بين العزل المشدد والإهمال المتعمد الأسير حسام خضر يتخطى عامه الرابع في الأسر في ظل تشبثه بمواقفه السياسية

بين العزل المشدد والإهمال المتعمد الأسير حسام خضر يتخطى عامه الرابع في الأسر في ظل تشبثه بمواقفه السياسية


مع تخطي الأسير القائد حسام خضر رئيس لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين ومؤسسها عامه الرابع في الأسر تكون لوحة جديدة قد أضيفت إلى سجله النضالي في مقارعة الاحتلال. فهو المناضل الصلب والمشاغب ( كما يحلو للبعض أن يسميه ) الذي لم تثنه المناصب والرتب عن مواصلة دوره النضالي بالطريقة التي يراها مناسبة، بل اختار أن يكون في الخندق الأول مع رفاق دربه، منسجماً في ذلك مع نفسه وقناعاته، ليوقف وإلى الأبد حملة المزايدات والتشويه التي طالته على أيدي كثير من أصحاب المناصب العليا ومن كان يسميهم " أصحاب تيار أوسلو الاقتصادي" ممن لم يرق لهم جرأته في تشخيص الواقع, وتوجيه الانتقادات لهم ولفسادهم، فكان الاعتقال والاختطاف من بين أطفاله وأسرته هو المصير الذي ينتظره على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي، وكان الحكم القاسي بحقه, والعزل في ظروف بالغة الصعوبة في مسعى لتغييب صوته عن كل القضايا التي تهم الشارع الفلسطيني, وبخاصة في هذه الفترة العصيبة، وكان الإهمال المتعمد من قبل بعض أركان السلطة وقيادة حركة فتح ليس بحقه وحده وإنما بحق غالبية قادة الأسرى في السجون الإسرائيلية.

قرار بعزله

ويقبع القائد حسام خضر حالياً في عزل سجن بئر السبع/ قسم ايشيل في ظروف وصفتها ابنته أماني التي زارته مؤخراً بقولها: آخر مرة رأيت بها والدي كانت قبل أسبوعين، عندما زرته مع شقيقتي الصغرى أميرة في سجن بئر السبع، حيث روى لنا عبر الحاجز الزجاجي الذي يفصلنا عنه وباستخدام المايكروفونات صعوبة واقع الأسر في سجون الاحتلال الإسرائيلي، واستمرار سلطات السجن بعزله في غرفة واحدة برفقة الأسير ناصر عويص القائد العام لكتائب شهداء الأقصى، واعتيادهما على حياة العزل وقضاء طيلة النهار والليل وحدهما اللهم إلاّ من فسحة بسيطة يخرجان منها إلى ساحة السجن لرؤية زملائهم الآخرين في العزل, ولتبادل أطراف الحديث وآخر المستجدات على الساحة الاعتقالية والسياسية بشكل عام، وقال لنا بأنه كان يتابع أوضاعنا بشكل تفصيلي قبل نقله إلى قسم العزل، أما الآن فبالكاد يعرف شيئا بسيطاً من أخبارنا لاسيما وأن جريدة "القدس" تتأخر في وصولها لهم عدة أيام. وأضافت أماني إن الشيب قد غطى رأس أبيها ولكن روح الشباب ما زالت تسكنه، فهو يمارس الرياضة والكتابة بشكل يومي، ويحافظ على أداء الصلاة وحفظ القرآن الكريم، وقراءة الكتب والقصص، وقالت إنها وإخوتها ينتظرون بفارغ الصبر موعد زيارته ليسمعوا توجيهاته ونصائحه والتي غالباً ما تتعلق بأمور الحياة العامة, وكيفية التعامل مع الآخرين, والحث على التمسك بالأخلاق, وحب الناس والتفاعل معهم وخدمتهم, ومساعدة الفقراء والمحتاجين.


محطات مؤلمة خلال فترة اعتقاله

ويقول شقيقه غسان إن السنوات الأربع الماضية من أسر أخيه حسام كانت مليئة بالأحداث السياسية والاجتماعية المؤلمة في نفسية شقيقه، وبخاصة تلك الأحداث التي شهدت إقتتالاً دموياً بين عناصر حركتي حماس وفتح والعبث بالوحدة الوطنية, والإخلال بالنسيج الاجتماعي الفلسطيني، وبالتالي تدمير كل الإنجازات التي صنعها الشعب الفلسطيني وشهداؤه وأسراه وجرحاه ومناضلوه بالمعاناة والتضحيات على مر السنين. وقال غسان لقد كان العام الماضي من أصعب الأعوام التي مرت على الأسرى في السجون الإسرائيلية، ليس فقط لعدم الاهتمام بملفهم والسعي الدؤوب للإفراج عنهم وحل مشاكلهم، وإنما بسبب استباحة حرمة الدم الفلسطيني واستسهال إراقته على أيد فلسطينية. وقال غسان إن أهم حدث اجتماعي تأثر بسببه حسام هو وفاة شقيقه فؤاد في الأردن، فلقد كان بالنسبة له ليس أخاً فحسب وإنما معلماً وصديقاً ومرشداً، مما ترك بصمات مؤلمة على نفسيته لن تمحوها بسهولة عذابات السجن وسنوات الانتظار القادمة بسبب العلاقة الوثيقة بينهما. كما استشهد كثير من رفاقه في مسيرة العمل الطلابي والوطني خلال سنوات الانتفاضة وتوفي كثير من أقاربه وجيرانه.

إدانة للاقتتال

لم توقف جدران السجن القائد الأسير حسام خضر عن إعلان مواقفه لأبناء شعبه, وإرسال التصريحات رغم صعوبة ذلك نتيجة الإجراءات الأمنية المشددة التي تتخذها سلطات السجون وإداراتها، لقد وصف أحداث الاقتتال الداخلي والفوضى التي شهدتها بعض مدن الضفة والقطاع بأنها أحداث مؤسفة وخطيرة ومخزية، داعيا جميع الأطراف إلى التحلي بضبط النفس, والوقوف عند مسؤولياتها الوطنية والتاريخية, وتفويت الفرصة على كل الذين يحاولون العبث بمقدراتنا الوطنية ووحدتنا الداخلية، فإسرائيل وأعوانها هم وحدهم المستفيدون من هذه الأحداث، لأنهم يراهنون على فشل تجربتنا في غزة كي يتذرعوا بعدم تقديم أية خطوات سياسية أخرى، والاستمرار في العدوان على الضفة الغربية والقطاع في آنٍ معاً، دونما وجود أية خطة مواجهة فلسطينية للإجراءات الإسرائيلية ضد الإنسان والأرض الفلسطينيين.

حيث يؤكد حسام في تصريحاته باستمرار على أنّ مهمة الشعب الفلسطيني المقدسة تكمن في الحفاظ على وحدته الوطنية، وعدم الانجرار وراء الأصوات المشبوهة التي تدعو إلى الاقتتال الداخلي والحرب الأهلية، ودعوة أبناء الشعب الفلسطيني بكل تياراته السياسية والاجتماعية إلى الوقوف سداً منيعاً, وصفّاً واحداً أمام كل محاولات إذكاء الفتنة بين صفوف أبناء الشعب الواحد التي تحاول بعض الأصابع المجرمة والتي تعمل لحساب أجندات ليست فلسطينية إشعال نار الفتنة من جديد، كما يدعو حسام باستمرار إلى صون التجربة الديمقراطية الفلسطينية وحمايتها من التدخلات الخارجية في شؤوننا الداخلية وبخاصة الأمريكية والإسرائيلية، فالانتخابات ومشاركة كافة القوى الفلسطينية الحيّة هي مسألة فلسطينية داخلية لا يجوز لأحد التدخل فيها.

ظروف قاسية

وأكد خضر على أن الأسرى والمعتقلين في كافة السجون والمعتقلات الإسرائيلية يمرون بظروف اعتقالية تعسفية ووحشية لم يسبق لها مثيل، حيث استغلت إسرائيل انشغال الفلسطينيين بمشاكلهم الداخلية المفتعلة لتزيد من إجراءاتها التعسفية ضد الأسرى، لذا كان للنداء الذي أطلقه خضر من عزله في بئر السبع للمؤسسات الحقوقية والمنظمات الأهلية والشعبية صدى كبير لخلق حالة من الاصطفاف والدعم والمساندة للأسرى في السجون الإسرائيلية من خلال تقديم الدعم المادي والمعنوي لهم ولا سيما خلال شهر رمضان الكريم، حيث النقص الحاد في كمية الطعام ونوعيته.

حقوق اللاجئين في أولاً

وجدد خضر تأكيده على مواقفه الرافضة لأية مبادرات ترمي إلى التنازل عن الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني ومن ضمنها حق العودة واستعادة الممتلكات للاجئين الفلسطينيين الذين طردوا وهجروا من ديارهم وأراضيهم عام ثمانية وأربعين، ومن هنا يأتي رفضه لأي مبادرات أو مساومات أو وثائق تدعو لتجاوز هذا الحق، كوثيقة جنيف ومبادرة الهدف باعتبارهما تمسان بالثوابت الفلسطينية والحقوق السياسية المكتسبة للشعب الفلسطيني وتشكلان تنازلا مجانيا عن حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم.

وكانت رسائله المتكررة إلى كافة المؤسسات الوطنية ولجان اللاجئين في الوطن والشتات لاستنهاض الهمم، ومعاقبة كل من يبيع حقوق الشعب الفلسطيني، ومحاكمة القائمين على تلك المبادرات تمشيا مع موقف لجنة الدفاع الذي أعلنته في يوم التضامن مع المخيم واللاجئ الفلسطيني والذي يصادف الثامن من كانون الأول من كل عام أكبر دليل على متابعته الأحداث السياسية أولاً بأول.

تجديد الحملة للدفاع عنه

ويقول تيسير نصر الله منسق اللجنة الشعبية للتضامن مع حسام خضر والأسرى الفلسطينيين إن اللجنة تشكلت على أثر اعتقال حسام وقامت بعدة نشاطات وفعاليات في كثير من المحافظات الفلسطينية والدول العربية والأجنبية بهدف إبقاء قضية الأسرى الفلسطينيين حية في أذهان الشعب الفلسطيني وأحرار العالم، ولتوفير كل سبل الدعم والإسناد لنضال الحركة الوطنية الأسيرة، وقال نصر الله إنّ هذه الأنشطة كانت تتم بجهود ذاتية محلية وبمؤازرة شعبية، مما يستوجب بذل أقصى الطاقات في سبيل الدفاع عنها من كافة الجهات والهيئات والفئات والشرائح والمستويات.

وعن شعوره تجاه صديقه حسام خضر قال نصر الله إنّه يفتقد غيابه كثيراً، وبخاصة في مثل هذه الظروف الصعبة التي نعيشها، وقال إن مواقف حسام ما زالت تحظى بتأييد كثير من أبناء الشعب الفلسطيني الذين عادة ما يبدأون بتوجيه الأسئلة عن موقفه تجاه ما يجري، وإذا ما تأخر في إبداء رأيه نتيجة العزل في السجن ألحوا في الأسئلة بهدف الاستنارة برأيه في كل ما يجري.

آن الأوان لإغلاق ملف الأسرى

وأعربت اللجنة الشعبية للتضامن مع الأسير حسام خضر والأسرى الفلسطينيين عن أملها في إنهاء ملف الأسرى، حيث قالت آن الأوان لإغلاق هذا الملف المؤلم إلى الأبد.. ولقد آن الأوان أن يتنبه من يعنيهم الأمر من فلسطينيين وعرب ومسلمين وشرفاء في هذا العالم إلى الأمر الخطير, وان يعملوا جميعا من أجل تحرير هؤلاء الأسرى الذين يزداد عددهم يوما بعد يوم دون أن يعبأ بهم أحد من هؤلاء...

إن الخطوة الأولى على طريق حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً دائماً هي تحرير هؤلاء الأسرى, وإغلاق ملفهم كي يتسنى بعد ذلك لذوي العلاقة متابعة الخطوات والإجراءات لحل هذه القضية الفلسطينية التي أصبحت منذ أمد بعيد قضية العصر وقضية الدنيا كلها...إنها القضية التي يجب أن تحل جيداً كي يتخلص العالم كله من مخاطر كبيرة قد تصيبه في كل وقت بخسائر وفواجع ونوازل ليس من السهل أن يتنبأ أحد بجسامتها ومدى آثارها المدمرة...يجب أن تحل هذه القضية جيدا وبعناية شديدة كي يكون الحل دائماً وثابتاً..وإذا لم يكن هذا الحل مقنعا فلن يكون كذلك ... ولن يكون مقنعاً إلا إذا أعاد الحقوق لأصحابها .. وإن على رأس هذه الحقوق التي يجب أن تعود حق هذا الشعب في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس العربية, وحق مهجري هذا الشعب في العودة الحرة الظافرة إلى مدنهم وقراهم وبيوتهم التي أخرجوا منها ظلماً وعدواناً وبقوة السلاح عام ثمانية وأربعين... بهذا يتحقق السلام العادل, وبهذا تحل هذه القضية.. وتستريح البشرية جمعاء من مخاطرها التي لا تزال قائمة منذ عام ثمانية وأربعين .

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018