مشافي غزة تئن تحت وطأة الحصار والمرضى يستصرخون الإغاثة

مشافي غزة تئن تحت وطأة الحصار والمرضى يستصرخون  الإغاثة

الحصار الاسرائيلى المفروض على قطاع غزة منذ نحو عامين والذي اشتدت وطاته خلال الايام العشرين الاخيرة القى بظلاله بشكل كبير على المشافى الفلسطينية التى تقدم الخدمات الطبية لمئات آلاف الفلسطينيين فى كافة انحاء قطاع غزة .

اكبر مشفى فى القطاع مجمع الشفاء الطبى اطلق بالامس القريب نداء استغاثة عاجلا لكل اصحاب الضمائر الحية في هذا العالم بعد ان اعلن عن اغلاق اقسام كبيرة وحيوية منه نتيجة اغلاق المعابر وانقطاع التيار الكهربائى لساعات طويلة .

الدكتور حسين عاشور مدير مجمع الشفاء تحدث لعرب 48" عن وضع المشفى وقال: "إن مجمع الشفاء الطبي الآن فى وضع خطير جدا نتيجة لانقطاع التيار الكهربائى من جهة وقرب نفاذ الغاز الطبيعى من جهة اخرى". موضحا ان مشفى الشفاء يملك مولدين للكهرباء يعملان فى حال انقطاع التيار الكهربائى مباشرة، "ولكن احد المولدين تعطل منذ فترة ونعتمد على مولد واحد فقط، وهناك خشية ان يتعطل لان الضغط عليه الان كبير جدا".

وبين ان تاثير انقطاع التيار الكهربائي يظهر جليا فى تاخير التشخيص للمرضى والتصوير الاشعاعي او الطبقى او الرنين المغناطيسى، أما التاثير الاكبر والقاتل والمدمر هو لو تعطل المحول المتبقى، إذ عندها لا يوجد لدينا ما يغذى المجمع وهذا ينذر بكارثة.

واضاف "بالامس توقف المولد عن العمل بسبب الضغط ونتج عنه توقف ضخ الاوكسجين الذى يغذى مستشفي الولادة والاطفال الخدج وتدنت درجة الحرارة فى حضانة الاطفال الخدج وازرقت اجسادهم نتيجة نقص الاكسجين ولولا التدخل السريع والمباشر من بلدية غزة واعادة التيار الكهربائى للمشفى لحدثت كارثة".

واكد "ان استمرار انقطاع التيار الكهربائى لمدة اطول من ذلك سيؤثر على صحة المواطنين وسيؤدى الى وفاة مواطنين ونحن لا نتمنى ذلك اطلاقا ولكن الاوضاع الصعبة التى نعيشها تجعلنا نتوقع اى شئ" .

واشار الى ان هناك ما يقارب من 80 الى 90 مريضا بالكلى ياتون يوميا لمشفى الشفاء لغسل الكلى وانقطاع التيار الكهربائى يؤدى الى تعطل عملية الغسل وبالتالى من الممكن ان يؤدى الى مضاعفات للمريض وهذا ليس فى صالحه .

وبين ان الوضع فى مجمع الشفاء على حافة الهاوية "ويجب على الجميع ان يعلم اننا فى وضع كارثى واستمرار الوضع بهذا الحال يهدد حياة مئات المرضى المتواجدين فى المشفى او يأتون للمشفى".




وكانت وزارة الصحة المقالة وجهت نداءات الاستغاثة للعالم بأن حياة المرضى بكافة أعمارهم في مستشفيات القطاع باتت مهددة بالخطر بسبب انقطاع التيار الكهربائي الذي من شأنه أن يؤدي إلى كارثة صحية وبيئية في القطاع.

وأكد باسم نعيم وزير الصحة المقال بأن القطاع اليوم أصبح في قلب كارثة جراء استمرار الحصار واستحكامه حول أعناق أضعف شريحة في المجتمع الفلسطيني هي شريحة المرضى الذين ليس لهم حول ولا قوة .

وذكر نعيم بأن الحصار المحكم على قطاع غزة منذ عامين أودى بحياة ما يقارب 260 حالة منهم 57 طفلا و81 سيدة راحوا ضحية لهذا الحصار.

وقال نعيم "يوجد نحو 95 صنفا من الأدوية الأساسية أصبح رصيده صفرا ورصيد 200 صنف أيضاً من المهمات الطبية أصبح صفرا، مما قد يساهم في تفاقم الكارثة البيئية والصحية التي قد يسببها استمرار انقطاع الكهرباء ونقص المحروقات لتشغيل مولدات الكهرباء الخاصة بالمستشفيات ومضخات الصرف الصحي".

من جهته قال عبد اللطيف الحاج مدير مشفى غزة الاوروبى فى مدينة خانيونس في حديث لعرب 48، عن تاثير الازمة الحالية على سير العمل فى مشفى غزة، "إنها بدأت منذ فترة طويلة وقبل مشكلة انقطاع التيار الكهربائى ولكن انقطاعه التيار فاقم هذه الازمة بشكل اكبر".

وبين ان كل الجهود منصبة على توفير التيار الكهربائى للمشفى "لان انقطاع التيار الكهربائى واعادته يؤدى الى خلل فى الاجهزة فى المستشفى لانها فى معظمها اجهزة ذات حساسية عالية وبالتالى فان انقطاع التيار ومن ثم اعادته سيؤدى الى عطلها وهذه مصيبة اكبر، لان قطع الغيار غير متوفرة بالمطلق فى قطاع غزة ولا نستطيع ارسال الجهاز للخارج لاصلاحه وبالتالى هذا يؤثر على عمل المشفى وعلى المرضى ايضا" .

واكد ان استمرار الوضع على حاله سيؤدى الى حدوث وفيات خاصة هؤلاء الذين يعانون من امراض السرطان والقلب والدم .

واشار الى ان المشفى يعمل خلال فترة انقطاع التيار الكهربائى التى تستمر فى بعض الاحيان الى 12 ساعة من خلال مولد للكهرباء ولكن نحاول ان نقنن استخدامه خشية ان يتعطل وهذا يوقعنا فى كارثة اخرى وبالتالى نحاول ان نقوم فقط بكل العمليات الضرورية والعاجلة والطارئة .

وحذرت وزارة الصحة فى غزة ان خطر الموت بات يتهدد 280 طفلاً بريئاً، وما يزيد على 180 مريضاً في أقسام العناية المكثفة يتهدد حياتهم فصل أجهزة التنفس عنهم بسبب انقطاع التيار الكهربائي.
وأشارت إلى أن عدد شهداء الحصار بلغ 260 شهيداً منهم 57 طفلاً و 81 سيدةً، وأن 95 صنفاً من الأدوية الأساسية أصبح رصيدها صفرا، و200 صنفاً من المهمات الطبية أصبح رصيدها صفرا، كما نفذت أدوية 80 طفلا مصابين بالتليف التحوصلى للرئة، والأدوية الخاصة بعلاج مرضى السرطان بالكامل.

وأفادت بأن220 جهازاً أساسياً تلزم في غسيل الكلى وعلاج أمراض السرطان والأمراض الخطيرة تعطلت، كما تعطلت أجهزة أشعة C.T في مستشفيات القطاع، وتعطل جهاز قسطرة القلب الوحيد في القطاع، وتوقف 50% من سيارات الإسعاف عن العمل جراء منع إدخال قطع الغيار اللازمة لصيانتها منذ أشهر طويلة.

ونوهت إلى توقف مولدات الكهرباء الرئيسية في كبرى مستشفيات القطاع عن العمل نتيجة منع إدخال قطع الغيار اللازمة لصيانتها الدورية رغم تدخل منظمات دولية كالصليب الأحمر ولكن دون جدوى...

الجدير بالذكر أن أغلب مستشفيات القطاع لا توجد فيها مولدات كهربائية احتياطية ، مما يضاعف من مخاطر انقطاع التيار الكهربائي ووقوع حالات وفاة بالجملة.