سياسة احتلالية جديدة في القطاع: تبرير قصف منازل السكان المدنيين بـ"إنذار" أصحابها قبل فترة زمنية قصيرة

سياسة احتلالية جديدة في القطاع: تبرير قصف منازل السكان المدنيين بـ"إنذار" أصحابها قبل فترة زمنية قصيرة

باشرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بدءًا من تاريخ 23 تموز 2006، انتهاج سياسة جديدة تنذر من خلالها السكان المدنيين قبل قصف منازلهم بفترة زمنية قصيرة لا تتجاوز الساعة معتبرة هذه الإنذارات مبرراً للقصف، وذلك في تطور للإجراء الذي سبق أن كررته قوات الاحتلال مرات عدة خلال اقتحاماتها لعدد من بلدات قطاع غزة، والذي عمدت من خلاله إلى تحذير سكان هذه البلدات عبر توزيع المنشورات وقذفها من الطائرات، من مغبة بقائهم في منازلهم الواقعة في منطقة تنفذ فيها تلك القوات عمليات عسكرية.

ووفقاً لتحقيقات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ومعلوماته، تلقت ثلاث عائلات فلسطينية في 23 و 24 و 25 تموز 2006، على التوالي اتصالات هاتفية من جهة عرفت نفسها بأنها المخابرات الإسرائيلية التي طالبت أفراد هذه العائلات بإخلاء منازلهم على الفور لنية الجيش الإسرائيلي قصفها. والعائلات الفلسطينية التي تلقت الإنذارات المشار إليها والتي تعرضت منازلها فعلياً للقصف هي:

• عائلة المواطن محمد عز الدين الشيخ ديب، 31 عاماً، من سكان حي النصر في مدينة غزة. ويتكون المنزل من أربعة طوابق، ويأوي 45 فرداً، بينهم 25 طفلاً. وقد تم قصفه بواسطة 3 صواريخ من طائرة أباتشي ما أدى لتدمير الطابق الأرضي وإلحاق العديد من الأضرار بباقي الطوابق وبالمنازل المجاورة.

• عائلة المواطن عمر محمد المملوك، 44 عاماً، من سكان حي الشجاعية في مدينة غزة. ويتكون المنزل من طابقين، ويأوي 19 فرداً، بينهم 8 أطفال. وقد تم قصفه بواسطة طائرة F16 ما أدى لتدميره بالكامل وإلحاق العديد من الأضرار في المنازل المجاورة.

• عائلة المواطن صلاح صالح الشاعر، 48 عاماً، من سكان منطقة قيزان النجار في مدينة خان يونس. ويتكون من ثلاثة طوابق، ويقطنه 40 فرداً، بينهم نحو 28 طفلاً. وقد تم قصفه بواسطة طائرة F16 ما أدى لتدميره بالكامل وإلحاق العديد من الأضرار في المنازل المجاورة، إضافة لإصابة عدد من سكان هذه المنازل.

ووفقاً للإفادات التي أدلى بها سكان تلك المنازل، لم تسنح الفرصة لأي منهم بإخراج أية مقتنيات من داخل منازلهم قبل تعرضها للقصف الإسرائيلي، حيث لم تتجاوز المهلة التي منحتها سلطات الاحتلال لهم لإخلاء منازلهم الساعة، وهي بطبيعة الحال، مهلة لا تسمح بإخلاء المنازل من محتوياتها من أثاث ومقتنيات شخصية.

ولا تقع منازل العائلات المذكورة بالضرورة في مناطق المواجهات أو في المناطق المرشحة لإطلاق الصواريخ المحلية الصنع منها، وتتوزع هذه المنازل على مختلف أنحاء قطاع غزة، كما يمكن ان تكون عبارة عن شقق سكنية في بنايات متعددة الطوابق، وهو ما خلف حالة من الخوف الإنساني لدى السكان المدنيين. وتعتبر أعمال القصف هذه التي تطال منازل المدنيين الفلسطينيين انتهاكاً صارخاً للمادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب والتي تنص على: "يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات، أو بالدولة أو السلطات العامة، أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية، إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتماً هذا التدمير". ووفقاً للتفسير القانوني لهذه المادة فإنه يفترض لاستهداف منزل أو منشأة مدنية توفر الشروط التالية:

• أن يكون تدمير المنزل أو المنشأة أثناء العمليات الحربية.
• أن تشكل المنشأة خطراً مباشراً على جنود دولة الاحتلال.
• أن تكون الوسيلة الوحيدة المتبقية لدرء خطر امني.

ولا تتوفر أي من الشروط السابقة الذكر في أي من الحالات التي استهدفت خلالها قوات الاحتلال الإسرائيلي منازل مدنية. يذكر أن القانون الإنساني الدولي يلزم القوات المسلحة بتوجيه "تحذير مسبق فعلي" بشن هجمات عندما تسمح الظروف بذلك. لكن حتى بعد توجيه التحذيرات يفترض أن تتخذ تلك القوات كل الاحتياطات الممكنة لتلاشي الخسائر في أرواح المدنيين، ويشمل ذلك إلغاء الهجوم إذا اتضح أن الهدف مدني أو عندما لا يكون هناك تناسب بين الخسارة في أرواح المدنيين وبين المكسب العسكري المتوقع.

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ينظر بخطورة لانتهاج قوات الاحتلال الإسرائيلي سياسة إنذار سكان المنازل السكنية قبل قصفها واتخاذه من هذه السياسة مبرراً للإضرار بالأعيان المدنية خاصة وأن هذه المنازل تقع في مناطق سكنية مأهولة، ويقطنها مدنيون محميون بموجب اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018