الهدنة وممارسات الاحتلال لنسفها

الهدنة وممارسات الاحتلال لنسفها

هل ستلجأ اسرائيل لسياسة الاغتيالات مجددا من أجل تخريب الهدنة الفلسطينية لجر الفصائل الفلسطينية للرد من خلال عمليات تفجيرية أوعسكرية داخل العمق الصهيونى: سؤال كبير بدأ يطرح نفسه خاصة بعد عملية الاغتيال التى نفذتها قوة اسرائيلية بحق أربعة من كوادر كتائب عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة المقاومة الاسلامية حماس فى مخيم عسكر بمدينة نابلس المحتلة بالضفة الغربية.

وتوقعت مصادر فى حركة المقاومة الاسلامية حماس ان تلجأ إسرائيل الى سياسة تصفية بعض قياديها عن طريق الاغتيال وذلك من أجل القضاء على المنظمات الفلسطينية، حيث ترى إسرائيل فى بعض القادة امثال عبد العزيز الرنتيسي الذى تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة فى العاشر من شهر يوينو الماضي فى مدينة غزة انهم هم من يقفون بشكل مباشر وراء تحريض الاجنحة العسكرية للتنظيمات الفلسطينية على القيام باعمال عسكرية ضد اهداف اسرائيلية.

وطلبت اسرائيل فى أكثر من مناسبة وفى أكثر من لقاء جمع رئيس الحكومة الاسرائيلية أرئيل شارون ونظيره الفلسطيني محمود عباس أبو مازن اضافة الى محمد دحلان وزير الدولة للشؤون الامنية بضرورة تفكيك البنية التحتية للمنظمات الفلسطينية المسلحة وهو ما رفضه كلا من ابو مازن ودحلان.

وحسب ما أكد الاثنان فى مناسبات مختلفة فان الحكومة الفلسطينية لن تكون آداة فى يد الحكومة الاسرائيلية لتنفيذ مبتغاها فى القضاء على التظيمات الفلسطينية ولا يمكن لهذه الحكومة ان تكون سببا فى جر الشارع الفلسطينى الى حرب أهلية.

ولجأت الحكومة الفلسطينية الى الحوار بين الفصائل الفلسطينية بتدخل مصري الامر الذى أفضى الى اعلان الهدنة الفلسطينية من قبل الفصائل الفلسطينية لمدة ثلاثة أشهر لا سيما الحركتين الرديكاليتين حماس والجهاد الاسلامي وهو ما أعتبر فى حينه انجاز الا انه لم يلاقي قبولا لدى الحكومة الاسرائيلية التى ما زالت تصر على ضرورة ضرب هذه التنظيمات الفلسطينية معللة ذلك بان الامن لن يأتي الى المنطقة الا بعد القضاء على هذه التنظيمات.

ويتوقع مراقبون للوضع الفلسطيني ان الهدنة الفلسطينية باتت فى مهب الريح على الرغم من تجديد حركة حماس التزامها بالهدنة لكن الالتزام لن يعفيها من الرد على الخروقات الاسرائيلية المتكررة وهذا ما اوضحه احد قيادى الحركة حيث قال " ان الهدنة لا تعني تلقى الضربات دونما رد والا لاعتبرت استسلاما. لقد اعلنا هدنة بشروط واضحة وعندما يواصل الاحتلال خرق هذه الشروط فإن حماس لن تقف مكتوفة الايدى".
وحول احتمالات قيام الجهاز العسكري للحركة بعمليات رد على ما جرى فى نابلس قال القيادى فى حماس "ما قاله الجناح العسكري واضحا ولا يحتاج الى تفسير فقد اعلن انه سيرد".

وحسب توقعات المراقبين فان حماس ستلجا خلال الايام المقبلة الى الرد على الخروقات الاسرائيلية للهدنة والتى كانت هى اكثر من تضرر منها خاصة بعد اغتيال اربعة من كوادرها يوم الجمعة الماضي.
وحسب طبيعة الرد الذى سينفذه الذراع العسكرى لحركة "حماس " سيكون رد الفعل الاسرائيلي اشد عنفا واكثر قوة مما تتوقع الحركة حيث من المحتمل ان تلجأ اسرائيل الى اعادة محاولتها لاغتيال احد قيادي الحركة وستصمم اسرائيل على ان لا تكون محاولاتها هذه فاشلة مما سيوقع ضربة مؤلمة فى الصميم للحركة حيث ستعلل اسرائيل ردها الموجع هذا بضرورة تصفية "الارهاب والقائمين عليه".

وبما ان التشجيع الامريكى، او عدم وجود الضغط الكافي على اسرائيل من قبل الإدارة الامريكية التى تعتبرها الحكومة الفلسطينية المؤثر الاوحد فى اسرائيل سيشجع الحكومة الاسرائيلية على الاستمرار فى تنفيذ مثل هذه الاعمال.

وربما تشهد الخمسة اشهر القادمة موجة جديدة من العنف معتمدا على رد الحركات الفلسطينية على الخروقات الاسرائيلية والرد الاسرائيلي على هذه الاعمال الا انه سيتخلل هذه الفترة بعض فترات الهدوء التي ستؤكد فيها الفصائل الفلسطينية بانها ما زالت ملتزمة بالهدنة التى اعلنتها وان ردها هو رد طبيعي للخروقات الاسرائيلية المتكررة .

ولا احد يعلم مدى حجم الخسائر التى يمكن ان تمنى بها الفصائل الفلسطينية قبل ان تقوم الادارة الامريكية بتوجيه الضغط الكافي على اسرائيل لتنفيذ استحقاقاتها المنصوص عليها فى خطة خارطة الطريق.
ويرى البعض ان الادارة الامريكية على الرغم من انها معنية بسيطرة اجواء الهدوء فى الاراضي الفلسطينية الا انه لا يمكنها القيام بالضغط الكافي على اسرائيل خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الامريكية والتى قرر فيها الرئيس الامريكي جورج بوش ترشيح نفسه لولاية ثانية. وتعتمد اسرائيل فى ذلك على قوة ضغط اللوبي الاسرائيلي النافذ الصيت فى الولايات المتحدة والذى سيساهم فى عدم قدرة الادارة الامريكية على توجيه اللوم او توجيه اى ضغط للحكومة الاسرائيلية فى الوقت الحالى بالذات وهو ما ستستغله اسرائيل بالتاكيد من اجل تنفيذ مخططاتها وهو القضاء على ما تدعيه البنى التحتية للتنظيمات الفلسطينية.

وسنرى فى الايام القادمة مدى قدرة الفصائل الفلسطينية على الصبر امام ما تقوم به اسرائيل من خروقات والذى يرى فيه البعض هدف اسرائيلي واضح لجر فصائل المقاومة الى شرك نصبته الحكومة الاسرائيلية من اجل جر هذه الفصائل الى الرد على هذه الخروقات وهو ما تريده اسرائيل من اجل تنفيذ مخططاتها للقضاء على هذه المنظمات بعد رفض الحكومة الفلسطينية تولي هذه المهمة.