رسالة المطران أيلاريون كبوتشي بمناسبة عيد الفطر السعيد

رسالة المطران أيلاريون كبوتشي بمناسبة عيد الفطر السعيد

يا أحبائي، يا أهلي الكرام

من منفاي المرير، وقد طال ، سعيد أنا بتحية كل منكم متمنيا ضمه الى صدري لأني بغاية الشوق اليكم جميعا أشتياق الايل الظمآن ال مجاري المياه.

أن منفاي لا يقل أطلاقا قسوة وحرمانا من سجني. أن الموت أن هو إلا فراق ماهو عزيز وأنتم أعز ما أملك يأخوتي الكرام يا أبناء فلسطين الحبيبة، لذا فراقي القسري عنكم هو موتي المعنوي . يموت الانسان جسديا مرة واحدة. بينما المبعد عن وطنه ، عن أهله ، يموت مرات في النهار معنويا. لاني أعيش جسما فقط بعيدا عنكم ، فيما بقلبي بفكري بضميري بصلاتي خاصة أنا دائما معكم .. بينكم .. حنيني اليكم ذكرياتي الخالدة معكم هي خبزي اليومي هي قوتي وقوّتي على أن الذكريات تولد الحنين والحنين قتال. الغربة كربة والهم فيها حتى الرقبة يقول المثل.

عذابي هذا الدائم أقدمه قربانا على نيتكم ليغمركم تعالى بوابل نعمه وبركاته ساكنا بيوتكم كي يحمكم من كل مكروه. معاناتي الاليمة في غربتي الله القدير العادل أقدمها ايضا كي يمن علينا بالنصر كي يجمع شملنا بعد طول البعاد والغياب فنلتقي سعداء في ديارنا في رحاب الجامع الأقصى وكنيسة القيامة فيما المآذن تصدح الله أكبر الله أكبر بينما أجراس الكنائس تقرع مهللة لجمع شملنا لعدوتنا كراما الى ديارنا الى مقدساتنا.

على أنه من توخى غاية عليه ان يسلك السبيل المؤدي أليها. مانيل المطالب بالتمني. قم يا عبدي لاقوم معك. اللهم أهدنا الصراط المستقيم وحدنا كما أنت واحد. وحدة الصف ، التضامن ، هو حجر الزاوية هو الاساس هو المنطلق هو السلاح الفتاك لما اليه نصبو من تحرير وتحرر. كل بيت ينقسم على نفسه يخرب. أن الانقسام العميق القائم حاليا بين أخوة البارحة واعداء اليوم يدمي فؤادي. أنه سبب الضعف والضياع الذي منه نعاني حاليا... ولايغير الله ما في قوم حتى يغيروا ما في أنفسهم.

فانا الذي نعمت بالعيش في القدس طويلا وعلى دقات نواقيسها صليت وعلى ايات مآذنها الى الله تضرعت والى سواعد أبناءها الابطال ايام الشدة يدي مدت ولذلك في غياهب السجن دفنت وعن قدسي الحبيبة ابعدت. كم متشوق انا تكحيل عيني ، ان أسعد برؤيتها قبل مماتي.. ترى هل لحلمي الجميل هذا أن يتحقق والانشقاق في صفوفنا قائم؟

لذا باسم الله الواحد الاحد ، بدم شهدائنا الابرار بدموع اليتامى والارامل والثكالى وبعذابات اخوتنا المساجين الابطال أستحلف الجميع ان يضعوا حدا لخلافاتهم ان يوحدوا صفوفهم ان يتحاوروا ولا يتقاتلوا كي نحقق ما اليه نصبو من حرية وعزة وكرامة.

عيد الفطر المبارك مناسبة سعيدة اغتنمها كي اؤكد لكم جميعا يا أحبائي أبناء فلسطين الحبيبة كما أنا مشتاق اليكم لاني من أعماق فؤادي أحبكم. أعاده الله القدير عليكم جميعا بوفرة البركات والخيرات والنعم وعلى امتنا العربية بالتضامن وعلى شعبنا الفلسطيني بوحدة الصف كي نحقق ما اليه نصبو: قيام دولتنا الفلسطينية المستقلة الحرة السيدة والقدس الشريف الحبيبة عاصمتها. أنه السميع المجيب وعلى كل شيء قدير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



المطران أيلاريون كبوشي مطران القدس في المنفى




روما – 30/9/2008

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"