قصة رشيد حمزة غانم من دير الغصون مع الاحتلال الإسرائيلي

قصة رشيد حمزة غانم من دير الغصون مع الاحتلال الإسرائيلي

في خضم معركة النضال ضد الاحتلال وجرائمه المتوصلة تغيب عنا أحيانا التفاصيل حتى تلك المتعلقة بالجوانب الانسانية والحياتية للفلسطينين.

قيل بضعة أيام وصلت مكتب النائب جمال زحالقة، رسالة من مواطن فلسطيني من قرية دير الغصون جنب مدينة طولكرم تروي تفاصيل معاناته مع الاحتلال.

والسيد رشيد حمزة يوسف غانم مزارع (والأصح انه كان مزراعا) يعيل عائلة من 13 نفرا من بينهم طفلين معاقين بسبب الشلل الدماغي ومكفوفين وتطلب رعايتهم برنامج غذاء خاص عن طريق الانابيب. كما يعيل ايتاما من مخيم لللاجئين الفلسطينين في سوريا، هم اولاد شقيقته المقيمة هناك.

وكان السيد حمزة يفلح كروم اللوز والزيتون ليعيل أطفاله وأطفال شقيقته الى ان قرر الاحتلال الاستيلاء على أرضه وتدمير كرومه وحرمانه من مصدر معيشته الوحيد.

لا حاجة الى سرد رواية (مأساة) السيد غانم، فرسالته التي بعثها الى مكتب النائب جمال زحالقة تروي جميع التفاصيل الانسانية.

الأخ عضو الكنيست جمال زحالقة المحترم،

قصتي المروعة التي ضحكتني من البكاء فاضطررت للضحك من حولها. في الشهر التاسع من سنة 2002 استيقظت مبكرا كالعادة وكلي حيوية ونشاطا، متمتعا باصوات العصافير وتغريدها الجميل، متجها الى بستاني الواسع المدلل والوحيد لى كمصدر رزق لعائلة بسيطة مكونة من 13 نفرا منهم اثنان معاقان بالشللك الدماغي والعمى بنسبة 100% حسب التقارير الطبية الموجودة معي، والدوائر الحكومية تشهد ذلك.

ذهبت للحقل لأعمل فيه أعمالا مختلفة في كرم اللوز المبكر الغالي الثمن لازالة الاعشاب اليابسة. وبينما كنت جالسا تحت شجرة الزيتون الرومية في البستان احتسي كوبا من الشاي المغلي على الحطب، واذا باصوات غريبة حولي تتكلم باللغة العبرية، فاسرعت نحوهم واذا بمجموعة من الفرق الهندسية معهم مجموعة من الجيش الإسرائيلي يضعون الاشارات الحمراء حول الأرض، فقلت لهم هذه أرضي، ماذا تفعلون بها؟ فقالوا لي انها ليست أرضك، انها أرض إسرائيل نفعل بها ما نشاء. وبينما نحن في الشجار واذا بفرقة أخرى معهم مناشير كهربائية أخذوا يقطعون الأشجار بدون رحمة وبلا أخلاق. فقلت لهم اتقوا الله. فقالوا لي بالعبرية: اذهب من هنا والا نقتلك. فقلت: حسبي الله ونعم الوكيل. وبعد لحظات وإذا بالجرافات الكبيرة تصل الى الأرض وأخذت تقلع الأشجار المثمرة من الزيتون الأصيل واللوز المبكر غالي الثمن والفواكه المختلفة، وتسوي أنابيب المياه الكبيرة بالأرض وتغير معالم البستان.

فقلت لهم خافوا الله، انه بستان ثمين يدر علينا أموالا طائلة وتعيش منه أسر كثيرة العدد ويتامى يعيشون في المخيمات الفلسطينية في حلب هم أولاد شقيقاتي، ويعيش منه أولادي المعاقين بالشلل الدماغي: وسيم البالغ عشر شنين ويحي البالغ خمس سنين، ومصابون بالشلل الدماغي التام بنسبة 100% اضافة للعمى، ولهما نظام غذائي خاص، ولا يتناولون الطعام الا عن طريق الخلاط الكهربائي بالاضافة الى الحفاظات، ويكلفونني حوالي 1700 شاقل لوحدهم، وبقية الأسرة كذلك. أخبرتهم لعلهم يتقوا الله في هذا العمل الشنيع ولكن لا حياة لمن تنادي. فذهبت الى المنزل مسرعا لكي أحضر الأولاد المرضى وأضعهم أمام الآليات وأمام الجيش، فأخذت امهم تصرخ في القرية بأعلى صوتها، فهرع الناس من الجيران وأخذوا الأولاد من يدي وأخبروني ان الرزق على الله فرجعت ثانية الى الأرض بعد ان تناولت الحبوب المهدئة للأعصاب، ولم أعرف مكان البئر ولا المغارة ولا الكوخ الصغير، فرفعت بد أن صليت في الأرض يدي الى المولى وقلت اللهم لمرضي مغلوب فانتصر. ونظرت الى الأشجار التي كانت واقفة شامخة تسبح الليل والنهار واصبحت ساجدة تصلي الباري أن يعيدها ثانية حتى تثمر وان يبيع صاحبها ابو عنان اللوز المبكر في الناصرة وان يبيع الزيت في نابلس ولاخضار في طولكرم.