حماس تتمسك بمطلب مطابقة ورقة المصالحة مع ما تم الاتفاق عليه سابقا

حماس تتمسك بمطلب مطابقة ورقة المصالحة مع ما تم الاتفاق عليه سابقا

بحثت حركة حماس بغزة مع لجنة الوفاق والمصالحة تطورات الحوار الفلسطيني والموقف من الورقة المصرية، في الوقت الذي أعلنت فيه الحركة أن جهود المصالحة لم تنهر.

وقال القيادي بحماس إسماعيل رضوان عقب الاجتماع إن حركته أكدت للجنة حرصها على إنجاح الحوار وجهود القاهرة الرامية لتوقيع اتفاق مصالحة ينهي حالة الانقسام الداخلي.

وأكد رضوان أن حماس على استعداد فوري للتوقيع على الورقة المصرية شرط إخضاعها للنقاش، "لأن هناك عدة نقاط تم الاتفاق عليها مع المسؤولين المصريين جرى إسقاطها من الورقة ولا بد من التحاور بشأنها قبل التوقيع".

بدوره قال أمين سر لجنة الوفاق إياد السراج إن الوفد حث قيادة حماس على التوقيع الفوري على الورقة المصرية، "رغم ما تبديه من ملاحظات مهمة على مضمون وبنود الورقة بشأن ترتيبات تحقيق المصالحة".

وحذر السراج من أي خطوات أحادية بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية دون اتفاق وتوافق وطني، "لأن ذلك من شأنه تكريس الانقسام والتشكيك بشرعية الأطراف الفلسطينية المختلفة".

وتزامن هذا التحرك مع مطالبة لجنة الوفاق والمصالحة في بيان جميع الفصائل بالتوقيع الفوري على الورقة المصرية.

وقالت اللجنة في بيان لها إن "أي تأجيل في عملية التوقيع مهما كانت المبررات لن يكون مفيدا لشعبنا الذي هو بحاجة إلى وحدة فورية من أجل إعادة بناء نسيجه الاجتماعي وتعزيز مقومات صموده".

وفي السياق، قال موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس إن المصالحة لم تنهر، رغم اللغط الكبير الذي يدور والسجال المتصاعد، معتبرا أن الهدف من وراء ذلك هو ممارسة الضغوط على حماس حتى ترضخ.

وقال أبو مرزوق إن قيادة الحركة ما زالت تنتظر دعوة مصرية للذهاب إلى القاهرة لطرح تحفظاتها على ورقة المصالحة الأخيرة التي قدمت إليها.

وذكر في تصريح لفضائية الأقصى أن حماس ما زالت متمسكة بمطلب إدخال تعديلات على الورقة المصرية، مضيفا أن الحركة تريد فتح الورقة الجديدة لمطابقتها مع ما تم الاتفاق عليه سابقا.

وأبدى أبو مرزوق تحفظ الحركة على طرح توقيع فتح وحماس الاتفاق منفردتين ثم تتبعهما الفصائل الأخرى ويتوج ذلك بحفل توقيع، مشيرا إلى أن الحركة تريد الحوار ثم التوقيع ثم التنفيذ وأن يكون التوقيع مترافقا مع مصالحة حقيقية.

وأشار إلى أن الاتفاق الذي تريد مصر التوصل إليه في هذه المرحلة ليس اتفاقا لجمع الفصائل على مواقف سياسية وإنما هو اتفاق لإنهاء حالة الانقسام.

تصريحات موسى أبو مرزوق تأتي في وقت جددت فيه حركة فتح التأكيد على أنها لن تقبل أي تعديلات من حماس على الورقة المصرية للمصالحة، واتهمت حماس بالسعي إلى نسف الحوار الفلسطيني الذي ترعاه مصر.
وكانت قد أكدت حركة حماس أن الذي منعها من التوقيع على الورقة المصرية للمصالحة بين فتح وحماس هو وجود بعض الإضافات في الورقة لم يجر بحثها مع الحركة، مضيفة أنه تم إسقاط بعض النقاط التي كان قد اتفق عليها سابقا.

وشدد الناطق باسم حركة حماس سامي أبو زهري على تمسك حماس بإبرام اتفاق مصالحة فلسطيني ينهي الانقسام. وقال إن إن الذي يعطل ذلك هو إدراج بعض الإضافات في الورقة المصرية لم يجر بحثها مع حماس في أي وقت سابق، وإسقاط بعض النقاط التي اتفقنا بشأنها سابقا. ولم يفصح عن هذه الإضافات والإسقاطات التي تطالب حماس بتوضيحها قائلاً "من المبكر الحديث عن التفاصيل، ونحن نفضل مناقشتها على طاولة الحوار".

وأكد أبو زهري أن حماس تحاول إجراء ترتيبات لإرسال وفد من حركة حماس إلي للقاهرة للقاء المسؤولين المصريين، وأن حركته تريد إرسال وفد إلى القاهرة، ولكن المشكلة ليست من طرف حماس، في إشارة إلى أن القاهرة ترفض استقبال وفد من حماس.

وأوضح أن الورقة المصرية للمصالحة بحاجة للتدقيق من قبل حركته قبل التوقيع عليها، مشيرا إلى أن حماس على استعداد للتوقيع على التفاهمات التي تم التوصل لها سابقا مع المصريين وحركة فتح.

وشدد على تمسك حركته والتزامها بالتفاهمات السابقة التي تم التوصل إليها في جولات الحوار السابقة مع المسؤولين المصريين ومع حركة فتح .

ومن أهم اعتراضات حركة حماس علي الورقة المصرية بعد التعديلات التي أدخلت عليها تتمثل في ثمان نقاط هي:

أولا: طلب إيضاحات للمصطلحات الفضفاضة، كالتعبير عن الرغبة في التسامح والوفاق والتلاقي، من دون تحديد قاطع للمواقف حتى لا يمكن التلاعب بالنصوص وتفريغ محتواها الإيجابي، إضافة إلى بعض النصوص التي يمكن إساءة استخدامها وتحويلها إلى وسيلة للترهيب والابتزاز.

ثانيا: تثبيت مرجعية محمود عباس في مختلف النقاط المهمة، من دون الإشارة إلى الميثاق الوطني الفلسطيني كمرجعية، في حين أن ولاية الرئيس عباس الشرعية والدستورية منتهية منذ كانون ثاني/يناير الماضي، ورغم ذلك وحسب نصوص الوثيقة المصرية يظل الرئيس هو المرجعية فيما يخص تطوير منظمة التحرير ولجنة الانتخابات واللجنة الأمنية العليا، التي تتبعها أجهزة الأمن والمخابرات العامة، وهو الذي يصدر مرسوم لجنة تنفيذ الوفاق الوطني، الأمر الذي يعني أن الطرف المخاصم تسلم مقاليد كل شيء.

ثالثا: عدم الإشارة إلى موقف ومصير أكثر من 11 ألف عنصر تضمهم القوة التنفيذية التي تحملت مسؤولية الأمن في قطاع غزة طيلة السنتين الماضيتين، في حين تحدثت الوثيقة عن عودة ثلاثة آلاف من عناصر "فتح" إلى العمل في القطاع.

رابعا: عدم إشارة الوثيقة إلى موقف الأجهزة الأمنية في الضفة التي يشرف على تشكيلها الجنرال دايتون, وهو ما يعني أن يد حركة "حماس" ستكون مغلولة في مجال الأمن باستثناء وضعها المؤقت في غزة.

خامسا: أعطت الوثيقة للجنة المؤقتة حق التقرير في قضايا المصير، ما يتعارض مع وضع برنامج للعمل الوطني والهدف من المصالحة.

سادسا: تعامل الوثيقة بغموض مع عناوين مثل الاحتلال والمقاومة والحصار والتحرير، وكأنها تجنبت التذكير بواقع الاحتلال، الذي هو أصل المشكلة. ورغم أن المقاومة هي السبيل الذي لا بديل عنه لمواجهة الاحتلال، كما أن الحصار هو قضية الساعة، وأن الموقف الملتبس إزاء فكرة المقاومة له أصل في مشروع اتفاق القاهرة، الذي رفضت حركتا "حماس" والجهاد الإسلامي التوقيع عليه في شهر تشرين أول/اكتوبر العام الماضي.

سابعا: إتاحة النص الخاص بمهام جهاز المخابرات العامة الفلسطينية التعاون المشترك مع أجهزة الدول الصديقة المشابهة لمكافحة أية أعمال تهدد السلم والأمن المشترك، وهو ما قد يبرر التعاون الأمني مع الاحتلال، الذي يعد صفحة سوداء ينبغي أن تطوى، خصوصا أن ذلك التعاون موجه ضد المقاومة بالدرجة الأولى.

ثامنا: نص الوثيقة يتضمن ما معناه أن حق المقاومة محترم ومعترف به، ولكن منظمات المقاومة محظورة وسلاحها محرم ومجرم، وهي صياغة غامضة تعترف بالحق ثم تصادره وتجرمه.


ونفى أبو زهري ما نقل عبر وسائل الإعلام عن موافقة مجلس شورى الحركة في قطاع غزة على الورقة المصرية، معتبرا تلك الأنباء تسريبات إعلامية تهدف لخلق المزيد من الإرباك على الساحة الفلسطينية.

هذا وقالت مصادر فلسطينية أن حركة حماس في قطاع غزة قررت الموافقة على الورقة المصرية للمصالحة بصورة كاملة دون أي تعديلات وان رسالة بهذا المعنى أوصلتها الحركة بغزة إلى قيادتها في الخارج.