حشود عسكرية ضخمة استعدادًا لاجتياح شمال القطاع

حشود عسكرية ضخمة استعدادًا لاجتياح شمال القطاع

أعلنت مصادر أمنية فلسطينية مساء اليوم الأربعاء أن حشودًا عسكرية ضخمة تتواجد في هذه الأثناء على الحدود الشمالية لقطاع غزة فيما يبدو أنه استعداد لاجتياح منطقة شمال قطاع غزة.

في الوقت نفسه قالت قنوات التلفزة الإسرائيلية إن الطائرات الإسرائيلية وزعت منشورات تطالب فيها سكان بلدتي بيت لاهيا وبيت حانون بالمغادرة "لئلا يلحق بها أذى من الاجتياح المقرّر".

يأتي هذا في الوقت الذي أطلقت فيه المدفعية الإسرائيلية على الحدود الشمالية عدة قذائف على مناطق مفتوحة شمال القطاع وشرقه دون الابلاغ عن وقوع اصابات.

وناشدت المصادر الأمنية المواطنين أخذ أعلى درجات الحيطة والحذر في حال تم اجتياح المنطقة الشمالية.
وتستمر الفصائل الفلسطينية المسلحة بتكثيف استعداداتها في المناطق التي من المحتمل ان تدخلها قوات جيش الاحتلال شمال قطاع غزة .

وأفاد شهود عيان ان رجال المقاومة وضعوا عشرات السواتر الترابية في مناطق شمال قطاع غزة استعدادا لأي اجتياح محتمل موضحة انهم يقومون في الليل بزرع عبوات ناسفة في الطرق التي يمكن ان تسلكها الدبابات الإسرائيلية .

إلى ذلك أعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن رجال المقاومة الفلسطينية أطلقوا قذيفة صاروخية باتجاه بلدة سديروت، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات أو أضرار.

ويأتي هذا التصعيد الإسرائيلي بعد بدء المرحلة الأولى من العملية العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف اجتياح قطاع غزة، بدعوى إطلاق سراح الأسير الإسرائيلي جلعاد شليط، الذي تم أسره من قبل رجال المقاومة يوم الأحد الماضي في عملية اقتحام موقع عسكري إسرائيلي في كرم أبو سالم شرق مدينة رفح.وفقاً لعدة مصادر فلسطينية متطابقة فإنه في حوالي الساعة الثانية إلا ربعاً من فجر الأربعاء الموافق 28/6/2006، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدة غارات جوية، استخدمت فيها طائرات اف 16 وطائرات الأباتشي الهجومية، على العديد من الممتلكات والأعيان المدنية الفلسطينية، والتي أدت إلى تدمير جسري وادي غزة، الواقعين على الطريق الساحلي وشارع صلاح الدين، وهما الطريقان الوحيدان اللذان يربطان شمال القطاع مع وسطه وجنوبه، ما أدى إلى تدميرهما بالكامل، فضلاً عن تدمير جسر فرعي ثالث غربي شارع صلاح الدين، وقطع طرق المواصلات الرئيسة بين شمال القطاع ووسطه وجنوبه، ما بات يهدد حياة السكان المدنيين وأمنهم ووصولهم لأماكن عملهم، وحصولهم على الخدمات الصحية والتعليمية.

كما أدى القصف إلى تدمير خط مياه الشرب الرئيسي المغذي لكل من مخيمي النصيرات والبريج، وبث حالة من الرعب والهلع وترويع السكان المدنيين، خاصة بين الأطفال والمرضى، عبر إطلاق العديد من قنابل الصوت، واختراق الطائرات الحربية لجدار الصوت في أجواء القطاع.

كما قصفت الطائرات الحربية للقوات المحتلة قبل منتصف ليلة أمس محطة توليد الطاقة الكهربائية، الواقعة شمال غربي مدينة النصيرات، ما أدى إلى تدمير أجزاء أساسية منها بشكل تام، واشتعال النيران في معظم أجزائها. وقد أسفر ذلك عن انقطاع تام للتيار الكهربائي عن أكثر من نصف سكان القطاع. ووفقاً لشهود عيان ومصادر المسؤولين في المحطة فقد تم تدمير 6 محولات قدرة، وهي المحولات الرئيسية لإنتاج الطاقة الكهربائية، والتي توفر حوالي 45% من استهلاك الطاقة الكهربائية في القطاع. وتفيد المعلومات أن المحطة بحاجة لإعادة بناء وترميم وشراء محولات قدرة جديدة، قد تستغرق ستة شهور من أجل إعادة تشغيلها، فيما تحتاج إلى تمويل يقدر بحوالي 15 مليون دولار أمريكي، لتعويض الدمار الناجم عن القصف الحربي للقوات المحتلة.

واعتبرت عدة منظمات أهلية، بينها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، العدوان الإسرائيلي على غزة بمثابة أعمال اقتصاص من السكان المدنيين الفلسطينيين، وإجراءات من العقاب الجماعي، بما في ذلك تدمير الممتلكات والأعيان المدنية الهامة، والتي تنأى عن كونها أهدافاً حربية أو تساهم بفعالية في الأعمال الحربية. وقد دعت المجتمع الدولي، وخاصة الأطراف المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949 بشأن حماية السكان المدنيين في أوقات الحرب، إلى فرض إذعان القوات المحتلة لقواعد الاتفاقية، بما في ذلك حظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم (المادة 33)، وحظر تدمير أية ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بالأفراد من المدنيين أو الجماعات أو السلطات العامة أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية. كما يدعو المركز الأطراف المذكورة إلى تطبيق أحكام المادة الثالثة من ذات الاتفاقية، والخاصة بكفالة احترام قواعد وأحكام الاتفاقية، واتخاذ التدابير اللازمة لفرض العقوبات الجزائية اللازمة على كل من يرتكب هذه المخالفات الجسيمة.

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت إن "لا نية لدينا باحتلال غزة من جديد أو البقاء هناك بل لدينا هدف مركزي واحد هو إعادة الجندي غلعاد شليط إلى البيت".

وجاءت أقوال أولمرت اليوم الأربعاء بعد ساعات من بدء عملية "أمطار الصيف" العسكرية الإسرائيلية وتوغل الجيش الإسرائيلي في جنوب القطاع.

وكرر أولمرت أن إسرائيل لن تجري مفاوضات مع الفصائل الفلسطينية من أجل إطلاق الجندي الإسرائيلي المخطوف غلعاد شليط والمحتجز في القطاع مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين من السجون الإسرائيلية.

وقال أولمرت إن "العملية العسكرية التي بدأت الليلة الماضية ستستمر في الأيام القريبة القادمة بهدف تحرير الجندي".

وأضاف "إننا مصرون على استنفاد كل إمكانية من أجل تنفيذ المهمة التي حددناها ولا نية لنا بالمس بالمواطنين الفلسطينيين من خلال العملية العسكرية ولن نمس مواطنين فلسطينيين".

وحمل أولمرت "الحكومة الفلسطينية والجهات المرتبطة بها في سورية مسؤولية مباشرة عن الواقع الذي نواجهه وكل تدهور في الوضع وسوء أوضاع المواطنين الفلسطينيين".
ولوح أولمرت مهددا أن "عمليات الأمس ليست نهاية المطاف" في إشارة إلى قصف محطة توليد الكهرباء وقطع التيار الكهربائي عن جنوب القطاع وتشويش عمل منشآت تزود جنوب القطاع بالماء.
واعتبر أولمرت "نحن مضطرون لمواصلة العمليات العسكرية كما سنستمر في عمليات إحباط الأعمال الإرهابية ولن يكون أي شخص ضالع في الإرهاب محصنا"، في إشارة إلى عمليات الاغتيال التي تنفذها إسرائيل.
قال المتحدث باسم البيت الابيض، توني سنو، اليوم الاربعاء، ان اسرائيل التي توغلت قواتها في قطاع غزة "لها الحق في الدفاع عن نفسها لكنها يجب ان تضمن عدم تعرض مدنيين ابرياء للاذى"!
وقال سنو، وفقًا لما أوردته وكالة رويترز "ما قامت به حماس في نهاية الأسبوع (يوم الأحد) من احتجاز رهينة وهجمات ادى الى الاحداث الراهنة في غزة" مضيفا ان حماس ينبغي ان تفرج على الفور عن الجندي الاسرائيلي المخطوف.
وقال سنو "لاسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها وعن سلامة مواطنيها وتحث الولايات المتحدة الحكومة الاسرائيلية على ان تتوخى في اي عمليات قد تقوم بها ضمان عدم تعرض مدنيين أبرياء للاذى".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018