مؤسسات حقوقية تدعو إلى ملاحقة مسؤولي السلطة الفلسطينية ؛ استقالة وزير الاقتصاد الفلسطيني احتجاجا على تأجيل بحث تقرير "غولدستون"

مؤسسات حقوقية تدعو إلى ملاحقة مسؤولي السلطة الفلسطينية ؛ استقالة وزير الاقتصاد الفلسطيني احتجاجا على تأجيل بحث تقرير "غولدستون"

طالبت مؤسسات حقوقية تنشط في الأراضي الفلسطينية بملاحقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وكل المسؤولين عن قرار أرجاء البحث في تقرير "غولدستون" الذي يدين "إسرائيل" بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة , مؤكدة أن قرار الإرجاء جاء بضغوط أمريكية لينكر حق الشعب الفلسطيني في إنصاف قضائي فعال، والمساواة أمام القانون، ويشكل تغليباً للسياسة على حقوق الإنسان إهانة للضحايا وتنازلاً عن حقوقهم.

وقالت المؤسسات في مؤتمر صحفي عقدته في مدينة غزة السبت، "أن التبريرات التي قدمتها القيادة الفلسطينية فيما يتعلق بقرار تأجيل التصويت غير ملائمة، وأن الادعاء بعدم توفر الإجماع لصالح القرار لا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال، إذ أن الإجماع ليس متطلباً لصدور القرار عن مجلس حقوق الإنسان، حيث تعمل مؤسسات الأمم المتحدة وفق مبدأ الأغلبية".

وأضافت أنه ومنذ أن احتلت "إسرائيل" الأرض الفلسطينية في العام 1967 فإن القرارات ذات الصلة الصادرة عن مختلف أجسام الأمم المتحدة لم تصدر بالإجماع إلا فيما ندر, موضحة أن الأمم المتحدة أنشِئت لتمثل إرادة شعوب العالم ومن المحتم أن يكون هناك عدم توافق أو اعتراض من قبل هذا الطرف أو ذاك، ولأجل ذلك تؤخذ القرارات بالأغلبية.

واعربت ن ادانتها الشديدة لقرار القيادة الفلسطينية بتأجيل التصويت على اقتراح بتبني كافة توصيات بعثة تقصي الحقائق، والضغط الذي مارسته بعض أطراف المجتمع الدولي، فهذا الضغط يتناقض مع الالتزامات الدولية للدول، ويشكل إهانة للشعب الفلسطيني, مؤكدة أن انتهاكات القانون الدولي تتواصل إلى يومنا هذا من خلال الحصار الإسرائيلي الجائر المفروض على غزة، إلى جانب أمور أخرى.

وبينت أن الظلم الذي يقع على الفلسطينيين الآن هو ظلم لكل إنسان في هذا العالم، "حيث لا يخضع القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي للتمييز، ولا يعتمدان على القومية أو الديانة أو الانتماء السياسي، بل إنهما ينطبقان على كافة البشر في أرجاء العالم".

وقالت "إن الغرض من سيادة القانون هو حماية الضحايا، وإذا لم يتم احترام القانون فإن من غير الممكن إنفاذه، وقد أثبت التاريخ العالمي والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بأن الحصانة طالما بقيت، فإن الانتهاكات للقانون ستتواصل، وتتواصل معها معاناة المدنيين من عواقبها الوخيمة".

وبينت أن الاعتقاد بأن المساءلة وسيادة القانون يمكن تنحيتهما جانباً في المساعي نحو تحقيق سلام هو أمر مضلل، لأن السلام الدائم لا يمكن أن يقوم إلا على أسس حقوق الإنسان، والعدالة، وسيادة القانون, موضحة أنه على مدار سنوات طويلة في فلسطين تمت التضحية بالقانون الدولي وسيادة القانون باسم السياسة، وتمت تنحيتهما لصالح عملية السلام، وقد تمت تجربة هذا المبدأ، إلا أنه قد فشل، حيث تعزز الاحتلال، واستمر توسيع المستعمرات غير القانونية، وأنكر الحق في تقرير المصير".

ولفتت إلى أن المدنيون الأبرياء هم من يعانون من تلك العواقب الوخيمة، مؤكدةً أن الوقت حان الوقت للسعي نحو تحقيق العدالة، وسلام مبني على أساس حقوق الإنسان، والكرامة، وسيادة القانون.

والمؤسسات الدولية التي صدر عنها هذا البيان هي" مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان،مؤسسة الضمير لرعاية المعتقلين وحقوق الإنسان، مؤسسة الحق، مركز الميزان لحقوق الإنسان،منظمة الدفاع عن الأطفال – فرع فلسطين عدالة – المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في "إسرائيل"، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، مركز رام الله لحقوق الإنسان، مركز المرأة للمساعدة والاستشارات القانونية، المؤسسة العربية لحقوق الإنسان، اتجاه – اتحاد المنظمات الأهلية العربية في الداخل، الجمعية الوطنية للديمقراطية والقانون

ومن جهتها عبرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية عن صدمتها واستنكارها لموقف السلطة الفلسطينية بطلب تأجيل تصويت مجلس حقوق الإنسان في جنيف على تقرير القاضي ريتشارد غولدستون حول التحقيق في جرائم الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب على قطاع غزة.

واعتبرت الشبكة في تصريح صحفي أن طلب السلطة الوطنية بالتأجيل يقدم خدمة مجانية لمجرمي الحرب الإسرائيليين ويساعدهم في محاولاتهم الإفلات من تبعات جرائمهم، لا سيما في ظل عدوان إسرائيل المتكرر وتصعيد سياستها الاستيطانية والتوسعية في القدس وباقي الأراضي الفلسطينية.

ودعت الشبكة سائر القوى السياسية الفلسطينية لتحمل مسؤولياتها وإعلان موقف واضح من والكشف عن الآلية والهدف الذي أوجبت اتخاذ هذا القرار الأمر الذي أحرج وأحبط الجهود الفلسطينية والدولية لملاحقة ومحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين وإهدار أهم فرصة جدية لمساءلة إسرائيل على جرائمها الممتدة منذ أكثر من ستين عاما.


استقالة وزير الاقتصاد الفلسطيني
قدم وزير الاقتصاد الفلسطيني باسم خوري استقالته السبت معتبرا ان الوفد الفلسطيني في مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان لم يكن حازما بشان التقرير الذي ينتقد اسرائيل، كما صرح احد المقربين منه.

وقال هذا المسؤول طالبا عدم ذكر اسمه ان "باسم خوري قدم استقالته احتجاجا على موافقة السلطة الفلسطينية على تاجيل مناقشة تقرير غولدستون في الامم المتحدة".

وكان مجلس حقوق الانسان قرر الجمعة تاجيل التصويت على قرار بشان تقرير المحقق الجنوب افريقي ريتشارد غولدستون والذي يتهم اسرائيل بارتكاب "جرائم حرب" خلال العدوان على غزة في كانون الاول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير الماضيين، الى جلسته المقبلة في اذار/مارس 2010.

واعترضت الولايات المتحدة التي حصلت مؤخرا على مقعد في هذا المجلس الذي كانت تقاطعه، خلال النقاشات على مشروع القرار هذا الذي يؤكد ويتبنى توصيات غولدستون بعد تحقيقاته حول الهجوم على قطاع غزة نهاية 2008. كما ابدى الاتحاد الاوروبي التحفظات نفسها على مشروع القرار الذي قدمته حركة عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الاسلامي والمجموعة العربية.

وذكرت الصحافة الدولية ان الوفد الفلسطيني خضع لضغوط واشنطن وانتهى به الامر الى قبول التاجيل رغم تاكيده على ان تقرير غولدستون يتضمن وقائع ثابتة ومعلومات عن انتهاكات ارتكبتها جميع الاطراف.


خمسة فصائل فلسطينية تدين موقف السلطة الفلسطينية

وفي غضون ذلك اجتمع عدد من القوى السياسية في قطاع غزة بدعوة من حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، للتشاور حول قرار تأجيل وتعطيل تنفيذ توصيات لجنة التحقيق الدولية برئاسة القاضي "جولدستون" الذي أدان وحمل العدو مسئولية جرائم الحرب والمجازر التي ارتكبت أثناء الحرب الأخيرة على القطاع .

واعتبرت الفصائل المجتمعة أن تعطيل القرار الدولي هو خدمة مجانية للعدو وتغطية لحرب قادمة على الشعب الفلسطيني، وتواطؤً واضح مع الاحتلال على دماء الشهداء والضحايا في قطاعنا الحبيب .

وقالت الفصائل "إنه في الوقت الذي تسعى فيه المنظمات الدولية لإدانة هذه الجرائم , فإننا نطالب بتفعيل التقرير الدولي للوصول إلى محاكمة مجرمي الحرب من قادة الاحتلال أمام الهيئات الدولية المختصة.

وأعتبرت الفصائل أن هذه القضية تشكل حالة إجماع وطني وشعبي وهو ما يتطلب تحشيد جميع القوى السياسية والمجتمعية لمواجهة العدو ومخططاته, الهادفة لإخفاء جرائمه خلال عدوانه المتواصل على الشعب الفلسطيني.

واشترك في الاجتماع حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وحزب الشعب الفلسطيني

وقالت حركة حماس" إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بقراره سحب وتأجيل البحث بتقرير لجنة التحقيق الأممية بالحرب الإسرائيلية على غزة يؤكد أنه لم يرد إدانة الاحتلال على جرائمه".

واعتبر أيمن طه الناطق باسم الحركة في تصريحات له أن موقف عباس يؤكد ويدلل أنه غير مؤهل لقيادة الشعب الفلسطيني، لأن قراره يمثل طعنة حقيقية لظهر الفلسطينيين وقضيتهم لأن التقرير مصدر قوة لهم خاصة بعد الحرب.

وبين طه أن سحب التقرير من مجلس حقوق الإنسان بمثابة توفير مبررات جديدة لاستمرار الاحتلال بجرائمه، مؤكداً على أن هذا القرار يُبينُ المؤامرات المتواصلة التي تُحاك ضد الشعب الفلسطيني.

ولفت على هامش الاجتماع إلى أنه تم الاتفاق مع كافة القوى والفصائل ومنظمات حقوق الإنسان على جملة من الفعاليات التي سيتم البدء بها الأحد.

وبين القيادي في حركة حماس أن الفصائل ستعقد اجتماعًا موسعًا لبحث هذه التداعيات الخطيرة، منوهًا إلى أنه تم دعوة حركة فتح لهذه الفعاليات والاجتماعات إلا أنها لم ترد عليها.

استنكر أهالي ضحايا الحرب العدوانية الإسرائيلية على قطاع غزة بشدة ما قامت به السلطة الفلسطينية من سحب تقرير (غولدستون) من مجلس حقوق الإنسان، معتبرين هذا العمل خيانة عظمى لدماء أبنائنا الشهداء والجرحى ولالآف الأسر التي لا تجد مأوىً لها يقيها حر الصيف وبرد الشتاء، ونرفض رفضاً قاطعاً كل المبررات الخادعة التي قدمتها السلطة.

وقال اهالي الضحايا " أننا صعقنا عندما تناقلت وسائل الإعلام طلب السلطة رسمياً بسحب هذا التقرير من جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان الدولي وأصابنا الذهول، فلا توجد سلطة أو حكومة على وجه الأرض تقف ضد مصالح شعبها أو ضد إنصافه بعد مجازر وجرائم لا مثيل لها من قبل، وتقدم طوق نجاة للاحتلال الذي كنا نتطلع أن نرى قادته الملطخة أيديهم بدماء أطفالنا ونسائنا أمام المحاكم الدولية، وقد حاولوا أن يبرروا فعلتهم النكراء ومحاولة التدجيل علينا أن ما جرى من تأجيل للتقرير إنما لمصلحة شعبنا حتى يمرروا هذه الجريمة البشعة التي قد تفوق جريمة الاحتلال، فلا فرق بين من يقتل ويدمر وبين من يمرر القتل والدمار على شعبنا، وإننا أسر وأهالي الضحايا والمتضررين من الحرب.

ودعا أهالي الضحايا في بيان لهم كل أحرار العالم بلا استثناء ,وجميع منظمات حقوق الإنسان بالتدخل الفوري والسريع لوقف قرار السلطة الجائر والسعي لإحقاق الحق وتقديم قادة الاحتلال المجرمين للمحاكم الدولية.

وحذر اهالي الضحايا مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة من دفن قضيتهم وطيها كما فعل بغيرها من قبل، فما زال تقرير (ديزموند توتو) حي أمامنا وكيف تم تجاهل نتائجه التي تدين الاحتلال الاسرائيلي بارتكاب جرائم حرب، ولكننا نقول إن الجريمة هذه المرة أضخم وأبشع كثيراً ولا يمكن المرور عنها أو تجاوزها إلا بتقديم قادة الاحتلال للمحاكمة وتعويض المتضررين.

وطالب اهالي الضحايا كل الجهات المحلية والإقليمية ودولية بالتحرك العاجل والبدء بإعمار ما دمره الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة وفصل الشتاء قد حلّ بنا ولا نجد بيوتاً تأوينا وتحمي أطفالنا من البرد القارس، وإلا فنحن بانتظار ما سيحل بنا من كوارث وأمراض.

وتوجه الاهالي باللشكر الي جميع المنظمات الحقوقية التي تقف إلى جانبنا في هذه المحنة والظروف العصيبة التي نعيشها، وندعوهم لمواصلة جهودهم خدمةً للعدالة الإنسانية.

وأكد اهالي الضحايا أنه لا يحق لكائن من كان أن يتنازل عن حقوقنا ولا يجوز المقايضة والمتاجرة بدمائنا ومعاناتنا تحت كل المبررات ونشدد على عدم تسييس قضيتنا فهي قضية إنسانية بحتة، ولا يتخيل عاقل أن نبيع تلك الدماء الغالية والمعاناة القاسية مهما كان الثمن

اكدت الجامعة العربية السبت في بيان انه "لم يتم التشاور" معها قبل اتخاذ القرار بتأجيل البحث في مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان في تقرير "غولدستون" الذي اتهم إسرائيل بارتكاب "جرائم حرب" و"جرائم محتملة ضد الانسانية" خلال العدوان الإسرائيلي على غزة.

واعرب البيان عن "اسف الامانة العامة للجامعة العربية الشديد لتأجيل مجلس حقوق الانسان النظر في تقرير لجنة تقصي الحقائق حول الحرب الاسرائيلية على غزة برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون". واضاف البيان انه "لم تكن هناك مشاورات مع الامانة العامة للجامعة العربية قبل اتخاذ هذا القرار".
وشدد البيان على "ضرورة التزام الجميع بقرارات القمم العربية ووزراء الخارجية العرب بالاستمرار في ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم حرب تجاه الشعب الفلسطيني".

وفي اشارة الى اسرائيل، اضافت "نشجع ايضا التحقيقات على الصعيد الوطني حول المزاعم الجدية عن انتهاكات لحقوق الانسان والقوانين الانسانية". وقد قرر مجلس حقوق الانسان الجمعة ان يؤجل الى جلسته في اذار/مارس 2010 التصويت على قرار حول تقرير عن التحقيق الذي اجراه القاضي الجنوب افريقي ريتشارد غولدستون.

واوصى غولدستون بالطلب من مجلس الامن رفع المسألة الى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية اذا لم يتحقق تقدم خلال ستة اشهر في التحقيقات التي تجريها السلطات الاسرائيلية والسلطة الفلسطينية بشان الاتهامات الموجهة اليهما.
وكانت الولايات المتحدة التي شغلت لتوها مقعدا في المجلس الذي كانت تقاطعه حتى الان، عارضت خلال المناقشة مشروع قرار يتبنى توصيات مهمة غولدستون حول الهجوم على غزة بين 27 كانون الاول/ديسمبر 2008 و18 كانون الثاني/يناير 2009.