هل ستنجح حكومة أبو مازن بنيل ثقة المجلس التشريعي، في صورتها المقترحة؟

هل ستنجح حكومة أبو مازن بنيل ثقة المجلس التشريعي، في صورتها المقترحة؟

يبدو أن رئيس الوزراء الفلسطيني، محمود عباس، قد يفشل فى تشكيل حكومة تحظى بتاييد اعضاء المجلس التشريعى والشارع الفلسطينى. اذ يتفق بعض اعضاء المجلس التشريعى والمحلليين السياسيين والمواطن العادي في الشارع الفلسطينى على أن "هذه الحكومة لن تكون الا كسابقتها" وان ابو مازن لم يأت بأى تغيير ملموس يمكنه تسهيل عملية تقبلها في الشارع الفلسطيني ومن قبل النخبة السياسية فى المجتمع الفلسطينى.

ويقول د. مصطفى البرغوثى، المحلل السياسي انه لا يرى تغييرا كبيرا فى التشكيلة الوزارية التى تم عرضها أمس، فهى بالنسبة له، "عملية مجردة لاعادة توزيع المهام على المجموعة السابقة ذاتها".
وأشار عضو المجلس التشريعي، محمد الحورانى، الى ان اعضاء المجلس التشريعى ابلغوا ابو مازن، اثناء اجتماعهم به، بما يجب ان تتضمنه الحكومة الجديدة. وقال إن ابو مازن وعد بالتغيير وبترتيب البيت الداخلي، وقال ان الشعب الفلسطينى ورضاه عن الحكومة هما اكثر ما يهمه.

والحقيقة ان غالبية الاسماء التي طرحت، امس، كمرشحين لتسلم مناصب وزارية في حكومة ابو مازن، هي اسماء معروفة في المجتمع الفلسطيني، وبعضها بات مرفوضا من قبل الشارع الفلسطيني. وحسب ما نشر نقلا عن مصادر فلسطينية، فان حكومة ابو مازن ستضم: محمود عباس، رئيس الحكومة، وزير الداخلية، نصر يوسف، نائبا لرئيس الوزراء ، حكم بلعاوي، امين سر مجلس الوزراء، سلام فياض، وزير المالية، نعيم ابو الحمص، وزير التربية والتعليم، كمال الشرافي، وزير الصحة، نبيل شعث، وزير العلاقات الدولية، محمد دحلان، وزير الدولة للشؤون الداخلية، زياد ابو عمرو، وزير الثقافة، نبيل قسيس، وزير التخطيط، حمدان عاشور، وزير الاسكان والاشغال العامة، عبد الكريم ابو صلاح، وزير العدل، سعدى الكرنز، وزير الحكم المحلي، رفيق النتشة، وزير العمل، عبد الرحمن حمد، وزير الشباب والرياضة، نبيل عمرو، وزير الاعلام، عزام الشوا، وزير الاقتصاد، ماهر المصري، وزير الموارد الطبيعية، حكمت زيد، وزير الزراعة، غسان الخطيب، وزير السياحة، عبد الفتاح حمايل، وزير الرياضة والشباب، اضافة الى صائب عريقات وياسر عبد ربه فى منصبي وزيري دولة .

وقالت مصادر فلسطينية مقربة ان الوزراء صائب عريقات وياسر عبد ربه وماهر المصرى وزياد ابو عمرو رفضوا الدخول فى الحكومة الجديدة بسبب رفض الرئيس ياسر عرفات لها.
وكانت مصادر مقربة من الرئيس عرفات أكدت انه رفض التشكيل الوزراى الذى اقترحه ابو مازن بسبب خلافه مع ابو مازن على ثلاثة اسماء غير موجودة فى التشكيلة الجديدة، وهى عبد العزيز شاهين، انتصار الوزير و هانى الحسن .

وتابعت المصادر تقول ان حركة فتح، ايضاً، غير موافقة على التشكيلة الوزارية التي عرضها ابو مازن. وادعت مصادر في فتح ان رئيس الحكومة لم يجر ما يكفي من المفاوضات بشان التشكيلة الوزراية الجديدة، ولم يحاول احداث نوع من التوازن السياسى في تمثيل الفصائل الفلسطينية.

وأعاد حاتم عبد القادر، عضو المجلس التشريعى، ظهور مثل هذه التشكيلة الى "وجود ضغوطات خارجية" وبرأيه فان الرئيس عرفات يرى انه تم تشكيل الحكومة ضمن معايير سياسية و ليس ضمن معايير وظيفية، بمعنى انه تم استبعاد عدد من المراكز والشخصيات الرئيسية المعروفة بدعمها له.

واشار عبد القادر الى ان اعضاء المجلس التشريعى فوجئوا بالنهج والخطة التى وضعها ابو مازن لهذه الحكومة "التى من المفروض ان يكون الهدف الرئيسى لها هو الاصلاح وتخفيف الأعباء عن الشعب الفلسطينى، حيث وجدناها تستهدف، بشكل رئيسى، تحييد بعض الاتجاهات الرئيسية فى السلطة الفلسطينية واستبعاد امكانية مشاركة الفصائل الفلسطينية الأخرى" .

ويتفق حاتم عبد القادر ومصطفى البرغوثي في الراى حول ضروة اجراء انتخابات ديموقراطية، حرة ونزيهة وان تكون هذه الحكومة بمثابة حكومة انتقالية لحين اجراء الانتخابات .
ويبدو ان بعض اعضاء المجلس التشريعىيسعون لدى اللجنة المركزية لحركة فتح، التى تدعم موقف عرفات، لايجاد صيغة تفاهم مشتركة بين ابو مازن وابو عمار تمكن المصادقة على الحكومة في المجلس التشريعى .

ويقول محمد الحورانى ان هناك تحركات سياسية جادة للتوصل الى تشكيلة وزرارية يقبل بها الجميع، خاصة وان التشيكلة التى تم تسريبها الى وسائل الإعلام، ليست نهائية او رسمية .
اما حاتم عبد القادر فقال انه يجب امتصاص كل نقاط الضعف فى هذه الحكومة، حتى يستطيع ابو مازن تمريرها في المجلس التشريعى، الذى يعد الاختبار الحقيقى لهذه الحكومة. وبرأيه فان نقاط الضعف التى تنطوي عليها هذه التشكيلة هو استبعادها لاشخاص اساسيين بالنسبة للرئيس عرفات وضمها لوزراء سابقين تم حجب الثقة عنهم من قبل المجلس التشريعى، او وزراء تمت اقالتهم، واستبعادها لاعضاء من فصائل المعارضة الفلسطينية، كجبهة النضال الشعبى وحزب فدا. واضاف: "يجب على ابو مازن اعادة النظر فى هذه النقاط حتى يطمئن الرئيس عرفات فيوافق على الحكومة المقترحة.
وما زال تشكيل هذه الحكومة الجدية رهن اجتماع ستعقده اللجنة المركزية العليا لحركة فتح برئاسة الرئيس عرفات. وكان من المقرر عقد هذا الاجتماع، يوم الخميس الماضى، الا انه تم تأجيله اكثر من مرة، كان آخرها امس الاحد، دون ان يتم تحديد موعد انعقاده، بسبب الخلافات حول تشكيلة هذه الحكومة.
وقال عباس زكى، عضو اللجنة المركزية وعضو المجلس التشريعى "ان الجهود ما زالت تبذل من اجل عقد اجتماع للجنة فى اقرب وقت ممكن"، الا انه لم يحدد موعدا نهائيا لهذا الاجتماع .
وأكدت مصادر فلسطينية اخرى ان الرئيس عرفات لن يسمح بعقد اجتماع اللجنة المركزية، وسيظل يؤجله حتى انتهاء المدة الممنوحة لابو مازن من اجل تشكيل الوزراة والتى ستنتهى وفق القانون، يوم الثلاثاء المقبل .

الشارع الفلسطينى هو المغيب الوحيد عن هذه اللعبة السياسية، على الرغم من ان المساعى التى بذلت من اجل استحداث منصب رئيس وزراء كانت من اجل احداث الاصلاحات وتغييرات جذرية فى المجتمع الفلسطينى. إلا انه على الرغم من ذلك فشلت التشكيلة الجديدة فى خطب ود الشارع الفلسطينى الذى اعتبرها كمثيلاتها من الحكومات السابقة .

ويقول محمد السيد احمد ( 32 عاما): حينما قرأت اسماء الحكومة الجديدة علمت ان ابو مازن لم يأت بجديد وان هذه الحكومة ستضم نفس الاسماء التي شاركت فى الحكومات السابقة.
خالد عبد الله ( 45 عاماً) استبعد ان تاتى هذه الحكومة، اذا بقيت كما هى، بأى جديد، او ان تتمكن من تقديم اى شئ للشعب الفلسطينى. وقال "انهم يتعاملون معنا وكأننا غير موجودين،فهم يضعون الذين يمثلونا فى الحكومة ونحن غير راضين عن ذلك. اننا نريد انتخاب من يمثلنا" .
ويبدو، ان هالة الغموض التى تحيط بالحكومة الجديدة اضطرت البعض الى التكهن بأن حكومة ابو مازن قد لا تحظى بثقة المجلس التشريعى، الأمر الذى سيضطر الرئيس عرفات لتكليف شخص آخر بتشكيل حكومة جديدة، فيما قال البعض الآخر ان ابو عمار سيقبل بهذه الحكومة لانها منزلة!؟