البطريرك ثيوفيلوس يتهم إسرائيل بابتزازه ويعلن عزمه الالتماس لمحكمة العدل الدولية

البطريرك ثيوفيلوس يتهم إسرائيل بابتزازه ويعلن عزمه الالتماس لمحكمة العدل الدولية

اتهم بطريرك الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية في القدس ثيوفيلوس الثالث، في مقابلة أجرتها معه صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ونشرتها الجمعة، حكومة إسرائيل بأنها تبتزه وأعلن أنه يعتزم التوجه إلى محكمة العدل الدولية ضد الحكومة الإسرائيلية.

وقال البطريرك ثيوفيلوس إن الحكومة الإسرائيلية لا تزال ترفض الاعتراف به بطريركا للكنيسة التي يرأسها على الرغم من مرور عامين على انتخابه لرفضه الرضوخ لضغوط تمارسها الحكومة الإسرائيلية للتوقيع على صفقات عقارات للمستوطنين تملكها البطريركية الأرثوذكسية في القدس الشرقية وخارجها.

وشدد على أنه "يحاولون ابتزازي وجعلوني أفهم أنه إذا لم أصادق على صفقات عقارات مع مقربين من الحكم (في إسرائيل وبينهم مقربون من رئيس الوزراء إيهود أولمرت) فلن أحظى بالاعتراف" به بطريركا للقدس.

وكشف البطريرك ثيوفيلوس عن المزيد من عمليات "التزوير والنصب والاحتيال التي نفذها مستوطنون ورجال أعمال يهود بهدف الاستيلاء على أراضي البطريركية خصوصا في القدس".

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن عددا من المطارنة الأرثوذكس أعدوا الوثائق وحتى أشرطة الفيديو التي تؤكد أن الحكومة الإسرائيلية تسعى من وراء عدم اعترافها بالبطريرك ثيوفيلوس إلى ابتزازه للتوقيع على صفقات عقارية وبيع المزيد من أوقاف الكنيسة لجهات استيطانية وأن المطارنة استأجروا خدمات مكتب محاماة خبير بالقضاء الدولي لهذا الغرض.

ولفتت الصحيفة إلى أن الحكومة الإسرائيلية تضغط على البطريرك للمصادقة على صفقة باب الخليل التي تم عزل البطريرك السابق إيرينيوس الأول بسببها، وتشمل بيع فندقين وعدد من المتاجر في البلدة القديمة في القدس.

ويذكر أن ايرينيوس توجه هو الآخر إلى محكمة إسرائيلية وادعى في شكواه أن وثائق صفقة باب الخليل مزورة إضافة إلى تزوير بيع أراضي الكنيسة في منطقة أخرى قريبة من القدس كانت تتواجد فيها قرى فلسطينية فقبل العام 1948 ودمرتها العصابات الصهيونية وتتواجد فيها الآن بلدة بيت شيمش.

ويستعرض تقرير "يديعوت أحرونوت" تفاصيل حول "صفقة عقارات مزورة" في حي مرحافيا في القدس الغربية وهي قضية مطروحة أمام المحاكم الإسرائيلية إذ تجري مقاضاة اثنين من الذين زوروا أختام البطريركية وكلاهما متورطان في قضية "بيت شيمش" التي تشمل 19 ألف دونم بملكية البطريركية.

ويظهر ان المحامي الذي يمثل المستوطنين ورجال الأعمال اليهود في صفقتي "بيت شيمش" و"مرحافيا"، يدعي أوري ميسر، وهو من أصدقاء رئيس الحكومة إيهود أولمرت.

وكشف البطريرك ثيوفيلوس أنه في عدة مناسبات توجه إليه موظفون رسميون في ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية يطلبون منه إقرار صفقتي باب الخليل وبيت شيمش، في تلميح واضح بأن هذا شرط إسرائيلي للاعتراف به بطريركا، ومن بين هؤلاء المسؤولين زعيم حزب المتقاعدين الوزير رافي ايتان.

وتكشف التفاصيل الواردة في التقرير أن البطريركية ليس فقط ستفقد آلاف الدونمات التي من الصعب تخمين قيمتها نظرا لموقعها الحساس وإنما أيضا ستخسر عشرات ملايين الدولارات.

ويؤكد البطريرك ثيوفيلوس أن عددا من الرهبان والمطارنة في البطريركية حاولوا أن يكونوا قنوات اتصال ووساطة للضغط عليه من أجل الموافقة على طلبات الحكومة الإسرائيلية، وذكر بالاسم المطران اريستوخوروس، الذين كان يشغل منصب مدير عام البطريركية.

وقال ثيوفيلوس انه في العام 2005 وبعد انتخابه بطريركا قال له الوزير الإسرائيلي في حينه تساحي هنغبي وبكل وضوح إن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون وعد جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية بعدم الاعتراف بالبطريرك الجديد طالما لم يصادق على صفقة باب الخليل.

كذلك فإن الوزير رافي إيتان، في الحكومة الحالية، عرض عليه قائمة شروط في ثمانية نقاط للاعتراف به وفي صلبها موافقة مسبقة على بيع عقارات فقط للمستوطنين.

وشدد البطريرك ثيوفيلوس على أنه يرفض إجراء أية محادثات سرية ومن وراء الكواليس، بل أن كل شيء يجب أن يكون واضحا ومكشوفا للجميع "وعلى الطاولة" وأن "الحكومة الإسرائيلية تريد ابتزازي ...ورفضها الاعتراف بي هو عملية ابتزاز لصالح رجال أعمال مقربين من الحكومة".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018