كيف نقرأ مجتمعاتنا عبر لوركا؟

من إنتاج بريطانيّ حديث لـ "يِرْما" | جون بيرسون

خاصّ فُسْحَة - ثقافيّة فلسطينيّة

عام 1934، وقبل عامَين من اندلاع الحرب الأهليّة الإسبانيّة، أصدر الشاعر الغرناطيّ فيديريكو غارثيا لوركا (1898 - 1936) مسرحيّته الشعريّة "يِرْما Yerma". يسلّط لوركا الضوء في مسرحيّته على حياة يِرما (بالإسبانيّة: الأرض القاحلة)، المرأة المتزوّجة الّتي "ابتُلِيَت" بعدم قدرتها على الإنجاب، في مجتمع ريفيّ تحكمه منظومة مجتمعيّة تقوم على مراقبة الفرد.

تعيش يِرْما حياتها راجيةً أن يأتي ذلك اليوم الّذي ستحمل فيه، وتلد ولدًا واحدًا على الأقلّ. رغبة يِرْما في الولد تتوازى مع رغبتها في الحياة. ومن منظور آخر، فمن شأن هذه المعجزة الطبيعيّة وحدها أن تحوّلها من "عاقر" تستحقّ الشفقة، وخلل في منظومة المجتمع، إلى امرأة "كاملة" تحوز رضا زوجها ورضا المجتمع بأسره، حتّى إشعار آخر.

 

النظر في المرآة

يناقش لوركا مفاهيم عدّة ليست بعيدة عن تلك الّتي نسمع بها ونقرؤها في مجتمعاتنا العربيّة: شرف العائلة، والزوج اللامبالي صاحب السطوة، والنميمة المقيتة، والإنجاب بوصفه نتيجة حتميّة – إن لم يكن سببًا رئيسيًّا – للزواج! كلّ ذلك في إطار اجتماعيّ يعتمد مراقبة الفرد ومعاقبته، إذا تبيّن له أنّ هذا الفرد سلَك بشكل خارج عن المتوقّع.

يِرْما - المرأة الإسبانيّة الّتي تعيش في الريف - تحيل إلى معضلات يِرْما أخرى، يِرْما عربيّة تعيش في وقتنا هذا

قراءة لوركا اليوم تشبه النظر في المرآة؛ نرى فيها انعكاس ترسّبات ثقافيّة نعتقد أنّها تميّز مجتمعنا وحده. على أنّ معضلات يِرْما - المرأة الإسبانيّة الّتي تعيش في الريف - تحيل إلى معضلات يِرْما أخرى، يِرْما عربيّة تعيش في وقتنا هذا. هل يمكن لقراءة قصيدة، أو مسرحيّة شعريّة إسبانيّة تصف مجتمعًا إسبانيًّا ريفيًّا في بدايات القرن العشرين، أن تسلّط الضوء على مشاكل مجتمع عربيّ معاصر، نعيش فيه ونتعايش مع معضلاته؟

 

"مش مربّاية"

في المشهد الآتي، يرسم لوركا لوحة عنيفة في مضامينها، من خلال شجار كلاميّ يقع بين يِرْما وزوجها خْوانْ، الّذي يرى أنّ خروج زوجته من المنزل وحدها، وبلا إذن "وليّها"، يعني بالضرورة انكشافها على عيون الناس المراقبة وألسنتهم المعاقبة؛ الأمر الّذي يطعن في رجولته أمام الناس، في مجتمع ضيّق الأفق يحترف القيل والقال. ولمّا كانت المضامين بين مجتمع يِرْما ومجتمعاتنا متشابهة، آثرتُ ترجمة الحوارات إلى اللغة المحكيّة، علّ ذلك يمدّ جسرًا بين يِرْما الإسبانيّة ويِرْما مجتمعاتنا:

- خْوان: "الحقيقة إنِّك مش مَرَة، وإنّك كلّ همّك تنكّدي عليّ عيشتي غصب عنّي... مش قادر أتحمّل الناس وهنّي عم بأشّروا عليّ. عشان هيك بدّي أشوفك جوّا البيت والباب مقفول بالليل، وإنت جوّا".

- يِرْما: "الحكي مع الناس مش غلط".

- خْوان: "بسّ هيك الناس رح تشوفه. أنا مش مبسوط من هاد الوضع. لمّا الناس تيجي تحكي معك، سكّري تُمّك وتذكّري إنّك مَرَة متجوّزة".

- يِرْما: "متجوّزة!".

- خْوانْ: "وآه في إشي اسمه شرف العيلة، والشرف لازم نحمله كلّنا [...] تطّلّعيش عليّ هيك. حتّى وإنت عم تطّلّعي عليّ هيك مش رح أطلب منّك تسامحيني. رح أجبرك تسمعي كلمتي، رح أحبسك، لأنّه هيك الزلام المتجوّزة بتعمل بنسوانها".

فالمرأة "المْرَبّاية" لا بدّ من أن تمتثل لقول زوجها، وأن تتذكّر كلّ الوقت أنّها "متجوّزة"! ذلك أنّ "شرف العائلة" يخضع لسلطة المراقبة والتدقيق الاجتماعيّين

يِرْما ليست "امرأة" حسب المعايير الّتي تحكم بلدتها الريفيّة؛ فإنّ عدم امتثالها لأوامر زوجها بالبقاء في البيت، والتكلّم مع الناس، جعلاها بمنزلة عطل أصاب ديناميكيّة علاقتها بزوجها. هذا العطل ينضوي تحت أسماء عدّة، منها "التربية/ الترباي". يِرْما الّتي تردّ في وجه زوجها ليست امرأة – على حدّ تعبير زوجها – لأنّها – بتعبيرنا – (مش مْرَبَّيِة/ مْرَبّاية/ مرَبّاي)؛ فالمرأة "المْرَبّية" لا بدّ من أن تمتثل لقول زوجها، وأن تتذكّر كلّ الوقت أنّها "متجوّزة"! ذلك أنّ "شرف العائلة" يخضع لسلطة المراقبة والتدقيق الاجتماعيّين، ويكون هشًّا إلى أبعد الحدود عندما تتصرّف المرأة بمحض إرادتها من غير الرجوع إلى زوجها، و"تنسى أنّها متزوّجة".

 

مجتمع "الاشتمال"

إنّها الحياة في مجتمع "الاشتمال" (Panoptic Society)، الّذي أسهب في وصفه وتحليله الفيلسوف الفرنسيّ، ميشيل فوكو (1926 - 1984)؛ هذا هو المجتمع الّذي يعمل بآليّة المراقبة والمعاقبة، الّتي تُفرَض على الفرد، فيسلك هذا الأخير حسب ما هو متوقّع منه لا حسب ما يريد، حتّى يتفادى المعاقبة. لذا؛ فإنّ يِرْما "غير المرأة" باتت مسخًا يحتاج إلى ترويض وإعادة تعريف. ومن هنا، كانت ثورة خْوانْ: زوجته لا تتصرّف حسب ما يُتوقّع منها بصفتها امرأة متزوّجة، فصار سلوكها بحدّ ذاته تمرّدًا؛ ولذلك وجبت معاقبتها.

من جهة أخرى، يِرْما ليست امرأة كاملة في نظر المجتمع؛ لأنّها لا تنجب حسب ما هو متوقّع منها بصفتها امرأة متزوّجة،  لا اجتماعيًّا فحسب، بل بيولوجيًّا أيضًا. هل تبقى المرأة امرأة إن لم تحمل وتلد؟ هل يبقى جسدها صالحًا بأن نَصِفَه بـ "الأنثويّ"، إذا كان عاجزًا عن إنتاج الحياة في داخله؟ هذه الأسئلة الّتي يطرحها المجتمع – بشكل أو بآخر – تُعَدّ بحدّ ذاتها نوعًا من العقوبة الاجتماعيّة، وإن لم تكن مباشرة ومصوغة بلغة الأكاديميّ. يِرْما، مثلًا، لن ترتقي من مستوى اسمها الفرديّ إلى مستوى "أمّ فلان". لن يختفي اسمها الأنثويّ الهامشيّ أبدًا خلف اسم ابنها، لن تغيب المرأة فيها مع تقدّم السنّ لتتحوّل إلى صورة محنّطة من الأمومة المبجّلة، لن تصعد يِرْما هذا المُرتقى إلّا بإنجاب الولد. لذا؛ فإنّ عدم الإنجاب يعكس خللًا في علاقتها بزوجها وبالمجتمع من حولها.

فإن نجح هذا النظام في فرض نفسه على المرأة، هان فرضه بالضرورة على كلّ أقلّيّة مضطهَدة؛ وهو ما يفضي آخر المطاف إلى وضع لا نُحسَد عليه.

يِرْما أصبحت تعبّر عن شيء غير طبيعيّ، عن سلوك "شاذّ" في جسد المجتمع، أصبحت مرضًا لا بدّ من علاجه في أسرع وقت؛ فإنّ إهماله يعني انتشاره إلى باقي الأعضاء، وتهديده الجسم كلّه من الرأس حتّى القدمين. لذلك كان الحلّ السريع عند خْوانْ إجبارها على سماع كلمته، وعلى التهديد بحبسها؛ ذلك أنّ التبرير المقبول لدى المجتمع بشكل واضح ومباشر هو: "هيك الزلام المتجوّزة بتعمل بنسوانها". في مجتمع يِرْما، لن تجد مَنْ يعترض على استنتاج زوجها، هكذا يعمل النظام في مجتمع كهذا، وفي جزء لا بأس به من مجتمعاتنا؛ فإن نجح هذا النظام في فرض نفسه على المرأة، هان فرضه بالضرورة على كلّ أقلّيّة مضطهَدة؛ وهو ما يفضي آخر المطاف إلى وضع لا نُحسَد عليه.

 

"حّكي الناس"

كابوس يِرْما لا ينتهي عند عتبة الباب، بل يمتدّ خارجها، إلى مجتمع "الاشتمال"، إلى واحد من أكثر المداميك سماكة في بناء مجتمع "الاشتمال": التلصّص والنميمة والتحاسد؛ أي ما يُعرف بـ "حَكي الناس".

"حَكي الناس" هو المعيار الأخلاقيّ الّذي يستعمله خْوانْ في دعم ما يقول. "حَكي الناس" ليس حكرًا على الرجال، بل تمارسه النساء بكثرة في المجتمع الّذي يصوّره لوركا، ولا أحسبنا غرباء عنه. "حَكي الناس" آليّة المعاقبة في مجتمع "الاشتمال".

في ما يأتي، يقدّم لوركا صورة من صور النميمة بطرازها الرفيع، تمارسه بعض النسوة اللاتي يغسلنَ ثياب أزواجهنّ على ضفّة النهر، ويتحدّثن عن يِرْما وعن أنّ البعض كان قد رآها تُحادث شخصًا ليس زوجها في الحيّز العامّ، وعلى مرأى الناس جميعًا بلا أيّ خجل! صورة تعيد إلى أذهاننا حالات لا يزال جرحها غائرًا في ذاكرتنا الجمعيّة.

- "شفتوها مع حدا يعني؟".

- "لا مش إحنا، بسّ في ناس ثانيين شافوها".

- "دايمًا، ناس ثانيين!".

- "وشو كانوا عم بعملوا؟".

- "عم بحكوا".

- "الحكي مش عيب".

- "بالنسبة إلنا، النظرة إلها معنى، هيك إمّي كانت تقول. لمّا المَرَة تتطلّع على وردة مش زي لمّا تتطلّع على زلمة. شافوها بتطّلّع عليه".

- "على مين؟".

- "على حدا. آه مسمعتوش؟ روحوا اعرفوا لحالكو. شو؟ بدكو إيّاني أحكيها بصريح العبارة؟ واسمعوها منّي، لمّا مش عم تطّلّع عليه، لمّا تكون لحالها، لمّا ميكُنِش قدّامها، بتشوفه لمّا تغمّض عينيها".
- "مش صحيح!".

- "طيّب وجوزها؟".

- "جوزها متل الأطرش بالزفّة. مش متحرّك".

- "لو عندهن ولاد كانت انحلّت كلّ مشاكلهن".

 

أثر الإشاعة وسلطتها ينبعان ممّا تُحدثه الإشاعة في نفوس الرجال والنساء، فيتحدّث الناس عن يِرْما وما تفكّر فيه حديث المُسْتَيْقِن لا حديث المتردّد غير المتأكّد

ما تفعله نسوة النهر هنا يشبه إلى حدّ بعيد... بل يكاد يتطابق تمامًا مع أيّ حوار نميميّ مقيت في مجتمعاتنا. إنّهنّ الرقابة الاجتماعيّة بأفضل - أو أسوأ - صورها (Par Excellence)، بل هنّ من أهمّ أدوات سلطة مجتمع "الاشتمال" في ضبط المعايير الأخلاقيّة، والحفاظ على وحدة المجتمع؛ فالظّنّة وحدها كافية لصياغة الإشاعة وإطلاقها، وللإشاعة أثر في الردع لا يستهان به على الإطلاق.

إنّهنّ لا يطرحن، فحسب، المشكلة الّتي يرَينها أخلاقيّة محضة، فيستحضرن من آراء جيل سابق ما يتّقين به رأيًا يرَينه صحيحًا، ويدفعن به آراءً مخالفة؛ إنّهنّ لا يكتفين، فحسب، بما رآه "الناس الثانيين"، بل يتجاوزنَ ذلك إلى الادّعاء بأنّهنّ على دراية بما تراه يِرْما في خيالها، عندما تكون وحدها! أثر الإشاعة وسلطتها ينبعان ممّا تُحدثه الإشاعة في نفوس الرجال والنساء، فيتحدّث الناس عن يِرْما وما تفكّر فيه حديث المُسْتَيْقِن لا حديث المتردّد غير المتأكّد، فتصبح يِرْما، المرأة المسكينة، متّهمة ومُدانة ومستحقّة للعقاب، فقط على أساس أنّها تحدّثت مع رجل ليس زوجها، (اختارت النسوة عدم ذكر اسمه، ومن شأن ذلك أن يرفع منسوب الغموض الّذي يستدعي المزيد من الفحص والثرثرة).

 

تمرّد على المجتمع بقدر الاتّفاق معه

نرى أنّ نميمة النسوة تفضي في النهاية إلى حلّ يتّفق مع حلّ مجتمع "الاشتمال"، في ضوابطه الوظيفيّة للمرأة ويؤكّدها: الإنجاب! المتوقّع من المرأة، وظيفيًّا واجتماعيًّا وبيولوجيًّا أن تنجب؛ فإنّ إنجاب الولد يغني عن كلّ ذلك التقوّل على يِرْما وما تفعل. المهمّ، وحدة المجتمع وعدم انزلاقه إلى مكان تتفتّت فيه المعايير الصارمة؛ فيصبح المجتمع الموحَّد الفضيلة المُثلى، حتّى وإن كان ساقطًا أخلاقيًّا.

يِرْما نتاج المجتمع الّذي تعيش فيه وتتمرّد عليه في سلوكها في الوقت نفسه. لدى يِرْما رغبة عميقة في الإنجاب لتطفئ نارها، بصرف النظر عمّا يريده المجتمع

على أنّ رغبة يِرْما في الإنجاب رغبة الظمآن في الماء؛ هي تريد الإنجاب لأنّ الإنجاب مقرون لديها بالحياة، لكنّها من جهة أخرى، تسلك بما يتعارض مع ما يريده المجتمع منها؛ فهي في تحدٍّ مباشر مع المجتمع في كلّ شيء. هذا الأمر بحدّ ذاته يطرح معضلة حلّها ليس سهلًا.

يِرْما نتاج المجتمع الّذي تعيش فيه وتتمرّد عليه في سلوكها في الوقت نفسه. لدى يِرْما رغبة عميقة في الإنجاب لتطفئ نارها، بصرف النظر عمّا يريده المجتمع، على أنّ الحلّ الّذي يطرحه المجتمع واضح جدًّا: الإنجاب. الإنجاب هو الهدف المشترك بين ما تريده يِرْما وما يريده المجتمع، وإن كان ذلك لأسباب مختلفة تمامًا. رغبة يِرْما في الإنجاب تلتقي مع رغبة المجتمع بأن تنجب يِرْما. هي إذن، لا تتمرّد على المجتمع إلّا بالقدر الّذي تتّفق فيه معه.

 

حلول بحجم المأساة

فما الحلّ إذن؟ كيف نخرج من هذه المعضلة؟ بعد أن يئست يِرْما من الإنجاب، وبعد أن تبيّن لها أنّ زوجها لم يعد يبالي بالولد أساسًا، قرّرت أن تصعّد من مقاومتها:

يِرما: "شو اللّي بدّك إيّاه، خْوانْ؟",

خْوانْ: "بدّي إيّاكِ. ما أحلاكِ تحت ضوّ القمر!".

يِرْما: "بدّك إيّاني متل لمّا تكون بدّك توكل وإنت جوعان".

خْوانْ: "بوسيني... هيك".

يِرْما: "مستحيل!" (تصرخ يِرما وتقبض على عنق زوجها. يقع خوان على ظهره. تخنقه حتّى يموت). "عاقر، عاقر! أخيرًا صرت متأكّدة إنّي عاقر. إسّا صرت أعرف ع الأكيد. لحالي". (تقف يِرْما. يبدأ الناس بالتجمّع). "إسّا بسّ بقدر أنام، بدون ما أفيق بالليل وأفحص إذا أنا حبلى. إسّا صار عندي جسم عاقر للأبد. شو اللّي بدكو إيّاه؟ ما تقرّبوش منّي: لأنّي قتلت ابني! قتلت ابني الوحيد!".

على أنّ قتل يِرْما زوجَها ينطوي على أمور أخرى تتشابك في صميمها مع نظرة المجتمع وما يتوقّعه. إنّها بقتل زوجها، قتلت كلّ توقّع لدى المجتمع بأن تحمل وتَلِد، وتحرّرت معه من أملها

إنّ ما فعلَته يِرْما في النهاية ليس حلًّا يقضي على المشكلة، بل إنّه – في الغالب – يرسّخ صورة المرأة – المسخ، الّتي تتصرّف بما يخالف توقّع المجتمع؛ فليس من المتوقّع أبدًا أن تقتل المرأة زوجها. إنّها زوجته، ملكه، يحبسها متى شاء، ويلجمها متى شاء، ويشتهيها كيفما شاء ووقتما شاء – هذا لسان حال المجتمع – "بِضَلُّه جوزِك!" مهما فعل. على أنّ قتل يِرْما زوجَها ينطوي على أمور أخرى تتشابك في صميمها مع نظرة المجتمع وما يتوقّعه. إنّها بقتل زوجها، قتلت كلّ توقّع لدى المجتمع بأن تحمل وتَلِد، وتحرّرت معه من أملها، وحلمها ورغبتها في الولد، بل من رغبتها في الحياة؛ فهل تتكوّن صورة انتصارها وحرّيّتها بفقدان ذلك كلّه؟ ما معنى أن تختار يِرْما التخلّص من زوجها وما يمثّله، على أن تعيش معه عاقرًا في عيون المجتمع؟ لعلّ من شأن ذلك أن يعكس حجم المعاناة الّتي تختبرها أيّ يِرْما تعيش بيننا اليوم. بل لعلّ لهذه المأساويّة السوداويّة الّتي اختارها لوركا نهايةً لشخصيّته المركزيّة، أن تستدعي حلولًا بحجم المأساة.

 

 

إياد معلوف

  

محاضر ومترجم مستقلّ من فلسطين، يعمل مدرّسًا في "كلّيّة سخنين لتأهيل المعلّمين"، حاصل على ماجستير الأدب الإنجليزيّ من جامعة حيفا، درّس اللغة العربيّة لغير الناطقين بها في "جامعة كونيتيكت" في الولايات المتّحدة ضمن برنامج "فولبرايت".