عرض الحكومة الفلسطينية على المجلس التشريعي وسط أصوات دولية تشير إلى بدء التحول في مواقف المجتمع الدولي

 عرض الحكومة الفلسطينية على المجلس التشريعي وسط أصوات دولية تشير إلى بدء التحول في مواقف المجتمع الدولي

يعقد المجلس التشريعي الفلسطيني اليوم، السبت، بغير كامل هيئته بسبب تغييب الاحتلال الإسرائيلي لحوالي ثلث أعضائه في سجونه ومعتقلاته، وسط أصوات دولية تبدو أقل إصرارا على مواصلة الحصار والمقاطعة ضد الحكومة الفلسطينية، رغم الجهود الإسرائيلية في هذا الاتجاه، ودعواتها للغرب بعدم الاعتراف بالحكومة الفلسطينية، بذريعة عدم قبولها لشروط الرباعية، مع أن برنامج الحكومة يتضمن اعترافا صريحا بالاتفاقيات التي وقعت بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، والاعتراف بالاتفاقات يعتبر اعترافا ضمنيا بالطرف الذي وقعت معه تلك الاتفاقات.

المواقف الأوروبية من حكومة الوحدة ليست بالمستوى الكافي والمطلوب فلسطينيا ولكنها تشير إلى بدء انفراط حلقة الحصار المفروض على الحكومة الفلسطينية منذ تشكيلها قبل حوالي سنة، وبدء نهج آخر قد يتسع نطاقه ليشمل تعاونا واعترافا كاملا ربما تحت أسماء "أنصاف اعترافات" تماشيا مع الرغبة الإسرائيلية الأمريكية.

وأكد الناطق باسم حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية، د. غازي حمد، أنّ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ورئيس الوزراء إسماعيل هنية، تلقّيا تطمينات من دول أوروبية عدّة بشأن رغبتها في الاعتراف بحكومة الوحدة الوطنية الجديدة والتعامل معه.

وأضاف حمد في تصريحات له الجمعة (16/3)، أنّ عباس أبلغ هنية أنّ الدول التي زارها في جولته الأخيرة وهي النرويج وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، أبدت استعدادها للتعامل مع حكومة الوحدة الوطنية، موضحاً أنّ رئيس الوزراء إسماعيل هنية تلقى أيضاً اتصالات عدّة من دول اوروبية لم يسمِّها، حملت إشارات إيجابية للتعامل مع حكومة الوحدة وفك الحصار عن الشعب الفلسطيني.

الإعلان رسمياً عن حكومة الوحدة الوطنية والمصادقة عليها، سيجري اليوم السبت (17/3)، بحضور ممثلين عن دول عربية وإسلامية وأجنبية. وسيبدأ المجلس التشريعي جلسته الخاصة عند الساعة الحادية عشرة بالتوقيت المحلي في مركز الشوا الثقافي في غزة ومقر المجلس التشريعي في رام الله, ليعرض هنية أسماء أعضاء حكومته للتصويت عليها ونيل الثقة البرلمانية. وسيلقي رئيس الوزراء، إسماعيل هنية خطاباً يطرح فيه البيان الوزاري، الذي يتضمّن البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية، ثم سيجري نقاش بين النواب حوله قبل عرض أسماء أعضاء الحكومة وبرنامجها للتصويت لنيل الثقة، بينما سيلقي رئيس السلطة محمود عباس كلمة في بداية الجلسة. وسيحضر رئيس السلطة، محمود عباس أول جلسة لمجلس وزراء الحكومة الجديدة فور انعقاده خلال الأيام المقبلة.

وعلى صعيد المواقف الدولية اعتبرت روسيا، على لسان الناطق الرسمي باسم الحكومة الروسية، ميخائيل كامينين، أنّ تشكيل الحكومة الفلسطينية "حدث مهم على طريق توحيد الفلسطينيين"، معتبرا ذلك إنجازا فلسطينيا وأصبح ممكناً بموجب اتفاق مكة الذي وقعته حركتا "حماس" و"فتح". وأعرب عن أمل حكومته في أن يكون قيام حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وأداؤها الفعلي عنصراً مهماً لضمان الاستقرار في الأراضي الفلسطينية ووقف الفوضى والاضطراب.

بريطانيا أعلنت عن نصف اعتراف بالحكومة الفلسطينية، وجاء على لسان دبلوماسي رفيع في تصريح لوكالة أنباء رويترز أنها ستجري اتصالات مع الوزراء الذين لا ينتمون لحماس، أي وزراء مستقلين ووزراء حركة فتح. وجاء على لسان الدبلوماسي "لن يكون لبريطانيا اتصالات مع حماس لكن هناك أعضاء في الحكومة ليسوا من حماس وسيتسنى لدبلوماسيين بريطانيين أن يكونوا على اتصال معهم."

وعقب اسماعيل رضوان، المتحدث باسم حماس، على الموقف البريطاني بالقول: "حماس ترفض التعامل بانتقائية مع وزراء حكومة الوحدة. نحن ندعو بريطانيا وكل الدول الأوروبية الى إعادة النظر في علاقتها مع الحكومة القادمة."

ورغم استياء الفلسطينيين من هذا الموقف إلا أنه لا يرضي إسرائيل أيضا التي تدعو إلى مقاطعة الحكومة معتبرة أن الاتصالات مع وزراء في الحكومة الفلسطينية ل ينتمون إلى حركة حماس يعتبر سيقوض الجهود الإسرائيلية الأمريكية لعزل الحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس إلى حين الاعتراف بشروط اللجنة الرباعية". ويكتسب موقف بريطانيا أهمية بسبب علاقتها الوثيقة بالولايات المتحدة. ومن المتوقع صدور إعلان رسمي بريطاني بعد حصول حكومة الوحدة بين حماس وحركة فتح على موافقة البرلمان يوم السبت.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية "سنحكم على حكومة الوحدة الوطنية بناء على أفعالها وسنرد وفقا لذلك." وأضاف "ستكون الأولوية الآن لرؤية كيف يمكننا التعامل مع حكومة الوحدة الوطنية. سنناقش ذلك قريبا مع شركائنا الدوليين وسيكون من الأسهل مبدئيا التعامل مع الأعضاء المستقلين في حكومة الوحدة الوطنية." وترجم هذا الموقف البريطاني بلقاء عقد بين وزير الخارجية الفلسطينية الجديد زياد أبو عمرو بريتشارد بيس ميك، القنصل البريطاني العام في القدس، في مكتبه الوزير الفلسطيني في غزة مساء الخميس، وتباحثا حول قضية اختطاف الصحفي البريطاني في غزة.

وصرح مسؤول امريكي يوم الجمعة بأن الولايات المتحدة قررت ان تترك الباب مفتوحا امام اجراء اتصالات غير رسمية مع سلامة فياض المرشح لتولي وزارة المالية الفلسطينية وهو سياسي مستقل.

فرنسا وجهت دعوة إلى وزير الخارجية الفلسطيني الجديد زياد أبو عمرو لزيارة باريس. وأكد فيليبس دوست بلازي وزير الخارجية الفرنسي، على دعم بلاده لاتفاق مكة وتشكيل حكومة وحدة وطنية، متمنياً أن يفتح تشكيل الحكومة الوحدة صفحة جديدة في العلاقات بين الحكومة الفلسطينية والأسرة الدولية.

بدوره؛ أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، عن ترحيبه بانتهاء المفاوضات الفلسطينية إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. وقالت المتحدثة باسم الأمم المتحدة، ميشيل مونتاس، إنّ الأمين العام للمنظمة الدولية "يتطلع إلى تشكيل الحكومة الرسمي والإعلان عن برنامجها". وأضافت مونتاس قائلة إنّ بان كي مون "يأمل أن تحترم الحكومة الفلسطينية جميع الاتفاقات القائمة، والمبادئ التي نصّت عليها اللجنة الرباعية"، وفق تعبيرها.

ويدرس الاتحاد الأوروبي حالياً في احتمال رفع الحصار المفروض على الحكومة الفلسطينية منذ نحو سنة. وذكرت مصادر دبلوماسية في بروكسل أن الاتحاد الأوروبي يدرس احتمال تحويل الأموال إلى السلطة الفلسطينية عبر حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، التي ستطرح على المجلس التشريعي يوم غد السبت لنيل الثقة.

ومن المقرر أن يعقد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي اجتماعاً في بروكسل قريباً لمناقشة تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، وذكرت المصادر أن بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا تميل إلى الاعتراف بالحكومة الفلسطينية الجديدة بينما تصر دول أخرى مثل بريطانيا وألمانيا على ضرورة قبول هذه الحكومة بجميع شروط اللجنة الرباعية الدولية.

هذا ويعول الفلسطينيون على القمة العربية التي ستُعقد في الرياض نهاية الشهر الحالي، بأن تشكل انفراجا باتجاه دعم الحكومة (الفلسطينية) ورفع الحصار، وقال الناطق باسم حكومة تصريف الأعمال، غازي حمد أن أنّ دولاً عربية كثيرة منها السعودية ومصر وقطر، تقوم بخطوات عملية، وأجرت اتصالات مكثفة مع الإدارة الأمريكية وطالبتها بضرورة فك الحصار والتعامل مع الحكومة الفلسطينية.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018