تشكيك في إعلان عباس؛ ومركزية فتح لا يمكن أن تتفق على مرشح آخر

 تشكيك في إعلان عباس؛ ومركزية فتح لا يمكن أن تتفق على مرشح آخر

أدخل رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، بإعلانه عدم نيته الترشح في الانتخابات المقبلة، الشارع الفلسطيني، إلى عاصفة من الجدل والتكهنات. فقد بدأ البعض بطرح اسماء مرشحين لخلافته، فيما شكك بعض آخر في جدية هذا الإعلان وقالوا إنه تعبير عن موقف ويهدف إلى ممارسة الضغط على الولايات المتحدة.
وشكك مصدر مطلع في حركة فتح في جدية إعلان عباس. ورجح في الوقت ذاته أن لا تتفق اللجنة المركزية على أي من المرشحين الذين ترددت أسماءهم في اليومين الأخيرين إذا ما أصر عباس على موقفه، لأن، برأيه، من الصعب أن تتفق التيارات المختلفة داخل اللجنة على أي من هؤلاء المرشحين.

وأكد المصدر أن الأجواء داخل اللجنة المركزية لحركة فتح لا تعتبر إعلان عباس حدثا دراماتيكيا، ولا تأخذه على محمل الجد، وتوقع أن يعدل عباس عن قراره إذا ما حصلت تطورات سياسية على صعيد المفاوضات مع إسرائيل. معتبرا أن إعلانه هذه يأتي في إطار الضغط على الولايات المتحدة، وتعبيرا عن خيبة أمله من سياستها.

وأضاف المصدر أن هناك من يرى أن تمسك عباس برئاسة اللجنة المكزية لحركة فتح، واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير يلقي بمزيد من الشك حول نيته عدم الترشح. لافتا إلى أن الخطوات المستقبلية التي تحدث عنها ما زالت غير واضحة، ومن شأنها أن تلقي بمزيد من الضوء حول مستقبل الوضع الفلسطيني برمته.

وقال المصدر إن الأوضاع في حركة فتح تغيرت كثيرا منذ انتخاب اللجنة المركزية الجديدة، واضاف أن اللجنة باتت أكثر تأثيرا على دائرة صنع القرار، وعلى سياسات السلطة الفلسطينية، مما وضع عباس رهينة بين الثوابت الفلسطينية وبين التعنت الإسرائيلي. وتابع المصدر قائلا أن ثمة تشكيك في أوساط واسعة في حركة فتح في في جدوى المفاوضات في ظل الأوضاع الراهنة.

وأشار المصدر إلى أن تمسك عباس بقراره يضع حركة فتح أمام أسئلة صعبة، ومن بين تلك الأسئلة جدوى طرح مرشح آخر في ظل الظروف السياسية الحالية، لأنه في نهاية المطاف سيعود أي رئيس جديد إلى المربع الذي انسحب منه عباس. وأشار إلى أن ثمة انتقادات في الشارع الفلسطيني لمواقف اليسار والحركات الإسلامية التي لا تطرح بدائل، ولمواقفها من إعلان عباس، الذي تراوح بين الرفض والتهليل، دون أن تأخذ على عاتقها وضع خطة شاملة للخروح من الوضع الحالي المأزوم.

ولفت المصدر إلى أنه في ظل التعنت الإسرائيلي والتنكر التام للحقوق الفلسطينية هناك من بدأوا يدرسون فكرة حل السلطة الفلسطينية للخروج من مأزق أوسلو، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على اسس نضالية. ولفت إلى أن الفكرة ما زالت تناقش في أوساط غير مؤثرة، وتوقع أن يتسع بحث هذا الموضوع إذا ما التزم عباس بإعلانه.

يجدر الذكر أن أن الأسماء التي تتداولها وسائل الإعلام لخلافة عباس هي: الأسير مروان البرغوثي، ناصر القدوة، سلام فياض، محمد دحلان.

ورغم إعلان عقيلة مروان البرغوثي أنه سيترشح للرئاسة إذا ما أصر عباس على عدم الترشح، شكك المصدر في إقدام البرغوثي على هذه الخطوة، لأن برأيه، المطلوب من المرشح البديل أن يقدم مزيدا من التنازلات لإسرائيل، الأمر الذي لا يمكن أن يقدم البرغوثي عليه.

ولكن بالمقابل أكدت مصادر مقربة من البرغوثي لوسائل إعلام مختلفة أنه سيرشح نفسه حتى لو لم توافق مركزية فتح أن يكون مرشح الحركة.

وأكد المصدر أن اللجنة المركز ية لحركة فتح، وفي ظل موزين القوى في الحركة، لن يكون بوسعها أن ترشح البرغوثي، بنفس الدرجة التي لن يكون بوسعها ترشيح فياض ودحلان.

وعلى صعيد ردود الفعل الإسرائيلية ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن دائرة صنع القرار الإسرائليية أيضا لا تأخذ إعلان عباس على محمل الجد. ونقلت عن مسؤولين سياسييين قولهم إن بتقديرهم سيواصل عباس إشغال منصبه في الشهور القريبة، وشككوا في إمكانية إجراء انتخابات فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال فترة منظورة.

إسرائيل لا تتوقع انتخابات في السلطة الفلسطينية

وأضافت الإذاعة أن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلي فضل عدم الرد بشكل مباشر على إعلان عباس، إلا أنه أكد أن « إسرائيل ترى في أبو مازن شريكا ومعنية بإجراء مفاوضات معه أقرب وقت ممكن». ونقلت عن مسؤول في مكتب نتنياهو قوله: «مطلوب شجاعة للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية وإنهاء الصراع».

من جهته أعرب وزير الأمن الإسرائيلي إيهود باراك عن أمله، أن «لا يمس إعلان عباس في الجهود لإطلاق المفاوضات والتوصل إلى اتفاق سلام ضروري لأمن إسرائيل ولمستقبل المنطقة بأسرها». وأضاف أنه «ينظر بأهمية لكون الجانبين ما زالا يتمسكان بمبدأ المفاوضات بدفع التسوية».


من جانبعه اعتبر وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان أن إعلان عباس ما هو إلا مناورة.

وقال ليبرمان: صرخة أبو مازن، هي ليست أكثر من مناورة . أنا غير منفعل من ذلك بتاتا".

وأضاف ليبرمان أن هذه ليست المرة الأولى التي يطلق فيها تهديدات، ويلعب هذه لعبة «تمسكوا بي» رأيناه يستقيل حينما كان رئيس حكومة في فترة عرفات.