"الإبداع" في قتل النّساء الفلسطينيّات

مقدّمة

عالجت بعض الأعمال الإبداعيّة في السّنوات الأخيرة، قضيّة قتل النساء في المجتمع الفلسطينيّ بشكل مباشر وبصياغات مختلفة. أنواع هذه الأعمال متعدّدة ولكلّ منها مقولة ورسالة واضحة وصياغة من نوع محدّد لممارسات قتل النساء. تُركّز هذه المقالة على تحليل مضامين وخطاب بعض من هذه الأعمال الفنّيّة، خاصّة التّعبيريّة منها في سياق الدّاخل الفلسطينيّ المُحتل عام 1948، خلال الخمس سنوات الأخيرة، مقارِنة إياها مع مُعطيات وواقع قتل النّساء في هذا السّياق تحديدًا. تُحلّل الورقة أربعة أعمال وهي؛ الأغنية المصوّرة 'لو أرجع بالزّمن' لفرقة 'دام' (2012)، جزء من التشكيلات الجسديّة من المشروع 'أرق' للفنان وسيم خير (2013)، فيلم مصوَّر للفنّانة راية منّاع (2013)، والمنشأ التّركيبي 'شرف' للفنّانة التّشكيليّة حنان أبو حسين (2013).

مُقدِّمة عامة

للأعمال الإبداعيّة التعبيريّة قدرة مباشرة على إحداث تغيير اجتماعيّ وإحداث تأثير في الوعي الجمعيّ من خلال ما تطرحه من خطاب، أو عبر الصياغة التي تُستخدَم في اللغة المحكيّة المباشرة وغير المباشرة أو لغة الجسد. بالمقابل، هذه الأعمال تتأثّر بشكل مباشر بسياقها الاجتماعيّ والسّياسيّ وينعكس ذلك في مضامينها. في السّياق الفلسطينيّ تحديدًا، في مقالته Liberating Songs: Palestine Put to Music (2003) يصف ويحلّل جوزيف مسعد كيف تغيرت مثلًا الموسيقى وتأثرت من حيث الأسلوب والكلمات، بالتغييرات والتحوّلات في الكفاح  والمقاومة الفلسطينيّة  بين العام 1948 وحتى بداية القرن الحادي والعشرين، كما بيّن أوجه تأثيرها على الوعي والفعل القوميّ الجمعيّ[1]. من فحص عامّ لبعض من الأغاني الوطنيّة[2]، نكتشّف أنّها لم تتضمّن خطابًا نسويًّا راديكاليًّا بتعاملها مع المرأة، وأنّ الخطاب الغالب فيها كان خطابًا قوميًّا وطنيًّا يتجاهل القضايا الاجتماعيّة والنّسويّة.

تاريخيًّا، كان تطوّر الحركات النسويّة موازيًا لتطوُّر حركات التّحرّر الوطنيّ[3]، بل ثمّة من يدّعون أنّ عددًا من النّساء الوطنيّات كان خطابهنّ ذكوريًّا تمامًا كخطاب الرجال[4]. هذا انعكس على مستوى الإنتاج الفنّيّ، إذ أن الخطاب النسويّ 'ذاب' بين طيّات الخطاب الوطنيّ القوميّ ولم يكن له حضور؛ ربّما لأنّ الفكرة السّائدة والمغلوطة كانت، أن الحال يحتّم وحدة وطنيّة لا مكان ووقت فيه للنسويّة.

إن تضمين الخطاب الحقوقيّ ذو الفكر النسويّ يُعتبَر جديدًا في الأعمال الفنّيّة الفلسطينيّة خاصّة التشكيليّة والسّينمائيّة، وهو شبه مُغيّب في الأعمال الغنائيّة. لقد تعاملت غالبًا الأعمال الفنّيّة المرئيّة -لا سيّما السّينمائيّة منها- مع المرأة الفلسطينيّة على أساس كونها ضحيّة البطريكيّة والقوميّة، وحتّى حين تقوم بعمل بطوليّ فإنه يكون في خدمة أحدهما، لا في خدمة موقعها وحالتها كأنثى وامرأة[5]. وهي لا تستطيع أن تكون بطلة قوميّة إلاّ إذا تنازلت عن اهتماماتها الجندريّة أو عن ذاتها الأنثويّة، ورضخت للدور غير الجنسيّ للوطن الأمّ. لا بدّ من الإشارة هنا إلى أنّ البحث بيّن أنّه في الأعمال الإبداعيّة التعبيريّة الفلسطينيّة هنالك تجلٍّ واضح لخطاب وطنيّ، لكن ثمّة في المقابل تغييب للخطاب النسويّ حتى حين يُعالج العمل قضيّة نسائيّة. لقد شهدت السّنوات الأخيرة عمليّة إنتاج لأعمال موسيقيّة فلسطينيّة بديلة فَرضت خطابًا طابعُهُ سياسيّ، يهدف إلى تحدّي القمع البنيويّ المفروض من قوى داخليّة وخارجيّة على المجتمع الفلسطينيّ.[6] هذا المشهد البديل كانت له مساهمة في تأسيس نضال شبابيّ فلسطينيّ ضدّ ممارسات الاحتلال، كالتهميش والقمع، وكذلك التصدّي للقوى الاجتماعيّة الدينيّة المفروضة عليه.[7]

في كتابها 'جيل أوسلو' (2013)،[8] تعتمد الباحثة الأمريكيّة الهنديّة الأصل سنينة ماييرا على بحث ميدانيّ اثنوجرافي، قامت به حول ثقافة الهيب-هوب في المجتمع الفلسطينيّ في المناطق الفلسطينيّة المحتلّة في الضفّة الغربيّة والقدس والمناطق المحتلّة عام 1948. تقول ماييرا في مقابلة لها على صفحات مجلّة 'جدلية' الإلكترونيّة: 'من خلال البحث، اكتشفت كيف يعيد الشّباب الفلسطينيّ صياغة فكره وفعله السياسيّ من خلال الهيب هوب، وكيف يتحدّى هذا الجيلُ السّياساتِ الاستعماريّةَ الإسرائيليّة، ويتحدّى تبنّيَ القيادة الفلسطينيّة لاتّفاقيات أوسلو... لقد ساهم الهيب هوب في خلق وعي سياسيّ لجيل جديد، وشكّل حيّزًا سياسيًّا بديلاً لهذا الجيل'.[9] هنا يُطرح السؤال، كيف خلقت هذه الأعمال بخلق وعي نسويّ وهل شكّلت حيّزًا نسويًا بديلًا لما يفرضه المُجتمع؟

قتل النساء في المجتمع الفلسطينيّ

في السّياق الفلسطينيّ المُحتل عام 1948، قُتلت خمسة عشرة (15) امرأة في العام 2015، سبع (7) نساء في العام 2014 ، وفي العام 2013 قُتلت ثلاثة عشر (13) امرأة. بهذا يفوق عدد النساء اللاّتي قُتلن في العَقد الأخير مئة (100) امرأة وفتاة، يُضاف إليهن النّساء المُهدَّدات بالقتل واللاتي هنّ في عداد الميّتات الباقيات على قيد الحياة. لقد بيّنت جميع الأبحاث التي أُجرِيت عن قتل النّساء في المجتمع الفلسطينيّ في الدّاخل أنّ هنالك علاقة جدليّة بين المؤسّساتِ الرسميّة الإسرائيليّة (بما في ذلك الشرطة والنيابة ومكاتب الرفاه الاجتماعيّ وغيرها)، والمؤسّساتِ غير الرسميّة المجتمعيّة (بما في ذلك لجان الصلح، والمؤسّسة الدينيّة، ومؤسّسة العائلة).[10] هذه الجدليّة تتمثّل بالتّماهي بين المؤسسات الرّسميّة وغير الرسميّة، التملّص من اتخاذ مسؤوليّة تجاه المُجرمين واتّجاه النّساء سواء المُهدّدة بالقتل أو التي قُتِلت، وتتمثّل أيضًا بأن كل طرف يُغذّي سلطة الطّرف الآخر على المرأة والفتاة بحيث تُصبح حياتها مكشوفة لتنكيل كلا الطّرفين؛ الأول باسم الدّين والعادات والثّاني باسم الخاصّية الثّقافية. فمثلًا، إحدى تجلّيات حالة التّغريب والإقصاء التي تمارسها السّلطات الإسرائيليّة في حالات قتل النساء هو نسب أفعال قتل النساء إلى الثّقافة الفلسطينيّة والحضارة العربيّة الإسلاميّة. هذا التّسويغ الثّقافيّ ونسب القتل للحضارة العربيّة-الإسلاميّة هو جزء من حالة الإسلاموفوبيا التي ازدادت بشدّة بعد أحداث 11/9/2001، ومهّدت لها الانتفاضة الثّانية وهبّة أكتوبر.[11] هذا التّسويغ يرمي إلى تحرّر المؤسّسة من تهديد وقتل النّساء الفلسطينيّات، وإلى إضعاف وتفكيك المجتمع ونثر العُنف فيه، ليضل إلى حالة الانتحار الجَمعي.  

فعْل التّسويغ الثقافيّ لممارسة معيّنة هو بمثابة خلق وفرض حقيقة من نوع معين. مع الوقت، هذه الحقيقة تصبح ميزة يُؤمن بها حتى أفراد هذا المُجتمع، وهكذا سُرعان ما تتحوّل إلى ممارسة فعليّة. هكذا، فإن خلْق الحقيقة أو بناء أصناف خطابيّة (Discursive categories) على يد المؤسّسة الحاكمة، جعل المجتمعَ الفلسطينيَّ ذاتَه يُمَوْضع نفسَه فيها. لقد نجحت المؤسّسة الاسرائيليّة الرّسميّة في فرض حقيقة شموليّة أنّ الرجل الفلسطينيّ عنيف وقاتل، والمرأة الفلسطينيّة ضحيّة ومقتولة. تكمن مأساويّة الفرض في أنّه تغلغل وترسّخ في وعينا وأصبحنا مقتنعين/ات بحقيقة أنّ الرجل الفلسطينيّ -ولا سيّما المسلم- عنيف ويقتل المرأة، وأنّ المرأة ضحيّة ومهدَّدة ومقتولة، وأنّ المنقذ لها هو الرجل الأبيض. من الأمثلة على حدّة حالة تذويت المجتمع للغةٍ فرضتها المؤسّسة الإسرائيليّة، أنّه حتّى بعد توقُّف الإعلام الإسرائيليّ عن استخدام المصطلح 'القتل على خلفيّة الشرف' في نهاية سنة 2011 نتيجة ضغط مؤسّسات وجمعيّات نسويّة وحقوقيّة فلسطينيّة، لا زال استخدامها شائعًا ومتناقَلاً بين الناس، حتّى بين المثقّفين/ات والمُبدعين/ات بينهم/ن. مما لاشك فيه هو أنه يمكننا رؤية تجلّي مفهوم 'الشرف' والتعامل مع الرجل كجانٍ، والمرأة كضحيّة، في الأعمال الفنّيّة التعبيريّة التي تتعامل مع قضايا العنف وقتل النساء.

الأغنية المصوّرة 'لو أرجع بالزمن'- فرقة دام 2012

للأعمال الفنّيّة الغنائيّة قوّةً كبيرة وقدرة على التأثير العميق في المجتمع، كونها سهلة المنال ووصولها إلى الناس أسرع.[12]  للأغاني وخاصّة لأغاني الراب دور هام في غلغلة الوعي بين الشّبيبة كونها شائعة جدّا بينهم/ن، ومن هنا أرى أن لها دورًا هامًا جدًّا في التّغيير المجتمعيّ وفي غلغلة وعي نسويّ وقوميّ بين الشّبيبة. في هذا الجزء سأتطرّق إلى العمل الفنّيّ 'لو أرجع بالزمن' لفرقة دام الفلسطينيّة،[13] وسأقوم بتحليل خطابه مع الربط بينه وبين الواقع الحقيقيّ لقتل النساء.

أنتجت فرقة دام العمل 'لو أرجع بالزمن' سنة 2012، وشاركتهم الغناء الفنّانة أمل مرقس. الأغنية تعرض قصّة فتاة يقتلها أخوها رميًا بالرصاص بالتعاون مع الأب، بسبب رفضها الزواج بابن عمّها، ومحاولتها الهرب خارج البلاد. يبدأ العمل بتوثيق القصّة من خلال العودة بالزمن من لحظة سقوطها ميّتة لتعود وتصحو من حلم جوهره أنّه لو رجع بها الزمن لكانت سترقص وتعشق وتغنّي. يقول أعضاء الفرقة إنّ هذا العمل يعكس قصص قتل النّساء خلال السنوات الأخيرة في مدينة اللدّ، مكان سكناهم.[14] يُظهر العمل، الأمّ كشريكة في القمع، وعلى نحوٍ غير مباشر في القتل، إذ إنّها هي من تلقّت هاتفًا يبلّغ بتأجيل موعد إقلاع طائرة ابنتها، لتخبر الأب والأخ بِنيّة ابنتهم في الهرب منهم/ن. يُعتبر إظهار الأم شريكةً في قمع ابنتها، وسببًا غير مباشر في قتلها بالغ الأهمّيّة، فقد اعتاد النّاس توجيه الّلوم إلى الرجال على ذكوريّتهم، وتجاهَل مدى ذكوريّة النساء. هذا العمل يسلط الضوء على إمكانيّة ذكوريّة وأبويّة الأمّ. القصّة المعروضة في العمل واقعيّة، حدثت وتحدث، لكنّها تختزل قتل النّساء بقصّة واحدة نمطيّة تعيد صياغة مفاهيم استشراقيّة استعماريّة حيال المجتمع الفلسطينيّ عامّة والمسلم خاصّة.

هنالك الكثير من حالات القتل التي يكون القاتل فيها هو الزوج (مثل ياسمين أبو صعلوك)، الطّليق أو عاشق 'رُفِض' من قبل الفتاة أو عائلتها، ويحصل القتل لأنّها رفضت الارتباط به (مثل حالة ألاء ظاهر) أو طالبت بحقوقها الشّرعيّة (كالطلاق والبيت الآمن لها ولأولادها) كما في حالة كلّ من أمل خليلي ونسرين مصراتي أو رفضت الانصياع لقمع الطّليق ولابتزازه المادّي (مثل حالة سهى منصور). هنالك  قصص كثيرة لا تنحصر في القصّة المعروضة في العمل. صحيح أنّه يستحيل احتواء كلّ القصص في أغنية مصوّرة طولها لا يتجاوز الدقائق الأربع، ولكن القصّة التي اختيرت تختزل واقع قتل النّساء في الحقائق التالية: القتل يميّز مجتمعًا مسلمًا؛ تُقتل من ترفض الزواج بابن عمّها؛ لا علاقة للواقع السياسيّ بقتل النساء، وملاذ المرأة الفلسطينيّة هو مطار بن غوريون في اللد، (الرجل الأبيض هو المنقذ).

علاوة على هذا، بعض اللقطات من العمل تعكس صورة نمطيّة جدًّا عن المرأة الفلسطينيّة. هذه الصورة شبيهة بالصورة التي يستخدمها الغرب لإثبات جهل وتخلُّف المجتمع الفلسطينيّ وإرهابيّته. فعلى سبيل المثال، المرأة الفلسطينيّة المسلمة التي تَرفُض تُقتل، أدوارها أمّ، ربّة منزل، تُحيك، انهزاميّة، وهي تستطيع الرقص والعشق والغناء فقط حين تموت. الحقيقة هي أنّ الرقص والغناء والعشق -لو عاد بها الزمن- لا تحلّ لها أيًّا من عُقَد واقعها الاجتماعيّ-السّياسيّ المعقّد.  

يتجاهل الخطاب في 'لو أرجع في الزمن' دور السياق السياسيّ الذي يغذّي قتل النساء والقتل عامّة في المجتمع الفلسطينيّ. كان من الممكن -ولو بمقطع مصوّر لبعض ثوانٍ- أن يبيّنوا إهمال الشرطة وتقاعُسها، كأنْ تُقتل على مرئى منهم وهم يقفون دون حِراك، أو أن تمرّ السيّارة بجانبهم وهم ينظرون إليها بشفقة وسخرية وشماتة. فكم من امرأة فلسطينيّة قُتلت بعد أن اشتكت وأعلنت للشرطة عن أنّ حياتها مهدّدة، وكم من امرأة قُتلت بعد أن جرت محاولة قتلها وأُفرج عن القاتل ليعود ويقتلها؟ من أمثلة ذلك ياسمين أبو صعلوك[15] وغيرها كثيرات في اللدّ وغيرها، آخرها مجزرة دبّورية التي قُتلت فيها امرأة وفتاتان وطفلة سنة 2013.

إن الخطاب الذي يسود العمل 'لو أرجع بالزمن'، يُرسّخ الأصناف الخطابيّة التي أنتجها ويستخدمها المُستعمِر/ة. الرجل الفلسطينيّ المُسلم قاتل ببرودة، والمرأة الفلسطينيّة مُعنَّفة ومقتولة فعلاً ومجازًا، وخلاصها يأتي من خلال الهروب للمؤسسة، أي الهروب بمساعدة الرجل الأبيض (مطار بن غوريون). هذه اللّغة، في عمل إبداعيّ مهمّ لفرقة مهمّة ولها حضورها وتأثيرها مثل فرقة دام، لا بدّ من كسرها وخلق لغة جديدة. وخلق لغة جديدة يؤدّي دَوْرًا في إنتاج حقائق وإمكانيّات جديدة. أجل، لا يمكن تحميل عمل أكثر ممّا يجب، لكن للموسيقى دَوْر هامّ وأساسيّ في إحداث تغيير اجتماعيّ كما ساهمت في تغيير الوعي السياسيّ، ولهذا ثمّة مسؤوليّة تقع على منتجي ومنفّذي الأعمال الغنائيّة في أخذ دَوْرهم بإعادة صياغة الوعي الاجتماعيّ يدًا بيد مع القوى النسويّة التي تملك -غالبًا- قوّة الكلمات والفكرة المؤثّرة.

تماثيل جسديّة لقتل النساء في المشروع 'أرق' للفنان وسيم خير-2013

عمل إبداعيّ آخر عالج قضايا قتل النساء في المجتمع الفلسطينيّ المُحتل عام 1948، هو مشروع 'أرق' الذي جرى تنفيذه في جادة الكرمل في حيفا بتاريخ 23.9.2013. العمل هو فكرة الفنّان وسيم خير وجرى تشكيله تحت إشرافه.

'أرق' هو عمل إبداعيّ، يعكس واقعًا اجتماعيًّا من خلال استخدام الجسد. احتوى المشروع على أعمال فنّيّة أدائيّة مختلفة امتدّت على طول جادة الكرمل في حيفا. منها مونولوجات مسرحيّة، ومسارح جريمة، وَ'فيديو آرت'، ومقطوعات موسيقيّة رافقت الأداء. إضافة إلى أعمال فنّيّة عُرضت في محطّات مختلفة. لم يَجْرِ النشر مسبقًا عن مضامين المشروع أو عن شكله، بل كان بمثابة صدمة لمن وصل/ت للجادة ورأى/ت ما رأى/ت.[16] الجسد في العمل هو مادّة لها معنى ودلالات، وتتفاعل مع البيئة المحيطة. يقول عبد الله البياري، في مقالته 'أرق: عليك أن تجد الجسد في فكرة أخرى'،[17] إنّ 'الجسد في العمل 'أرق' هو عبارة عن كلمة مادّيّة في حالة من الصدام والصراع والمواجهة مع جسد العلاقات في المدينة الحداثيّة الكولونياليّة، ممّا يجعله قادرًا على إبداع معانٍ جديدة نتلمّس فيها حضور الموجودات والأشياء الغائبة'. أتّفق مع هذا الادّعاء، ولكن إذا نظرنا إلى مسارح الجريمة الخمس المتعلّقة بجرائم قتل النساء، نرى أنّها تعكس واقعَ أنّ الرجل قاتل والمرأة مقتولة. هذا هو ذات الخطاب المسموع في 'لو أرجع في الزمن'. هذه أصبحت ميزة مجتمع وَسَمَتْه بها القوى الاستعماريّة وتستخدمها تَعَمُّدًا. هنالك حالة من إعادة صوت الأبويّة المُستَعمَرة من خلال فرض حقيقة أنّ الرجل في مكان القاتل والمرأة هي المقتولة، هو الجاني وهي الضحّية. في حقيقة الأمر، صحيح أنّ القاتل دائمًا رجل حين تُقتل امرأة، لكن هذا ليس بمعزل عن واقع يغذّي به المُستَعمِر/ة هذه الممارسةَ بطرق شتّى. في عمل إبداعيّ يرمي إلى التصدّي والصدام مع المُستعمِر/ة، لا بدّ من توجيه إصبع الاتّهام له في عينه. حين أتى المُستعمِر/ة الأبيض إلى الجادة، وشاهد التماثيل الجسديّة فهو عمليًّا قرأ مجدّدًا أفكاره عن الفلسطينيّ المُحبَط والعنيف، المأزوم نفسيًّا، قاتل أخته وامرأته.

مثلا، كُتِب بجانب إحدى الأجساد النسائية المقتولة: مرتك، سبب الوفاة: أفكارك

صورة لإحدى التماثيل الجسدية

بجانب تمثال آخر كُتب: أختك، سبب الوفاة: عصبيّتك

وهناك تمثال جسديّ آخر كُتب بجانبه: 'خطيبتك، سبب الوفاة: أمراضك الجنسيّة'، وتمثال آخَر كُتب بجانبه: 'بنت بلدك، سبب الوفاة: هُويّتها الجنسيّة'.

من اللافت في العمل 'أرق' عدمُ فصل ممارسات قتل النساء عن العنف المتفشّي عامّة في المجتمع. هذه المقولة هي غاية في الأهمّيّة لأنّه كثيرًا ما تتعامل غالبيّة أفراد المجتمع مع قتل النساء على أنّه بمعزل عن العنف المتفشّي عامّة في المجتمع. الرجال لا يرتادون مظاهرات تُندّد بقتل النساء، ومظاهرات قتل النساء تَفْصل هذا القتلَ عن قتل الرجال، وأفراد المجتمع يندّدون بقتل رجل ويتّفقون صمتًا مع قتل امرأة لأنّها كسرت ما هو 'متّفَق عليه' اجتماعيًّا. 

في مسارح الجريمة الخاصّة بقتل النساء، جرت صياغة سبب القتل ليُعزى إلى أزمة نفسيّة أو مرض لدى الرجل الجاني، ولكن الحقيقة هي أنه تُقتل النساء لأنّهنّ نساء، ويقتلها الجاني لأنّه مجرم. حصر الأسباب واختزالها في أفكار الرجل وحالته النفسية هو اختزال للواقع الحقيقيّ لقتل النساء. من اللافت للانتباه أنّه في جميع الحالات يكون سبب القتل لدى القاتل نفسه، إلاّ في حالة الهُويّة الجنسيّة، فإنّ السبب يكمن في هُويّتها الجنسيّة. معنى هذا أنّنا حِيالَ حالة يُعزَى فيها السبب إلى هُويّة الأنثى الجنسيّة، وليس إلى كَوْن الجاني لا يتقبّل الاختلاف أو إلى كونه مجرمًا. من المهمّ خلق لغة تتجاوز اللغة المألوفة.

في مشروع 'أرق'، هنالك تعبير عن إعادة صياغة لعلاقات القوى وسيطرة المؤسّسة على المشهد الثقافيّ الفلسطينيّ. إنّ المؤسّسة الرسميّة هي التي سمحت بتوفير الحيّز المدينيّ المُستعمَر بهدف مقولة اجتماعيّة مُبدعة. التنسيق الأمنيّ هو امتداد استعماريّ للسيطرة على الجسد والعقل والثقافة الفلسطينيّة. فيما يتعلق بممارسات قتل النساء، لم يطرح مشروع 'أرق' خطابًا مغايرًا للخطاب الشائع اجتماعيًا وأيضًا من قبل المؤسسة، لكنّه قام بنصب مرآة كثّفت ممارسات القتل المتفشّية في المجتمع. إذًا، إنّ في مشروع 'أرق' إقصاء للممارسات عن المؤسّسة من خلال المؤسّسة. من اللافت للانتباه أنّه في العمل 'لو أرجع بالزمن' المنقِذُ والملاذ للهرب من الواقع هو مطار 'بن غوريون' الذي -إن تعمّقنا تفكيرًا- هو من تَسبّب في قتل الفتاة. تماما كالمؤسسة، فهي لأول وهلة تدعي أنها تحمي المرأة الفلسطينيّة ولكنها بنيويًا تُعزز من إمكانيات قتلها فعلًا ومجازًا. وفي المشروع 'أرق' جادة 'بن غوريون'- جادة الكرمل- هي فضاءٌ للاحتجاج على واقعٍ بغية التحرّر منه، على الرغم من أنّ هذه الجادة هي فضاء استعماريّ ساهم ويساهم في تغذية محو المجتمع الفلسطينيّ.

أحد أعمال 'الفيديو آرت' اللافتة للانتباه، والتي عُرِضت ضمن المشروع 'أرق'، كان فيلمًا للفنّانة راية منّاع عن قتل النساء ('بدون عنوان').

الفيلم المصوّر للفنّانة راية منّاع-2013

هذا العمل يبدأ بالتركيز على الجزء السفليّ من رِجلَي امرأة، تقف عارية القدمين على تراب أرض زراعيّة، ثوبها أسود، وتسقط على رجليها قطرات سائل أحمر. تنتقل الكاميرا إلى التركيز على ملابس داخلية بيضاء وُزّع بعضها بجانب بعض على حبل وتُرتَشق بسائل أحمر. في الخلفيّة أشجار وأصوات رياح وحركة الملابس تخفق في الريح. تنتقل الكاميرا لتصوير صبيّة من الخلف، تلبس فستانًا أسود، تحفن بيديها سائلاً أحمر (دمًا) وترشق به الملابس الداخليّة البيضاء حتّى تمتلئ بالدم، وينتهي الفيلم.

في حديث أُجْرِيَ مع الفنّانة، أشارت أنّ العمل يعبّر عن ظاهرة قتل النّساء من خلال إظهار المرأة بموقع قوّة، غاضبة، فاعلة لا مفعولاً بها فحسْب، وأنّها شريكة بكونها ضحيّة جرائم 'شرف العيلة'[18]. هذه مقولة تختلف عن مقولتَي العملين السابقين، وتختلف في تصوير تعامل المجتمع مع المرأة على أنّها ضعيفة. بهذا العمل تتمرّد المرأة على علاقات الدم التي تحكم المجتمع، توسّخ الرجُل بدمويّة مجتمعه، تُرجع له الدم وصلة الدم والرحم وكأنّها ترفض هذه الصلة. الدم يسقط على رجليها، هي لا تستطيع الانفصال الكلّيّ عن دمويّة مجتمعها وربّما يسقط الدم على جسدها ويلوّثه رغمًا عنها، في وقت ترفضه هي. ولكونها كثيرًا ما تكون شريكة في ممارسات القمع والقتل، فالدم يوسّخها هي كذلك؛ أي أنّ قتل النساء هو تلويث لكلا الجنسيّن.
 

 إذا تمعّنّا في العمل، نرى أنّ المرأة لا زالت هي المقتولة والرجل لا زال هو القاتل، وهي ترفض وتثور من خلاله. وعلى الرغم من ثوريّة العمل وتجاوزه للخطاب المؤسّساتيّ والأبويّ السّائد من حيث مضامينه الحركيّة والمادّيّة، فإنّ صياغته على أنّه يعالج قضيّة 'شرف العيلة' تحتاج إلى صياغة مجدّدة تكسر اللغة المألوفة. وهنا يتبادر إلى الذهن تساؤلٌ: هل المجتمع العربيّ دمويّ حقًّا، أم صُوّر لنا كذلك؟ هل القاتل هو رجل أم إنّ الرجل هو وسيلة لفرض قوانينَ، النساءُ شريكاتٌ في وضعها وفي تقويتها؟ هل الأنثى مفعولٌ بها، أَمْ إنّه جرى تشكيلها على أنّها كتلك؟ هذه تساؤلات لا بدّ من طرحها حين يجري التعامل مع قضايا قتل النساء.
 

المنشأ التّركيبي 'شرف' للفنانة حنان أبو حسين 2013-2015

'شرف' 2013

'لأوّل مرّة بحِس إيش معنى تكوني مهدّدة بالموت، بتمشي تحت السّكاكين وبتحسّي إنه راح تِوقع على راسك سكّينة بكل لحظة [...] لازم كل واحد يمشي تحت هاي السّكاكين عشان يحس بإيش بتمر النّساء المهدّدة بالقتل أو حِتّى إيش حسّت اللّي انقتلت في لحظات حياتها الأخيرة'[19]

هذا الاقتباس يُعبّر عن الشّعور الذي ينتاب زائر/ة المنشأ التّركيبي 'شرف'، لحظة مشيه/ا تحت السّكاكين الكثيرة المصنوعة من الباطون، والمُدلّاة من السّقف، قريبة من رؤوس المُتلقّين/ات. قامت الفنّانة ببناء هذا المنشأ وبعرضه سنة 2013 في 'متحف حيفا'، ولاحقا عُرض أيضًا في مسرح يافا تحت مُسمّى Urban War سنة 2015، من ثم طوّرته الفنّانة ليكون منشئًا مُركّبًا أكثر اسمه 'حريّة لحظيّة' (Momentary Freedom) والّذي عُرض في صالة العرض 'بربور'[20] في القدس سنة 2015. المنشأ التّركيبي 'شرف'، يُعد استمراريّة لأعمال الفنّانة الّتي تُعالج قضايا العُنف الجنسيّ والجسديّ المُمارس من قبل المُجتمع على النّساء الفلسطينيّات، والّتي بدأت من عمل اسمه 'بلاط' من سنة 1998 . من خلال هذا المنشأ أرادت الفنّانة أن تُضَعضِع الشّعور بالأمان والاستقرار لدى المُتَلَقّي، وهذا فعلًا ما أحسّه كل من زار/ت المنشأ في الثّلاث عروض المذكورة. هذا العمل يُكثِّف الشّعور بقتل النّساء على الرّغم من عدم وجود نساء به، فكل من يأتي/تأتي لزيارته هو/هي المرأة المهدّدة بالموت والقتل. لم تعد الفكرة هي 'النظر إلى' وإنما 'الشعور بِ' من خلال اتخاذ موقع من على وشك أن تُقتل. في هذا العمل كلّنا ضحايا وكلّنا جناة.

إذا ما تأمّلنا المُسمّى للمُنشأ، 'شرف' نجد أن الفنّانة تُعيد صياغة قتل النّساء الفلسطينيّات على أنه 'على خلفيّة الشّرف'، وهذا تمامًا هو المُصطلح الذي يستخدمه الجاني القاتل الفلسطينيّ لتبرير جريمته، وهو أيضًا التعبير الذي تستخدمه المؤسّسة الإسرائيلية للتحرّر من مسؤوليّتها تجاه النّساء الفلسطينيّات بتحويل فعل الجريمة إلى فعل اجتماعيّ يهدف للدّفاع عن 'شرف' الرّجال. هذا المُسمى 'يُعجب' المُتلقّي/ة الأبيض الأشكينازيّ الإسرائيليّ فهنا لا يُمكنه/ا رؤية مسؤوليّة الدّولة بتقوية ممارسة قتل المرأة الفلسطينيّة، سينتابه/ا الشّعور بالشفقة على المرأة الفلسطينيّة، هنا هو ليس بحاجة لأن يشعر بالمسؤوليّة أو حتّى بالذّنب تجاه ما يحصل للنّساء الفلسطينيّات، لكنّه/ا سيضع علامة V مقابل 'تهدئة الضّمير' كونه/ا زار/ت المعرض وأحسّ/ت بما تشعر به المرأة الفلسطينيّة.

مما لا شك فيه هو أن هذا العمل قوي ومُكثّف ويجب عرضه في مواقع تربويّة وثقافيّة متعدّدة في البلدات الفلسطينيّة وعدم حصره في المناطق الإسرائيليّة البيضاء. من حديث مع الفنانة تبيّن أنه لم تتم دعوتها لعرض هذا المنشأ من قِبل أي جهة فلسطينيّة في الدّاخل مقابل عشرات الدّعوات من قبل أطراف إسرائيليّة وأجنبيّة، قسم منها رفضته بسبب الخطاب الذي حاول فرضه هذا الطّرف على المُنشأ. هنا لا بد من طرح التّساؤل، هل رفض المجتمع هو رفض النّظر في المرآة ورؤية الواقع؟ أم هو تغييب لفناّنة امرأة يتمركز عملها على تعرية مفاهيم مجتمعيّة؟

طوّرت الفنّانة المنشأ 'شرف' إلى منشأ اسمه 'حرّية لحظيّة' (Momentary Freedom) 2015، والمعروض حتى اليوم في صالة 'بيت الفنانين' في مدينة تل أبيب. جزء من هذا المنشأ يشمل بلطات مُدلّاة من السّقف مما له أثر مُشابه على المُتلقي/ة، كما للمنشأ 'شرف' إلّا ان الفنّانة أعلنت بهذا لحظات حرّيتها ومساحات لحظيّة تتخلّص بها من مفاهيم 'الشّرف'، لحظات من القوّة وليس الضّعف. هذا التناقض بين الاسم وجزء من المحتوى لربّما هو دلالة على التحرّر تحت وطأة التّهديد بالقتل.

'حرّية لحظيّة'-2015

وللحديث خلاصة

جاءت هذه المقالة لتلقي الضّوء على جزءٍ من الأعمال التي عالجت قضايا قتل النّساء في المجتمع الفلسطينيّ في الدّاخل. عكست الأعمال لغة المجتمع التي تختزل قتلَ النساء بممارسة الرجل لذكوريّته وممارسة المرأة لدونيّتها. تكمن في كلّ عمل قوّة ومقولة مميّزة؛ ففي العمل 'لو أرجع بالزمن' تظهر ذكوريّة الأمّ وبشاعة قتل حلم الابنة، وفي المشروع 'أرق' يجري الربط بين كلّ أشكال العنف والقتل بما فيها قتل النّساء، وفي فيلم راية منّاع المصوَّر نرى الإعلان عن غضب المرأة ورفضها لصلة الدم والرحم المفروضة عليها، وفي العمل 'شرف' يمكن لأوّل مرّة أن نحس بتجربة التّهديد بالموت تحت السّكين. إن المشترك بين جميع هذه الأعمال هو تجاهلها دَوْر السّياق السّياسيّ ودور الاحتلال في تغذية وتقوية ممارسات القتل عامّة وقتل النساء خاصّة، ممّا جعل 'بن غوريون' في مكانة المُحرِّر-القاتل في ثلاثة من الأعمال.

 

[1]Massad, J. (2003). Liberating Songs: Palestine Put to Music. Journal f Palestinian Studies, No. 3, P. 21-38.

[2] من ذلك: أغاني فرقة الفنون الشعبيّة، وأغاني فرقة صابرين، وأغاني ريم بنّا، وأغاني فرقة العاشقين، وغيرها.

[3]Naaman, D. (2006). In the name of the nation: images of Palestinian and Israeli women fighters. In A. Burfoot and S. Lord (Eds.) Killing Women: the Visuall Culture of Gender and Violence. Canada: Wilfrid Laurier University press. P. 273-292.

[4]Massad, J. (1995). Conceiving the masculine: gender and Palestinian nationalism.Middle East Journal 49, No. 3. P. 467-483.

[5]Naaman, 2006: 276.

[6]Karkabi, N. (2013). Staging particular difference: politics of space in the Palestinian alternative music scene. Middle East Journal of Culture and Communication. Vol. 6, p. 308-328.

[7] نفس المصدر: 308

[8]Maira, S. (2013). Jil Oslo: Palestinian Hip Hop, Youth Culture, and the Youth Movement. Washington, DC: Tadween Publishing.

[9] انظر/ي: http://www.jadaliyya.com/pages/index/15646/new-texts-out-now_sunaina-maira-jil-oslo_palestini

 

[10]Shalhoub-Kevorkian, n. & Daher-Nashif, S. (2013). Femicide and colonization: between the politics of exclusion and the culture of control. Violence Against Women. Vol. 19 (3), 295-315.

[11] المصدر السّابق

[12]Massad, J. (2003). Liberating Songs: Palestine Put to Music. Journal f Palestinian Studies, No. 3, P. 21-38.

[13] لمشاهدة العمل، انظر/ي الرابط التالي: http://www.youtube.com/watch?v=UjnFbe7D9pY

[14]Nafar, T., Nafar, S. and Jrery, M. (2012). DAM Responds: on tradition and the anti-politics of the machine. Jadaliyya. Dec 26, 2012. http://www.jadaliyya.com/pages/index/9181/dam-responds_on-tradition-and-the-anti-politics-of

[15]  بتاريخ 16.1.2014، جرت محاكمة قاتل ياسمين وهو مَن كان زوجها. حُكِم عليه بالسجن حكمًا مؤبّدًا لأنّه قتلها، وَ 12 عامًا إضافيّة على محاولة القتل في السابق. أي إنّه حوكم على محاولة قتلها بعد أن قتلها، ولو زُجّ به في السجن لَما استطاع أن يقتلها، ولَكان احتمال وجودها حيّة حتّى اليوم واردًا جدًّا.

[16] لقراءة تقرير عن المشروع، انظروا الرابط التالي:  http://www.arabs48.com/?mod=articles&ID=102692

[17] نُشرت في مجلّة 'جدليّة' الإلكترونيّة بتاريخ الرابع من تشرين الأوّل عام 2013.

[18]  اقتباس من الفنانة

[19]  اقتباس من صديقة زارت المعرض

[20] الكلمة عبريّة ومعناها بجعة بالعربيّة

 

*  نُشِر قسم كبير من هذه المقالة في أذار 2014 في مجلّة جدل الإلكترونيّة التّابعة لمركز مدى الكرمل (المركز العربي للعلوم الاجتماعيّة التطبيقيّة-حيفا) في عدد خّصّص عن ممارسات قتل النّساء في المجتمع الفلسطيني. للاستزادة انظر/ي للرّابط التالي:

http://mada-research.org/blog/2014/03

تعليقات Facebook