامي تهييئًا طيّبًا حتّى أنّني كنت في ذلك المعزل العاري أنعم بإقامة تعدل إقامتي في مسكني، في ساحة التنس في شارع ديلا فيرديليه، ما عدا الستائر والنوافذ!".

يمكننا استنباط عشرات المعاني من هذا النصّ القصير، ولا سيّما في أيّام الحجر الّذي تعيشه البشريّة عامّة في أيّامنا هذه، لمواجهة جائحة العصر، "الكورونا" (Covid-19). لو سعينا إلى قراءة نفسيّة لكنّا ناقشنا "هرم ماسلو" الجليّ في تصرّفات روسو؛ ففي البداية نجده يعزل نفسه لحاجة أمان فيزيولوجيّ، ثمّ يتفقّد الموارد وسلامة الجسد، ملبّيًا حاجات الأمان، ويستغني بسعادة عن الحاجات الاجتماعيّة ليصل إلى الدرجة الرابعة، وهي حاجة التقدير الّتي تشمل الثقة وتقدير الذات. وإن سعينا إلى قراءة اقتصاديّة، نجده يوظّف كلّ ممتلكاته المتوفّرة لتؤدّي أدوارًا وظيفيّة متعدّدة. حتّى أنّ قراءات سياسيّة قد وردت في قراءة سياق رحلة الفرنسيّ روسو إلى إيطاليا وقراءته للرواية البريطانيّة "روبنسون كروزو" وغيرها، إلّا أنّني بهذا أودّ اقتراح قراءة ثقافيّة مقارِنة لثلاث محطّات في نظريّات علم الاجتماع والأدب، حول الحجر والعزل.

 

روبنسون كروزو في الجزيرة المعزولة

بداية، لا بدّ من زيارة المحطّة الأولى الّتي اقترحها روسو، وهي "روبنسون كروزو"؛ هذه الرواية للمؤلّف البريطانيّ دانيال ديفو، الصادرة عام 1719، تحكي سيرة خياليّة لبحّار بريطانيّ غرقت سفينته فانعزل وحيدًا في جزيرة، دون أن يقابل أحدًا من البشر مدّة طويلة. يتمكّن روبنسون من جلب الأسلحة والأدوات من حطام السفينة، ومنها يتمكّن من بناء مسكن. يعتبر كثير من الفلاسفة هذه الرواية أداة لعرض فكرة الفردانيّة البشريّة في سنواتها الأولى، على الأقلّ في القراءة الغربيّة للتاريخ الثقافيّ البشريّ. كارل ماركس مثلًا، كتب عن هذه الرواية أطروحته البحثيّة، واعتبرها من أهمّ ما كتبه الإنسان حول الغريزة البشريّة والإنسان المنتج قبل الرأسماليّة؛ إذ إنّ روبنسون هو المنتج البحت، الّذي لا يُنتج من أجل الربح بل من أجل الحاجة. وجيمس جويس مؤلّف "يوليسيس" (1922)، ادّعى أنّ روبنسون نموذج المستعمِر البريطانيّ العديم المشاعر، وروسو نفسه أوصى بها لتكون أفضل كتاب للأطفال قبل سنّ 12 سنة، في كتابه "إميل أو تربية الطفل من المهد إلى الرشد" (1762).

روبنسون كروزو هو المحجور المثاليّ عمليًّا؛ فما يفصله عن العالم الاجتماعيّ أقوى من الجوائح والأوبئة، إنّه عرض البحر. روبنسون محجور عنوةً، لكنّه على الرغم من حجره تمكّن من التحوّل إلى قمّة الإنتاج البشريّ

روبنسون كروزو هو المحجور المثاليّ عمليًّا؛ فما يفصله عن العالم الاجتماعيّ أقوى من الجوائح والأوبئة، إنّه عرض البحر. روبنسون محجور عنوةً، لكنّه على الرغم من حجره تمكّن من التحوّل إلى قمّة الإنتاج البشريّ؛ فقد زرع الأرض وحصد، بنى مأواه بيده، أدار أعماله كلّها بالورقة والقلم، وبين الحين والآخر وجد نفسه يقرأ في الكتاب المقدّس ويزهد في خفاياه. نجاح كروزو في السيطرة التامّة على الوضع، والتغلّب على العقبات، والتحكّم في البيئة والطبيعة، يعرض الحجر بصورة إيجابيّة جدًّا؛ يدخل الحجر البرّيّ والمتوحّش عنوة، ويحوّله إلى بيت آمن، إنّ قدرته على التبييت والتدجين للحيوان والطبيعة حوّلته سيّدًا على مصيره ونفسه. بداية الرواية، غالبًا ما كان يلوم نفسه على عدم الأخذ بنصيحة والده، وعلى المصير الّذي جلبه إلى البحر، لكن في الجزء الأخير من الرواية، يتوقّف روبنسون عن رؤية نفسه ضحيّة سلبيّة، ويطوّر مفهومًا جديدًا لتقرير المصير.

لكنّ قضيّة الهيمنة والسيطرة تصبح أكثر تعقيدًا وسلبيّة عند وصول "فرايدي"، وهو رجل أسود البشرة، فيصبح عبدًا لروبنسون، وكأنّه جزء من الطبيعة المتوحّشة الّتي بحاجة إلى ترويض. قضيّة الهيمنة تصبح أكثر وضوحًا في العلاقات غير العادلة بين البشر. في الفصل 23، يُعلّم روبنسون فرايدي كلمة "سيّد" [ربّ] حتّى قبل أن يعلّمه كلمة "نعم" أو "لا".

على الرغم من أنّ الرواية معروضة بصفتها سيرةً ذاتيّة، إلّا أنّه حتّى في ذهنه، لم يفكّر روبنسون في التعامل مع فرايدي رفيقًا أو صديقًا؛ فتفوّقه الأبيض غريزيّ من ناحيته. باختصار؛ بينما يبني لنا روبنسون مفهومًا منطقيًّا وشرعيًّا لسيطرته على مصيره، يُبقي لنا، نحن القرّاء، الحقّ في التساؤل عن شرعيّة سيطرته على الكائنات البشريّة الأخرى.

 

إدمان على حالة الطوارئ

دخول فرايدي إلى الرواية يحوّل الحجر الفرديّ إلى حجر اجتماعيّ، وفردانيّة روبنسون تصبح مسألة علاقات قوًى بين مجموعات إنسانيّة مختلفة، ما هو أشبه بحالنا اليوم في سياق "جائحة الكورونا" (Covid-19)، بين المواطنين والحكومات، ولا سيّما في حالة الفلسطينيّين تحت الاحتلال على صوره وأشكاله كافّة؛ هذا ما ينقلني إلى المحطّة الثانية، وهي حالة الطوارئ أو الاستثناء.

يدّعي شميدت أنّ ممارسة السيادة تمثّل بالضبط القدرة على تعليق سيادة القانون، والبتّ في حالة الطوارئ أو الاستثناء، ما يُسمّى Ausnahmezustand، ويُضيف أنّ وجود عنصر دكتاتوريّ في دستور المنظومة السياديّة، هو الشرط الأساسيّ الّذي يعطيها القدرة على اتّخاذ إجراءات حاسمة

في الحديث عن تعريف السيادة، يقول الفيلسوف الألمانيّ كارل شميدت، إنّها "القدرة على الحسم في حالة الاستثناء". يدّعي شميدت أنّ ممارسة السيادة تمثّل بالضبط القدرة على تعليق سيادة القانون، والبتّ في حالة الطوارئ أو الاستثناء، ما يُسمّى Ausnahmezustand، ويُضيف أنّ وجود عنصر دكتاتوريّ في دستور المنظومة السياديّة، هو الشرط الأساسيّ الّذي يعطيها القدرة على اتّخاذ إجراءات حاسمة عند الحاجة.

وجود روسو في الحجر الصحّيّ الفرديّ كان بسبب حالة الطوارئ الّتي فُرضت عليه، إلّا أنّه يعتبر الأمر خيارًا شخصيًّا بين الحجر الفرديّ والحجر مع المجموعة، غير أنّه لا يُسائل فكرة الحجر أبدًا. كذلك الحال عند فرايدي، فهو لا يُسائل حجره، إلّا أنّ روبنسون يفعل ذلك؛ فهو مرّة تلو الأخرى، يرفع يديه إلى السماء ويُسائل ربّه عن حجره على الجزيرة المنعزلة. مساءلة الربّ تمثّل التشبيه الّذي يستعمله شميدت في حالة الطوارئ، إذ إنّه يقارن النظام اللاهوتيّ بالنظام الدستوريّ القانونيّ. شميدت يدّعي أنّ القانون الدستوريّ اليوم مثل الفلاسفة الربوبيّين، الّذين يدّعون أنّ قوانين الفيزياء موجودة تبعًا للخطّة الإلهيّة، لكنّ الإله لا يتدخّل في العالم بعدها. غير أنّ شميدت يقول إنّ هذه ترهات؛ فطبعًا الإله يتدخّل، ولا يزال هو الوحيد القادر على كسر قوانين الطبيعة، وصنع المعجزات في أيّ لحظة. إذن، فالمعجزة في السياسة تمثّل حالة الاستثناء، فيها يتمكّن صاحب السيادة من استثناء جميع القوانين، ليقوم هو أيضًا بمعجزات.

هنا يتقدّم الفيلسوف الإيطاليّ جورجيو أغامبين باقتراح مصطلح "الإنسان المقدّس – Homo Sacer"، الّذي يحوّل مفهوم حالة الطوارئ إلى فرد في الفضاء، ويعرّفه بأنّه ذاك الإنسان الّذي يمكن قتله بلا عقاب أو حساب، لكن بلا إمكانيّة التضحية به في أيّ شكل من أشكال القتل الطقوسيّة والقرابين. لكن أيّهم هو "الإنسان المقدّس" الّذي يقصده أغامبين؟ أهو روسو أم روبنسون أم فرايدي؟

يستعمل أغامبين منهجيّات ميشيل فوكو في تحليل السياسة الحيويّة، ويُشخّص بدوره مرض الديمقراطيّة المعاصرة بأنّه إدمان على حالة الطوارئ. 

يستعمل أغامبين منهجيّات ميشيل فوكو في تحليل السياسة الحيويّة، ويُشخّص بدوره مرض الديمقراطيّة المعاصرة بأنّه إدمان على حالة الطوارئ. وأكبر دليل على صدق ادّعائه نجده اليوم في السياسة في هنغاريا، بعد قرار تعليق عمل البرلمان في أعقاب مأزق الكورونا، وأقرب من ذلك، في السياسة الإسرائيليّة بعد توظيف "الشاباك" في مراقبة المرضى، وقبل ذلك في سياسات إسرائيليّة أخرى. وعند النظر إلى الموضوع تبعًا لهذه القراءات، نجد فرايدي يتغلّب على روسو وروبنسون في قدسيّته؛ فهو لم يحصل على أيّ اختيار أو سيادة أو فكرة في مجال تقرير المصير.

 

في نقد الموسوعاتيّين

المحطّة الثالثة الأخيرة الّتي أريد أن أتوقّف عندها، هي المحطّة الأخيرة الّتي وقف عندها روسو: "وأخرجت ورقًا ومحبرة، ونسّقت نحو اثني عشر كتابًا كنت أمتلكها لتكون مكتبة". لا يمكنني قراءة هذه الجملة وتجاهل سيرة روسو، وأنّه أحد أبرز الشخصيّات في حراك "الموسوعاتيّين" في فترة التنوير، برفقة فرانسوا ماري آروويه (فولتير)، ودنيس ديدرو، وجان باتيست ديلامبر. كان الموسوعاتيّون مجموعة مفكّرين فرنسيّين عاشوا في القرن الثامن عشر، وقد جمعوا مشروع الموسوعة الكبرى للعلوم والفنون والحِرَف، وحرّروه وأسّسوه. في مقدّمة الموسوعة كتب دنيس ديدرو أنّ هدف المجموعة "جمع المعرفة الموزّعة على سطح الأرض، وشرح المبنى العامّ للكرة الأرضيّة للبشر الّذين يعيشون معنا، ونقله إلى القادمين بعدنا، حتّى لا تُهدَر أعمال القرون السابقة وتضيع في المستقبل؛ هكذا يعرف نسلنا أكثر، ويكونون سعداء أكثر، وذوي صفات فاضلة أكثر؛ وهكذا لا نموت قبل أن نكون قد خدمنا البشريّة".

هذا الاقتباس يكشف لنا توجّه الموسوعاتيّين المتفائل إلى الواقع، وإيمانهم بقدرة الإنسان على مواجهة كلّ ما يواجه البشريّة بأدوات علميّة، فضلًا عن أنّه يكشف لنا مصدر تفاؤل روسو ونظرته الإيجابيّة إلى الحجر وإسقاطاته؛ فهذه النظرة لم تكن محصورة على حجره، بل هي روح فترة التنوير عامّة عند أولئك الفلاسفة. هذا التفاؤل والإيمان المطلق، حتّى القدسيّة في قدرة العلم على إيجاد الحلّ، نواجهها اليوم ونعيشها جميعًا؛ فهي ما يوطّن الأمل في قلوبنا، ويجعلنا نستيقظ كلّ يوم من جديد، منتظِرين الأخبار الطيّبة لخروجنا من الحجر. لكن علينا أن نتذكّر دائمًا، أنّ تفاؤل التنويريّين أدّى إلى الكثير من التراجيديا والأسى، منذ القرن الثامن عشر إلى يومنا؛ فمع كلّ تطوّر وتقدّم جاء ثمن باهظ.

كلّما أتانا العلم بنعمة اكتشفنا بعدئذٍ أنّها مصحوبة بنقمة وثمن باهظ؛ أسينحصر الثمن بتهديد مفاهيم العولمة كما ألفناها، أم بولوج "الشاباك" حياتنا بشكل صريح، أم أنّ هذه مجرّد خطوات أولى لانهيار أعمق؟

في القرن التاسع عشر، وفّر لنا جول فيرن صورة حادّة وصريحة وحزينة للعالم الشرّير الخطِر، في كثير من نصوصه. وفي القرن العشرين يقدّم لنا إسحاق أسيموف سلسلة الأساس، فيها مجموعة الموسوعاتيّين مجموعة تجمع العلوم لتوظيفها من أجل السلطة. وبشكل غريب، يأتي هذا دائمًا بعد فترة معيّنة من الحجر الصحّيّ، بطريقة أو بأخرى؛ إمّا في غوّاصة، وإمّا في كوكب منعزل، وإمّا في مبنًى من طابقين، وإمّا في جزيرة.

نهاية المطاف، كلّما أتانا العلم بنعمة اكتشفنا بعدئذٍ أنّها مصحوبة بنقمة وثمن باهظ؛ أسينحصر الثمن بتهديد مفاهيم العولمة كما ألفناها، أم بولوج "الشاباك" حياتنا بشكل صريح، أم أنّ هذه مجرّد خطوات أولى لانهيار أعمق؟

لا أقولها تخويفًا أو تشاؤمًا، لكن بهدف التنبيه؛ مثلما لكلّ فرايدي ثمّة روبنسون، بعد كلّ روسو يأتي نابوليون!

 

 

لؤي وتد

 

 

باحث ومحاضر في ثقافة الأطفال والشباب، طالب دكتوراه في "جامعة تل أبيب"، في مجال "أدب الأطفال العالميّ والفلسطينيّ"، محرّر موقع "حكايا".

 

 

تعليقات Facebook