لجنة تحقيق رئاسية توصي بتحويل المعتدين على تظاهرات برام الله إلى القضاء

لجنة تحقيق رئاسية توصي بتحويل المعتدين على تظاهرات برام الله إلى القضاء

أوصت لجنة التحقيق الرئاسية في أحداث رام الله يومي السبت 30/6/2012 والأحد 1/7/2012، بتحويل جميع الأفراد من منتسبي جهاز الشرطة والمباحث الجنائية، ومن هم بالزي المدني الذين تثبت مشاركتهم بالفعل في عمليات الضرب والإيذاء غير المبررين، إلى الجهات القضائية المختصة لمساءلتهم عن ادعاءات الإيذاء التي تمت بحق المواطنين، وإيقاع العقوبات المناسبة فيمن يثبت تورطهم بتلك الأعمال المخالفة للقانون.

كما أوصت اللجنة في تقريرها التنفيذي الذي سلمته للرئيس محمود عباس، أمس الثلاثاء، بمساءلة قائد شرطة محافظة رام الله، وقائد شرطة مركز رام الله، ومدير المباحث الجنائية، عن فشلهم في التعامل مع المسيرتين واحتواء المشاركين فيهما، لا بل السماح لأفراد الشرطة بالزي الرسمي والمدني بالتعرض للمشاركين بالضرب، والتعرض للصحافيين المتواجدين لتغطية الأحداث بالمنع والإيذاء، والسماح بأن تتم عمليات إلقاء القبض، وإساءة  المعاملة بشكل مخالف للقانون واتخاذ ما يلزم من إجراءات بحقهم.

يذكر أن قوات الأمن ومكافحة الشغب التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، قامت على مدار يومين، نهاية حزيران ومطلع تموز، بالاعتداء على مسيرتين في مدينة رام الله، والتعرض للمتظاهرين الذين خرجوا ضد زيارة موفاز، وللتنديد بسياسة القمع الوحشي والاعتقالات التعسفية، وقد طالبوا بإقالة قيادات أمنية وشرطية مسؤولة عن تلك الاعتداءات.

.......................................................................................

النص الكامل للتقرير:

تقرير لجنة التحقيق الرئاسية في احداث يومي السبت 30/6/2012 والاحد 1/7/2012

ملخص تنفيذي:

يتناول هذا التقرير والذي يتضمن نتائج التحقيقات التي قامت بها اللجنة والاستنتاجات التي توصلت  اليها، الاحداث التي جرت في المسيرتين يومي السبت والاحد 30/6 و 1/7/2012، وتحليل الاحداث التي وقعت، ثم تحليل المسؤولية عن الانتهاكات وفقا للمرجعيات القانونية، وتقديم جملة من التوصيات.

ويستند التقرير إلى مقابلات اجرتها اللجنة المكلفة بالتحقيق في هذه الاحداث، واطلاعها على المعلومات المنشورة في وسائل الاعلام، فقد اشتكى العديد من المواطنين إلى لجنة التحقيق من تصرفات رجال الشرطة، وقيامهم بالاعتداء عليهم بالضرب، واحتجازهم ومنعهم بالقوة من اكمال تجمعهم السلمي، والتحريض ضدهم وشتمهم بألفاظ نابية.

ويخلص التقرير إلى العديد من الاستنتاجات والتوصيات التي تبرز استخداما غير مبرر للقوة، واعتداءات بالضرب طالت المشاركين والصحافيين في هذين التجمعين، حيث يلحظ التقرير ان استخدام القوة لفض المسيرتين يومي السبت والاحد كان غير مبرر، ولا تقع عليه شروط حالة الضرورة التي تجيز للأفراد بإنفاذ القانون استخدام القوة بقدر كاف وبشكل استثنائي ومتدرج عند التعامل مع تلك الحالات، وبمعني اخر لم يكن استخدام الشرطة للقوة والعنف ضروريا، وبدا وكأنه وقع قبل استنفاد الطرق السلمية، بحيث نصل إلى نتيجة جوهرية مفادها انه لم تكن هناك خيارات اخرى لدى جهاز الشرطة للتعامل مع تلك المسيرتين سوى بالعنف.

وقد توصلت اللجنة إلى الاستنتاجات والتوصيات التالية:

أولاً: الاستنتاجات

تبدو الاحداث موضوع تكليف لجنة التحقيق وكأنها حدثت دون تخطيط مسبق، او متنبأ بها، كما توحي طريقة تعامل جهاز الشرطة ومن هم بالزي المدني لم تكن مستعدة للتعامل مع هذه الاحداث، وان الاحداث التي وقعت يوم الاحد الموافق 1/7/2012، لم تكن لتقع لو تعامل جهاز شرطة رام الله ومن هم بالزي المدني مع مسيرة يوم السبت الموافق 30/6/2012 وفق ضوابط القانون.

- ترى اللجنة ان وقوع الاحداث امام مدير شرطة محافظة رام الله، ومدير شرطة مركز رام الله، ومشاركة بعض الضباط فيها قد عزز ثقافة تجاوز القانون واساءة استخدام السلطة الممنوحة لأفراد الشرطة ومن هم بالزي المدني، وكان هذا واضحا من ممارساتهم في يوم الاحد الموافق 1/7/2012، حيث وكما يتبين من الافادات كان مدير شرطة رام الله، ومدير شرطة المركز يقودون عمليات المنع والعنف ضد المشاركين في المسيرتين السلميتين ويشاركون فيها بأنفسهم.

- لم يتضح للجنة التحقيق مستوى التعليمات والاوامر المتخذة في التعامل مع المسيرتين السلميتين يومي السبت والاحد، ولم يتضح لها ايضا فيما اذا كان قرار منع المسيرتين السلميتين من التقدم باتجاه مقصدهما(مقر المقاطعة) قد كان على المستوى الميداني من قبل مدير شرطة رام الله وبناءً على تقديره الخاص للموقف، او من مستويات اعلى، ولكن كان من الواضح ان هناك حلقة مفقودة للتسلسل الهرمي في إعطاء الأوامر (تعليمات قد أعطيت من قبل أكثر من جهة).

- انتهك الاشخاص المكلفون بإنفاذ القانون الذين شاركوا في تفريق مسيرتي السبت والاحد السلميتين في مرات كثيرة قاعدتي الضرورة والتناسب واجبتي التطبيق في الامور التي تستدعي استخدام العنف، من جانب المكلفين بإنفاذ القانون، ويتضح ذلك من خلال اختيار اسلوب العنف والشدة في التعامل مع المسيرتين السلميتين، حيث ضرب المشاركون في المسيرتين بالهراوات وبالأيدي والارجل واجهزة اللاسلكي مما عرض بعضهم للإيذاء الجسدي، وان هذه الافعال قد وقعت بالرغم من عدم مقاومتهم او تشكيلهم خطراً على رجال الامن.

- توصلت اللجنة إلى أنه قد تم استخدام العنف المفرط حينما تدخلت عناصر بالزي المدني تتبع إدارة المباحث الجنائية، وعناصر اخرى غير متمرسة جيدا في التعامل مع المسيرات السلمية ولا تمتلك الخبرة الكافية للسيطرة على الحشود.

- انتهك الاشخاص المكلفون بإنفاذ القانون الذين قاموا بعمليات إلقاء القبض بحق المشاركين في المسيرتين السلميتين يومي السبت والاحد في مرات كثيرة قواعد وضوابط وضمانات عملية القبض والاحتجاز من خلال عدم توضيح اسباب القاء القبض عليهم، وعدم ابراز هوياتهم التعريفية تحديدا افراد الشرطة، ومن هم بالزي المدني، اخيتار اسلوب الشرب والشدة في التعامل مع الاشخاص المقبوض عليهم، ومنذ اللحظة الاولى تعمد افراد الشرطة ومن هم بالزي المدني الاعتداء على المشاركين في المسيرتين بالايذاء الجسدي والنفسي، وتهديدهم واستخدام الفاظ بذيئة وغير لائقة بحقهم.

- قيام أفراد من الامن بالزي المدني بالمشاركة في استخدام العنف ضد المشاركين في المسيرتين دون أن يقوموا بالتعريف المسبق عن هوياتهم، وقيامهم أيضا بتنفيذ عمليات إلقاء القبض بحق المشاركين، ومشاركتهم في عمليات منع الصحافيين من قيامهم بعملهم بشكل مخالف للقانون.

قيام جهاز الشرطة ومن هم بالزي المدني بالتعرض للاعلاميين والصحافيين، وتعريضهم إلى جملة من الاعتداءات، تمثلت بضربهم بالهراوات أو بالأيدي والأرجل، او توجيه عبارات نابية لهم، وذلك اثناء قيامهم بعملهم الصحفي.

أشارت معظم الحالات التي استمعت اليها اللجنة من الصحافيين والاعلاميين إلى ان العنف المستخدم ضد الاعلاميين والصحافيين، والاعتداء بالضرب قد وقعت بالرغم من عدم مقاومتهم او تشكيلهم خطراً على رجال الامن، بل كانت بمعظمها بسبب قيامهم بالتصوير لعمليات القبض والاعتداء على المشاركين في المسيرتين.

ثانيا: التوصيات

- اصدار سيادة الرئيس تعليماته إلى مجلس الوزراء ووزير الداخلية للعمل على تعديل اللائحة التنفيذية لقانون التجمع السلمي والعمل على الغاء المواد(6-7-9) التي تتحدث عن فض الاجتماعات العامة وتفريقها.

- اصدار سيادة الرئيس بصفته القائد الاعلى التعليمات الواضحة لكافة منتسبي الاجهزة الامنية بضرورة احترام قواعد القانون الاساسي، وقواعد قانون الاجراءات الجزائية عند قيامهم بعمليات القبض والاعتقال، وان تتضمن تلك التعليمات اوامر للضباط بضرورة مراجعة عمليات القبض التي تتم، والتأكد من مراعاتها لضوابط القانون.

- تحويل جميع الافراد من منتسبي جهاز الشرطة والمباحث الجنائية ومن هم بالزي المدني الذين تثبت مشاركتهم بالفعل في عمليات الضرب والايذاء غير المبررين إلى الجهات القضائية المختصة لمساءلتهم عن ادعاءات الايذاء التي تمت بحق المواطنين، وايقاع العقوبات المناسبة فيمن يثبت تورطهم بتلك الاعمال المخالفة للقانون.

- مساءلة قائد شرطة محافظة رام الله، وقائد شرطة مركز رام الله، ومدير المباحث الجنائية عن فشلهم في التعامل مع المسيرتين واحتواء المشاركين فيهما، لا بل السماح لأفراد الشرطة بالزي الرسمي والمدني بالتعرض للمشاركين بالضرب، والتعرض للصحافيين المتواجدين لتغطية الاحداث بالمنع والايذاء، والسماح بان تتم عمليات القاء القبض، وإساءة المعاملة بشكل مخالف للقانون واتخاذ ما يلزم من اجراءات بحقهم.

- اتخاذ الاجراءات التأديبية والقانونية بحق افراد جهاز الشرطة ومن هم بالزي المدني الذين قاموا بالاعتداء على المواطنين والصحافيين في الحادثين المذكورين بعيدا عن النتائج التي تتوصل  لها اللجنة الرئاسية او اي لجنة اخرى، في حال ثبت عدم التزامهم بالتعليمات الصادرة لهم.

- التزام أفراد الشرطة بأفضل المعايير في التعامل مع المسيرات والتجمعات وطرق احتواءها وفقا للقانون.

- اصدار سيادة الرئيس تعليماته الواضحة لكافة الاجهزة الامنية بمنع مشاركة رجال الامن الذين لا يرتدون الزي الرسمي من المشاركة في التعامل مع المسيرات والتجمعات بشكل مباشر، ان وجود افراد بالزي المدني يشكل خطرا حقيقيا على الامن المجتمعي، ويهدد حياة الافراد والممتلكات، لان عدم الاعلان عن هوية افراد الامن يربك الجمهور ويخلق رد فعل قد يؤدي إلى نتائج وخيمة.

- ضرورة مشاركة الاعلام الرسمي في توضيح اهمية التجمعات السلمية كحق يمارسه المواطنون والدفاع عنه، ووجوب استخدام خطاب رسمي متوازن وموضوعي من قبل الناطقين الرسميين بعيدا عن لغة التحريض والتخوين للمشاركين في المسيرات والتجمعات السلمية.

- ضرورة عدم قيام الجهات الرسمية بإصدار الاحكام المسبقة حول التجمعات والمسيرات السلمية، وإصدار الاحكام بحق المشاركين بصورة تحريضية.

- ضرورة التزام منظمي المسيرات السلمية والداعين لها بالقانون في حالات التجمع السلمي والالتزام بإشعار الجهات المعنية بذلك.

- توصى اللجنة بضرورة نشر نتائج هذا التحقيق الذي توصلت اليه على الملاْ لما له من انعكاسات ايجابية تخدم المصالح الوطنية العليا واستقاء الدروس لتجنب تكرار ما حدث.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018